islamaumaroc

محاولة إصلاح

  دعوة الحق

153 العدد

لاحظت هي في امتعاض ان الغرض الوحيد من تنشئة الفتيات هو مجرد اعدادهن لرعاية منازل أزواجهن في المستقبل ، و لذاك  فقد تعلمت مهنة  تمكنها من ان تعتمد على نفسها مهما تقلبت ظروف الحياة و إحداثها ، و يتلخص ذلك في : ابداع الزهور الصناعية
     ولاحظ هو مع الاسف ان لا هم للفتيات الا مجرد انتظار الازواج  ليقوموا برعايتهن و لذلك قرر ان يتزوج امرأة حرة مستقلة تقوم معه على قدم المساواة ، و تكون رفيقة حياته لا مشرفة على شؤون المنزل .
     و هيات لهما الاقدار فرصة يلتقيان فيها ، كان هو من الفنانين ، وكانت هي كما سبق ان قلت تصنع الأزهار ، وكانا يقيمان في باريس حينما اعتنقا فكرتهما هذه .
    وقد تزوجا بأسلوبهما الخاص ، ثم استأجرا شقة بها ثلاث حجرات و جعلا الحجرة الوسطى منها مقرا لعملهما ، ومن التي تقع على يمينها غرفة خاصة به هو ، ومن التي تقع على اليسار غرفة خاصة بها هي ، و بذلك قضيا على فكرة الغرفة المشتركة و الفراش المزدوج ، تلك الفكرة البشعة التي ليس لها مثيل في الطبيعة و التي تعد مسؤولة عن كثير جدا مما يقع في الحياة من الانحلال و تفسخ الاخلاق و بذلك اعفيا نفسيهما من وجوب خلع ثيابهما و ارتدائها في غرفة واحدة ، و تمتعا  بان يكون لكل واحد منهما غرفته الخاصة ، و ان يجعلا من غرفة العمل مكانا مشتركا محايدا يلتقيان فيه .
    ولم يكونا في حاجة الى ان تساعدهما اية خادمة ، و سوف يباشران بنفسيهما اعداد الطعام و يقتصران على ان يستخدما عجوزا تزورهما مرة في الصباح و مرة في المساء للقيام بشؤون الغسل و التنظيف ، و قد فكرا في الموضوع بامعان و كانت الفكرة رائعة من الوجهة النظرية .
وحينما كان يسالهما المرتابون في هذا السلوك :
   ـ  و لكن ماذا يكون العمل اذا أنجبتما أطفالا ؟
   كانا يجيبان :
    ـ هذا هراء ، لن يكون هناك أطفال .
     وتم كل شيء على النحو الذي اعداه في روعة تامة ، فكان هو ينطلق  الى السوق كل صباح لاستبضاع  شؤون التموين ، حتى اذا ما عاد صنع القهوة ، بينما تكون هي منهمكة في ترتيب غرفتي نومهما ، ثم بعد ذلك ينصرف كل منهما الى عمله في الغرفة المشتركة.
     و اذا ما أنهكهما العمل انصرفا الى الثرثرة ، او تبادلا النصائح ، او ضحكا في حبور ، فقد كانا يعيشان حياة فيها بهجة ، و فيها سرور.
وعندما تبلغ الساعة الثانية عشرة ظهرا ، اوقد هو النار في المطبخ ، و عدت هي الخضروات ، هو يطبخ اللحم بينما تجري هي عبر الشارع الى دكان البقال ، ثم تعد المائدة ، و بغرف هو الطعام في الصحون .
     كانا يتبادلان الحب بالطبع كما يفعل الازواج ، وكان كل واحد منهما يقول للاخر (( عم مساء)) حينما يفترقان ليذهب كل منهما الى غرفته الخاصة ، و لكنها  لم تكن توصد باب الغرفة بالمزلاج لتمنعه من الدخول اليها كلما طرق بابها ، و لكن حاجاتهما محدودة حتى ما اذا ما حل الصباح وكان كل واحد منهما ما يزال في غرفته دق الحائط :
ـ صباح الخير يا طفلتي الصغيرة كيف اصبحت اليوم ؟
ـ بخير يا عزيزي ، و انت ؟
    وكان لقاؤهما على مائدة الافطار كل صباح تجربة جديدة بالنسبة لهما ، اذ لم يعرف الملل الطريق اليهما مع مرور الايام .
     وكانا يخرجان معا كثيرا في المساء و يتقابلان مع اصدقائهما ، و لم تكن تعارض في شم رائحة التبغ ، بل لم تكن تقيم اية عقبة في طريقه على الاطلاق ، وكان كل الناس يصفون زواجهما بانه مثالي ، و لم يكن احد يعرف زواجا اسعد من زواجهما .
