islamaumaroc

خطاب..في أعياد الشباب

  دعوة الحق

154 العدد

ألقى جلالة الملك الملك القائد الحسن الثاني نصره الله خطابا تاريخيا سيظل علامة كبيرة في طريق مسيرة ثورة الملك والشعب من أجل بناء مغرب مزدهر متقدم قوي وقدوة.
تحدث جلالة الملك نصره الله إلى شعبه، إلى الشباب خاصة دعاهم إلى تحمل المسؤولية التي يطرحها عليهم التاريخ، ويطوقهم بها شعبهم.
تحدث جلالة الملك إلى الشباب، في عيد الشباب عن التعبئة، وعن أهدافها وعن دورها ومسؤولياتها.
أعلن حفظه الله أن هذه السنة ستكون سنة الانطلاقة الاجتماعية والاقتصادية في ظل اشتراكية اسلامية مغربية معبرة عن أصالتها وعن عبقريتنا وعن عظمة بلادنا وشعبنا.
الانطلاقة الكفيلة بخلق اشتراكية مغربية، لااشتراكية تأتي في حقائب أو في صحف أو في كتب تدرس.
وتحدث جلالة الملك القائد إلى جميع أفراد أمته شارحا تبعات وأهداف مرحلة العمل الوطني الراهنة، معلنا عن قرارات ثورية تاريخية، تضع اختياراتنا على طريق العمل والتطبيق والبناء والانجاز أعلن جلالة الملك عن قرار اشراك الفلاحين في تسيير مصانع السكر.
وتحدث جلالة الملك القائد عن فلسفة الجماعة، وعن الأسس التاريخية والحضارية والوطنية للاشتراكية الاسلامية المغربية.
قال صاحب الجلالة الحسن الثاني في خطابه التاريخي:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه.
شعبي العزيز-هاهي سنة جديدة قد أطلت علينا بعد ما انصرمت سنة مليئة بالأعمال الجليلة والمنجزات، مليئة بما وعدنا به شعبنا العزيز على أن السنة الماضية كانت سنة بعث إسلامي.
وقد حاولنا جهد المستطاع أن نحقق هذا الهدف وإن كان البعث الاسلامي في نظرنا لايمكن أن ينحصر في سنة أو في سنين ولا حتى في جيل بل عليه أن يبقى بعثا ممتدا مدى العصور ومدى القرون في تجدد وابتكار وخلق وتجديد.
وقد أردنا أن نعطي للسنة المقبلة هاته التي اشرقت علينا وتطل علينا أن نعطيها مدلولا خاصا بها ومغزى خا صا بها فأردنا أن تكون سنة الانطلاق الاجتماعي والاقتصادي المبني على اشتراكيتنا الاسلامية، الاشتراكية المغربية تلك التي ترمي إلى إيجاد الثروة فتوزعها أحسن توزيع، لانفقر الغني بل تغني الفقير.
ولكن هذا التوزيع وهذه الاشتراكية وهذا التعادل بين ضعف المجتمع المغربي تاجرا أو فلاحا كان، لايمكن أن يكون له مدلول أو أن يعتمد على قاعدة متينة مادام مفتقرا إلى أطر وإلى شباب وإلى قواعد.
أننا خاطبنا وزيرنا الأول وسلمنا إليه أوامرنا مكتوبة أن يجند الشباب وطاقات الشبابا للعمل في إطار الإدارة المغربية لتمكن من سد العجز والنقص الذي يلحقنا.
بل إنني أريد، ولو في فترة وجيزة، أن أشرح لك شعبي العزيز، وشبابنا العزيز، ما هي الأسباب التي جعلتني اتخذ ذلك القرار الذي من شأنه أن يجند الطاقات للعمل سنتين في الإدارة، ذلك أنه كما سبق لي أن قلت في خطابي المكتوب أن الحاجيات تتكاثر وتتراكم كل سنة، ذلك أن النسل يتزايد ذلك أن تدخل الدولة ذلك التدخل المطلوب والمرجو لا ذلك التدخل الديكتاتوري المتعنت الواجب يكثر كل سنة، فهو كل سنة ينتقل من الميدان التربوي إلى الميدان الصحي, ثم الميدان من الميدان الصحي إلى الميدان الاجتماعي، ثم من الميدان الاجتماعي إلى الميدان النقدي، إلى الميدان الصناعي والتجاري أو الصناعة التقليدية.
