islamaumaroc

عبد الحامد بن باديس

  دعوة الحق

153 العدد

من الملائم ان ننشر هذه الكلمة على صفحات مجلة (دعوة الحق) لسان العلم و العلماء.و صوت الكتاب و الشعراء .
     بمناسبة يوم 16ابريل 1940 ذكرى وفاة الفقيد العظيم الاستاذ الداعية المرشد الامام القوي بالله سيدي الشيخ عبد الحميد ابن باديس قدس سره، نعود بالذكرى وقد مرت  على وفاته ثلث قرن دون ان ينطفيء مصباحه الوضاء لجوانب الشمال الافريقي بأسره، ولا اقول الجزائر وحدها ! لانه كان المشعل المنير للظلمة الحالكة ساعة الاحتلال الفرنسي المقيت، ساعة طغيان المستعمر الغاصب المتجبر، كان صوته يزعج المستعمر و اذنابه .و يذهل الدجاجلة و يفضحهم بصيحاته:ارجعوا الى تعاليم الاسلام النقية كي تسلموا و تامنوا المصير.
      لقد كان الشيخ ابن باديس رائد الاجيال ، نحو النور و الحياة الحرة. و باعث نهضة ثقافية و اجتماعية و قومية اصيلة . اتاحت لابناء افريقية الشمالية جميعهم ان يتوجهوا على هديها نحو طريق العزة و الكرامة ، نحو الحياة الحرة الكريمة المستمدة من عظمة الاسلام. ومجد العروبة الخالدة. قضى الامام بن باديس رضي الله عنه ولما يتجاوز عمره الخمسين عاما . عمر قصير محدود ، ولكنه حافل بجلائل الأعمال. وخالد المآثر، و الحياة البناءة المنتجة لا تقاس بطول الاعوام و امتداد الايام ، بل تعد حياة الرجال و اعمار الابطال بما يقومون به من جهد ونضال ، وما يتحملون من مسؤوليات و اعباء تنوء بحملها الجبال و الراسبات و تعجز عن تحقيقها و انجازها اجيال و اجيال! 

           كان الفقيد طرازا فريدا في عمله وعلمه . وجهاده وصبره.و اخلاصه وانقطاعه لخدمة امة الاسلام .بكل ما اوتي من قوة و ايمان ، وسعة علم ، وصدق عزيمة ، انكر نفسه. وافنى ذاته في ذات الامة الاسلامية. و لا اقول الجزائرية و حدها  حتى انه ليعد بحق من ائمة السلف الصالح الابرار الذين رضوا و عن طيبة خاطر ان يضحوا بكل ما ترغب فيه النفوس البشرية من لذة  ومتعة . كل ذلك في سبيل اعلاء كلمة الله . واحياء الدين و النهوض بالامة. فكان لجهاده رحمه الله اعمق الاثار. و اطيب الثمار . فيما اصبح عليه الشعب الافريقي عامة و الجزائر خاصة ، من نهضة واعية ، ويقضة شاملة ، وعزة و كرامة بات معها هذا الشعب بعد بضعة اعوام مضرب الامثال في البطولة و الاستمانة من اجدل استرداد سيادته و الظفر بحريته و استقلاله .
     وهكذا تدارك الله بلطفه امر الاسلام و العريبة في ارض الجزائر الحبيبة , بواسطة جهاده وجهاد اخوانه الاوفياء في وقت ظن الاغبياء ان الاسلام و العربية قضي عليهما . و افرغ من امرهما الى غير رجعة !
       ان الشيخ ابن باديس امة وحده يستمد العون من الله ومن الشعور بعظيم المسؤوليات التي يتحملها العلماء الصادقون الذين لا يخشون الا الله و لا يرجون الا ثوابه ، يقاومون الظلم و الكفر و الالحاد و الجهل و الطغيان و الاستبداد و العنصرية وكل داء ومرض من امراض الاستعمار، واوبئة الاحتلال.
         عاش بن باديس داخل ظلمة المستعمرين لوطنه. و الابواب مقفلة في وجهه. و اساليب الفقر و الجهل تنشر بطرق و اخرى لابادة شخصية الشعب الجزائري ، ومسخ قوميته. لادماجه على الطريقة التي تجعل من  ابنائه قطعانا من العبيد المسخرين لصالح السادات المحتلين ! فلقد حاربت فرنسا الاسلام و العروبة جهازا . وساعدت المبشرين في نشر التضليل رغم ما تدعيه من اللائكية ! وجندت لبلوغ الاهداف جميع ما لديها من قوة ومكر ، وكيد وغدر ، وبغي وقهر.
