islamaumaroc

الصحافة الإسلامية التي نريد

  دعوة الحق

153 العدد

يجب علينا ان نضع في حسباننا ـ بادئ ذي بدء ـ ان الصحافة في الوقت الحاضر لها وزن ثقيل جدا ، بالنسبة لمختلف اوجه النشاط البشري ، و بالتالي لها دور فعال و هام يستحيل معه الاستغناء عنه .
فالصحافة كاجهزة حرة و محايدة ، تشكل المدرسة النموذجية في : التوجيه ، و التعليم ، و النوعية ، و الترقية ، في الوقت الذي تتجسد فيها كذلك المعطيات الفكرية ، و السياسية ..و الافاق  الاجتماعية ، و الاخلاق ، فضلا عن كونها تعبر عن (( الصوت الحقيقي )) للهيئة التي تنطق باسمها.
   من هنا تبدو لنا ماهية مهمة الصحافة ...وهي مهمة عظيمة ، و ضرورية في حياتنا المعاصرة، لانها الوسيلة الوحيدة ، التي تستعمل حاليا .. للدعاية ، و التبليغ ، و الدعوة...
فقد اعتمدت الصهيونية الممقوتة ... و الشيوعية الملحدة ، و الراسمالية الجائرة .. على اجهزة الصحافة اعتمادا كبيرا ، و استغلتها في نشر مبادئ انظمتها ... وتعاليم سفسطتها .. و تصورات اوضاعها... واراء مفكريها ... و ترهات قادتها ... مستعملة في ذلك احسن ما انتجته القرائح البشرية من مراوغات لفظية ، وديماغوجيات شيطانية ، ملوكة كلماتها بشعارات  جذابة ، ذات مصطلحات براقة ، قصد تمييع الحقائق ، و تمويه الوقائع ، و بالتالي خلق جو من البلبلة الفكرية، تكون سببا في توسيع افاق دعواتها ... و العمل على تنفيذ تعاليمها بين السذج ...
    تلك عجالة خاطفة ، اردت بها ان ادخل الى صلب الموضوع ، بعد ان المحت بشيء من الايجاز الى مهمة الصحافة ، و الدور الخطير الذي تضطلع به في مجال توعية الجماهير ...
    فهل يمكن للاسلام ـ بدوره ـ ان يستغل الصحافة في مجال نشر دعوته بين الناس ؟
   ان الذي يجب ان أؤكده ابتداء ، ان الصحافة لها دور فعال جدا ، جدا ـ غير مستغنى عنه ، في نطاق نشر الدعوة الاسلامية ، و ان هذا الدور لا يقل امتيازا عن دور الدعاة الذين يخاطبون الناس مباشرة بالسنتهم ... الا ان الذي يجب التنبيه اليه ، و التاكيد عليه ، وهو : ان هذا الدور ، لن يكون له أي تاثير ايجابي ثوري في نفوس القراء ، و لن يهيء جوا للتغيير الاقتصادي و السياسي ... كما لم تلتزم اجهزة الصحافة التزاما مطلقا ـ و من غير تشدق او تحذلق ـ بالنطق باسم ما يريده الاسلام ، و ليس باسم ما تريده (( الاهواء )) اذ (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )).
   ذلك هو مفرق الطريق بين الاتجاه الاسلامي و الاتجاه الجاهلي ...(1)
فالصحافة الاسلامية اذن هي التي تنطق بما يريده الله و رسوله ، أي انها تمثل لسان حال الاسلام، وهذا يعني ان مهمتها تنحصر في قيامها بتبليغ اوامر الله و نواهيه ، و تعاليم قائدنا الاول محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم ، الى البشرية جمعاء ، دون ان تحيد قيد الملة عن الخطوط العريضة التي جاء بها الاسلام ، او ان تبتدع اراء شاذة منحرفة عن معالمه ، و هذا يعني من جهة اخرى ، انها ملزمة بالتقيد بقول الحق ، و الدفاع عنه مهما كلفها ذلك من تضحيات ... و ذلك بان لا تخشى في الله لومة لائم ، و لو ادى بها موقفها الصامد هذا الى التوقف نهائيا عن مزاولة نشاطها المعتاد .. اذا ان التضحية في سبيل اقرار كلمة الحق خير من صحافة كلها تملق ونفاق ...
   ذلك ان الصحافة الاسلامية ـ لو احسن استغلالها ـ حسب المنطق الذي يريده الاسلام ، لقامت بمجهودات جبارة في سبيل بناء مجتمع اسلامي نظيف ، و بالتالي لتمكنت من تهيئ ظروف مناسبة لخلق دولة الاسلام ، فظهور الخلفاء الراشدين من جديد على مسرح السياسة الدولية ، لكن شريطة ان نعمل على تزكية مهمة الصحافة بالنضال الجماهري المطرد ، الذي يقوم ـ من جهته ـ يتاطير اللبنة الاولى للتجمع الاسلامي الحركي ...
