islamaumaroc

موقف اليهود العدائي من الرسول الكريم (صلعم)

  دعوة الحق

153 العدد

        يحسب بعض الناس : ان الحرب الدائرة بين العرب و اليهود هي : حرب القومية العربية من جانب و القومية اليهودية من جانب اخر، و ان سبب  العدوان الصهيوني الاثم هو : حب التوسع القومي اليهودي على حساب الدول العربية ، باعتبارها دولا عربية فقط !
         هكذا .. يحسب بعض الناس . و لكن الحقيقة هي : ان حافز اليهود على العدوان المتكرر انما هو الحقد الديني اللئيم الذي طبعت عليه جبلاتهم ـ منذ يومهم الاول ـ و الذي ورثوه عن ابائهم الاقدمين .
        فالحرب الحاضرة هي : حرب بين الاسلام و اليهودية بالصراحة و بدون نقاب ، و لو كانت البلاد العربية الثلاثة تعتنق دينا غير الاسلام لما كانت ترى العدوان ، و لو كانت فلسطين بلدا بوديا ـ من باب المثال ـ لما اقتطعها الانجليز لليهود  ، و لما اصر اليهود هم انفسهم على استيطانها و غصبها من قبل ان ياتي وعد ( بلفور ) المشؤوم ..
       و الدليل على ان هذه المعركة المصيرية الفاصلة هي معركة الاسلام و اليهودية امور :
       اولا : ان الطابع العام للغرب في هذه القضية هو : تاييد اسرائيل المطلق ، و التنديد بالدول العربية اجمع ، على اساس من ان انتصار الدول العربية انتصار للاسلام ، دحرها دحر للاسلام .
ومن اجل ذلك : هبت الجماهير المسيحية في الغرب ـ بالاضافة  الى الدول الاستعمارية المسيحية ـ مرة واحدة لنجدة اسرائيل في المجالات الدعائية و المادية و العاطفية ، و الترحيب بعدوانها الغاشم على الدول العربية / مع ان العداء بين اليهودية و المسيحية امتن من العداء بين المسيحية و الاسلام ، وعم ان الدول العربية ـ باعتبارها عربية ـ لا عداء بينها و بين المسيحية ابدا ، فتحالف اليهودية و المسيحية ضد الدول العربية دليل يكفر عن الف دليل .
      ثانيا : تصريح موشي ديان (( وزير الدفاع (!) الاسرائيلي )) عند احتلال اليهود للقدس الشريف : (( بانا قد اخذنا ثار خيبر )) كما نقل ذلك احد الرؤساء العرب في بعض خطبه .
     ثالثا : ان اليهود اخذوا يقتلون الشيخ الفاني ، و المراة العجوز الهرمة ، و الطفل الصغير ، ومن لم يحمل السلاح بدون سبب اصلا الا الحقد الديني البغيض الذي يملا قلب كل يهودي في العلم . وقد نقل بعض اللاجئين كيف ان جيش العدوان الاسرائيلي كان يفتح النار في مدينة القدس الشريفة ( التي يقدسها مئات الملايين من البشر ) على الزائرين الكرام الذين وفدوا من بلاد اسلامية غير عربية لزيارة الاماكن المقدسة في الاردن .
         ومن هذه النقاط الثلاث نستكشف : ان الحرب الضارية بين اسرائيل و الدول العربية ، ليست الا نتيجة للحقد الديني اليهودي اللئيم الموريث من الاباء و الاجداد السابقين ، وكدليل على ذلك نحب ان   نستعرض في ايجاز مختصر موقف اليهود العدائي من الرسول الكريم ، ومن الاسلام و القران و المسلمين منذ البعثة الشريفة الى ان سمت يهودية خبيثة النبي العظيم في ذراع شاة .
بشرت التوراة الاصيلة ( التي انزلت على النبي موسى ) بالرسول الكريم ، وحددت صفاته و علاماته ، و بينت مكان بعثته و بلد الهجرة ، و الزمن التقريبي لظهور الاسلام .
        و اظهر اليهود الاشتياق الشديد لرؤية النبي الجديد المبشر به في كتابهم السماوي و اكدوا الشغف الى الايمان به ، و الانضمام تحت لوائه و نصره بالغالي من كل شيء .
        وحيث كان البهود يحملون في باطنهم الحقد الاسود للبشرية جمعاء ، و يعتقدون : انهم ابناء الله الاعزاء ، و بقية الناس من سلالات البغال و الحمير ، فقد كانوا دائما و ابدا ـ يؤدون الحضريين و البدويين ، و اهل القبائل المحيطة بهم بانواع الاذى ، و يتربصون بهم الدوائر ، و يخلفون كل يوم لهم شرا جديدا !
          و كانت قبيلتنا ( الاوس و الخزرج ) من مشتركي العرب ، وكانت ـ كبقية جيران اليهود ـ هدفا لاعتداءاتهم المتكررة ، و غرضا لمؤامراتهم المتسلسلة ، ولما كانت القبيلتان من القوة و المنعة  ما تخر بقوى اليهود ، و تستهزئ بعددهم وعدتهم ، فقد كانتا تحرزان النصر النهائي في حروبهم مع اليهود ، و تحطمان قواهم المعنوية  و المادية ، و تلحقان بهم خسائر فادحة يرزخون تحت وطاتها الشهور الطوال !
           وكان اليهود ـ على سبيل الاستمرار ـ يهددون الاوس و الخزرج ( الذين كانوا مشركين في ذلك الوقت ) بالنبي الجديد الذي اعتبروه نبيهم المبعوث في المستقبل ، و يحذرونهم من انه على وشك الظهور ، و انه سوف ينضم اليهم ، و ينصرهم من قبل السماء ، و ياخذ بثارهم من الاوس و الخزرج.
         و ايضا : كان اليهود في حروبهم العدوانية هذه يستنصرون بالرسول الكريم و يقولون : (( اللهم افتح علينا ، و انصرنا بحق النبي الامي ، اللهم انصرنا بحق المبعوث الينا )).
       و لكن ، عندما بعث محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه و سلم ) و اخذ يبشر بالاسلام الحنيف ، و راى اليهود انه عدوهم الاول الذي سوف يحارب عقائدهم العفنة ، و احلامهم السفيهة ، و سجاياهم العنجهية ، و صفاتهم الرذيلة ، و استغلالهم للناس ، و امتصاصهم لدماء الفقراء و المساكين ، و احتكاراتهم لمواد الحياة الضرورية ، وما الى ذلك من قائمة الصفات الشريرة التي تجمع بحق في كل يهودي في العالم سابقا و حاضرا ..اقول : عندما قرا اليهود في النبي الجديد : انه سيحاربهم اشد حرب حتى يستقيموا او يقتلون ، عند ذلك كفروا به اشد الكفر ، وناصبوه العداء ، و تربصوا به و بدينه و بالمسلمين الدوائر ، حتى قال القران الكريم فيهم ( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود و الذين اشركوا )) مع انهم كانوا يعلمون علم اليقين : بانه هو النبي المبعوث الذي انتظروه ـ بزعمهم  الكاذب ـ اعواما و سنينا ، ومع ان كل يوم جديد من ايام الدعوة الاسلامية كان يكشف لهم عن دليل
جديد ، و يقدم اليهم بينة قائمة ، و برهانا واضحا منيرا ، و في ذلك يقول الله تعالى في القران : (( و لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم  وكانوا من قبل يستفتحون على  الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين )) .