فنرى أن تدخلات الدولة عليها أن تكون باستمرار الأخذ بيد الرعايا، علينا أن يكون آخذا مستمرا غير منقطع ولاسيما أن مغربة القطاع الخاص ذلك الشباب الذي كان ربما يرغب في العمل في أطر الإدارة، لذا رأينا لزاما علينا أن نطلب من جميع الشباب أن يعطونا سنتين من عمرهم يعملون بجانبنا نتعرف عليهم ويتعرفون علينا ويتعرفون على مشاكل أمتهم وبلدهم ووطنهم ويتعرفون على ما تلاقيه الدولة من عراقيل بين متطلباتها وبين أمكانيتها ولاسيما أننا ربما سوف نجد في صفوف أولئك الشباب من سيطيب لهم العمل في الإدارة ومن سيطمئنون إلى البقاء في أحضان الوظيفة العمومية، أضيف إلى هذا أن مشكلة القضاء توجب علينا أن نستعمل أكثر ما يمكن من الأطر الصالحة الشابة التي يمكنها أن تتنقل بين العمالات وبين الجهات وفي كل قرية وفي كل مدينة مدينة حتى تسهل على المتقاضين المشاكل، وحتى تقرب القضاء من المتقاضين.
نعم علمنا يوسائلنا الخ اصة أن الشباب كان متحفزا ولازال متحفزا لهذه التجربة إلا أن هذا الشباب يتساءل: سؤاله الاول، ماذا سوف تكون أجرتنا-السؤوال الثاني: ماذا سيكون عملنا-تساؤلهم أخيرا هل سوف يقع الفرز بين هؤلاء وهؤلاء، فيزج بالبعض منا في أخطر المناصب ويبقى البعض منا آكلا شاربا مطمئنا في بعض المدن ومتمتعا بجميع وسائل العيش الرغيد.
أجيب على هذه الأسئلة فأقول: سوف يؤهل الشباب كلهم بكيفية ديمقراطية عادلة لا فرق بين هذا وذاك.
ثانيا- سوف يتقاضون أجورا ملائمة لمستواهم ملائمة لشبابا ربما قد قرر أن يتزوج أو ربما منهم من هو متزوج أو ربما عمود الأسرة التي يعوقها.
وأجيب على السؤال الثالث فأقول أننا أعطينا أوامرنا إلى وزارة الداخلية كي تكون خلايا الاستقبال، فبمجرد مايتخرج الشاب ويكون مجيبا لما نرتضيه فيه سوف يرسل إذ ذاك فورا إلى محل عمله حتى يمكن لبلده أن تستمتع بمواهبه وحتى يمكنه هو من جهته أن يعمل في أقرب وقت ممكن وان يدلي بنصيبه في العمل الجماعي.
وفوق هذا كله أعطينا أوامرنا إلى متختلف وزارتنا حتى يكون على بينة تامة قبل شهر أكتوبر المقبل من حاجياتها.
فعلى كل وزارة أن تحدد حاجياتها من الموظفين فيمكننا إذ ذاك أن نوزع هؤلاء الموظفين الجدد على الأقاليم حتى يمكننا أن ننهض بادارتنا وننهض بواجباتنا تجاه مواطنيننا ورعايان، وخاتمة هذا المطاف سوف تكون أننا سنخلق عمالات جديدة ذلك أن العمالات المغربية الان شاسعة الاطراف والعامل كيفما كانت شخصيته وكيفما كانت مواهبه وكيفما كانت حيويته لا يمكنه أن يطوف بعمالته او يطلع على أحوالها أو أحوال السكان إلا في ظرف أسابيع، لذا قررنا ان تصغر العمالات، ويهذه الكيفية سيمكن لكل عامل أن يكون اقرب ما يمكن القرب من الرعايا الذين له مسؤولية النظر في شؤونهم والاخذ بيدهم.
وهذا التكثير من العمالات وتقسيم العمالات الموجودة سيلزمها أن تكون لنا أطر جديدة وموظفون أكثر وشباب أحسن وأطهر، فلذا كان لزاما علينا أننا نخطو هذه الخطوة خطوة العمل المدني الاجباري حتى يمكننا كل سنة أن نتوفر على قسط وافر من الموظفين.
وأملي في الله أن يكون هذا اللقاء بين المسؤولية وبين الشباب من اللقاءات التاريخية تلك اللقاءات التي يزخر بها تاريخ المغرب لقاءات الانتصار والفوز وعدم الخيبة، هذا اللقاء يا شبابنا العزيز بينكم وبين المسؤولية، لقاء بينك وبين الجهاد الأكبر،... بينك وبين طهارة النفس، لقاء بينك وبين عملك صباح مساء لصالح مواطنيك، وكما قلت هذا اللقاء من اللقاءات التاريخية التي تعودت عليها وعودك التاريخ أن تجدها في طريقك، وعودتنا أنت وآباؤنا وأجدادنا أن تخرج منها مرفوع الراس وضاء الجبين طاهر الضمير مرتاح السريرة.
