islamaumaroc

[كتاب] اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير

  دعوة الحق

153 العدد

           تقول حكمة سكسونية : (( انك شاب ما دمت تشعر بروح الشباب في نفسك )) وروح الشباب التي رمزت اليها هذه الحكمة هي : حركة و حيوية و نشاط و نظرة و بسامة الى المستقبل ... و اشبهها بما يموج في نفس المقبل على الحياة من تطلع نحو عيش افضل و تشوف الى معالي الامور و اتجاه مستمر الى الامام و نظر الى مثال بعيد و ميل الى التصاعد و التسامي وحب للتزاحم و التنافس .. فاذا جد بالمرء المسير حتى اشرف على نهايته المحتومة و قعد به عجزه وحطه ضعفه و استوقفه وهنه ، مال الى ماضيه يستعيد قراءته و التفت الى تاريخه يتلو صفحاته حرفا لا يمل عرضه و نشره تعويضا لشعوره بالنقص عن التقدم الى الصفوف  الاولى كما كان يفعل في شبابه فهو دائم الالتفات الى الوراء لا يرى الخير الا ف الماضي و لا الصواب و الجمال الا فيما سلف . وكلما تقدمت به  السن خطوة و فقد واحدا من اقرانه شعر بعمق غربته وكلما اشرف على الهوة واحس بشدقها الفاغر تحته اوداد تمسكه بحبال الماضي فتعلق بتاريخه و تكمش باشلائه خوف حاضره و خشية مستقبله المبهم .
         تلك طبيعة الحياة لا مفر منها و لا مهرب . خطوات يمشيها المخلوق مفردا كما تمشيها الجماعات و الدول . فالشعوب الشابة لا نتظر الا الى امام و الشعوب الهرمة كثيرة التلفت الى وراء كانما ربطت رؤوسها بجبال وهمية الى قبور السالفين لا تخطوا قدما الا استمدت قوتها من الاجداد.
        ونحن ـ العرب ـ لم يخالف تاريخنا هذه السنة الطبيعية ، فحينما نهضنا بالاسلام نهضتنا الكبرى ، قذفنا بالماضي الى جهنم واسمينا التقاليد عادات جاهلية ورمينا الجاهلين في النار . وفتحنا عبوننا على مستقبل جديد كل الجدة و طمحنا الى جنة مثالية عرضها السماوات و الارض، فوصلنا في مدى قون واحد من الزمن بين محيطين عظيمين وضممنا قارتين بخطوات وثيقة في لب حضارتين ورفعنا منار خلق قويم ودين عظيم ووطدنا اسس دولة لو دامت لكان لنا اليوم شان غير ما نحن عليه . فلما دالت دولتنا و انهارت عظمتنا و اشرفنا على مطالع الكهولة تلفتنا الى الماضي نستمده و سجلنا تاريخنا الامع نستعديه على حاضرنا الاليم و كثر انتسابنا الى عظمائنا فانتشرت بذلك كتب الانساب و تعددت حتى كاد يستحيل علينا احصاؤها بدءا من كعب الاحبار ووهب بن منبه اللذين عاشا شيخوخة اليهودية في جزيرة العرب فالتفتا الى ماضيها و استمدا التوراة وو الاقاصيص و ادخلا الاسرائليات في تاريخ الاسلام حتى رفعا الانساب الى ما فوق اسماعيل و ابراهيم و اوصلاها الى ادم ! .. الى ابن اسحاق الذي نقل عنهما و سمى اليهود و النصارى اهل العلم الاول و اتهم بوضع شعر عربي مبين على لسان ادم الى عبيد بن شربة الجرهمي  الذي عاش انحطاط القحطانية السياسي و سيادة النزارية فاملى على كتبه معاوية ـ بامره ـ انساب اليمن ، و تبعهم ابو عمرو بن العلاء ومحمد  بن السائب الكلبي و ابنه هشام و ابو اليقضان و الواقدي و الهيثم بن عدي و ابو الحسن المدائني و ابو عبيدة ومحمد ين الحبيب ودغفل و صحار العبدي و النخار بن اوس .. ومازال الزمن يتدرج بهذا العلم حتى اصبحت له اصوله و قواعده و قيوده و فاضت صحفه و تعددت اسفاره فبلغت حدا عظيما ككتاب جمهرة انساب العرب لابن الحزم وكتاب الانساب لابي المظفر الابيوردي في القرن الخامس و كتاب السمعاني في القرن السادس و احتيج الى تخليصها و ايجازها  و تصحيحها و التعليق عليها فظهر كتاب الباب لابن الاثير في القرن السابع وكل ما جاء بعده ، فمنه استمد و عليه اتكل . وكتب هذا الفن كثيرة جدا تجد في فهرست ابن النديم ومعجم الادباء وجمهرة انساب العرب لابن حوم طائفة كبيرة من كتب الانساب اكثرها استمد جمهرة الانساب لهشام بن محمد السائب الكلبي ، و قد كذبه كثير من القدماء و المحدثين على حد سواء كصاحب الاغاني الذي كلما نقل عنه قال : (( اكاذيب بن الكلبي )) وطه حسين ، لقد كذبهم الرسول (ص) نفسه فقال في النسبة الى ما بعد عدنان ( من ها هنا كذب النسابون ) كما كذبهم ابن عباس و مالك ومحمد بن سلام و ابن حزم ... فاذا كان التبع الرئيسي لكتب الانساب ملفقا مزورا كاذبا ، فما حال سائر الكتب التي نقلت عنه ؟! و كثر اختلاف كتب الانساب فيما بينهما اختلافا بثير العجب و يدعو الى الدهشة حتى بلغ الامر يبعضهم ان نفى ثقيفا من العرب و جهلها من نسل عبد ابق من عبيد النبي صالحا انتقاما نمن الحجاج وزيادة بن  ابيه و أمثالهما من المثقفين البطاشين العتاة الذين ساقوا  الناس بالقهر و العنف و الظلم .
