islamaumaroc

بناء الإنسان المسلم العربي في مواجهة الأخطار

  دعوة الحق

153 العدد

هناك محاولة خطيرة تجري عن طريق الفلسفات و النظريات المطروحة على المسلمين من خلال دراسات العلوم الاجتماعية : تلك هي تغيير مهمة الانسان في الحياة و تغيير وضعه بانزاله  عن مكانته و فصله عن رسالته و دفعه الى عالم التمزق و الصراع و الياس و النشاؤم و الخوف و الموت و الاندفاع وراء الاهواء  و اللذات و المطامع اندفاع المصارع الذي يزعجه ان تنتهي الحياة قبل ان يعب كاسها حيى الثمالة و من وراء ذلك اعتقاد بان الموت نهاية الحياة .
                                                -*-
تلك هي الدعوة المطروحة على الفكر البشري كله اليوم ، بعد ان بلغت تطورات الفلسفة المادية غاياتها من خلال ما طرحته الفرويدية و الماركسية و الوجودية من اراء و عقائد ، خلعت الفكر الغربي من اصوله المتصلة بالدين و الاخلاق، ودفعته دفعا الى الوثنية التلمودية التي تمد جناحيها اليوم على الانسان و الحضارة  و المجتمعات الغربية كلها منت خلال مضامين العلوم الاجتماعية من ناحية و التفسير المادي للتاريخ من ناحية اخرى ، خطوة بعد خطوة في سبيل تحطيم الانسان : عدة الحضارة و المجتمع ، و القوة التي تحمل امانة الحياة و استخلاف الارض.
     وما يطرح في الفكر البشري كله ، ينتقل الى عالم الاسلام و العرب بسرعة فائقة فيتركز فيه، و يحاول ان يزيح امامه القيم و العقائد و المفاهيم الذي قام على بنائها المجتمع الاسلامي ، فان لم يس تطع ازاحته فلا اقل من ان يهزه هزا شديدا ، ( اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم ، واذ زاغت الابصار و بلغت القلوب الحناجر ) و لا ريب ان توقيت دفع هذا الفكر الى المجتمع الاسلامي العربي مرتبط اشد الارتباط بالخطر الجاثم و بالازمة الكبرى و بالتحدي الخطير : خطر الغزو الصهيوني الاستعماري بما يحمل من ابعاد خطيرة يعرفها كل من تابع مطامع التلمود و البروتوكولات .
    و لا ريب ان اخطر ما تحمل هذه الدعوة الى المسلمين العرب : هو محاولة نحطيم قدرة الامم على المقاومة عن طريق تدمير الانسان في نفسه و عقله وجسمه . ان هذه المذاهب الفلسفية التي تطرحها مدرسة العلوم الاجتماعية التي يسيطر علها الفكر التلمودي اليهودي ( دور كايم ، ليفي بريل ) و التي تستمد اصولها من فرويد و ماركس : هذه المذاهب في  الاخلاق و النفس و الاجنماع انما تريد ان تحطم كيان الانسان القادر على المقاومة ، الذي بناه القرآن ليكون درعا للامة و حصنا للفكرة .
     و لقد دعا الاسلام دعوة حاسمة الى التحذير الى التشبه بالآخرين ، او الى الأخذ و التقبل بمنهج الغير في الأخلاق و العقيدة و الاجتماع ( وان جاز الأخذ  بالعلوم الرياضية و الطبيعية ) و حرص على تمييز شخصية المسلم و بناءها على نحو خاص ، قائم على الايمان بالله ، و الثقة به ، و ببيع نفسه له ، و الاستشهاد في سبيل رسالته و حماية ارض الفكرة و لقد شن الاسلام  حربا لا هوادة فيها على التقليد و التبعية ودعا الى التميز الوضح و الذاتية الخاصة ، وبنى في المسلم ذلك المزاج الخاص الذي صنعه التوحيد  و الايمان والغيب و البعث و القائم على اساس المسؤولية الفردية و الالتزام الاخلاقي .