   ان من اوجب واجبات الصحافة الاسلامية ، ان تعيش الاحداث السائدة في مختلف انحاء العالم، و ان تعالج قضايا الساعة بموضوعية ، ومنطق نزيه ، ناتج عن وعي و ادراك بحقائق المشاكل المطروحة ، و ان تخاطب الناس ـ المتعطشين للحرية ـ على قدر عقولهم ، بشرط الا تدخل في معمعة ديماغوجية منبوذة ، لا تزيد لهذا الرصيد الواقعي شيئا للحياة ...
    و على الصحافة الاسلامية ايضا ان تفسح المجال امام الكتاب الحركيين الملتزمين ، كي ينشروا اراءهم بكامل الجراة و الشجاعة ، و ان تشجعهم على ذلك بمواصلة نشر انتاجاتهم القيمة  من غير ان تأزم اراءهم بالحذف او التصرف الطائش ، لانهم هم ادرى الكتاب بحقائق الاسلام ... وما يدبر ضده من مكائد ، ودسائس ، لهذا فان مهمتهم تصبح اشبه ما تكون بالحارس الامين على حصن الاسلام ، بل ان مهمتهم ترتقي الى اعلى من ذلك ، اذ انهم يمثلون الجبهة الامامية في التصدي لاي تحد سافر ، او ا ي عدوان  ماكر ، يريد النيل من كرامة الاسلام ، بالتالي فانهم ينطلقون الى قلب المعركة بروح التزامية ، تفضل حياة الاستشهاد ... عن حياة الذل و الاستعباد .
    (( ان اصحاب الاقلام ، يستطيعون ان يصنعوا شيئا كثيرا ، و لكن بشرط واحد ,: ان يموتوا هم لتعيش افكارهم من لحومهم ودمائهم ... ان يقولوا ما يعتقدون انه حق ... و يقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ...))!(2)
يا له من منطق فريد ، يوضحه استاذنا الشهيد سيد قطب في مجال الجراة ، و التضحية .. منطق يعلو على كل منطق ..لانه المنطق الثوري الملتزم الذي ينبض حيوية ، و اندفاعا نحو تحقيق الاهداف الكبرى ، بحكم ان هذا المنطق الثوري تمليه علينا الارادة الالهية التي تجسد نزعاتنا ، وميولنا ، و عواطفنا ، و احساسنا ، في عالم السلوك السيكولوجي تجاه قضايانا المصيرية ...
      لقد دعا الاسلام الى هذه التضحية في كثير من المناسبات ، وحرض عليها في كثير من الايات ، ليقنع الناس ان هذا الدين ليس بالامر الهين ، في حالة ما اذا سولت لهم انفسهم برفضه ، بل ان عظمة الاسلام تصل الى حد ان هذا القران (( لو وضع على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ))! هذا بالنسبة للجيل (( الجامد )) الذي لا يملك عقلا يفكر به ، فماذا عسانا ان نقوله عن هذا الامنسان (( العاقل )) الذي حمله الله مسؤولية عبء دعوة هذا القران ؟!
انه لحقا لامر هائل ، و عظيم جدا ، يصعب على الانسان ان يتصور قيمة هذه العظمة ، و ابعادها المعنوية هذا الوجود ، بما يكسبه من الفاظ معدودات ، ومعان واهية سطحية ..
   و لندع هذه الالتفاتة الهادفة ، التي المحنا اليها تلميحا ، كي لا نبعد القاريء الكريم عن الموضوع ، الذي نعالجه بين يديه ..ولنتركه ، يستمع الى هذا النداء الالهي ، وهو يصور لنا قيمة هذه التضحية في الاية الكريمة : (( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنة )).
   او ليس هذا هو تعاقد الزامي بين  الله والمؤمنين  في مجال التضحية ، و الاخلاص الصادق لله ، و الاذعان الى حاكميته ليس غير ؟ بلى و الله .. ان الامر ليس مجرد تعاقد ضمني ، او اختياري بين الله و الانسان ...
بل هو تعاقد الزامي ينبعث اساسا من الارادة الالهية التي تمثل ارادتنا ، و تشخص نزعاتنا الفطرية .. من ثم وجدنا ان هذا التعاقد بعني : ميلاد الانسان الجديد ، و اعداده اعدادا تربويا صالحا ، يتفق و الكينونة التي ترتبط به في هذا الوجود ، قصد عزله عن جميع التصورات القليلة اللاعلمية ، التي لا تحيى الا في العقليات المنحرفة .. و بذلك تتجلى لنا بصورة واضحة معنى الحقيقة ... حقيقة الحركة ... وحقيقة الالتزام ... وحقيقة المعركة ... وحقيقة الجهاد ... وهي كلها حقائق ضخمة سامية ، تجمعها طريق واحد ، الا وهو . الطريق المؤدي الى (( السعادة البشرية )) ، أي ان هذا الطريق ، يسعى الى خلق مجتمع متساو ، عادل ، متكامل ( كاسنان المشط ) او ( كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى )) حسب المنطق الاسلامي .. وهو المنطق الذي تتبناه الخلقاء الراشدون في شتى شعب الحياة .. وعلى نهجه فقط ساسوا البلدان الاسلامية ، ونظموا هياكل مجتمعاتها في احسن صورة عادلة على اطلاق ... متخدين من شريعة الله دستورا قائم الذات ، في مختلف الميادين القانونية ، تحت شعارهم الدائم : (( الله غاية ، و الرسول قدوة ، و القران دستور، و الجهاد سبيل ، و الموت في سبيل الله اسمى الاماني ))!