     ولكن ابوي الزوجة الشابة اللذين كانا يعيشان بعيدا كانا يتطلعان الى ان يكون لهما حفيد ، فقد ان الاوان لاجل ان تعرف لويزا  ـ وهذا هو اسمها ـ ان الهدف من الزواج ليشس الرجل و المراة ، و انما الهدف منه انجاب الاطفال ، وكانت لويزا تعتقد ان هذا راي اكل عليه الدهر و شرب ، فترد ماما على ذلك و تسال : الا تتبينين ان هذه الاراء الجديدة سوف تنتهي بالقضاء على الانسانية قضاء منرما ؟ و لكن لويزا لم تنظر الى  الموضوع ابدا من هذه الزاوية ، يضاف الى ذلك ان المسالة ر تعنيها مادامت هي وزوجها سعيدين معا ، و لقد قدما الى العالم مثالا للزرجين السعيدين ، و اصبح العالم يعظمهما .
      كانت حياتهما جميلة جدا ، فان احدا منهم لم يكن سيدا للاخر ، و كانا يشتركان معا في تسديد النفقات ، و قد كان دخله يرتفع احيانا ، و احيانا كان دخلها هي ايضا يرتفع . و هكذا كان يتبين في اخر المطاف ان اشتراكهما في هذا التسديد كان متساويا.
       ثم اشرق يوم عيد ميلادها فاستيقظت في الصباح  على دخول الخادم العجوز وهي تحمل باقة من الزهور معها البطاقة التالية ، التي زينت برسوم الازاهير .
    (( الى سيدة براعم الزهور ون رسامها الرديء الذي يتمنى ان يتكرر اليوم عدة سنين حافلا بالسعادة ، وهو يطلب منها ان تشرفه بحضورها لتتناول معه وجبة افطار شهية ـ و في الحال)).
و لما نقرت بابه طلب منها ان تدخل  .
     و تناولا وجبة الافطار جالسين على الفراش ـ فراشه هو ، و قد طلبا من الخادم العجوز ان  تقضي معهما سحابة يومها لتقوم بكل الأعمال التي كانا يباشرانها بنفسيهما ، و قضيا عيد ميلاد جميل .
     و لم تفتر لهما سعادة مدة سنتين كاملتين ، زو تبين ان كل ما كان يتوقعه المتنبئون لهما من الفشل كان  اضغاث  احلام .
  كان زواجا مثاليا .
     و لكن حينما مرت السنتان اصيبت الزوجة الشابة بوعكة فعزت ذلك الى اسباب مختلفة لم تكن صحيحة ، و قال الزوج ان ذلك راجع الى الجراثيم ، انها الجراثيم بالتاكيد ، و لكن شيئا ما كان على غير ما يرام ، ان شيئا لم يكن ليصيبها اصابها ، لابد ان البرد اصابها  ثم اخذت تضخم فهل هي مصابة بمرض التورم ؟ نعم انهما يخشيان ان يكون اصابها .
      و عندما ذهبت لاستشارت الطبيب عادت الى المنزل هي تبكي ، نعم انه مرض التضخم الذي سوف ستفتق في يوم من الايام عن شيء يخرج ليرى ضوء النهار ، تضخم يصبح زهرة يتحول الى ثمرة . 
و لكن الزوج لم يسيل بسبب ذلك دمعة واحدة ، بل اغتبط بالحادث ايما اغتباط ، بل ان الشقي ذهب الى النادي و اخذ يتباهى بذلك بين اصدقائه ، بيد ان الزوجة ماتزال تبكي ، فماذا سوف يصبح مركزها الان ، و سوف تصبح بعد قليل عاجزة عن كسب المال حينما لا يعود في مستطاعها ان تواصل صنع زهورها ، و في ذلك الوقت سوف يكون عليها ان تعيش عالة على زوجها ، وسوف يكتب عليهما ايضا ان يستخدما من يقوم باعمال المنزل التي كانت تقوم بها الخدم ؟ اف  للخدم .
      لقد تحطم كل حذرهما و اشفاقهما  و امتناعهما على صخرة ما لا بد منه ، و لكن امها كتنت اليها رسائل حماسية من اجل حماية الاطفال اكثر مما اثبتها لتحقيق مسرات الابوين و اشاعة البهجة بينهما ، فان ذلك لا يهم الا قليلا.
     و قد رجا منها هوغو ـ و هذا هو اسم الزوج ـ ان ننسى انه لن يكون في مقدورها ان تكسب المال في المستقبل فهي تقوم بقسطها الكامل عن طريق تربية الوليد ، اليست تربية الاولاد اثمن من كسب المال ، ذلك ان مما لا شك فيه ان المال في عمقه ليس الا عملا يؤدى ، و لذلك فانها تربية و ليدها سوف تدفع قسطها كاملا في مصاريف المنزل .
     ولقد احتاجت الى وقت طويل لتقتنع بان من حقها ان تعيش في رعاية زوجها ، و لكنها نسيت ذلك كله حينما راى الوليد النور ، و ظلت زوجته ورفيقة حياته كما كانت من قبل ، بالاظافة الى انها اصبحت اما لولده ، اما هو فقد راى في ذلك ما يعتبر اثمن شيء في الحياة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here