فإذن شعبي العزيز انطلاقتنا هذه، هذه الانطلاقة الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي إلى خلق اشتراكية تأتي في صحف ولا اشتراكية نقرأها في كتب ودراسية بكليات في الخارج، ولكن اشتراكية مغربية محضة تطابق أصولنا وأصالتنا، هانحن أوجدنا لها الأطر، وها نحن أوجدنا لها الأسباب, والآن ما هي الانطلاقة وما هي نماذجها؟
غير خاف عليك شعبي العزيز أن المغرب أمام انعدام الثروة المغربية الحقيقية خلاقا لما يقال فليست هناك ثروة مغربية، وأمام انعدام ادخار مغربي إذا أنه ليس هناك اخار بالكم الذي نريده، وأمام انعدام خروج رؤوس الأموال الاجنبية التي كانت هنا في المغرب أيام الحماية والتي خرجت وهربت بعد استقلال المغرب، وجد المغرب نفسه أمام لا أقول اختيارا بل اضطرارا، أن يخلق صناعته وعلى أن تكون ثورته من مال الدولة، وهكذا أنشأ مصانع متعددة الجوانب كثيرة الفوائد في ججميع أنحاء المغرب، منها ما هو صناعي محض ومنها ماهو نضف صناعي، ومنها ماهو صناعي وفلاحي في آن واحد.
إلا أن هذه المصانع في بعض الأحيان وفي بعض المناطق خلقت نوعا جديدا من البشر بمعنى أننا نلقى في الانسان الوحيد نوعا من الثنائية لاأقول الازدواج ولكن الثنائية للشخصية.
معنى أن الانسان تلقى فيه شخصيتن، فمثلا إذا توجهنا من هنا إلى مكناس عبر القنيطرة وسيدي قاسم وسيديد سليمان وراينا مصانع السكر وراينا الفلاحة نتساءل: هل هذا النوع من البشرالذي يعيش هناك، هل  هو فلاح؟
الجواب: لاهل هو عامل صناعي محض؟ نقول لا، بل نجد شخصية فيها ثنائية ما هو فلاح ولا هو عامل بل هو الشخصان في آن واحد.
وكلما بحثنا وحللنا أكثر نجد أن نفس الفلاح الذي ينتج الشمندر أو ربما له واحد من أسرته يعمل بالمعمل وأن فضلات المعمل بالاضافة إلى السكر الذي يستهلكه تعود مرة أخرى إلى الفلاح إما صعاما لماشيته أو غبارا أو سمادا.
فإذن، كل شيء يبتدئ من الفلاح ويعود إليه كمستهلك وأما كعامل، وتكونت مشاكل كان من  الضروري أن توجد هذه المشاكل، كان يمكن أن نحل هذه المشاكل بوسائل وليست قوة الابتكار هي التي تنقصنا، بالعكس....زلكن لم نكن نرى حلا آخر سوى أن نعثر على الحل الذي يتناسب وسياسة المغرب وهو تعميم الخير.
فلذا قررنا أن نخوض تجربة في معمل من السكر تملكه الدولة وسيعود في ملك الفلاحين.
معنى هذا الفلاح الذي يبيع الشمندر سيصبح هو المشارك والمساهم في المعمل وستصبح ثلاثة أرباع ألأسهم التي تملكها الدولة في ملك الخواص.
بأية كيفية؟
أولا: سنحارب الاحتكار ما يمكن، ذلك أننا سنعطي الاسبقية للفلاحين الصغار والمتوسطين دون تنحية الكبار, ولكن وجود كبار الفلاحين سيكون هو الاستثناء وليس هو القاعدة.
ثانيا: سنعمل قروضا لأولئك الفلاحين ليكنهم أداء أسهمهم، فمثلا يمكن للعامل الفلاح أن يمكون قد أدى واجبات أسهمه، كيف؟ هل الصندوق الفلاحي هو الذي سيدفع التسبيقات المالية؟ أو سيطلب منا أن نقتطع كل سنة نصيبا من صابته؟ كيفما كان الحال المهم أنه ابتداء من هذه السنة سيمكنه أن يصبح بنفسه رب المعمل، ولكن أية معامل سيطبق عليه هذا النظام؟
انطلاقا من القاعدة فإننا لانريد أن نقتسم الخسارة، ولكن نريد أن نقتسم الريح، اخترنا معملين من معامل حتى الآن، أديا ديونهما ويعملان وأصبحا يدران ريحا وهما معمل بني ملال في تادلة ومعمل بهت في الغرب، وستظل الدولة مشاركة في المجلس الإداري بثلث الاسهم لسببين:
أولهما: حتى يمكنها كمشارك في المعمل أن تساهم في تخطيط وتسيطر السياسة السكرية للبلاد.