   بهذا المنهج فقط ، تغير وجه التاريخ ، وشهد العالم اجمع ، اعظم انقلاب سياسي عرفته البشرية طوال حياتها ، و الذي حولها ـ راسا عن عقب ـ من عبودية الاصنام البشرية الى عبودية الله وحده..و بهذا المنهج كذلك ، تستطيع الصحافة الاسلامية اليوم ان تفرض وجودها وسط هذا الاركام النكد ، و ان تخوض معركتها ببسالة نادرة ، مدحضة في نفس الوقت جميع التصورات الجاهلية التي تركن ـ كعادتها ـ الى التضليل ، و التخدير ، و النفاق ، و التملق، و التملص..
ان من خصائص الصحافة الاسلامية : ان تعمل على ملحق هذه الخصائص الجاهلية ، و ان تفضح مكرها ، و تبطل دسائسها ، و تفوض معنويتها في عالم الواقع .
 ولا بد اذن ـ في منهج الحركة الاسلامية ـ ان يكون هناك مسلمون حقيقيون ، يتولون الاشراف المباشر على اجهزة الصحافة ، سواء اكانت صحافة  مكتوية ، او منطوقة ، او مرئية .. و اذا كان يتعذر علينا ـ  عمليا ـ خلق صحافة اسلامية ، منطوقة او مرئية ( الاذاعة و التلفزيون ) يحكم ان هذه الاجهزة توجد في ملك انظمة قد تكون بعيدة عن الاسلام ، و تحتكرها لنفسها فقط دون ان تسمح لاي حركة اسلامية باستعمالها ... فعلى الاقل يجب علينا ان نوجه اهتمامنا الى الصحافة المكتوبة ( الجرائد و المجلات ) ، و ان نحشدها بجملة من الاراء الحية ، و التوجيهات الواعية الهادفة قصد ايقاظ هذه الجماهير المغلوبة على امرها من نشوة التخدير التي خدرها بها الاستعمار الغاشم ، ومن بعده تلامذته الابرار(3).
فلنجند اقلامنا اذن لهذه المعركة .. و لتجهز انفسنا بزاد وافر من الايمان القوي ... و لننطلق بروح ثورية شجاعة لخوض غمار معركة المصير ... معركة الحياة او الموت من اجل المبدا.

     ما الغاية من هذه المعركة ؟
ان غاية معركتنا هذه تنطلق اساسا من الغاية التي قامت من اجلها معركة (( بدر الكبرى)) التي وقعت بين الرسول الكريم من جهة ، و بين العرب المشتركين من جهة ثانية ... وهي الغاية الضخمة الهادفة التي كانت الفيصل بين .. الحق و الباطل ، و العدل و الظلم ، و الخير و الشر ، و العلم و الجهل .. كاول انطلاقة  تحريرية واعية ، ايقظت الانسان العربي اذا ذاك ، مما كان عليه من خرافات ، و اساطير هستيرية .. و بذلك تحققت على اثر هذه الانطلاقة الثورية ((دولة الاسلام )) التي غمرت العالم ، عدلا ... وحرية... و سيادة ... وكرامة ... و قضت بالتالي على جميع اوجه الظلم ، و الاستغلال الفاحش ، كما حطمت اغلال الذل و الاستبداد ... فحرر الانسان ـ و لاول مرة في التاريخ السياسي ـ من عبودية اخيه الانسان ، حيث صار ـ و بصورة حتمية ـ سيد الكائنات ، يعيش في ظلال حياة عادلة ، كريمة لا مثيل لها في تاريخ المجتمعات ... ذلك (( انه لا مجال في الشريعة الاسلامية لشعور فرد او جماعة بان القانون ليس عادلا بالقياس اليها ، لان اسباب الانحراف عن العدل غير قائمة ، بحكم ان المشرع للجميع ، هو اله الجميع ، فلا مصلحة له في محاباة فرد او جماعة ، و بهذا تنمحي من المجتمع الاسلامي فكرة الطبقية ، و تنمحي بحكم ان ليس هناك قانون يلحظ مصالح طبقة معينة ))(4).
 ان موقفنا الان ـ في القرن العشرين ـ هو نفس الموقف الذي وقفه الصحابة الاجلاء قبيل تاسيس دولة الاسلام ، لذلك فان الواجب الشرعي يتطلب منا ـ كاحرار العالم ـ ان نجند صحافتنا للقيام بهذا العمل العظيم ، الشاق ـ لاننا نواجه اليوم نفس المجتمع الجاهلي الذي واجهه الرسول الكريم ابان ظهور الاسلام ـ و ان نرفع عن صحافتنا هذا (( الجمود )) ! الذي يعشعش في احضانها ، و الذي يجعل منها صحافة جليدية متزمتة ، تعرقل لنا الطريق نحو بعث وعي اسلامي جديد ...!