    ان الشيخ  عبد الحميد بن باديس ليعد بحق الطبيب النطاسي الخبير ، و الحكيم المتزن البصير، فيلسوف ، كاتب ، عالم ، صحفي ، مناضل. واخيرا جندي من جنود الاسلام، استطاع ان يفحض كل هذه الامراض المزمنة القاتلة ، ويستنبط لها الدواء النافع  الناجع.
        فهو الذي يقول : ((طبيعة النهضة الجزايرية التي كان رحمه الله ابرز منشط لها حيث حددها تحديدا واضحا سليما ، اذ كتب يقول عام 1936 : ( نهضتنا نهضة بنيت على الدين اركانها ، فكانت سلاما على البشرية. لا يخشاها ((والله)) النصراني لنصرانيته ، ولا  اليهودي ليهوديته ، ولا المجوسي لمجوسيته . ولكن يجب ـ و الله ـ ان يخشاها الظالم لظلمه ، و الدجال لدجله ، و الخائن لخيانته .) وتحدث عن ضرورة  توحيد القوى الوطنية في ذلك الظرف فقال : ( اما موقف الجمعية ، يعني جمعية العلماء الجزائريين ، مع خصومها فانها تعلم ان الامة تجتاز طورا من اشق اطوارها و اخطرها ، فهي تتناسى كل خصومة و تعمل لجمع الكلمة و توحيد الوجهة ولا تنبذ الا رؤوس الباطل و الضلال الذين تحبهم الامة و لا تقبلهم .
         كل من اطلع على تراث عبد الحميد ابن باديس  وكتابته لا يستطيع ان يستوعب عنه الكلام في مقال واحد ، فانت لا تكاد تقرا الرجل حتى تبرز امامك شخصية عملاقة متعددة الجوانب ، وفكر جبار لا يفرق ابدا في المشاكل ، ولكنه يحيط بها و يدرك ابعادها و يرسمها في وضوح.
       انك عندما تتعمق في سير الدعوة الاصلاحية التي حمل لواءها هذا المجاهد الفذ ، ومن لف لفه من اصحابه من ذرية الزيتونة ومن ذرية القرويين من ابناء قسطنطينية و العاصمة الجزائرية لتردد اطمئنانا و ايمانا بما كان لهذا الشيخ وصحبه من ثمرة طيبة في تطهير العقيدة الاسلامية من شتى شوائبها ومزيفاتها . وكذلك في نشر ثقافة عربية اسلامية على اساس تعليم عصري،  وحد بين مشارب التراث العربي الاسلامي . و موارد الثاقافة الغربية الامر الذي جدد يقين الجزائر بروح الاسلام الصحيح. وابتعد بابنائها عن ممقوت المعتقدات وطهرها من شوائب العادات المبتدعة ، و التقاليد المكذوبة او الموروثة عن وثنية بربرية لم تزل آثارها  متمكنة من نفوس البربر المسلمين من سكان المناطق الجبلية و الاطراف الصحراوية ، واننا لن نبالغ في القول اذا قلنا ان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة ابن باديس قدس سره ، قد استطاعت فيما وجدت من تربة صالحة ان تحقق اهداف الدعوة السلفية التي لم يستطع  اقطابها في الشرق ان يحققوها !

      ولادته :
ولد عبد الحميد بن محمد مصطفى بن باديس في دسمبر 1889 م بمدينة قسطنطينية ، حفظ القرىن الكريم على الشيخ محمد الماداسي ، ودرس العلوم  الدينية في قسطنطينية مسقط راسه على الشيخ حمدان الونيسي الذي حذره من الالتحاق باي وظيف حكومي.
      التحق بالجامعة الزيتونية في تونس ، حيث اتم دراسته العالمية سنة 1908 م.
       ادى فريضة الحج سنة 1912 ، وطاف على اثر ذلك بالقطار العربية ، سوريا ، لبنان ، مصر، اتصل بالعلماء في هذه الأقطار ، واجازه المرحوم الشيخ محمد بخيت في مصر اجاوة العالمية.
       ابتدا التدريس و الدعوة و الاصلاح بقسطنطينية سنة 1913.