         و اذا ذكرنا كتب الانساب و اشرنا الى ما فيها من خلط و تلفيق فلا يعني هذا ان العامل الوحيد على تاليقها تعويض عن شعور بنقص شخصي او اجتماعي . كلا فهناك عوامل اخرى كثيرة تعاونت كلها او بعضها على هذا النوع من الاهتمام بفن النسب لعل من اقواها التنازع السياسي على السلطة بين القحطانية و النزارية ، و العصبية القبلية و الجاهلية التي استيقظت زمن بن امية ، ونزول القبائل المتنافرة في جاهليتها منازل جديدة متجاورة بعد الاسلام ، ونشوء الحاجة الى تنظيم علاقات مستجدة فيما بينها ، و تدوين الجند و الاعطيات منذ عهد عمر بن الخطاب ، و التفاخر بالامجاد و عوامل اخرى كثيرة جدا بعضها شخصي و بعضها اجتماعي يمس الاسرة او القبيلة و كثير منها سياسي ، فابو المظفر الابيوردي مثلا يضع كتابه الضخم في الانساب بعامل شخصي مناهضة منه للعباسيين و الشعوبيين و تفاخرا بنسبة الاموي و تعويضا عن شعوره بالنقص امام قوتهم و سيطرتهم ،  القحطانيون يلجئون الى الأنساب رفعا لشان اليمن في مقابلة العدنانية ، وكانت اليمن صاحية الكلمة و السطوة في الجاهلية البعيدة منذ حمير و سبا فأصبحت مقوده للعدنانية بل لقريش وهي فرع منها و تضطرها الظروف السياسية للوقوف في النزاع القائم  بين الأموية و العباسية و العلوية موقف  العجز عن الدخول في المعركة لصالحها فتعوض عن اخفاقها الحاضر بالانتساب الى أمجاد قديمة و يتفاخر شاعرهم فيقول :
فالا يكن منا الخليفة نفسه 
         فما نالها الا ونحن شهود
          وما قصة النقائض كلها الا من هذا النوع من النزاع السياسي حتى بلغ الامر ببعض القبائل ان انقسمت على نفسها فوقف جرير و الفرزدق موقف الخصمين المتعاديين أربعين سنة و كلاهما من تميم كل منهما يمثل فريقا من القبلية و يتفاخر بالانتساب اليه .
          و قصة الانتساب الى الجدود العظام و الآباء الا كارم قصة قديمة جدا ولدت مع الانسان منذ دخل المجتمع فهو يؤيد حاضره الراهن بماض مجيد ليستعين به في مزدحم الحياة و لينافس على العيش و البقاء ، فمن كان له مجد سابق توكا عليه ومن لم يجد اختلق و لفق ، وهل حادث انتساب الملك فاروق الى العبرة النبوية  الطاهرة بحادث بعيد عنا؟! الم يلفقوا له نسبا حاول ان يرتفع به الى سدة الخلافة ؟! و اين فاروق الألباني من النبي العربي؟! الا نرى كثيرا من الاسر تثبت  لنفسها نسبا يصلها  بالرسول ( ص ) للوصول الى دست الحكم ؟! حتى عصرنا الحاضر غير الاسر التي صح نسبها الشريف حتما وهي معروفة مشهورة سواء أكانت في  الحكم ام لم تكن في المشرق و المغرب . وما زال الائمة الاسماعليون يدعون العلوية . وفي البلاد الاسلامية ملايين ممن يدعي شرف هذه النسبة فكيف نصدقهم ؟! ان لم بكن السبب لاختلاق هذه الانساب اجتماعيا للشرف و المباهاة فهو سياسي للتوصل الى السلطة . الم يقل الشاعر القديم للدفاع عن حق العباسية في الحكم ضد الشيعة :
انى يكون ـ و ليس ذاك بكائن ـ
            لبني البنات وراثة الاعمام ؟!