اننا نريد صحافة حركية حيوية ، واعية ، تتحمل مسؤوليتها امام الله ، و امام التاريخ ...
   ان مقصودنا من هذا التجنيد العام ، هو العمل على تطهير العقول من براثين الجهل ، و ادران الارادة ، و بما خلف فيها من مخلفات التعاليم الاستعمارية الهدامة ... و بالتالي فاننا نريد اعداد الفرد اعدادا تربويا فريدا ، يصبح معه كالصخرة الصلبة الثابتة ... كي يصير قادرا على تحمل مسؤوليته التاريخية ، العظمى ، من اجل القضاء على اخر معقل لهذه الاوضاع الجاهلية الاستعمارية المتعفنة ، و ذلك باجتثاث جذورها التي احاطت بجميع مرافقنا الخاصة منها او العامة... كخطوة اولى نحو بناء مجتمع اسلامي نظيف ، يكون بمثابة البذرة اليانعة ، في سبيل بعث ((الدولة الاسلامية )) من جديد على مسرح السياسة الدولية .
     و يجب هنا ان ندرك ، الى ان ذلك مرده : ان الاسلام يمد الفرد بطاقة هائلة جدا من الايمان ... هذا الايمان هو الذي يمثل (( السلاح الفريد )) بالنسبة للإنسان المسلم ، اذ بهذا السلاح المعنوي يستطيع ان يغير مجتمعه تغييرا جذريا ، و يحل محله مجتمعا اسلاميا ، عادلا ، يقيم شريعة الله ، باعتباره احكم الحاكمين ، على انقاض شريعة الغاب التي تستمد  تصوراتها من الاهواء الطائشة ( الإيديولوجيات مثلا ) ذات الصبغة الارهابية الاحتكارية ...
ان الديكتاتورية ، و العنصرية ، و الانتهازية ... و غيرها من المظاهر السياسية الجاهلية ـ التي تعمل مفعولها في اهدار كرامة هذا الانسان  ـ لا يمكننا بتاتا ان نطهر المجتمع منها ، ما لم نمحق العلة الاولى التي ادت الى خلق هذه المظاهر المستهجنة ، و اذا ما عرفنا ـ سيكلوجيا ، و اجتماعيا ، و سياسيا ، و قانونيا ـ ان هذا المظاهر المغبوبة ، تخلقها اصلا اطماع الانسان ، و انانيته قصد سيطرته على مقاليد الحكم ، و ان الانسان في سبيل ذلك بتسلم بما تجود عليه به العقلية اليهودية التخريبية من مناهج هدامة ( الراسمالية او الماركسية )(5) ، ادرنا مباشرة ان هذه الايديولوجبات الوضعية ، هي التي تعمل على افشاء عوامل الظلم و الاستبداد ، حيث الدمار الانساني المحقق !!!
    لذلك فلا بد من التفكير جديا في الموضوع ، و اعطائه اكثر مما يستحقه من اهتمام ، و ذلك بان نقوم كالرجل الواحد بشن حرب شاملة لا هوادة فيها ، ضد هذه الايديولوجيات الاستعمارية ، التي تهيمن على نظام الحكم و الحياة ـ قهرا ـ ومن غير ارادتنا .
  لابد اذن ، من فضح دسائسها ، ومكائدها ، ومدى اصطدامها بفطرة الانسان ، مع تبيان علاقتها بتعالم الصهيونية العالمية التي تعتبر بحق (( الادب  الروحي)) بالنسبة لهذه الايديولوجيات.

هل لنا صحافة اسلامية ؟
ان واقعنا الفاسد المتعفن ـ الذي نزعت منه قسرا جميع مقوماته ، و خصائصه الاصلية ـ بحكم احتكامه الى القوانين الوضعية الجائرة ، لن يسمح لنا ـ بطبيعته  ـ انشاء صحافة اسلامية صرف، تنطق بما يريده الاسلام ، لان هذا الواقع الرجعي ـ الذي يرجع بنا الى شريعة الغاب  ـ اصبح يجد من الناحية العملية ، و النظرية دعامة مناهضة للايديولوجية الاسلامية ، و يمثل بالتالي الوجه السلبي بالنسبة لارائنا وافكارنا ، و تصوراتنا ، وسلوكنا ، فاصبحنا نعيش في وسطه كالغرباء كاننا ـ و للعجب ـ لسنا اصحاب الدار الاصليين ... لذلك فلن يجتمع تصورنا الاسلامي، بتصورات هذا الواقع الجاهلي في قالب واحد ، و لن يكون بينهما اطلاقا أي تجاوب و أي حوار، بحكم تناقض منهجيتهما في الحياة ، لان التصور الاول يعمل على تحرير الانسان من عبودية اخيه الانسان ، في حين يعمل التصور الثاني على استعباد الانسان لصالح اخيه الانسان ... و شتان اذن بين هذين التصورين المتناقضين ّ..
  من تم ، فاننا نجد ان هذا التصور الجاهلي يشكل اداة قمع قاهرة ، ضد انتشار الوعي الاسلامي بين الناس ، و يعمل بالتالي على خلق جو من التوتر المضني في هذا الطريق الذي يسلكه الاسلام نحو بعث اسس العدل ، و الحرية في هذه الارض من جديد ..