عمل صحفيا فانشا جريدة ((المنتقى)) التي كان شعارها ، الحق فوق كل واحد ، و الوطن قبل كل شيء ، ثم ((الشهاب)) جريدة ومجلة شعارها : لنعول على انفسنا و لنتكل على الله.
ثم أسس مدرسة عظمى عامة لتكوين الأساتذة و المعلمين بقسطنطينية تسمى((مدرسة التربية و التعليم)) التي فرغت منها وعنها المدارس العربية الاسلامية بأرض الجزائر بالسهل و الجبل منه حتى بلغت نحو 400 مدرسة هي التي عالجت الوسط الجزائري . وكشفت عنه الغمة. وتخرج منها أسد المعر كة. معركة تحرير الجزائر من سيطرة فرنسا العاتية لمدة 130 سنة !؟

وظل رئيسا لجمعية العلماء منذ تأسيسها يجاهد بقلمه و لسانه وماله ، ضد الظلم و الظالمين . والدجل و الدجالين .الى ان التحق بجوار ربه في 16 ابريل 1940 ، فرحمه الله ورضي عنه في الأبطال الخالدين.

الدعوة السلفية لجانب المدرسة ، عبد الحميد بن باديس في طليعة الدعاة البررة
هذه الدعوة المباركة ليست وليدة عهده بل نشرها ودعا اليها بالدرس و التاليف في كل العصور الاسلامية ، وتحمل عبئها الثقيل عدة جهابذة من رجالات الاسلام في مختلف العصور . اذكر من بينهم علم من اعلام السنة و امام شهير بالدعوة للتوحيد الخالص ، الامام ابن تيمية الحنبلي المذهب ، ظهر داعية  بدروسه وتاليفه و مجالسه ومناظراته ، ولا نحتاج لتبيان جهوده لانها معروفة ومدروسة . كمتا قام بنفس الدعوة عالم جليل لا يقل رتبة عن سابقه علما . ودينا . وكفاخا. واخلاصا , هو الامام ((الشوكاني )) بارض اليمن ، الف في ذلك عدة مؤلفات تزدهر بها المكتبة الاسلامية حتى يوم الناس ، مثل كتابه (( نيل الاوطار ))  وكتابه  ((القول المفيد في حكم التقليد))  و كثيرهم علماء السلف في كل العصور ، ولقد مرت عليهم جميعا اطوار صعبة تلقوا من جرائها الشذائذ و الاهوال ، وهكذا يعيش اصحاب المبادئ و الاتجاهات في الدعوة الى الله .تسلسلت هذه الدعوة بين اكابر العلماء وابرزها الشيخ (( محمد بن عبد الوهاب)) بارض نجد في العهود الاخيرة  بمساندة رجال الدولة السعودية و يعد بحق مجددا للدعوة لا منشئا لها . وفي نظره تعتبر السلفية مسالة التوحيد التي هي عماد الاسلام ، و التي تتبلور في قول ((لا اله الا الله )) التي تميز بها الاسلام عما عداه ، و التي دعا اليها محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم و اله وصحبه ، فلقد ورد عنه عليه  السلام انه قال: افضل ما قلته انا و النبيون من قبلي ( لا اله الا الله ) فهي اصدق دعوة الاسلام ، فلا اصنام ولا اوثان و لا عبادة  آباء واجداد ، و لا احبار ولا رهبان ، و لا غير ذلك ، منذ انتشرت هذه الدعوة مؤخرا ظهرت اثارها بمغربنا العزيز في عهد السلطان السلفي المولى سليمان ، كما ظهرت في بلاد الهند بواسطة الشيخ احمد ( بالبنجاب) حيث اسس دولة او شبه دولة ، كما قام بنشر الدعوة لها علماء واعلام من بينهم الامام السنوسي الكبير رحمه الله ورضي عنه ، وقد اشتهرت دعوته السلفية بالجزائر ، ثم بالمغرب  وانتشرت بسرعة ، ووقع الاقبال عليها ، و الاجماع على نهجها القويم ، وطريقها المستقيم ، و الطريقة السنوسية تعد من اهم الدعوات الاسلامية ، ببلاد الافارقة جمعاء. بالاخص بارض السودان وما اليها ، وعلى الذين لا يعرفون مكانتها المرموقة ان يراجعوا ما كتبه عنها امير البيان ((شكيب ارسلان )) في تعاليقه على(( حاضر العالم الاسلامي )) ليتعرف عما قامت به الطريقة السنوسية السنية من جهود جبارة في التعريف بالاسلام النقي و الدعوة لمبادئه السامية بطريقة علمية ، ان الدعوة السلفية الاسلامية هي عبارة عن الدعوة المحمدية في نشاتها الاولى : قرآن ، وسنة ، و عبادة ، حسن المعاملة ، كفتح مرير ، جهاد وتضحية ، استماثة في نشر دعوة القران ( محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم . راهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعضة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) وصدق ربنا ، دعوتهم الدائمة ، الجهاد من اجل الشرف و الكرامة وتبليغ الدعوة الاسلامية ، ودعوة الاخوة و الصفاء و الوفاء و التاون على البر و التقوى ، حتى ترتفع كلمة الله ( فان جنحوا للسلم فاجنح لها ).