ومن غريب امر العرب و تعلقهم بحبل النسب انهم لو بكتفوا بحمل ماضيهم الى حاضرهم و العيش فيه ، بل حملوا انساب خيلهم معهم كذلك واول من وضع كتابا في هذا العلم هو ابن الكليسي ، وما زال العرب حتى اليوم يحملون خيلهم العراب حججا ترفع  نسبها الى اصل كريم يوقع عليها الشهود الموثقون و يختمونها بالشمع و يحتفظون بها و يتفاخرون فهذا كحيلان و ذاك عبيان و ذلك صقلاوي و سواه حمداني و غيره هدبان و ... الخ . بل رايت من يحتفظ بنسب كلابه السلوقية و يباهي بها كما يبلهي الفرس بجواده .
و اذا كان الانتساب الى جد كريم حافزا للاحفاد على التقدم في زحمة الحياة و مساعدا على محاولة التفوق ، فقد يكون للعاجز الخرع حلما جميلا من احلام اليقضة  يتغنى به ثم يعود الى رقاده الطويل كما هي الحال بكثير من العرب في عصرنا الحاضر و لقد انبهم الشاعر المعاصر تانيبا حازما فقال :
فهل ان كان حاضرنا ذليلا
يذكي اصلنا عند الجدود ؟!
وهل من بعد هذا الذل ذل
لشعب يستجير من اليهود ؟!
و لقد نتساءل اليوم : ما هي الفائدة من كتب الانساب ؟! وهل كان لها دور في التاريخ ادته و انتهت ؟! اما انا فما زلت اعتقد بفائدتها واومن بجدواها و اتمنى لو نشرت على نطاق واسع جدا ليعتبر العرب المعاصرون بما ال اليه امر دولهم الغابرة حين امتدت اليها يد ابليس بالعصبية الجاهلية ففرقتهم الى شيع و احزاب كل يفاخر بنسبه و يعتز باجداده و يقاتل اخوانه دونه.
واما العلم الصرف فيستفيذ منها فائدة جلى ، يعرف بها المستوى العقلي و العلمي و الخلقي الذي وصل اليه المؤلفون و الناس الذين عاصروهم ، و يقيس  ذلك بالمستوى العالمي ، و يتتبع التطور الذي مشته من عهد ابن الكلبي و ابن اسحاق حتى العصر الحاضر .
و لقد تطور اسلوب التاليف في الانساب تطورا و ليدا و لكنه و ثيق جدا و بين الخطوات بدا من رفع اسماء الاشخاص الى ابائهم حتى ادم وضم الاسر الى افخاذ و الافخاذ في بطون و البطون في قبائل و عشائر و شعوب وجعلها جذمين رئيسيين كبيرين جدا هما قحطان جد العرب العاربة او المتعربة و عدنان جد العرب المستعربة و افنى ما قبلهم من العرب البائدة كطم و جديس و عاد و ثمود و عمليق وجرهم . و اسكن القحطانيين جنوب الجزيرة  و العدنانيين شمالها ثم هاجر بقبائلهم شمالا و جنوبا في الجاهلية و شرقا و غربا في الاسلام و خلط بعض فروعهم ببعض بالمصاهرة و بالجوار و احتفظ باصولهم بعد ذلك كله حتى عصرنا الحاضر .
ولما خرج العرب من صحرائهم وولجوا ابواب الحضارة كثر انتساب الناس الى الاماكن و البلاد و الصناعات و المذاهب و الصفات و العيوب فقيل زيد العراقي ، و عمرو المالكي ، وخالد الخياط ، و بدر الشافعي ، و سعيد الطويل ، و عامر الاعور ... الخ .
  و تركز ذلك كله في كتاب السمعاني ( 506-562 هـ ) حتى اصبح مختصرا لتاريخ الاشخاص و التعريف بهم و لخصه ابن الاثير (555 – 630 هـ ) فاسماه اللباب في تهذيب الانساب ) و علق عليه تعليقا اجاد في اكثره و قصرت به الخطى في اقله و استدرك عليه كثيرا من النقص . ولما كان الكتاب مرتبا على الحروف الهجائية فقد صح ان نسميه (( معجم الاعلام )) و فيه كثير من المشهورين من غير العرب غير انه موجز شديد الايجاز لا يصح الاعتماد  عليه الا في الاشارة الرمز فمن جيد تصحيحه ما جاء في تعليقه مثلا على مادة ( اليسرى ).
