islamaumaroc

لمحات ثقافية من العصر العباسي الأول

  دعوة الحق

153 العدد

كان العصر العباسي الاول من العصور الاسلامية المرموقة ثقافيا ، فقد استقرت احوال الاسلام، بعد ان هدات حركة الفتوح التي بها العصر الاموي ، كما ارسي كل من السفاح و النصور دعائم الدولة ، و نتيجة لكل هذا برز في العصر العباسي جمهرة من الادباء و الفلاسفة و المؤرخين و الرياضيين و رجالات الفقه في الدين ، و هؤلاء اسدوا الى الفكر الاسلامي ترانا لم يتسن له من قبل ، كما ضن الدهر بمثلهم من بعد ، بشهادة القدامى من المؤرخين و المحدثين ، بل و المستشرقين على السواء .
    و لقد كان من الطبيعي للنهضة العلمية حينئذ ان تجتاز اطوارها ، و ان تتمثل تلك النهضة في جوانب ثلاثة :
 1 – حركة التصنيف .
2 – تنظيم العلوم الانسانية .
3 – الترجمة .

التصنيف :
اجتازت حركة التصنيف مراحل ثلاث متميزة عن بعضها البعض :
فالمرحلة الاولى ، كانت عبارة عن تقييد النص في صحيفة مستقلة ، و المرحلة الوسطى ، كانت تتمثل في جمع الافكار المتشابهة او الاحاديث النبوية المتماثلة في كتاب واحدة ، اما المرحلة الثالثة ، فكانت مرحلة التصنيف ، و هي اعلى المراحل و ادقها ، فهي تمتاز عن التدوين مثلا بترتيب الافكار ، و تبويب الموضوعات ، و تنسيق فصولها ، و قد توصل العلماء الى هذه المرحلة في العصر العباسي الاول ، ففي عام 143هـ شرع علماء المسلمين في تصنيف الحديث و الفقه و التفسير و كتب التاريخ ، و كان على راس هؤلاء العلماء و اشهرهم الامام مالك ، الذي تاف (( الموطا)) في الفقه ، و ابن مالك صاحب  ((السيرة )) ، و ابو حنيفة الذي صنف الفقه و الراي . وكان للمنصور فضل ارشاد العمال و توجيههم ، لما امتاز به من كمال  العقل ، و المشاركة الايجابية في مجالس العلم و الادب ...
و لقد اختلف المؤرخون في تحديد اول شخصية قامت بالتصنيف ، و لكن هذا الاختلاف لا يعنينا عصر التصنيف نفسه وهو العصر العباسي الاول باتفاق ، حيث كان النضج العلمي فيه نتيجة طبيعية للتطور ، و الاحتكاك بالدول المجاورة و الاجنبية ، و نشاط حركة الترجمة ، الامر الذي ادى الى ان تسير حركة التاليف خطوات موفقة الى الامام في شتى ميادين العلوم و الفنون و الاداب حتى يومنا هذا..

تنظيم العلوم الاسلامية :
تعني العلوم الاسلامية ما يتعلق منها بالدين ولغة  القران ، وهي تمثل طبيعة الحياة الاسلامية ، و تعرف عند المؤلفين بالعلوم النقلية ، لقصور مهمة الباحث فيها على النقل و الرواية ، كما هو الشان في احاديث الرسول صلى الله عليه و سلم مثلا ، وكما هو معلوم في رواية الاخبار و الاشعار عن العرب في البادية ، سواء اكان سماع الخبر مباشرة ام بواسطة ، (( و لكن تسمية هذه العلوم بالعلوم النقلية  في هذا العصر الذي ندرسه لم تعد تسمية دقيقة ، ذلك لان علماء هذا العصر استباحوا لانفسهم ان يعتمدوا على العقل و المنطق في التدليل على ما يذهبون اليه ، فاصبح المحدث يحكم على هذا الحديث او ذاك بانه موضوع لانه يخالف العقل و المنطق ، و اصبح يفتي في مسالة فقهية لم يرد فيها نص صريح باجتهاده و تفكيره ، و ان خالف في ذلك من سبقوه من المجتهدين ، و اصبح احيانا يؤول النص للتوفيق بين طوائف النصوص التي يظهر فيها شيء من الاختلاف ، او ليحكم بغير ماسجله النص ، اعتمادا على ان النص روعيت فيه حالة خاصة (1)(( و لذلك نرى الاستاذ احمد امين يميل الى هذا الاتجاه من تسمية تلك العلوم بالعلوم الاسلامية ، و يستدل لذلك بعلم الكلام ، و ان المتكلمين فيه اظهر عنصر عقلي في الحركة العلمية ، وهم ـ على حد قوله ـ لا يميلون كثيرا الى المنقول ، و لا يثقون بكل ما فيه ثقة المحدثين و غيرهم به ، ولكم في التوحيد مذاهب معروفة ، و لا سيما في صفات الله و نحو ذلك ، ومما يشهد للعقل في هذا المجال بدور كبير .
هذا ، و للعصر العباسي الاول فضل كبير على العلوم الاسلامية ، ففيه بلغت شأواعظيما في النظام و دقة البحث و التطور المنهجي ، وها نحن الان بصدد الحديث عن بعضها :

