islamaumaroc

ميثاق حقوق الإنسان والدساتير الحديثة

  دعوة الحق

153 العدد

   كثيرا ما نردد كلمة حقوق الانسان و كثيرا ما نحيي الذكريات لاعلان ميثاق حقوق الانسان كل سنة و لا نرى أي داع يدعونا للتعمق في مدلول هذا الميثاق و النفاذ الى اعماق محتوياته التي تشع انوارها في قلوب المستضعفين و المضطهدين فيشرق الامل في ثناياها و تستنير لهم سبل الكفاح من اجل استرجاع حقوق مسلوبة او حريات مهضومة و كثيرا ما نردد كلمة حقوق الانسان و نرتل نشيدها العذب و ننساب في غمرة من البهجة بهذه الحقوق و الانتشاء بما تسكبه في قرارة النفس و عميق الشعور من فرحة و حبور دون ان نبحث عن مراحل الكفاح التي سبقت هذا الاعلان العالمي و لا المحن التي عانتها الانسانية في سبيل نبل هذه الحقوق جيلا بعد جيل و قرونا تلو قرون . 
   و لهذا اراني مضطرا للتعريف بهذا الموضوع  و المساهمة في تحليله فاقسم دراسته الى قسمين : القسم الاول يتعلق بنبذة تاريخية حول المراحل التي سبقت الاعلان العالمي لحقوق الانسان و القسم الثاني ينتظم بيان هذه الوثيقة التاريخية و التعليق على بعض فصولها حتى تتضح معانيها في النفوس و يتجلى ما ابهم منها في اذهان القراء الكرام فاساهم بهذا البحث المتواضع في تصحيح الفهم بهذه الحقوق و انارة الطريق امام الفكر الطموح كي تستقيم موازينه و يصح تقييمه للفكر و موضوعاتها و الكلمات و مدلولاتها ، و اخلص في النهاية الى بحث و تلخيص مدى تاثير ميثاق حقوق الانسان على الدساتير الحديثة .

اولا : نبذة تاريخية لحقوق الانسان ..
   ارى من الملائم قبل تحليل حقوق الانسان ان اعطي للقارئ الكريم نبذة تاريخية عن كفاح الانسانية في سبيل الحرية بمعناها الواسع و نيل الحقوق المترتبة عن هذه الحرية و اريد ان يكون منطلق هذه النبذة هو القرن الثامن عشر لانه يعتبر قرن الثورات التي انصهرت جميعها في بوتقة واحدة و تكتلت حولها صرخات المناضلين من اجل اعلاء شان الحرية و كرامة الانسان .
   فقد برزت فكرة حقوق الانسان للوجود بمدلولها الحديث ورات النور خلال القرن الثامن عشر و اتخدت هذه الفكرة صبغة سياسية نتيجة للنزاعات و الحروب التي كانت تعم اقطار المعمور فكنا الكتاب و المؤلفين ينادون بايقاف الحروب بين الشعوب و خاصة شعوب اوربا حيث كانت تسود الفوضى و تطغى فكرة الاستغلال وحب السيطرة على الشعوب الاخرى . و في هذه الحقبة نسمع الشاعرالفرنسي الشهير فولتير ينادي باعلى صوته داعيا الى السلم ورد الاعتبار لشخص الانسان فيصف الحرب سنة 17770 بانها (( جريمة شنعاء لا تقل بشاعتها عن بشاعة جريمة السرقة و الاغتصاب )) و ياتي بعد فولتير  (( عمانويل كانت )) فينشر في كتابه (( السلم الابدي )) و يعيب فيه على الدول القوبة عدوانها على غيرها و سلبها الشعوب حريتها و استقلالها . و يصرخ في وجه هذه الدول بانه (( لا يجوز مطلقا ان تطغى القوة على الحق )).
