islamaumaroc

رسالة ملكية إلى مؤتمر القمة الإفريقي المنعقد بعاصمة إثيوبيا

  دعوة الحق

153 العدد

بعث جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلى مؤتمر القمة الإفريقي الذي انعقد بالعاصمة الاثيوبية (أديس أبابا) أواخر شهر ماي 1973 برسالة يستعرض فيها المكاسب والانتصارات التي أحرزت عليها منظمة الوحدة الإفريقية خلال الفترة التي ترأس فيها جلالته منظمة الوحدة الإفريقية .
 وبعد أن تلا رئيس الوفد المغربي صاحب السمو الملكي الأمير مولاي عبد الله التقرير الخاص بنشاط المنظمة خلال الدورة المنصرمة التي كان يرأسها جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله صادق المؤتمر بالإجماع على قرار يرفع شكر المنظمة إلى رئيسها السابق جلالة ملكنا الهمام على المجهودات الجبارة والأعمال الجليلة التي قدمها لقضية الدول الإفريقية ومشيدا بالمبادرة البناءة والقرارات الفعالة التي اتخذها، وقد صيغ القرار في عبارات كلها امتنان لجلالة الملك وتنويه به .
فلأول مرة تصادق المنظمة على قرار من هذا القبيل وخصوصا في غيبة الشخصية التي يوجه إليها التنويه.
وخلال الجلسة الختامية لمؤتمر القمة الإفريقي نوه جميع الخطباء الذين تناولوا الكلمة بالدور الذي قام به صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني خلال فترة رئاسته للمنظمة الشيء الذي مكن من خلق روح أديس أبابا التي أعقبت روح الرباط .
وقد تدخل السيد وليام طولبير رئيس جمهورية ليبيريا فقال بصفة خاصة: إني أرغب في أن أضم صوتي إلى أصوات زملائي وإخواني الذين نوهوا من قبلي برئيسنا السابق صديقي وأخي صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب نظرا للخدمات التي قدمها بتفان إلى منظمتنا، وإننا نشكره خالص الشكر على خدماته، كما أننا على يقين بأن الخبرة التي أبداها جلالة الحسن الثاني خلال مدة رئاسته تعتبر مساهمة فعالة في حياة منظمتنا ومستقبلها في السنوات القادمة.
وقال الرئيس وليام طولبير: إننا لنأسف كثيرا لعدم وجود جلالة الملك الحسن الثاني شخصيا في هذه الدورة الخالدة، لكننا على يقين من أن جلالته مع ذلك يوجد بيننا بقلبه كما أننا معه بقلوبنا.
وقد وافق مؤتمر القمة الإفريقي على الاقتراح المغربي الرامي إلى إيفاد أربعة وزراء أفارقة للدفاع عن قضية الشرق الأوسط أمام مجلس الأمن الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقية الدولي وإلى انتداب الرئيس للدفاع عن وجهة نظر منظمة الوحدة الإفريقية في الموضوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.


قال صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني في خطابه:
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

صاحب الجلالة
أصحاب الفخامة
أصحاب السعادة
حضرات السيدات والسادة

كان بودنا أن يكون حضورنا بينكم في أفراح الاحتفال بانصرام العشرة سنين الأولى على تأسيس منظمتنا وفي هذا الاجتماع الذي تعقدونه للتحاور والتشاور والتخطيط والبناء حضورا لا يتمثل في مشاعر الارتباط وعواطف التضامن وحسب، وإنما يتجلى في أكمل مظاهره، وأشمل صوره، بالوجود بينكم بالقلب والجسم، والمشاطرة بالوجدان، والمشاهدة والعيان، والمقاسمة في التفكير والتدبير، ولئن حالت بيننا وبين ما كنا نبتغيه من هذا الحضور الأكمل الأوفى، ظروف استوجبت بقاءنا في أرض مملكتنا، فإننا لنأمل أن تعتبروا ما نشعر به من أسف شديد بسبب غيابنا، وخلو مكاننا بين إخواننا القادة والرؤساء، آية من آيات التضامن الذي يشدنا إليكم، كما نأمل أن تستنتجوا من مشاركتانا لكم في الفرح الشائع في نفوسكم بما وفقت إليه منظمتنا من ألوان التوفيق، وفي الاهتمام الكبير المصروف منكم إلى قضايا الحاضر والمستقبل، والدليل القاطع على متانة الأواصر الجامعة بين مملكتنا وباقي الأقطار الإفريقية..