ثانيهما: لحماية صغار الملاكين بالنسبة للمتوسطين أو الكبار.
وهنا شرط آخر أن الانسان إذا ما باع أرضه وكان فلاحا وله أسهم في الشركة فالدولة لها أسبقية شراء اسهمه حتى تسلمها لعامل آخر، وماهي نتيجة كل هذا؟
نتيجة أن جميع الحسابات وسير تلك المعامل سيسير كما تسير الشركات الخاصة بمجالسه الادارية وبكل ما هو حول الشركات الخاصة من ضمانات في الحسابات وحرية المناقشة، بين جميع اعضاء المجلس الإداري.
ولاأخفي عنكم أنه طرحت قضية عمال تلك المعامل، فالعمال سيقولون لماذا لاتكون لنا ايضا مشاركة في أعباء وارباح المعمل....هناك تخوفات التخوف الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن هو أن هذه المشاركة التي هي فلسفتنا والتي توجد دول كبيرة وعظيمة لم تحققها، والتي تضع المغرب في رهان النجاح في تجربة المشاركة، والتي لابد من أن ينجح فيها.
والمشاركة تستجيب تماما لفلسفتنا ورغبتنا، نعم هناك تخوفات من ان يتكون هذه السابقة بالنسبة للقطاع الخاص أو الشبه الخاص بمثابة مطالبات هوحاءغير منظمة وغير مدروسة للمشاركة في جميع المعامل.
لقد فكرت في الموضوع جديا، وكيفما كان الحال، فإ ن هذه الخطزة لابد من أن نخطوها يوما ما.
ولابد أن نجد أ نفسنا يوما ما أمام هذه العقبة، فمن الأفضل أن نخطو هذه الخطوة ونحن أحرار في اختيار المواقيت والوسائل والمعامل والمصانع أو نخطوها أرضاء للخواطر، وسيرا مع الديماغوجية، لذا أوجه نداء خاصا إلى الطبقة العاملة وللمنظمات النقابية وأقول: أن أملي وإرادتي وفلسفتي وإيماني ويقيني هو إشراك العمال في أقرب وقت ممكن في كل معمل معمل، ولكن هذه عملية خطيرة جدا لأنها إذا سارت بكيفية غير معقولة ودون تجارب، ربما تؤدي بالعمال أنفسهم إلى كوارث، وذلك بانهيار المعامل والمصانع، لذا فليتركونا نجرب في هذين المعملين المشاركة.
 ورغم التخوفات التي أبداها البعضمن عدة جهات سأقدم على مشاركة العمال في مصنعي تادلة وبهت على أساس أن هذه المشاركة لن تكون عبارة عن اسهم فردية لكل عامل، ولكن مشاركة تعطي لصندوق العمال الذين يزاولون عملهم في العمل، لماذا؟
لاسباب متعددة: أولها: خوفا من أن ينتقل العامل من معمله ونصبح في هذه الحالة مكلفين بالبحث عنه لإعادته إلى معمله، خصوصا وهو يحمل سهما من أسهم المعمل الذي كان يشتغل فيه.
ثانيا: ربما تكون الدولة في حاجة لهذا العامل لأنه من الأطر المهمة حتى يساهم بخبرته في معمل زايو أو معمل السكر الذي سيشيد في الجنوب عندما يتم تشييد سد ماسة، وفي هذه الحالة سيقع خلل في توازن الاسهم، لذا سنقرر أن تكون مساهمة العمال بولسطة صندوق لهم وفي آخر السنة يوزع عليهم بكيفية تضمن العدل وحقوق الجميع.
هذه تجربة مهمة جدا، فلهذا لاأقبل أن يفشلها البعض بالمطالبة في المشاركة في معمل من المعامل أو شركة من الشركات، ويفسدون تجريتنا.
أطلب من جميع العمال أن يكونوا وأعين وفي مستوى مسؤوليتهم حتى نستطيع التفكير ونجرب هذه التجربة وأنا أعاهدهم أنني لن أقف عند هذا الحد، فلا يعقل أنني اشرك عمال مصنعين فقط، فمصانعنا والحمد لله كثيرة  ومتعددة في المغرب، الدولة لها مصانع في القطاع العام أو الشبه العام أو التي هي مشاركة فيها، إنما يجب  أن نسير تدريجيا حتى لا تقف سيارتنا في الطريق ونحن نفكر في وضع كناش بأرقام المداخيل والمصاريف، وكل معمل أو مصنع بالنسبة لعدد عماله ورأسماله والمشاركين فيه أجاب لتلك الارقام وإلى ذلك المعيار ودخل في قالب المشاركة، فإن الدولة ستعمل على اشراك العمال فيه قبل مطابتهم بذلك، فالدولة هي التي ستولى عملية دفع المعامل إلى مشاركة العمال بعد أن تكون هذه المعامل قد اصبحت في وضع يسمح لها بذلك أي بعد أن تصبح هذه المعامل تستجيب بنسبة أرباحها وتوازن حساباتها، وأسهمها وأموالها الموضوعية في البنك، وعدد عمالها وتسويق انتاجها.