   و نثب الى القرن التاسع عشر و نجد الصراع يستمر بين المفكرين الداعين الى السلم و منح الحرية لشعوب العالم و القادة الداعين الى اشتعال نيران الحروب . و من بين مفكري هذا القرن الداعين الى نشر مبادئ الاخاء و السلم العام (( لامارتين )) و فيكتور هوجو هذا الذي نادى الى مؤتمر السلام الدولي قائلا : (( ان الحدود الاوربية لتستعبد الشعوب و الحكام و ان الحدود لاعظم استرقاق شاهدناه في التاريخ فلتمح الحدود و لتلغ الجمارك و لتسترح الجنود )) و انسجاما مع هذه  الافكار دعا فيكتور هوجو لاقامة اتحاد بين دول اوربا . كما تخيل (( جان بودان )) قيام جمهورية عامة تؤلف اتحادا دوليا و تسن القوانين التي تكفل النظام و تحقيق العدالة .
   و تشرق شمس القرن العشرين و تنشي الحرب العالمية الاولى و تجيء الكوارث تترى و لم ولم تبق الا واكتوت بنيران هذه الحرب الشاملة فنهض مفكرون مثاليون وساسة محتكون ووضعوا مشروعات لمنع الحروب فكان من اوسعهم نفوذا و اعظمهم مكانة رئيس الولايات المتحدة الامريكية  ويلسن الذي قال : (( هل من سبيل لتاخي الشعوب و تازرها فتتعاون على الخير بدلا من الشر )) كان من اثار هذا الرئيس الالمعي وضع ميثاق عصبة الامم .
              و اذا ما عدنا قليلا الى الوراء نجد ان كثيرا من المفكرين السياسيين يعتبرون الثورة الفرنسية هي الشرارة الاولى التي انبثقت عنها حقوق الانسان و المواطن رغم ما صاحبها من مظاهر العنف و الارهاب . فقد اثمرت هذه الثورة طيبة لصالح تقدم الانسان و تقد المبادئ المثالية من عنت و ركود و تقهقر و جمود . فتقرر نتيجة لهذه الثورة مبدأ السيادة الشعبية او سيادة الامة و طفرت ثورات مماثلة في كثير من دول اوربا و اصبح شعار الحرية و المساواة على كل لسان و تردد صدى حقوق الانسان في كل مكان . وهكذا نرى النائب البريطاني ((ولبرونوس )) يكافح من اعلى منصة البرلمان الانجليزي حتى يحصل على قرار بمنع  تجارة الرقيق سنة  1806 ـ و تتنافس الدول الاخرى مع بريطانيا للعمل ازاء هذه الوصمة التي كانت تلطخ بين جبين الانسان فتقرر الحرية الدينية و تزول الفوارق المشينة بين المواطنين بسبب الدين او المذهب .  
   و ينتبه المشرعون و على راسهم (( بنتام )) الى ما فب نظام العقوبات و معاملات الافراد بالسجون من امور تخل بكرامة الانسان فيطالبون بل بعملون على اصلاحها و سد ما بها من خلل و نقصان . و تعددت مظاهر تكريم الفرد و احترام حقوق الانسان حتى اصبح هذا المبدا من الاسس الراسخة للديمقراطيات الحديثة .
   نستخلص من هذه المراحل انه اذا كان الشعب الامريكي قد طالب بالحرية و باحلال نظام ديمقراطي و كافخ من اجل ذلك حتى حصل على مطلبه الثمين ، و اذا كان الشعب الفرنسي قد اقتفى اثر الشعب الامريكي و سار على منواله و نفض عنه غبار العبودية سنة 1789 حتى اعلن وثيقة حقوق الانسان و المواطن اذا كان هذا و ذاك فان ما اعلنته الامم المتحدة يوم 10 دجنبر 1948 لم يكن الا نتيجة منطقية لتلك الثورات التي خاضها الانسان و ذاق فيها الامرين .
   هذه بايجاز و اقتضاب هي المراحل التي قطعت اشواطها الانسانية متجاوية و منسجمة للحصول على مبدا حقوق الانسان الذي اتخذ قالبه النهائي  بعد الحرب العالمية الثانية و بعد بزوغ هياة الامم المتحدة للوجود .