        ولقد اتي المسلمون من هذه النقطة الخطيرة : نقطة فقدان التميز بينهم و بين غيرهم في العادات و التقاليد رغم التحذير الشديد . ولم يقع المسلمون في ذلك الا في فترات الضعف و التخلف ، فهو سنة من سنن العجز و القصور (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )) و قد جاء ذلك متابعة من المغلوب للغالب و من خطا الظن بذلك يلحقنا بهم و يعطينا القوة و السيادة .
       وقد كانت هذه نظرية الذين تابعوا النفوذ الاجنبي و تسلموا مقادة الشعوب في فترات الاحتلال و الاستعمار ثم ثبت زيف هذه الدعوى و كذبها فانها لم تسلم الضعفاء الى قوة زادتهم ضعفا حتى جاءت حركة اليقضة فبهت الى هذا الخطر و دعت الى التماس طريق الاصالة فهو وحده الذي يحقق استعادة المكانة و تحقيق الوجود المتميز.
    و لقد كان لسقوط (( الانسان )) في عالم العرب  و الاسلام في دائرة التقليد ابعد الاثر في تجاوزه لمعالم شخصيته الاصيلة ، و قيمه الحقيقية ، ومن ثم تكون احساس بان الحياة ليست الا متعة تحقق الرغائب و الاهواء ، دون ان تحمل معها مسؤولية الانسان الذي استخلف في الارض لعمرانها و بنائها .
     ومن ثم تخلف عالم العرب زو المسلمين ، لان  الانسان انصرف الى مطامعه ، وزخارف الحضارة التي طرحت في طريقه ، مما حقق خسارة بالغة في بناء الامة و تاخرها عن ركب النهضة الضي سار فيه العالم كله و بلغ الغاية و القوة و السيادة . بينما تخلف المسلمون الذين قدم دينهم الى البشرية كلها . تحرير الانسان من عبودية المجتمع و تحرير الفكر من عبودية الوثنية .
     ان موجة (( التقليد ))  التي تمر بعالم الاسلام اليوم هي اخطر العوامل التي تركز وجود النفوذ الصهيوني و الاستعماري و تزيده قوة و تحول دون ((التبعية )) : و التبعية فقدان الشخصية و تلاشيا و انحساره السريع ، ذلك لان (( التقليد )) هو مصدر لها امام شخصية الغاصب الغريب  .
      ومن نقطة استعادة الشخصية ، واعلاء الذاتية العربية الاسلامية ، ولتماسها  في مختلف امور الثقافة و التربية و العلم و القانون ، يبدا الطريق الى دعم الكيان و تركيزه ودفع اخطار الغزو الاجنبي عنه و اقامته بالحق قوة ومنارا للبشرية كلها .
      واول معالم استعاذة الشخص هو التماس منهج القران في بناء الفكر : و فهم حقيقة الانسان كما فهمه المسلمون الاولون : جسد وروح ، ومادة  و عقل و بناء متكامل لا صراع فيه بين الروح و المادة ، ولكن لقاء وتوازن.
       و اذا كانت ازمة الفكر الغربي كله ، و ازمة الحضارة البشرية الان ، هذه الازمة التي تلقي ظلالها على محطنا العربي الاسلامي ، انما تصدر عن الانشطارية في النظرة ، واعلاء  شان المادة و الجسد وحدها و انكار الجانب الاخر كله بما يحون من  عواطف و مشاعر وروح واشواق وجدانية و نفسية ، فان النظرة الاسلامية الاصيلة انما ترد الامور الى اصولها ، تكاملا بين الروح و المادة و العقل و القلب ، و الدنيا و الاخرة .
     وهذا هو العطاء الحقيقي الضي يستطيع ان يقدمه الاسلام للبسرية الحائرة اليوم ، و المسلمون احق الناس به اولا ليتحرروا من دائرة التقليد ، و ليكونوا اصحاب القدوة الحقيقية و اصحاب العطاء و الحق.