وهذا يلزمنا بالتفكير ومهلة من التجارب، لذا أقول للعمال أن يكونوا وأعين ذوي تفكير ولا يستمعون إلى المشعوذين لأن المشعوذين سيكثر عددهم وسيطالبون بثمن اضراب للمطالبة بالمشاركة هنا أو هناك، لأن الدولة غير مستعدة للعمل تحت الضغط بل هي مستعدة لأن تفكر وتمهد لكل أسباب نجاح المشاركة.
إن هذا يتطلب وعيا احساسا وشعورا بالمسؤولية.
ولكن يقيني أن هذا الشعور وهذا الوعي وهذا الاحساس موجود عند الطبقة العاملة.
هذه الطبقة الاولى من هذه الانطلاقة الاجتماعية الاقتصادية الرامية إلى الاشتراكية المغربية وبناء صرح الاشتراكية المغربية.
بقيت الصفحة الثانية، أخطر من الاولى بالنسبة لانعكاستها، وبالنسبة لما يمكن أن يترتب عنها، أما عن نجاحها أو عدم نجاحها ذلك أننا نريد أ ن نعيد تجربة جديدة في استثمار الاراضي المسترجعة التي استرجعناها أخيرا بظهير شريف مؤرخ في 2 مارس.
نحن حاولنا أن نعرف الخلية التي سنبني عليها عملنا، وتبادرت إلى ذهننا خلية الجماعة ومما يؤسف له شعبي العزيز وشبابي المتوثب أن الجماعة المغربية لم يدرسها أحد من المغاربة ولم يكتب عنها من المغاربة – والحالة هذه- والله....أقول والله لو وجد لينين في روسيا سنة 1917 لو وجد قاعدة كقاعدة الجماعة لاتخاذها لبناء الاشتراكية السوفياتية، ذلك أن الجماعة فيها التعاونيات والجماعة فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجماعة كانت فيها توزيع-التويزة-وتوزيع الماء، الجماعة كان من واجباتها حفر الآبار، الجماعة كانت من حقوقها كذلك النظر في مسائل السلم أو الحرب بين القبائل، كان كل شيء يتمشى في الجماعة بالراي والاستشارة والشورى، لابالضغط ولابالقهر، وكانوا بهذه الكيفية يجعلون-المخزن-في بعد عن عدة مشاكل يحلونها بأنفسهم.
قلت لكم، كانوا يحلون مشكل توزيع الماء إذا كانت الساقية- والذي كان هو أهم شيء ولايزال يحلون مشاكل القضايا بينهم، يحلون مشاكل المرعى بين قبيلة واخرى، يحلون مشاكل- التويزة- وتوزيعها، فكانت حقيقة اللا مركزية التي جعلت أجدادنا يمكنهم أن يجابهوا العدو والاخطار التي كانت قادمة من الخارج مطمئنين على ان المسائل اليومية الضرورية ستتولى الجماعة حلها.
وقلت لكم، طالعوا هذا الموضوع، ولقد اكتشفت فيه شخصيا أشياء مهمة والله، قلت لكم، لو وجده لينين في بلادنا لبنى اتحاد الجمهوريات السوفياتية على نظام الجماعة.
إلا أن الجماعة مع الاسف لم تبق لها نفس الحيوية، ولم يبق لها نفس الدور القديم لاسباب: أولا: أننا إذا قرأنا الكتب التي كتبها الفرنسيون عسكريون أو مدنيون نجد أن من جملة المقاومين لدخول الاجنبي للمغرب والذين قاوموا الاستعمار النظام الجماعي وجدوا قلاعا للجماعات التي كانت متحالفة بعضها مع بعض والتي وقفت في وجه العدو، ومن ثم قرر الفرنسيون أن يقللوا من قدرة الجماعات.
ثانيا: وسائل التنقل في البلد جعلت كثيرا من الناس يخرجون من البوادي إلى المدن واختلط هذا بذلك والقبائل ببعضها ولم تبق الجماعة متوفرة على الصبغة التي تعطيها قوة الامر والنهي والالتزام وأخيرا أحداث جماعات قروية أو بلديات جعل من الجماعة غير تلك التي كنا نعرف وجعلتني شخصيا لا أبني العمل الذي سأقوله لكم على الجماعة، معنى هذا أنني لن أبنيه على الجماعة جغرافيا ولكن لابد أن نبنيه على الجماعة من الناحية الفلسفية والسير والتمشي والمذهب.