   ورغم ما نواه من خرق لمبدا حقوق الانسان في سلوك بعض الدول الضعيفة الايمان بهذا المبدا فان الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعتبر نصرا كبيرا حققته شعوب  العالم و فيصلا بارزا بين عهدين عهد تمبز بالظلم و الاستعباد و عهد اشع بالحرية و العدالة و الاخاء بين الشعوب .

ثانيا : وثيقة تاريخية لحقوق الانسان ..
   يتكون ميثاق حقوق الانسان العالمي من ديباجية و ثلاثين فصلا و تلخص الديباجية معاني حقوق الانسان قبل هذا الاعلان التاريخي . و نظرا لاهمية هذه الديباجية اورد نصها الكامل قصد التامل في معانيها السامية و مراميها التحررية :
   (( ان الاعتراف بكرامة  بني الانسان المتاصلة و بحقوقهم الثابتة المتكافئة لهم اساس الحرية و العدالة في العالم و انه قد نجم عن اغفال حقوق الانسان و ازدرائها اعمال وحشية اثارت سخط الضمير الانساني ، فاعلن الناس ان اسمى ما تصبو اليه نفوسهم هو ايجاد عالم يتمتعون فيه بحرية القول و العقيدة و يتحررون فيه من الخوف و العوز و ان حماية حقوق الانسان بحكم القانون امر ضروري حتى لا يدفعه ياسه الى الثورة على الظلم و الطغيان كما ان توثيق العلاقات الودية بين الشعوب قد اصبح امرا بالغ الاهمية . و شعوب الامم المتحدة اكدت من جديد في ميثاقها ايمانها بحقوق الانسان الاساسية و بكرامة الفرد و قيمته و بحقوق الرجال و النساء المتساوية ـ و اعتزمت العمل على زيادة التقدم الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة في ظل حرية شاملة .
   وان الدول الاعضاء قد اخذت على نفسها عهدا ان تكفل بالتعاون مع هيئة الامم المتحدة احترام حقوق الانسان و حرياته الانسانية احتراما عالميا واقعيا و ان من الامور البالغة الاهمية ان يفهم الناس هذه الحقوق و الحريات كي يتيسر الوفاء بهذا العهد و فاء كاملا )).
   و الان اتعرض الى تحليل مواد الميثاق العالمي مع ذكر بعض نصوصها اذا اقتضى الحال : فقد ضمنت المادتان الاولى و الثانية المساواة التامة في الكرامة و الحقوق لبني الانسان دون تمييز بسبب السلالة او اللون او الجنس او اللغة او الدين او المعتقدات السياسية . وكانت هذه الضمانة كرد فعل للتمييز العنصري الذب نشا عن النظامين النازي و الفاشي خلال الحرب العالمية الثانية ، و نضمن المادة الثالثة حق كل انسان في الحياة و الحرية و الامن الشخصي  و في ذلك ترديد لصدى انعاش فكرة الحقوق الطبيعية للانسان فالفرد بالنظر لهذه الفكرة حينما يرى نور الوجود تولد معه حقوق اصيلة لا فضل لاحد عليه في اكتسابها و الافراد متساوون في ثبوت هذه الحقوق الطبيعية . و اذا كان الفرد حيوانا سياسيا كما يقول علماء الاجتماع و يانس من طبيعته للحياة في ظل الجماعة فانه يدخل اليها بحقوق طبيعية لصيقة به و لا يجوز ان تسلب منه او تنزع منه بصفة او اخرى . وحرمت المادتان الرابعة و الخامسة استعباد الانسان و استرقاقه و تعذيب الانسان  بالقسوة التي تتنافى و كرامته و حثت المادتان السادسة و السابعة على ضمان تمتع كل فرد بشخصيته القانونية و المساواة امام القانون ، اما الالتجاء الى المحاكم لرفع أي عدوان علو حقوق الفرد التي خولها له القانون او الدستور فذلك ما ضمنته المادة الثامنة من الميثاق .