 وهذا هو الذي يجب علينا ان ندركه ابتداء ، و ذلك بان نكون على درجة كبيرة من الوعي و الادراك ، بحيث لا نقف مكتوفي الايدي حيال ما يناط ضدنا من مؤامرات ارهابية وسط هذا الواقع السيء ..
    فعلينا اذن ان نتحدى هذا الواقع الجاهلي من اساسه ، لنتمكن من اقتلاع جذور التعفن التي تعمقت في هياكلنا الاجتماعية ، و ان ننشر في جرائدنا ومجلاتنا كل شيء يمت بصلة الى الاسلام باسلوب منهجي ، علمي سلمي ، قصد توعية الجماهير ، وتوجيهها الوجهة الصالحة ، ليتسنى لنا بعد ذلك  احداث تغيير شامل في الهياكل الاجتماعية ، و السياسية و الاقتصادية ، و القانونية ، على انقاض هذه الهياكل الجاهلية الرجعية الاستعمارية ...
فكما كان الصحابي الجليل ، ـ قبلا يجهر بالحق ، و يذوذ عنه ، و يضحي من اجله ، و لو قطع اربا اربا ، فكذلك يجب ان تكون مهمة الكاتب الحركي اليوم : ان يجهر بالحق ولو كان مرا ، و ان لا يخشى في الله لومة لائم .. و لو ذهب ضحية ما يكتبه ...
    و على الكاتب الحركي في هذه الظروف العصيبة ، التي تجتازها امتنا ، ان لا يتقاعس ان اداء مهمته في الكتابة لحظة واحدة ، و ان يظل مجاهدا بقلمه الى ان يودع هذه الحياة ، أي انه مطالب شرعيا بان يواصل جهاده التحرري ضد الجاهلية (6) مهما كلفه ذلك من تضحيات ... انني اعرف ان كثريا من الاشواك ، و العقبات ، و العراقيل ، ستعترض الكاتب الملتزم في طريقه ... و لكن مع ذلك يجب عليه الا يركن الى الدعة و التقاعس ، بل ينبغي له ان يفرض وجوده كانسان حر في هذه الحياة ، و ان يتحدى جميع هذه العراقيل باي وسيلة يملكها ، وحتى اذا لم يكتب له النصر ، يسقط شهيدا في ميدان الشرف ،( و لعل قصة استشهاد استاذنا المرشد السيد قطب ، كافية للتدليل على معنى الصمود ، و الجهاد الذي تلح عليه الان ).
  لكن ـ و للاسف ـ ظهر فعلا تقاعس بعض الكتاب الحركيين عن اداء واجبهم في الكتابة اما نتيجة خيبة الامل ! واما نتيجة انشغالهم بوظائفهم الخاصة ... و اننا لنرجو من هؤلاء الاخوان الاعزاء ان يستانفوا جهادهم الظافر دون انقطاع ، و ان يقولو جميعا مع شهيد الكلمة سيد قطب (( ان المستقبل لهذا الدين )) رغم كيد الكائدين ، ومكر الماكرين ...
ان مهمة الكاتب الحركي مهمة مجيدة ، و شاقة في نفس الوقت ، تقوم على ثلاث مراحل متتابعة وهي:
اولا : مرحلة التوعية
ثانيا : مرحلة التوجيه
ثالثا : مرحلة التغيير
فاما المرحلة الاولى و الثانية ، فتختص بالفرد وحده ، أي بتوعيته و اعداده ، و اما المرحلة الاخيرة فتختص بالمجتمع كله أي بتغييره تغييرا جذريا .
     و لقد قام بالفعل كثير من الكتاب الحركيين ، بتنفيذ هذه المراحل الثلاث ، بفضل ما قدموه لنا من انتاجات هادفة جريئة ، على صفحات مؤلفاتهم ، او على صفحات الصحافة الحركية ... كصحافة الاخوان المسلمين في كل من مصر ، و سوريا و العراق و لبنان و الاردن  و اليمن و السودان ، و ليبيا و الكويت ... و صحافة الجماعة الاسلامية بباكستان و الهند ... و صحافة حزب النظام الوطني بتركيا ... و صحافة حزب ماشومي باندونيسيا ... و صحافة جماعة النور بتركيا ... و صحافة ندوة العلماء بالهند ... و صحافة الاتحادات الطلابية الاسلامية في مختلف انحاء العالم ..
    و هذه لائحة لبعض الجرائد و المجلات ، من التي اشتهرت بحركتها ، و التزامها بكلمة الحق ، و نذكر منها على سبيل المثال :
* مجلة (( المسلمون )) القاهرة ، وكان يديرها الدكتور سعيد رمضان الذي يعيش في المنفى منذ سنة 1954 ، حيث يقيم الان في جنيف بسويسرا .
* جريدة (( الدعوة )) القاهرة وكان يديرها الاستاذ الشهيد السيد قطب ، الذي حكم عليه بالاعدام شنقا في صائفة عام 1966.
* جريدة (الاخوان المسلمون )) القاهرة ، وكان يديرها الاستاذ صالح العشماوي ، الذي ظل رهين الاعتقال منذ سنة 1954.