فلذا قررنا أن نقوم هنا كذلك بتجربة: سنأخذ ضيعة في كل جهة من الجهات الاقتصادية أو ربما نأخذ ضيعة من كل إقليم من الأقاليم.
وهنا سنرى الضيعات التي سنأخذها ستكون من احسن الضيعات إنتاجا وستبقى ملكا للدولة.
وسنعتمد فقط موقعها وسينتخب من الجماعات والقبائل المحيطة بالضيعة مجلس خاص منتخب تشترط فيه عدة مسائل.
لابد أن يكون المنتخب من سكان المنطقة لابد وأن يكون فلاحا ولابد أن يكون متزوجا وله أولاد لكي يعرف حق المسؤولية ولايكون أقل من خمس وثلاثين سنة ولاأكبر من ستين سنة ينتخبونه ويضمونه إلى المجلس البلدي أو مجلس الجماعة القروية لا كمنتخبين للناحية ولكن منتخبين لقطاع خاص بمعنى أن الجماعة القروية أو البلدية تبقى في اختصاصاتها بحيث لايتدخل الآخرون في المسائل البلدية أو القروية كما أن مجلس الجماعة القروية أو البلدية لايتذاكر في مشكل يتعلق بالضيعة أو الاراضي التي هي من اختصاص ذلك المجلس ولكن رعاية لهم واخذا بيدهم وأكبارا لشأننهم وشخصيتهم وتشجيعا لهم على القيام بمسؤولياتهم سيكونون منضمين للمجلس البلدي أو الجماعة القروية لتعطيهم هيبة وحرمة.
ومدخول تلك الضيعة سيكون ثلثه للدولة وثلثاه لتلك الجماعة القروية التي تقع فيها الضيعة.
وليس مدخول الجماعة لسد عجز من الميزانية أو ليصرف على موظفي البلدية، لا...سيكون مودوعا في صندوق خاص للتنمية لمشاريع مشخصة، بارزة مدروسة، معروفة، بحيث أنه سيرجع بالفضل على القرية والجماعة أو جماعة القبائل المحيطة.
ماذا سيكون دور الإدارة إذ ذاك؟
الإدارة ستتدخل في مرحلتين:
الأولى: وزارة الفلاحة هي التي ستعين المسؤول الموظف في القرية أو الجماعة الذي سيتكلف بالضيعة، ولكن باقتراح من الجماعة، وليست الوزارة من الرباط هي التي ستبعث لهم بفلان للتكفل بالضيعة، إ ذا ارادوا أن يختاورا أي شخص يأتون به للقيام بذلك العمل، وزارة الفلاحة ليس لها إلا أن توافق، تدخل الادارة ينحصر في وجود القائد دون أي حق في التدخل ودون أي اختصاص في المجلس الاداري الذي عليه أن يجتمع مرة كل شهر أو شهرين.
وتنحصر مهمة ال قائد في تسجيل حاجيات الجماعة ليبلغها للرباط، أو ليبلغ المجلس ماذا تقترحه وزارة الفلاحة، أو ماذا يقترح مكتب التسويق التصدير.. سوف لايبقى ذلك التداخل في الضيعات التي سلمت للعمالات وكان ذلك التداخل يشكل مصيبة في بعض العمالات، لا إنه كان هناك تداخل وتساكن بين السلطة والمنتخبين، فكان يغطي على هذا.
لكن هنا، فإن الدولة والسلطة ليس لها أي حق في التقرير، ولاحتى حق المداولات في المجلس الاداري فقط حضور استشاري وتناول الكلمة أو عدمها من حق المجلس، وللمجلس أن يكلف أولا يكلف برفع تقرير أو رسالة, وعليهم أن يطبقوا.
وإذا أراد المجلس أن يشغل رجلا تأكدت لديهم صلاحيته وسابق معرفة بخبرته وحديثه يطلبون من وزارة الفلاحة اعتماده, وليست وزارة الفلاحة هي التي تقرر بعث فلان أو فلان للعمل في الضيعة.
بالطبع، هذا يتطلب من الجماعة أن نستعين لقضاء حاجتها وحوائجها، بشركات خاصة بالمحاسبات  والحسابات، ولهذه الشركات أن تتولى ضبط كنانيش حساباتهم، ليعرفوا المداخيل والمصاريف.