       كما ظهرت نفس الدعوة السلفية الاسلامية بواسطة جبل السنة رئيس الطريقة الناصرية سيدي احمد بن ناصر ((بتامكروت)) بصحراء المغرب ، فلقد  عرفت هذه الزاوية المباركة بنشر العلم و تلقين القران و الاعتصام بحبل الله المتين ، و بالمثل العليا و بالاستماثة عن كرامة العقيدة الاسلامية الغضة الطرية مذهبا وسلوكا منذ تاسيسها ، وهي تجاهد الجهاد المرير في نشر المعرفة و النور طيلة احقاب حيث ضعفت معاهد التعليم بالمغرب بسبب الحروب  الداخلية ، قامت هذه الواوية بواجبها المقدس احسن قيام و على الطريقة السلفية و تلافت النقص و ابرزت للمغرب العزيز جمهرة عظيمة من رجالات التعليم و التهذيب و التصوف الاسلامي النزيه ، عكف مؤسسوها  تحت الصبر و الاحتساب على بذل الغالي و الرخيص في ميدان الدعوة الاسلامية دون مقابل عدا رضا الله  و صالح المومنين .
    و هنا لا يفوتني ان اسجل حق عدة طرق صوفية وسنية و رجالات البطولة و الشهامة في حب الله و الرسول و بذل الجهد في سبيل نصرتها ، و الدفاع عن كرامتها ، و الاهتداء بهديهما ، وتكوين و تمرين الالاف المؤلفة من المسلمين على نهج السنة النبوية ، و الاعتصام   بحبل الله المتين ، و القيام بالشعائر المقدسة ، ورهن الانفس و الاموال وكل عزيز وغال في سبيل الاعتزاز بالاسلام النقي النزيه على المذهب السلفي و التضحية من اجله ، لا يفوتني ان اصرح  بان هؤلاء من صميم رجال السلفية ، ومن الرعيل الاول في صفوف المسلمين، ولا يخرج عن هذا النطاق الا الضالون المبالغون الخدلان ، و المتمسكون بحبل الشيطان .
    ثم جاء عهد الشيخ جمال الدين الافغاني قدس سره ، ومن سديد نظراته السلفية قوله ، ان اخطر ما تستعمله الامم الاجنبية في الشرق ، العمل على اضعاف اللغة القومية وقتل التعليم القومي الاصيل ، و التنفير من آداب الامم الشرقية لتحل محله لغتها و ادابها . و الحال انه : ( لا جامعة لقوم لا لسان لهم ، و لا لسان لقوم لا اداب لهم ، ولا عز لقوم لا تاريخ لهم ) ثم يقول عن  نفسه لقد جمعت ما تفرق من الفكر ، ولممت شعة التصور ، ونظرت الى الشرق و اهله ، فاستوقفني الافغان ، وهي اول ارض مس جسمي ترابها ، ثم الهند وفيها تثقف عقلي ، فايران بحكم الجوار و الروابط ، فجزيرة العرب من حجاز مهبط الوحي ، ومن يمن وتبابعتها ، و نجد و العراق و بغداد و هارونها ومامونها ، و الشام ، ودعاة الامويين فيها ، و الاندلس وحمراؤها ، وهكذا كل صقع و دولة من دول الاسلام وما ال اليه امرهم ، فالشرق شرق خصصت له جهاز دماغي لتشخيص دائه و تحرير دوائه ، فوجدت اقتل ادوائه داء انقسام اهله ، وتشتت آرائهم ، واختلافهم على الاتحاد ، واتحادهم على الاختلاف ! فعملت على توحيد كلمتهم و تنبيههم للخطر المحدق بهم ، ومن اقواله السديدة في السلفية : ان التفرقة بين اهل السنة  و الشيعة احدثتهما اطماع الولاة لجهل الامة ، و جميعهم يؤمنون بالله و بالقران و برسالة محمد صلوات الله عليه ففيم الخلاف !؟ و لم القتال!؟