أ - التفسير :
كان تفسير القران قبل العصر العباسي لبعض اياته فقط ، دون ترتيب معين او تنسيق ، و انما دعت الى هذه التفسيرات ظروف  و ضرورات و اغراض معينة ، اما في هذا العصر فقد تطور التفسير تطورا ملموسا ، و اضحى مرتبا منسقا كما يحكي ذلك ابن النديم . فكان ذلك اول تفسير للقران كله مرتبا حسب ترتيب الايات ، و نسج المفسرون من بعد هذا المنوال ، بل زاد فيه المتارخون كثيرا من المزايا النحوية و البلاغية  و الفلسفية ، كالطبري و النسفي و البيضاوي و القرطبي و غيرهم ..
    و لقد وجه علماء الفقه اهتمامهم في التفسير الى استنباط الاحكام الشرعية من القران ، كما عنى اللغويون بغريب الالفاظ فيه ، و استخرج النحاة الشواهد النحوية منه ، فكان القران بهذا زادا مشاعا بين العلماء على اختلاف تخصصاتهم ، كل يجد فيه بغيته و مراده ، و بالتالي كان القران مصدرا هاما للعلوم المختلفة ...

ب – الفقـه :
يمتاز العصر العباسي بانه عصر الفقه بحق ، فقد عاش فيه ائمة الفقه الاربعة ، ابو حنيفة النعمان (150هـ) ومالك بن انس (179هـ) و الشافعي (204هـ) و احمد بن حنبل( 241هـ) و هؤلاء هم اصحاب المذاهب الاسلامية انتشارا في العلم حتى اليوم .
    و قد تميزت طريقة كل من هؤلاء الائمة في استنباط الاحكام الفقهية ، و يمكن اجمال اتجاهاتهم في هذا الى طريقتين : احداهما طريقة اهل الراي ، و اعتمادها على الحكم من النصوص المروية ، متى لم يكن هناك نص صريح في المسالة ، واما الطريقة الاخرى فهي طريقة اهل الحديث ، التي تدعوا الى الوقوف عند حد النص ، و قصدهم بذلك قصر الاحكام الشرعية على المصدرين الاساسيين فقط ، وهما القران الكريم و الحديث النبوي ( السنة ) ، و يمتنعون بالتالي عن سلوك طريقة الاخرين في الاخذ بالراي .
   و طبيعي ان تكثر الاحاديث بالمدينة المنورة ، لانها موطن الرسول و صحابته و التابعين ، فاخذوا بالنصوص الدينية التي لم تعوزهم في شيء تقريبا الى الراي ، بخلاف العراق الذي جنح اهله الى القياس و الاجتهاد في كثير من القضايا الفقهية ، و ذلك لقلة الاحاديث المعتمدة لديهم ، و لخوفهم من المطعون فيها ، و على هذا وجدت مدرستان للفقه : مدرسة النص ومدرسة الاجتهاد . و بيد ان الهوة بينهما لم تتسع بمرور الوقت ، فقد قاربت الرحلات بين وجهتي نظر الطرفين ، فقد حمل المدنيون معهم الحديث الى العاق ، و سار العراقيون الى المدينة بفتاواهم واجتهادهم ، و بان في مقدمة هؤلاء و اولئك المرتحلين بعض الائمة انفسهم .
      هذا ويذكر في مقدة كتب الفقه التي صدرت ابان العصر العباسي الاول ((كتاب الخراج )) لابي يوسف تلميذ ابي حنيفة ، وهو مصدر هام في الاقتصاد الاسلامي ، وكان قد صنفه باشارة من الرشيد ، الذي طلب اليه ان يؤلف كتابا في تنظيم اقتصاديات الدولة الاسلامية ، و قد اشتمل الكتاب  على خطوط عريضة ثلاثة في هذا الصدد ، وهي :
1 – موارد الدولة في نظر الاسلام .
2 – الطريقة المثالية لجباية هذه الموارد .
3 – واجبات بيت المال نحو موارده، ووجوه اتفاقها شرعا.