 وهذه الصحف جميعها صودرت منذ سنة 1954. أي ابان النكبة الكبرى التي وجهت ضد الحركة الاسلامية ، و التي تعرضت ـ اذ ذاك ـ الى ابشع حملة من الارهاب ، و التشريد ، و التعذيب ، و الاباذة الجماعية .
الا انه يجب ان نثبت هنا ان هناك صحفا حركية اخرى لا تزال تناضل ، و تجاهد لحد الساعة ، و على نفس المنهاج الذي ارتضاه الله للبشرية ، على الرغم من كثرة الاشواك ، و العقبات ، التي تعترض سبيلها اثناء قياهما بتادية مهمتها ، ومن بينها :
* مجلة  ((البعث الاسلامي )) الهندية ، ويديرها الاستاذ محمد الحسني ، و سعيد الاعظمي .
* جريدة (( الرائد )) الهندية ، و يديرها الاستاذ محمد الرابع الحسني .
* مجلة ((دعوة الحق )) المغربية ، و يديرها الاخ العزيز الاستاذ محمد بن عبد الله.
* جريدة (( الشهاب )) اللبنانية ، و يديرها الاستاذ ابراهيم المصري .
* جريدة (( المجتمع )) الكويتية ، و يديرها الاستاذ مشاري البداح.
* مجلة (( الغرباء))  اللندنية ، و يصدرها اتحاد الطلبة المسلمين في بريطانيا .
* مجلة (( حضارة الاسلام ))(7)الدمشقية ، و يديرها الدكتور محمد اديب صالح .
* جريدة (( البلاغ )) الكويتية ، و يديرها الاستاذ عبد الرحمان الولايتي .
تلك هي بعض الصحف الاسلامية الحركية التي تستطيع ان تقف في الميدان وقفة شجاعة ، جريئة ، و ان تخاطب الناس بالمنطق الذي يريده الاسلام ، فتعالج قضايانا : السياسية ، و الاقتصادية ، و الاجتماعية ، بمنظار اسلامي بحت ... كما انها تكون دائما على استعداد كامل لان تجابه هذه الاوضاع الجاهلية بنظرات اسلامية صميمة ، كالتي نظرها الاسلام اول مرة ، من غير تحذلق او تشدق.
    وهكذا نجذ ان مهمة هذه الصحف تنطلق اساسا من مبدا ثابت ، لتشكل جبهة مضادة لاولئك الانتهازيين المارقين ، المنافقين ، الذين يريدون ان يحصروا صحافتنا الاسلامية في نطاق (( الإفتاء)) في القضايا الشخصية فقط ، و ذلك كتمهيد منهم ، لمنع الاسلام من ابراز نظرياته في : السياسة ، و الاقتصاد ، و القانون ، و الاجتماع ، و الاخلاق.
(( ان الاسلام لا يقبل اتصاف الحلول .. فاما اسلام ، و اما جاهلية تاتي على اليابس و الاخضر، وهناك من يريد للاسلام ان يذعن للامر الواقع ، و يرضى بالهون و بالذلة ، و المسكنة الفكرية، ومما يحز في النفس المؤمنة ان تتطلي هذه الحيل الجاهلية المحبوكة بدقة على كثير من الدعاة، الذين ابلوا البلاء الحسن في ساحة الدعوة الى الله ، فتراهم يركعون ، و يخرون سجدا لطاغوت الفكر ، مسخرون اقلامهم للباطل ، و لعل هؤلاء هم العدو الحقيقي للدعوة الاسلامية  فيهذه المرحلة ، يل هم العدو فلنحذرهم )) (8).
انها لحقا دسائس ماكرة ، يجب التبرؤ منها ، و النتش، و التشهير بها لانها خطة تستهدف ـ اول ما تستهدفه ـ فصل الاسلام عن السياسة ، حتى تتمكن من توطيد الشعار الاوربي المعروف (( اتركوا ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر )) الذي تبنته الكنيسة ابان القرون الوسطى !.
    و لقد تبنت فعلا بعض الصحف الانتهازية ، في مختلف انحاء العالم الاسلامي ، هذه الفكرة التخريبية ، فانتسبت الى الاسلام زورا ، و بهتانا ، و تضليلا ، كي تفرض وجودها على القراء كصحف (( اسلامية ))! حسب زعمها ، في حين يكذبها واقعا تكذيبا قاطعا ، حين تريد معالجة الاوضاع التي نعيشها يوميا ! .

ما هي العوائق التي تمنع نشوء صحافة اسلامية ؟
و في نهاية هذا البحث ... تطالعني فكرة اخرى ـ و التي تعتبر بحق البيت القصيد بالنسبة لهذا المقال ـ فاجدني مضطرا الى وضع هذا السؤال العريض : ما هي العوائق التي تمنع نشوء صحافة اسلامية ؟
ان الاجابة على مثل هذا السؤال ، مرهونة بان نجيب مسبقا على سؤال اخر ، الذي هو وليد السؤال السابق :
لماذا يسمح المسؤولون لكل من الشيوعية او الراسمالية الامبرياليين باصدار جرائد ، ومجلات سياسية ، في الوقت الذي يمنعون فيه اصدارات مجلات ، وجرائد اسلامية سياسية ، و بالاخص في الدول التي تبثت في دساترها ان (( الاسلام هو دينها الرسمي ))؟!