   و قررت المواد التاسعة و العاشرة و الحادية عشر المبادئ المعترف بها في جميع قوانين الاجراءات سواء كانت مدنية او جنائية و تتلخص هذه المبادئ في علنية المحاكمة و عدالتها  وعدم  جواز اعتقال شخص بدون مسوغ قانوني وان الاصل في الناس البراءة حتى تثبت ادانتهم .  وهذه المبادئ تتفق وما اثر عن احد كبار المفكرين : (( ان الجريمة الكبرى هي ان نعاقب شخصا و بعد فترة تظهر براءته )) .
   اما ضمان حرية السريرة و حرية التنقل و الاقامة و حرية الالتجاء السياسي فذلك ما كفلته المواد الثانية عشر و الثالثة عشر و الرابعة عشر ، و فيما يخص حق الانتماء لجنسية من الجنسيات فذلك ما كفلته لمادة الخامسة عشر (( فلا يجوز حرمان انسان من جنسيته و لا من حقه تغييرها دون مسوغ قانوني .
   و كفلت المادة السادسة عشر حق الانسان في (( الزواج و تكوين اسرة دون ان يتعرض هذا الحق لاي قيود منشاها السلالة او الجنسية او الدين و احاطت هذا الحق برضاء الطرفين رضاء  كاملا)) 
   و بهذه المادة يشجب الميثاق كل تمييز عنصري او ديني في بناء الاسرة التي تعتبر النواة الاولى للمجتمع البشري .
   وقررت المادة السابعة عشر حق الملكية الخاصة و عدم حرمان الانسان من هذا الحق الا اذا كان يتعارض و المصلحة العامة . كما تكفلت المادة الثامنة عشر بضمان حق الانسان في حرية الفكر و الضمير و حرية ممارسة العقيدة و التعبد في الاماكن الخاصة بكل طائفة من مختلف الدبانات و اكدت المواد التاسعة عشر و العشرون و الواحدة و العشرون على ضمان حرية الراي و التعبير و حرية الاجتماعات و انشاء الجمعيات ذات الاهداف السلمية و حق الافراد في الالتحاق بالوظائف العامة على قدم  المساواة دون ميز او محاباة . و تعتبر هذه الحقوق من فئة الحقوق السياسية التي يسعى الانسان لبلوغها منذ ازمان و ازمان حتى يضمن له حق المساهمة في تسيير الشؤون العامة بصفة شخصية او تمثيلية .
   و في اطار الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية اتت المواد الثانية و العشرون و الثالثة و العشرون و الرابعة و العشرون لتنص على ان كل فرد باعتباره عضوا في المجتمع له الحق في الامن الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي حتى يحصل الاكتفاء الذاتي لكل المواطنين وعلى حق الافراد في تقاضي اجور متكافئة عن الأعمال المتكافئة ، و على حقهم في العمل و تكوين النقابات بغية الدفاع عن مصالح العمال و كذلك حق الانسان في الراحة و ضمان مستوى معاشي بلائم صحته و صحة اسرته و سيرا من منطق الحقوق الاقتصادية و الاجنماعية نصت المادة 25 من الميثاق على ما يلي . (( لكل انسان الحق في مستوى للمعيشة ملائم لصحته ورفاهيته و لصحة اسرته ورفاهيتها و يتضمن هذا حقه في الماكل و الملبس و المسكن و الرعاية الطبية و الخدمات الاجتماعية الضرورية و في الامن من العطل او المرض او العجز او الترمل او الشيخوخة او غير ذلك من حالات العوز الناشئة عن ظروف لا قبل له بها .
   و تضيف هذه المادة : (( للامومة و الطفولة حق الرعاية الخاصة و لجميع الاطفال سواء كانوا شرعيين ام غير شرعيين  ان يتمتعوا على السواء بالحياة الاجتماعية )) .
   و كذلك نصت المادة السادسة و العشرون على ما يلي : (( لكل انسان الحق في التعليم و يجب ان يكون التعليم مجانا في المراحل الاولى و الاساسية على الاقل  و ان يكون  التعليم الاولي الزاميا و التعليم الفني و المهني في متناول الجميع و ان يتاح التعليم العالي للجميع على اسا الجدارة و الكفاءة )) .