ج – النحو 
 ان معظم اساتذة النحو المشهورين يرجعون الى العصر العباسي الاول ، وهم ينتمون الى مدرستين شهيرتين : مدرسة البصرة ، ومدرسة الكوفة ، فالاولى كانت توجه عنايتها الى وضع قواعد اساسية للغة العربية ، محتكمة في ذلك الى ما اشتهر عن العرب ، فاذا ظهر خلافه كان شاذا و لا مجال للقياس عليه ، و اذا ثبت صحة هذا الشاذ حفظوه و لم يقيسوا عليه . ومن اشهر ائمة هذه المدرسة عيسى بن عمر( 149هـ) صاحب كتاب (( الجامع )) و يقال ان سبويه اتخذه اساسا ، و بنى عليه كتابه المعروف ، و سمى ما شذ عما جاء في قواعده (( لغات )) ، ومن زعماء مدرسة البصرة كذلك الخليل بن احمد (175هـ) و الاخفش (177) و سبويه (180هـ) .
   اما مدرسة الكوفة فقد ظهرت في وقت متاخر عن مدرسة البصرة ، ومؤسسها ابو جعفر الرؤاسي المجهول الوفاة ، و الكسائي (183هـ) و الفراء (207هـ) . وتمتاز هذه المدرسة بانتصار الخلفاء العباسيين لها ،ففي عهد الرشيد كانت رياسة مدرسة البصرة لسيبويه ، و رياسة مدرسة الكوفة للكسائي ، و كان افلخليفة يميل الى اراء الكسائي النحوية في كثير من مجالسه و بحضورهما و لو استدعى الامر تزوير الحقائق على حد رواية ابن خلكان الشهيرة يومئذ .
    هذا و لا يخفى علينا ان القواعد التي اعتمد عليها الكوفيون اسهل بكثير مما تمسك به البصريون ، حيث ارتضى الاولون كل ما نطق به عربي ، و اتخذوه قاعدة بنوا عليها  ، ومن ذلك اجازتهم تاكيد النكرة المعرفة ، كقوله سافرت ليلة كلها ، وحجتهم في ذلك قول الشاعر :
(( يا ليت عدة حول كله رجب ))
و لكن البصريون طعنوا في البيت و نسبته الى عربي ، و اضافوا انه لو صح فانه شاذ و لا يقاس عليه ، معتمدين على ان التوكيد يتبع المؤكد ضمن ما يتبع في التعريف و التنكير على ما هو مشهور . وعلى هذا المنوال جرى الخلاف بين المدرستين في كثير من مسائل النحو ، وقد تعرض بن الانباري لمعظم هذه المسائل في كتابه (( الانصاف في مسائل الخلاف )) و لا شك ان هذه العصبية البادية من رواسب العصبية القبلية في الجاهلية الاولى ، و التي بقيت تجري في العروق رغم مرور ما يقرب من قرنين !!