ونحن، من جهتنا، فإن هذه التجربة لن تقدم عليها بالخسارة، بل سنختار أحسن ضيعة من الضيعات في كل إقليم ويكون انتاجها السنوي ممتازا وبها سنطبق هذه التجربة.
فإذا نجحت هذه التجربة، سيكون المشكل حقيقة قد انتهى.
لماذا؟
لأن المشكل الذي نواجهه اليوم، لانتكلم عن أراضي البور أو الاراضي السقوية للحبوب ولاقطنيات أو أراضي الرعي، تلك ستوزع وسيبدأ التوزيع في شتنبر- إننا نتكلم عن الضيعات التي تتجاوز ستين وسبعين ومائة هكتار من الحوامض أو الفواكه.
على أي مقياس سنعطيها أو نبيعها؟ لايمكن تجزئتها، لايمكن أن نتركها للاجانب، فإذا تمكنا حقيقة من الانتاج واستمرار الانتاج، نفس أو أحسن مما كنا ننتج بدون أن نفوت الدولة ومع إيجاد مصدر جديد لثورة قروية أو محلية، سنكون قد أنهينا المشكل، فلا اقطاعية بالسماح بمائة هكتار أو لماذا فلان دون فلان؟
فإذا أخذنا مثلا شخصين من نفس القرية فلاحين ومثريين ماهو المقياس الذي نبيع بمقتضاه لفلان دون فلان؟
سنتجنب الظلم، المحسوبية وسنخطو خطوة جديدة في اشتراكتنا وهو أننا نغني البلد، دون أن نفقر أحدا ودون أن نكون قد ساعدنا على خلق قلاع تكون بمثابة دور قوية وسط بيوت من قصدير لذلك فإنني أضع آمالا كبيرة على هذه التجربة، إذا نجحت فإنها ستعمل على حل عدة مشاكل، ولكن لايمكنها أن تنجح وأؤكد وأقول: إذا وقعت انتخابات حرة ونزيهة، على شكل الجماعات أناس القبائل ( رجال نموت عليهم) أو فلان نعطي يدنا من أجله، أناس هم زبناء للجماعة القروية والمصلحة العامة قبل أي شيء آخر، وليسوا زبناء لهذا أو ذاك.
لا يمكن أن تنتج التجربة إلا إذا أعطينا لتلك الجماعى ستتكون لتسيير تلك الأراضي القانون الخاص بالحسابات وا لا إذا أعناها لكي تسير سيرا حسنا.
لايمكن لنا أن نعرف حقيقة مصدر الخلل إلا إذا ظلت الادارة في معزل، إلا إذا ظل دور وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة دور  المراقبة فقط، دون تدخل.
سيمكنني حينئذ إذا وقع  خلل أن أعرف أين مصدره.
ولماذا لا نقوم بهذه التجربة؟
وهل المغاربة أقل ذكاء من بلاد أخرى التي تدعي الاشتراكية وليست اشتراكية أبدا، فيها حزب واحد، ونقابة واحدة، ورئيس دولة هو الكاتب العام وهو وهو وهو ....الخ.
ونحن؟
ألا يمكننا أن ننجح؟
هل نحن أقل منهم؟
فإذا كان المغاربة غيرة فسينهضون بالتجربة ويظهرون للجميع بأن اشتراكيتنا نبنيها يوما عن يوم ...نحن الذين نستعمل ونعطي لكلمة الثورة مدلولها الحقيقي.
وع الأسف فقد بحثت كثيرا في القاموس، فما وجدت إلا حاجة واحدة.
توجد بعض الدول تخلط بين الثورة والفتنة.
أنا لست مع الفتنة، الفتنة يمكن القيام بها بمسدس واحد، الثورة هي عمل يومي،، كل يوم،, كل يوم،، كل يوم كل سنة،، كل سنة،، كل جيل.
الثورة لا تنحصر في انسان ولا في جيل ولا في كتاب، ولكن هي قبل شيء عقيدة، لأنها عمل مستمر للتجديد للتلقيح للانتاج.
فلماذا اذن لن ينجح المغاربة في اشتراكيتهم هذه؟
هل لن ينجحوا لأنهم يسيرون تدريجيا؟ أنا شخصيا أقول لكل من يستعجلني، أنك تغشني.
وأقول لمن يستوقفني هل تعتقد أن المغاربة أقل عقلا من شعوب أخرى.
أنا في هذا الباب رجل نشيط.
وكلما نحن نجحنا في تجربتنا الاولى بالنسبة للمعامل السكرية والثانية بالنسبة للاراضي المسترجعة، كلما تمكنا إذ ذاك من فتح الباب لعمليات مثلل هذه حتى لا تظل واحدة في كل إقليم أو واحدة في ناحية، بل عمليات وعمليات يوميا، يوميا، يوميا، لهذا اريد أن تكون هذه السنة سنة الانطلاق للاشتراكية الحقيقية.