   وتعطى هذه المادة للاباء حق الاولوية في اختبار التعليم الذي يتلقاه ابناؤهم .
   و اذا كان من حق الانسان الاشتراك بكامل حريته في حياة المجتمع الثقافية و التمتع بكامل الحقوق السالفة الذكر كما تؤكد على ذلك المادتان السابعة و العشرون و الثامنة و العشرون فعلى الانسان بالمقابل واجبات والتزامات نحو المجتمع الذي اختار الحياة في ظلاله ومن ذلك الاعتراف بحقوق الاخرين و حرياتهم و احترام هذه الحقوق و الحريات و الى ذلك تشير المادة التاسعة و العشرون .
   و لضمان هذه الحقوق و الحريات حرمت المادة الاخيرة أي تغير لنصوص الميثاق يكون من شانه ان يبيح لدولة او جماعة او فرد الاخلال بحق من حقوق الانسان او حرية من حرياته .
تلك هي اهم البنود الواردة في ميثاق حقوق الانسان و تلك هي اهم الحريات التي ضمنها لبني الانسان دون أي تمييز فيما بينهم بحسب الجنس او اللون او الديانة وهو بذلك يشكل خطوة عملاقة خطاها الانسان في القرن العشرين للقضاء على مخلفات  و رواسب القرون الغابرة . هذه القرون تميزت بنقائص الرق و اضطهاد الشعوب و الميز العنصري بمختلف انواعه و اشكاله ـ و لهذا نعتبر ميثاق حقوق الانسان ثمرة من ثمرات شجرة الحرية تلك التي اينعت افتاتها و اشعت انوارها على كثير من دول العالم في عصرنا الحاضر بعد كفاح مرير وجهاد عسير.
   و الان بعد ان عرفنا بالعصور التي سبقت اعلان حقوق الانسان و عرفنا بفصول هذا الميثاق يحق لنا ان نتساءل عن مدى تاثير هذه الحقوق على الدساتير الحديثة و للاجابة على هذا السؤال نخص 
بالذكر بعض الامثلة من الدساتير و علاقتها الوثيقة بما نص عليه ميثاق حقوق الانسان من حقوق و حريات .
    فمبدا المساواة الذي نصت عليه المادة الاولى من الميثاق تكاد اغلبية الدساتير تتفق عليه و تجمع على الاعتراف به . ففي دستور الولايات المتحدة الامريكية نجذ هذا التصدير لدستورها .
   (( نحن شعب الولايات المتحدة رغبة منا في تاليف اتحاد اكمل و في اقامة العدالة و كفالة الطمانينة الداخلية و تهيئة وساءل الدفاع المشتركة ورعاية الخير العام و ضمان بركات الحرية لنا و لذريتنا رسمنا و قررنا هذا الدستور للولايات المتحد الامريكية )). و يستطرد هذا الدستور ذكر حقوق الانسان باكملها بما فيها المساواة , ونجد بقية الدساتر الاخرى تعطى نفس الحقوق لمواطنيها و من ضمنها الدستور المغربي .
 
   واذا كان الميثاق قد ركز على مبدا سيادة الامة و مبدا فصل السلط و مبدا تمتع كل مواطن بعدة حقوق و حريات فقد تبنت الدساتير الحديثة ايضا هذه المبادئ كلها و جعلتها اساسا عامة و مشتركة فيما بينها ـ و اذا كان الدستور يعتبر اسمى قانون في الدولة فان ميثاق حقوق الانسان يمكن القول فيه انه اصبح دستور الدول كلها في جميع انحاء المعمور و اذا كان من خلاف بين هذه الدول في التفسير و التاويل  فمرد ذلك الى الايديولوجيات التي تستوحي منها الدول نظمها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية . 
   فاكرم بالانسان و بحقوق الانسان و بالدساتير التي جعلت من هذه الحقوق منارا تهتدي به في الظلام الحالك و الليل البهيم .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here