د – التاريخ :
بدات دراسة التاريخ الاسلامي في صورة رواية الاحاديث النبوية عن مولد الرسول و نشاته و بعثته ، وما اعترض طريق دعوته في مكة ، وما لاقاه من ترحيب في المدينة وما الى ذلك من سجل الرسول ودعوته وغزواته واخبارها ، وقد صنفت الاحاديث المتعلقة بتلك الغزوات مثلا فجعلت تحت عنوان (( باب المغازي و السير )) على ما نراه حتى اليوم في كتب الحديث الشهيرة كالبخاري ومسلم ، حتى جاء العصر العباسي الاول ، فاخد هذا العلم مكانته المنجية الدقيقة ، وكان محمد ابن اسحاق اول من وضع في السيرة ، وهو نفس كتاب السيرة لابن هشـــام (218هـ) الذي قدمه الينا مختصرا .
   هذا ، وقد الحق المؤرخون المعاصرون للنبي ذكر رسله و سفرائه الى الرؤساء و الملوك ، وما كان من أمر هذه السفارات ، ثم أضافوا ما كان من احداث على عهد ابي بكر وعمر ، باعتبار ان سلسلة الدعوة متصلة بالخلفاء ، و تطورت لذلك تسمية السيرة الى التاريخ ، ومن اشهر من الف فيه بومئذ الشيخ محمد ين عمر الواقدي ( 207 هـ) صاحب كتاب ((التاريخ الكبير )) ، الذي استقى منه الطبري حتى احداث عام 179 هـ ، و للواقدي كتابات تاريخية اخرى ككتاب (( المغازي )) ، كذلك يذكر في هذا الميدان محمد ين سعيد صاحب (( الطبقات الكبرى )) ذي الثمانية اجزاء ، وقد خصص الاول و الثاني منه للسيرة النبوية ، اما الاجزاء الستة الباقية فقد اشتملت على اخبار الصحاية و التابعين .