( قول السمعاني ان اليسرى من اهل الشام منسوب الى بصرى فبدل الصاد بالسين كالسراط و الصراط فهذا الفصل جميعه خطا في التنقل و النحو . اما النقل فانما ينسب الى قربة بسر بضم الباء الموحدة و سكون السين المهملة و بالراء وهي معروفة من بلاد حوران لا الى بصرى . واما قوله ابدلوا الصاد سينا فهذا كلام يدل على انه يجوز ان تبدل الصاد سينا مع كل حرف و حينئذ يقال له :
يا ابا سالح !! و انما تبدل مع حروف معلومة ليس هذا موضع ذكرها . ثم يا ليت شعري ما يصنع بالياء ؟! و انما النسبة الى بصري بصروي ، و كان اهل الشام يقولون بصراوي فمن اين اخذ هذه النسبة ؟! ..)
و كذلك قوله في مادة ( بلقاوي و بلقائي ).
( هذا كلام السمعاني ... اما قوله : ان البلقاء مدينة الشراة بناحية الشام فليس كذلك و انما البلقاء اسم ولاية تشتمل على  عدة كثيرة من القرى و مدينتها عمان ـ بالتشديد ـ ) و يقول في مادة (( تلمسان)).:
( ليس تلمسان من نواحي الشام و انما  من افريقية بين بجاية و فاس ) .
و ينتقد السمعاني في مادة (( حواب )) فيقول :
(( ذكر السمعاني الحديث في كلاب حواب و القصة لم يذكر احدا ينسب اليه فلا ادري لاي معنى ذكره )؟! و مثل ذلك كثير جدا في اللباب مما يدل على دقة و فهم و ذوق .
غير انه ارتكب بعض الخطا وهو يصحح كما في تعليقه على مادة (( الدفتي )) بقوله :
( لا اعرف بالشام بلدا اسمه دفينة و لعله رفتية بالراء ). و لو استقصى لعرف ان دفنه مكان قرب انطاكية اشتهر زمن الرومان بما فيه من ملاعب و مسارح وملاه ما زالت اطلالها حتى عصرنا الحاضر شاهدة على امجاد ماضيها .
وقصر في وقوفه على بعض الخطا لم يصلحه كما في مادة ( سراقوس ) ذكر السمعاني انها مدينة بالشام ، و انما هي مدينة في اقصى الجنوب من ايطاليا اشتهرت منذ القديم بقصة اكتشاف قانون الكثافة . وقد احتلها العرب زمنا ، وهي اليوم مشهورة بمدرجها اليوناني و مغارة الصدى وحمام العالم ( ارخميدس ) الذي خرج منه عاريا وهو ينادي ( اوريكا  اوريكا) أي وجدتها وجدتها ( يقصد الكثافة).
كما قصر في مادة بيورد و ابيورد و بلورد فلم يذكر الشاعر الفحل المحامي عن العروبة في ابان التحكم الشعوبي ، ابا المظفر الابيوردي المعادي و لم يشر الى كتابه الضخم في الانساب و لعله لم يطلع عليه مع ان الابيوردي توفي عام 507 هـ أي قبل ولادة ابن الاثير بنحو نصف قرن .
و في مادة (( ثقيف )) لم يذكر كلمة عن الحجاج على اشتهاره في التاريخ و عنى بالمحدثين و المفسرين و علماء الدين و الصوفية و اضرابهم اكثر من عنايته بالشعراء و الادباء و السياسيين .
و بقد صرح ابن الاثير في مقدمته بانه جعل من كتاب ابن كلبي مناره و هداه فلم يرجع في تعليقه على كتاب السمعاني الى سواه وكان لم يطلع على ما قيل فيه قبل الرجوع اليه ؟!.
و الكتب على عمومه مرجع جيد و مستند ممتاز تعلق به كل من جاء بعده و اتكا عليه اكثر من المؤلفين في هذا الفن وكان اخرهم الزركلي في (( قاموس الاعلام )) فقد جعله من مراجعه الوثيقة , و الزركلي دقيق الانتقاء فيما ياخد و فيما يترك .
 و لعلك تتساءل الان عن ابن الاثير و عن السمعاني و تود لو عرفت عنهما شيئا بعد الحديث الطويل عن كتب الانساب و تاريخها و عنهما كذلك .
 و لو كان في هذا المكان متسع لذكرنا لك الشيء الكثير الكثير ، اما و الامر كما رايت فلا تمض في قراءة الكتاب قيل الاطلاع على الوجيز الذي قدمه اين الاثير عن السمعاني بين يدي الكتاب و على التقديم الذي عرضه الناشر عن ابن الاثير منقولا  عن ابن العماد . و تاكد من يعد ان كتاب اللباب هذا يغنيك عن كثير من المطولات .

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here