هذا السؤال يحملنا على ضرورة معرفة حقيقة الاوضاع الرجعية ،الجاهلية التي نعيش في احضانها ، كي نتمكن من معرفة (( النبع )) الذي تتلقى منه هذه الاوضاع ، تصوراتها ، وخصائصها ، ومقوماتها ، و اوزانها ..
   واذن ، فان الاجابة على هذا السؤال لا تشكل معضلة ـ كما قد يفهمها البعض ـ بقدر ما تشكل ظاهرة بارزة لا غموض فيها ... لذلك فمن حكم البداهة ان نبادر الى توضيح لغز الجواب ، فنقول بكامل الموضوعية : ان الظاهرة السياسية التي تتجلى حاليا في ان العالم الاسلامي كله يعيش الان في ظل حكم غير اسلامي ... ذلك ان بعض المسؤولين في دول العالم الاسلامي، ليس لهم من مهمة الا تنفيذ تعاليم الاستعمار سواء اكانت تعاليم شيوعية ام راسمالية ... لان هذه الدول لما (( استقلت )) ـ و استحيى من الله ان اقول انها استقلت ! ـ لم ير بعض حكامها مانعا من اقرار الانظمة ، و القوانين الاستعمارية السابقة ، و جعلها ملزمة على الشعوب الاسلامية ، و اعتبرها اداة تمثيل لسيادة دولهم ، من غير اكترات لفحوى مدلولها السابق كانظمة كانت تمثل سيادة الاحتلال الاجنبي .
و بذلك عبر المسؤولون ـ عمليا ـ عن رغبتهم  في تطبيق الايديولوجبات الاوربية ، عوضا عن تطبيقهم للإيديولوجية الاسلامية ، أي انهم رفضوا الاسلام عن سبق إصرار ، و استهزؤوا بعظمة الله ، (( وما قدروا الله حق قدره )) (9).
تلك هي حقيقة واقعية ، لابد من الصدع بها جهرة امام الملا...
ان المسؤولين قد استخفوا حقا بالاسلام ، لانهم اذا ما تركوا له الفرصة لقيادة البشرية ، فان ذلك سيعني ـ بصورة تلقائية ـ ان صولتهم ، و انانيتهم ، وديكتاتوريتهم ، وعنصريتهم ، و انهازيتهم ، ستلغى اصلا بمجرد سيطرة الاسلام على القيادة ... لان القيادة تتحول  ـ حينئذ  ـ من يد البشر ( مغتصب السلطة ) الى بد الحاكم الحقيقي الله سبحانه و تعالى ... ذلك هو الطوفان القاهر الذي يحاربه المسؤولون محاربة الند للند ، فيلجئون الى استراد القوانين الوضعية ، التي تعمل مفعولها في توطيد مركزهم كطغاة جبابرة ،،، بينهم و بين شعوبهم هوة كبيرة من البروتكلات الدبلوماسية ... لذلك كان بديهيا ان يسمح هؤلاء المسؤولون بنشر الدعوات الهدامة ، كي تقف سدا منيعا ضد الاسلام .
   ان بعض المسؤولين في دول العلم الاسلامي يدركون جيدا ... ان السواد الاعظم من الشعوب التي يحكمونها تدين كلها بالولاء للاسلام ، و ان هذه الشعوب المغلوبة  على امرها ، و المتعطشة ـ منذ عهد الخلافة الراشدة ـ الى العدل ، و الحرية ، اذا ما فطنت لما يحاك ضد عقيدتها من مؤامرات ، فانها ـ حتما ـ ستتكتل ، و ستثور على هؤلاء الحكام الذين يرفضون الاحتكام الى قانون الله عن سبق الاصرار ، و لعل هذا هم الذي يجعل هؤلاء المسؤولين ، يثبتون في دساتيرهم ان (( الاسلام دين رسمي لدولهم !!!)) كي يوهموا شعوبهم انهم يحتكمون الى هذا الدين و بالتالي كذريعة وقائية من غضب شعوبهم عليهم .. هذا في الوقت الذي يعلمون فيه جادين على حظر الاتجاه الحركي ، الاسلامي ، متهمين اياه بشتى انواع السباب و الشتائم ...كزعمهم مثلا انه اتجاه ((رجعي )) او((متزمت )) الى غير ذلك من المصطلحات التي تمدهم بها الصهيونية العالمية ! و التي تعرف جيدا كيف تلعب بمصير الشعوب ! لكنهم  في الحقيقة لا يقصدون محاربة الأشخاص ، بقدر ما يستهدفون محاربة الاسلام !!!(10).