هـ ـ الترجمة :
يعتبر المنصور صاحب الفضل الاول في تشجيع الترجمة من اللغات الاجنبية الى اللغة العربية في شتى الوان العلوم و الفنون و الاداب ، فلقد جمع حوله في بغداد نخبة ممتازة من العلماء ، و اغراهم بالحوافز الادبية و المادية في سبيل النهوض بالثقافة العربية ، فكان من ابرز هؤلاء عبد الله بن المقفع (757 م) وكان على دين المجوسية ثم اعتنق الاسلام ، حيث ترجم من الفارسية كتاب (( كليلة ودمنة )) المعروف ، ثم نقل الكتاب من العربية من بعد الى معظم اللغات الاوربية و غيرها .
   ومن مشاهير المترجمين في عصر المنصور الطبيب الشطوري جورجيس بن يختيشـــــــــوع (771م) فقد استدعاه هذا الخليفة من جند ياسابور كطبيب خاص له ، و لكن هذا الطبيب سرعان ما مارس فن الترجمة في ذلك الجو العلمي , ومن المترجمين كذلك الحجاج بن يوسف بن مطر الذي برز اسمه بين سنتي 786 – 833 م ، و له الفضل في السبق الى ترجمة كتاب (( العناصر )) لاقليدس ، ومن هؤلاء هوميروس ، و ابو يحيى بن البطريق الذي ترجم معظم مؤلفات جالينوس و ابقراط .
   و لقد قام الخليفة المامون برعاية المجمع العلمي ببغداد ، وكان قد اسسه الرشيد من قبل ، وكان به مرصد فلكي ، و يحتوي على مكتبة عظيمة ، و يعمر بالمترجمين الكبار ، بحيث كان اول مجمع علمي شيد منذ عهد جامعة الاسكندرية التي شيدت في النصف الاول من القرن الثالث قبل الميلاد ، وقد كان لمجمع بني العباس هذا فضل كبير في ترجمة الكتب المشهورة من لغاتها المختلفة الى العربية ، وقد راس هذا المجمع الطبيب النطوري يحيى بن ماسويه الذي عاش بين سنتي 777 ، 857 م ، وقام بترجمة كثير من المؤلفات الطبية المخطوطة بامر الرشيد ، ثم انتقلت رئاسة المجمع الى تلميذ يحيى هذا المسمى حنين بن اسحاق ( 873 م ) ، وقد طاف هذا العالم في معظم البلاد التي تتحدث باليونانية ، وجلب منها المخطوطات العلمية ، وقام بعدئد بترجمتها الى العربية ، فعهد اليه الاشراف على هيئة الترجمة في دار الحكمة ، ومن اشهر الكتب التي نقلها حنين الى لغتنا ـ بمعونة هيئة الترجمة يومئذ ـ كتب اقليدس وجالينوس و ايقراط وأرشميدس و ابولونوس ،  بالاظافة الى مؤلفات افلاطون وهي : كتاب السياسة ، وكتاب القوانين ، وكتاب الجمهورية ، و بعض مؤلفات ارسطو و الاسكندرية الافروديسي ، كما ترجم للعربية العهد القديم ، و بعض كتب الطب المنسوبة الى بولس الاجيتي .
    هذا ، و لا جدال في ان الكتب الفارسية و الهندية كانت اقدم الكتب التي وجهت اليها عناية المشرفين على بيت الحكمة ، و السر في ذلك يرجع الى ان يحيى بن خالد كان يشرف على شؤون عامة في عهد الرشيد ،و لاسيما  فيما يتعلق بالشؤون الثقافية ، وكان يحيى هذا فارسي الاصل ، فكان ان بذل جهدا مضنيا بدار الحكمة حين نقل الكتب الفارسية ذات الصبغة العلمية الهامة ، وعهد بترجمتها الى مشاهير المترجمين  ممن اثقنوا الفارسية و العربية معا ، ومنهم ابو سهل الفضل بن نوبخت الذي ينوه به بن النديم في كتابه (( الفهرست )) ص 274 حين يذكر انه ينسب اليه نقل العلوم الفارسية الى العربية ، وكذا العلوم الهندية بحكم صلة الفرس بالهنود .
    و لقد كان للتراث اليوناني اثر عظيم في الفكر العربي منذ عهد الرشيد حسب ما تتحدث المراجع التاريخية عن ذلك ، فقد روت هذه المصادران معظم الكتب التي وجدها المسلمون بأنقرة وعمورية و سائر بلاد الروم قد نالتها يد الترجمة العربية في دار الحكمة ، بالاظافة الى ما جلب من قبرص من كتب الفلاسفة التي نقلت في عهد المامون على يد كاتبه سهل بن هارون . لما كتب القسطنطينية فقد دخلت في حوزة العرب على عهد الخليفة ايضا ،حيث كان يراسل معاصره ملك الروم الذي انفذ اليه كثيرا من مخزونها لديه ، وقام المترجمون في دار الحكمة بنقلها الى اللغة العربية بدورهم .
    و السؤال الذي يلح على الباحث في هذا المقام هو : هل كانت همة العرب مق صورة على تلك العلوم التي نقلوها من اللغات الأجنبية ؟
   و الجواب ان هذه العلوم المترجمة للعرب قد ظفرت بعناية علماء العرب تفسيرا و تعليقا و اضافة ، ويتضح ذلك جليا لمن يتصفح شيئا من هذه الكتب ، حتى يلمس الجهد العربي بعد الترجمة .
وغني عن البيان ان نذكر للعرب فضل الحفاظ على هذا التراث العالمي من ايدي العبث في عصور سادها الظلام ، و قد لعبت الجامعات و المعاهد الاسلامية دورا هاما في خدمة الثقافة العربية ، حينما قامت اوربا نفسها بالاستفادة من هذه الثقافة عن طريق ترجمة افكار العرب الى اللاتينية ، فكان ذلك عماد نهضة و ثقافة اوربا في العصر الحديث ، و يشهد لذلك معظم مؤرخي الغرب انفسهم ، ومنهم  المستشرق بولس في كتابه ((الفكر الاسلامي )) وجوستاف لوبون في كتابه (( حضارة العرب )).
   و تجدر الاشارة الى ما نوه به الاستاذ فيليب حتى في كتابه (( تاريخ العرب )) عن اثر الحضارة العربية في الثقافات العالمية و النهضات الاوربية ، حيث يقول :
(( ان العهد العباسي ليزهر باليقظة ـ الفكرية ـ التي تمت فيه ، و قد كانت اليقظة ذات اثر بعيد في الحركات الفكرية و الثقافية في العالم ،  وكانت تعتمد الى حد بعيد على الثقافات الأجنبية ، و بخاصة الفارسية و الهندسية و اليونانية ، وكان المسلم العربي حاذقا ذكيا ، شغوفا بالاطلاع ، راغبا في الاستفادة و التزود من هذا الزاد الفكري الرفيع ، ومن اجل هذا كانت استفادة شاملة ، و انتفاعه واضحا ، و سرعان ما سيطر على ثقافة هؤلاء الأقوام ، و أصبح يضع يده على اهم مؤلفات أرسطو الفلسفية )) .


 (1)  احمد أمين في (( ظهر الاسلام )) .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here