وأقول للعمال في النقطة الاولى، نحن سنضع نماذج، سأعطي الامر للحكومة لتضع النماذج .
بالن سبة للمعامل لايمكن المشاركة فيها لأنه اقتصاديا غير ممكن.
فكلما أجاد معمل من المعامل كان خاصا أم غير خاص، كلما أجاد واستجاب للمعايير والمشاركة، نحن الين سننادي العمال ونقول لهم بأن معملكم على استعداد للمشاركة ولكن أتركونا نعمل.
وأقول للفلاحين، كلما نجحتم ليس في ضيعة واحدة التي تكون عندكم في الاقليم ربما كل الضيعات حتى التي استرجعت منذ ثلاث سنوات ربما ترجع إليكم، وتنفعون منها، فلهذا فارهان تنقسم إلى قسمين، رهان جماعي، رهان المغرب، والرهان الثاني في هذا الرهان رهان آخر، ولست أنا الذي ساتراهن معكم، أنا أعرف بأنكم سوف تنجحون لأن لديكم من المؤهلات ماتكفل لكم النجاح، ولكن الرهان خصومكم لا في الداخل ولا في الخارج، أظهروا لهم على أنكم أكفاء وإن المغاربة لن يتلقوا أي درس من أي أحد وإن المغاربة لايستوردون الاشتراكية من الخارج وأن المغاربة لاتأتيهم الحقائب، هم الذين ذهبوا ونصروا الانصار وفتحوا البلاد، وهم الذين طبعوا دولا أخرى بالطابع المغربي، وليس هم الذين قبلوا بأن تطبعهم دول أخرى بطابع أجنبي...
ولهذا شعبي العزيز إذا نحن انطلقنا من القاعدة ومن الثالوث الذي ذكرت لكم: تجنيد طاقات الشباب في اطر الادارة للانطلاق في ميدان بين المجتمع الاجتماعي والاقتصادي تسوده الاشتراكية المغربية الحقيقية التي ترمي قبل كل شيء إلى توزيع ثروات أحسن توزيع، وإذا طبقنا هذا في الميدان الصناعي وفي الميدان الفلاحي، وإذا نحن أحسنا التطبيق، وإذا نحن نجحنا سوف تكون هذه السنة إن شاء الله سنة بعث وانطلاق وثورة مستمرة سوف نبداها نحن ويتممها أبناؤها لأن أبناءنا، ولأن الثورة لاتنقطع، لأن الثورة فلسفة ليست معركة دامية، أما الثورة فهي فلسفة، فهي إيمان، فالثورة هنا ليست في العضلات ولكن هي قبل كل شيء في الدماغ وفي القلب وفي التفكير والابداع والانتاج.
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا جميعا على قدر نوايانا، وانه سبحانه وتعالى يعلم أن نوايانا جميعا نوايا طاهرة، نوايا شعبنا نوايا طاهرة، نقية، لأنه شعب ممتز باسلامه، معتز بلغته، معتز بماضيه، ومعتز بحاضره.
إن الله سبحانه وتعالى سيأخذ بيدنا، يسير بنا دائما في طريق النجاة ليجعل سفينتنا دائما في مأمن من كل زوبعة، وفي مأمن من كل فتن رجيم، إنه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئـا هيأ له اسبابه، ولكن أسباب النجاح كلها متوفرة في المغرب: سماء معطاء وأرض خصبة، وشمس منيرة، وشعب طيب، يقبل كل نوع من العمليات الفلاحية أو الصناعية بحر غني بثرواته المكتشفة غير المكتشفة، ماض أصيل لانحتاج إلى مرب وإلى ملقن، مستقبل باه بسام لأننا خططنا له وخطط له أباؤنا من قبل هذه أسباب الله، فالله سبحانه وتعالى شيئـا هيأ له اسبابه والاسباب كلها مهيأة، ولم لايبقى علينا إلا أن نستعمل هذه الاسباب فيما يرضي الله والرسول صلى الله عليه وسلم والضمائر.
" رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث، فاطر السماوات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين" "ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لذنك رحمة، إنك أنت الوهاب".
ربنا اغفر لنا، واجعلنا من الذين يحافظون على ما وعدوا به أنفسهم وغيرهم ومواطنيهم وقبل كل شيء ماواعدوا به الله وماواعدهم به حيث قال: "أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا"، اللهم آتنا من خيرك، وآتنا من فضلك، وآتنا من قوتك وصبرك حتى يمكن لنا أن نهزم أعداءنا وقبل كل شيء أن نتغلب على أنفسنا، أعاننا الله جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here