ان المسئولين في دول العالم الاسلامي ـ و لا اقول في الدول الاسلامية ـ يتحملون وحدهم امام الله ، وامام التاريخ مسؤولية غياب الصحافة الاسلامية الحقة عن مسرح السياسة الدولية ، وهم الذين يعملون بإيعاز من الاستعمار على حجب هذه الصحافة عن الشعوب المسلمة المغلوبة على امرها ، و احلال محلها صحافة مائعة انتهازية تخدم مصالحهم ، ومصالح أسيادهم في اوربا ليس غير .
ومن هنا نستطيع ان نعرف المهمة التي تناط للمراقبين في مجال مراقبة الصحف ... هذه الرقابة  التي نشات اصلا لمراقبة كل شيء ينشر باسم الاسلام . وذلك قصد اتخاذ التدابير المستعجلة في مسالة الحجز ! و التوقيف النهائي ... وهي مهزلة لا يجهلها احد ، فكم من مرة تعرضت ـ مثلا ـ مجلة ((البعث الاسلامي )) الهندية للمصادرة من قبل الرقابة في دول الشرق الاوسط ، لأسباب تتعلق بنشرها لمقالات اسلامية سياسية ، تعالج قضايانا المصيرية ، و اوضاعنا المتعفنة على ضوء المنطق الاسلامي ... لكن الامر لم يعد بالنسبة لنا غريبا ، لان المسئولين في هذه الدول يعتبرون ان الدعوة الى الاسلام جريمة ... يستحق عليها العقاب !!!.


1    راجع بتوسع المقال القيم (( الاعلام و الدعوة )) للاستاذ الاخ عبد القادر الادريسي ـ في مجلة دعوة الحق ) العدد الرابع ـ يوليوز 1972.
 2  راجع كتاب ( دراسات اسلامية )) لفقيد الفكر و الادب سيد قطب
3    يراجع المقال المسلسل (( تلامذة الاستعمار ، و تامرهم على الاسلام )) لنفس الكاتب، في مجلة ( البعث الاسلامي )) الهندية ـ العدد : 6 و7 و 8 و 9 –لسنة 1970.
4   يراجع الكتاب القيم (( السلام العالمي و الاسلام )) للاستاذ الجليل السيد قطب.
5     لم يعد خافيا على أي باحث نزيه ـ سواء من الناحية العلمية او التاريخية ـ ان هاتين النظريتين لهما ارتباط مباشر بالصهيونية العالمية .. و للقارئ  الفاضل ان يتحقق من صحة هذه الفكرة في كتاب (( لعبة اليمين و اليسار )) للدكتور عماد الدين خليل ، و كتاب ( بروتكلات حكماء صهيون )) .. كما يحسن بالقارئ  ايضا ان يراجع المقالات السياسية القيمة التي يكتبها المفكر الاسلامي الاستاذ الاخ محمد مصطفى رمضان ، في جريدة ((الشهاب)) اللبنانية .
6     الجاهلية : مصطلح يعني التخلف بمفهومه الواسع ، الشامل لنطاق الفكر ، و الياسة و القانون ، و الاقتصاد، و الاجتماع ، و الاخلاق ... و المجتمع الجاهلي هو : المجتمع المتخلف الذي يرجع بالانسان الى شريعة الغاب ، و يحتكم الى  (( اهواء الانسان)) في شؤون الحكم ، و الحياة دون الاقتداء بتعاليم ((العقل المطلق )) .. من تم كان الاسلام حريصا على ابراز هذا المصطلح حتى يستطيع الانسان المسلم ان يميز بين ... الحق و الباطل ... و العدل و الظلم ... و العلم و الجهل ... و الخير و الشر...في صورة تطمئن اليها طبيعته و فكرته ..
الا انه يجب ان نلاحظ هنا ، ان بعض الكتاب المحترفين ، وادعياء الدين الماجورين يسيئون فهم حقيقة ((الجاهلية )) على الرغم من كونهم يعيشون في احضانها ، فهم يعتقدون ان الجاهلية هي فترة زمنية انتهت بظهور الاسلام ، وهذا زعم خاطئ ، يجب تفنيده من الانسان ، لانه لا يعدو ان يكون وسيلة من وسائل التخدير المستعملة للتضليل ...، ( راجع في هذا الصدد كتاب (( جاهلية القرن العشرين)) وكتاب (( التطور و الثبات )) وكتاب (( شبهات حول الاسلام )) وكتاب ((الانسانية بين المادية و الاسلام )) للمفكر الاسلامي الشاب الاخ محمد قطب
7    مجلة (( حضارة الاسلام )) اسسها المرحوم الدكتور مصطفى السباعي المرشد العام للاخوان المسلمين بسوريا.
8   عن مقال ((مهمة الحركة الاسلامية في المرحلة الراهنة )) للكاتب الاسلامي الشاب الاخ عبد القادر الادريسي ـ جريدة الشهاب اللبنانية ـ العدد 19 لسنة 173.
9    راجع مقال (( تلامذة الاستعمار ... و تأمرهم على الاسلام )) في مجلة (( البعث الاسلامي )) الهنديةـ العدد 7 و 8 لسنة 1970.
10 راجع كتاب (( الحلول المستوردة  )) للمفكر الاسلامي المعروف يوسف القرضاوي ، كتاب  (( الطريق الى حكم اسلامي )) للاستاذ المحامي محمد الضناوي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here