       ثم ياتي دور عالم سلفي مجدد هو الشيخ محمد عبده و على نهجه ظهر عدة علماء بالشرق و الغرب ، و اعلنوا الدعوة السلفية بطرق اخرى ، من بينهم ، وعلى راسهم شيخنا الامام عبد الحميد بن باديس مجدد  الثقة بالله في الشعب الجزائري ، بل مرشد الامة المغربية قلطبة بدروسه و تلاميذه و صحفه وكتبه و جمعيته ، فالدرس بمنزله الذي كان يعد معهدا علميا زاخرا بالطلاب و المستفيدين ، ومدرسة سلفية تجدد الدعوة الاسلامية ، وتلهج بروح الايمان بالكتب و السنة و الرجوع اليهما في كل الاتجاهات ، وكتابته في الصحافة و المجلات و المؤلفات كلها كانت عبارة عن مدرسة سائحة متنقلة سائحة تهيج وتموج وتهتدي و ترشد هنا وهناك ، تلج كل البيوت و المنتديات ، و تخلق الفكرة السالمة في الاوساط ، وتوضح المواقف الواجب اتخاذها تجاه خصوم الاسلام ، و المخالفين لنهج السنة ، اما جمعيته جمعية علماء المسلمين الجزائريين فقد شرقت و غربت و انشات المدارس  و المنتديانت و جيشت جيوش الكفاح و النضال بكافة انحاء الجزائر ، بل احتلت ارض فرنسا (( الخصم اللدود)) فاسست بها الاندية و الجماعات ، ونظمت اسس الدعوة المحمدية بين المسلمين المغتربين هناك ، وكان هذا السيل الجارف الذي ينشره ابن باديس و اخوانه بشتى الطرق و الوسائل  يفوح عبيره بارض المغرب ، وتزدهر به جوانبه ، ببعض علماء السلفية المسلمين ، وما الاستاذ الجليل وزير القصور الملكية سابقا الفقيه العلامة سيدي محمد العمري ( الزواوي رحمه الله و الاستاذ الخبير الخريت حبيب المصلحين قاطبة  ورجل العبقرية الفذة مترجم القرآن الكريم الى اللغة الفرنسية سيدي احمد التجاني اطال الله حياته الا رجال بررة من خيرة رجالات جمعية  العلماء ، التي ازدهرت بها اسواق العلم و الادب و الكفاح بل الجهاد المستميت ضد العدو الجاثم على صدور المغاربة و الجزائريين معا ( فرنسا) بسلاحها الثار ، سلاح التشكيك و نشر المبادئ الهدامة بين صفوف الطلاب ، وادخال الرعب و الذهول في قلوب ضعاف الايمان ، وعديمي الثقة بالله ، و لا ريب ان لمولانا محمد الخامس طيب الله ثراه ، نفحة من هذا الاريج العطر فلقد تعلم و اخذ عن الرجلين العظيمين السابقي الذكر، كما اخذ عن جهابذة علماء السلف بالمغرب كالشيخ  العظيم المحدث الشهير و الداعية الاسلامي السني السلفي الذي كرس حياته في السفر و الحضر و في كل المجتمعات و المنتديات و بالليل و النهار و الذي لا يخلو مغربنا العظيم شرقه و غربه شماله وجنوبه من تلامذته ومريده ( ابي مدين شعيب الدكالي تغمده الله بواسع  فضله ، و كالعلامة البطل الشريف سيدي محمد بن العربي العلوي رحمه الله ) وغيرهم ، فالدعوة السلفية في عصرنا اصبحت تسير سيرا حثيثا وتفتح اذهان الامة ، وتطهرها من الخرافات ، وبسبب هذه التلمذة بلغ الحال بسيد البلاد اصدار الظهير الشريف الشهير ضد هديان الطرق الضالة ، التي كانت تسم الاسلام  باوصاف هو منها براء ، وعنها معرض واليها خصم عنيد .