     ان الغرب في صفوة علمائه يعلمون هذا الخطر ، و يعلمون الحقيقة :
      يقول اندرو كونواي ايفي في كتاب (( الله يتجلى في عصر العلم )) : ان النواحي الروحانية و الاخلاقية في حياة الانسان و ما ينبغي ان تفعله ، لها اهمية  بالغة بالنسبة لسلامة الانسان و رفاهيته ، وهي اهمية تفوق اهمية معرفته و سيطرته على الطبيعة غير الانسانية .
      ((ان المشكلة العظمى في الوقت الحاضر ، بعد ان بحثت اسباب الحياة ووصلت الى غايتها ) هي مشكلة اخلاقية و دينية فهي تدور حول معرفة كيف تستخذم الطاقة الذرية لتحقيق صالح البشر ورفاهيتهم ر لكي ينزل بهم الدمار )).
                                                -*-
ومن الحق ان يقال ان الانسان الغربي قد اصبح مزهوا بانه حقق الانتصارات المادية التي وصلت به الى تحطيم الذرة ،، و لكته في الجانب الاخر جانب الانسان فقد عجز تماما ان يعمل شيئا او ان  يسكنه هذه الطبيعة البشرية فيقدم لها الامن و السكينة و الامان . وهو حين اقتحم مجال البحث فيها اعتمد على منهج العلم المادي في تقدير ما هو غير مادي . و حاول تطبيق قانون الطبيعة على الانسان و اتخذ من تجارب الانسان سبيلا الى معرفة الانسان ، وهو في كل ذلك يقيص الناقص على الكامل و القليل على الكثير ، فالانسان وجود خاص مستقل يختلف عن الجماد و الحيوان و لا تصلح موازنتهما في قياسه او البحث عنه ، انه يزيد تلك الروح ، تلك القوة العاقلة، تلك القدرة المفردة التي ميزه الله بها عن سائر خلقه ، وبها حمله الامانة ، و ناط به المسؤولية الفردية و الالتزتم الاخلاقي ومن هنا فقد فشلت دراسات الباحثين الماديين الذين حاكموا الانسان الى قوانين المادة فللانسان عالمه وله منهجه في دراسته وفهمه .
ولم يقم منهج في دراسة الانسان وفهمه ، اصدق من منهج القران ، ولم يكشف منهج عن حقيقة الانسان في مطامعه واهوائه ، و في ايمانه و تقواه ، كما كشف القران عنه ، وسيظل الباحثون عن الانسان في تيه من الخطا و الانحراف ، حتى يلتمسوا منهج القران في فهم الانسان.
و الانسان في بناء الامم قوة ضخمة ، و المسلمون و العرب اليوم لا يجدون طريقهم الى البقاء في مواجهة اخطار الغزو و الابادة الا ان يلتمسوا مفهوم القران في دراسة الانسان ، وفي محاولة بناء الانسان على النحو الذي قدر له ، الله تبارك و تعالى ، حين اعده للاستخلاف في الارض وحماية الرسالة ، للذود عن الامانة و في مواجهة الاخطار التي تتعرض لها دعوة  الله .
     و المسلم هو الانسان الذي اختاره الله لحمل امانة الدين الحق ، في مواجهة الاهواء و الخطار و التحدلات التي تواجهها ( يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم ).
      ومن هنا فلا بد من مواجهة نظريات مدرسة العلوم الاجتماعية بمنهج اسلامي واضح في بناء الانسان المسلم من خلال الاخلاق و النفس و الاجتماع ، بما يجعله قوة صامدة تغالب الاحداث و تقدم في الشدائد  وتقدم الروح في سبيل الحق و تؤمن بالموت في سبيل الله ، ولا تهاب احدا ، بل تتقدم لتاخذ حقها و تحتفظ به رباطا في الثغور ، و يقضة في مواجهة الخطر الدائم المتربص .
      ان شباب هذه الامة هو عدة القوة في مواجهة العلوم الاجتماعية الغربية فانه سوف لا يكون الا قنطرة الخطر ، فانه ترك تحت تاثير مذاهب و فلسفات مدرسة يعبر عنها النفوذ الصهيوني و يستشرى و يمتد و يثبت اقدامه في قلب عالم الاسلام و المسلمين ، فالحذر الحذر .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here