                                                -*-

         و اذا اردت ان تعرف موقف اليهود العدائي من الرسول الكريم ، وكيف انهم رثيرون المشاكل ، و الاضطرابات ، و الحروب في المدينة المنورة ( منذ  الهجوة المقدسة الى مفاة النبي
العظيم ) فلا عليك الا ان تعرف : ان مدة اقامة الرسول الكريم في المدينة المنورة شاهدت بعضا و  ثمانين غزوة و سرية لم يقد النبي العظيم بنفسه الا الاقل منها الذي يبلغ عددها ثمانا و عشرين غزوة و سرية فقط ، و لم تكلف كل واحدة من هذه الغزوات و السرايا الرسول الكريم شيئا كثيرا بالنسبة الى ما يعرف عن الحرب من الشدة و القسوة ، و انما التي كلفته كثيرا ... وكثيرا... هي اثنتي عشرة منها وهي ـ على حسب التسلسل التاريخي  ـ : بدر الكبرى ، بنو قينقاع ، احد ، بنو النضير ، بنو المصطلق ، الخندق ، بنو قريضة ، ذو قرد ، خيبر ، حنين ، الطائف ، و تبوك .
        و كان اليهود السبب الوحيد في اربع من هذه الحروب التي هي : بنو قينقاع ، بنو النضير، بنو قريظة ، و خيبر ، و التي تبلغ ثلث عدد المجموع.
        و قد اشتركوا في حرب الخندق مع بقية اعداء الاسلام فاتاروها هم بالشراكة مع المشركين ، و شنوها  حربا ضارية على المدينة المنورة بمن فيها

                                                -*-

         و لا يهمنا استعراض اسباب ، و تفاصيل و نتائج الحروب اليهودية ـ الاسلامية بعد ان ذكرها التاريخ في اسهاب ، و لكن المهم : ان نذكر في ايجاز كيف ان اليهود سموا الرسول الكريم ، و تحملوا بذلك افظع جريمة في الدنيا ، وجعلوا هم بانفسهم طوق اللعنة في اعناقهم الى يوم القيامة !!
فقد روى ما مضمونه : (( ان امراة يهودية بخيبر دست السم في ذراع شاة و قدمتها الى الرسول الكريم كهدية ، و عندما لاك النبي منها شيئا اخبرته ـ بطريق المعجزة ـ بانها مسمومة ، فتركها،    وكان ذلك السم الزعاف يؤثر في جسمه الشريف يوما بعد يوم حتى سبب وفاته ، وكان يقول في مرض الوفاة : ان كل نبي اوصى نبي لا يرحل من الدنيا الا شهيدا )).

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here