     ان دراسة المذهب السلفي يتكون من افكار سلفنا الصالح بتعاقب الاومان و دراسته لا تخرج عن دراسة الكتاب و السنة و الاهتداء بهديهما و الوقوف عند امرهما ونهيهما ، فمنذ تعرفنا على التشريع الاسلامي قرانا رسالة لبن ابي زيد القيرواني بالعقيدة السلفية و تلقينا عن عدة علماء بررة معاني السلفية دروسا وسلوكا ، انها ليست من البدع كمن القول و لا مذهبا جديدا حدث في الاسلام بل السلفية الاعتصام بالتوحيد الخاص لله الواحد القهار احياء الامجاد  الاولى لظهور الاسلام القدوة الصالحة بمؤسس الشريعة الاسلامية الارتواء من حياضه الغزيرة الفياضة الصافية ، ومجلة الشهاب الغراء لسان جمعية العلماء  التي يتراسها مترجمنا مجدد الدعوة عبد الحميد بن باديس قدس سره ، كانت اسان هذه الدعوة و بواسطتها كنا نستقيظ من الغفلة فكانت  مجتمعات الطلاب تدرس هذه المجلة النيرة الموفضة و كانت كتابة ابن باديس و صحفه تضيء لنا الطريق السوي و تقوي شعورنا بعظيم المسؤوليات الملقات على عاتق العلماء و الطلبة و سائر طبقات الامة ، ومنها تعرفنا على ان كل نهضة قومية لا يمكن ان تشيد  مكينة ومتينة و راسخة الا اذا اقيمت على دعامة الدين و اللغة و احيائهما و الحياة بهما كوسيلة فعالة لبعث امة و ايقاضها من غفلتها . و اخراجها من الظلمات الى النور .
فياما اروعه و اجله وهو ينشد في حفل عام ينادي فيه النشء و كانه ينظر بنور الله الى ما سيكون في المستقبل و المستقبل القريب :
يا نشء انت رجاؤنـــا
                 و بك الصباح قد اقتــــرب
خذ للحياة سلاحهــا 
              و خض الخطوب و لا تهــــب...
واذق نفوس الظالميــن
                   السم يمـزج بالرهـــــــب
واقلع جذور الخائنيـــن
                    فمنهـــم كل العطــــــب
من كان يبغي ودنــــا
                       فعلـى كرامة و الرحــــب
او كان يبغي ذلنــــا
                          فلـه المهانـة و الحــرب
هذا نظـــام حياتنــا
                        بالنور خـــ" و باللهــــب
حتى يعـود لقومنـــــا
                        حتـى اوســد في الــــترب
فاذا هلكت فصيحتــــي
                        تحيــي الجزائــر و العــرب

 وزيادة في تخليد شخصية الامام ابن باديس نستمع لصيحته هنا الى ابيات انشاها لدعوته و شاعت وذاعت بين الطلبة و غيرهم كنشيد لمدرسته ، لناخذ نظرة و افية عن هذا الشيخ الهمام الذي كان يعبر اصدق تعبير عما ينتظر بلاد الجزائر من امجاد و اعياد  حيث يقول :
                         اشهدي يا سمـــــا
   اشهدي يا سمـــــا
                       واكتبـــن يا وجــــود
    اننــتتـا للحمـــى 
                       سنكـــون الجنـــود
    فنريـــح البـــــلاد
                       و نفــــك القيــــود
   ونذيـــتق الــــردى
                       كــل عـــات كنــود
      وننيــــل الرضـــى
                       من وفـــتى بالعهــود
   و يــــرى جيلـنــا
                       خافقـــات البنــــود
  ويــــرى نجمــــنا 
                       للعــــلا فـي صعـود

ان هذا النشيد ليعبر اصدق تعبير عن مستقبل بلاد الجزائر الحبيبة . وموهبة من الله نطق بها ، لم تمض اربعة عشر عاما على وفاته رحمه الله حتى هبت الجزائر باكملها تجاهد صفا واحد لتفك عن البلاد القيود ، و الاغلال و تذيق الردى كل عات كنود . طب نفسا و قر عينا ايها الداعي الى العزة و الشرف . فلقد حقق الله آمالك و اصبحت  امة الجزائر  التي عشت لها خادما و مرشدا طيلة حياتك حتى لقيت ربك ، دولة عربية اسلامية يفخر بها القريب و البعيد و الصديق ، ثم في جوار الله قرير العين مثلوج الفؤاد ، وانا لعهدك لحافظون و على نهجك نهج الكتاب و السنة سائرون و لخدمة المصالح العليا للامة الاسلامية منفذون .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here