    على أننا أبينا، انطلاقا من هذه الروابط والأواصر، إلا أن نسهم في الاحتفال والأعمال على السواء بهذا الخطاب الذي يجسم بعض التجسيم الحضور الذي كنا نريده، وبالوفد الذي أسندنا إليه النيابة عنا فيما أنتم منصرفون إليه، من تنويه بالخطى الإيجابية التي خطتها منظمتنا، ومن وضع للخطط الكفيلة بتحقيق الآمال الواسعة التي تعتلج في قلوب شعوبنا حيثما كانت هذه الشعوب من أقطار قارتنا.

صاحب الجلالة
أصحاب الفخامة
أصحاب السعادة
حضرات السيدات والسادة

لقد انصرم عام، أو كاد، على اجتماع منظمتنا الذي كان لعاصمة مملكتنا شرف إيوائه واحتضانه، وها نحن نجتمع اليوم من جديد في عاصمة المملكة الاثيوبية، مقر المنظمة الدائم، احتفالا واحتفاءا بقطع مرحلة حافلة من مراحل هذه المنظمة، وبالتأهب للدخول في مرحلة أخرى، نرجو أن تنطبع بطابع الاسترسال في التحقيق والإنجاز، والفاعلية والإيجابية، والاستمرار في ابتناء الجاه، واقتناء الوزن، واكتساب الشأن الرفيع، والكلمة النافذة، وما كان لمنظمتنا أن تطوي صفحة المرحلة السالفة، وتستعد لخوض المرحلة المقبلة، دون تصويب النظر الفاحص إلى سجل المساعي المباشرة، والأعمال المزاولة خلال السنة الأخيرة من الشوط الذي نحتفل في هذه الأيام بانتهائه، ونفوسنا مغمورة بمشاعر الابتهاج والاعتزاز.

  وإن من بواعث مسرتنا أن نضع اليوم بين أيديكم في صورة تقرير سجل المساعي والأعمال التي قمنا بها أو باشرناها منذ أنطتم بنا شرف رئاسة المنظمة، وستقفون من خلال هذا التقرير على مدى الجهود المبذولة، وعلى طبيعة النتائج التي أسفر عنها الاهتمام الموصول والاعتناء المكفول. فلم تخل السنة المنصرمة من مشاكل اتسمت أحيانا بالحدة، ولم تسلم من أزمات هوجاء، ولم تصف سماؤها من بوارق نكداء، فانصرفت الجهود إلى تبديد السحب المتلبدة، وفض المشاكل القائمة، واستئصال أسباب التأزم العارض، وبواعث التوتر الطارئ، فإن كان في هذه الجهود ما هو جدير بالاستصواب والاستحسان، والتحبيذ والتقدير، فإن فضل كثير مما هو موصوف منها بالصواب، ومنعوت بالسداد، ومقرون بالتوفيق، يرجع إلى ما لمسناه خلال السنة الفارطة، من رغبة صادقة في التسيير، واتضح لنا من تفهم وتفاهم، وصح عندنا من حرص قوي على المساعدة والتأييد، فإلى جميع إخواننا من القادة الأفارقة، الذين ساندوا جهودنا، والى السادة أعضاء جهاز الأمانة العامة، وفي طليعتهم الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية الذين أجزلوا لنا عونهم الثمين، نزجي آيات الشكر الوافر، وعبارات الثناء العاطر.

     لقد شقت منظمتنا طوال العشر سنين الماضية طريقها في خضم الأحداث التي منيت بها أجزاء من العالم، وقطعت هذه المسافة من مسيرتها تكتسب يوما بعد يوم قوة وأيدا، وتضطلع حينا بعد حين بالدور الذي رسمته لنفسها، وتحقق الأهداف التي كانت داعية لوجودها، وأساسا لانطلاقها، وأخذت تتبوأ على مر الأيام والأعوام المكانة المحفوفة بهالة الوجاهة، الموسومة بسيماء الاحترام، ولم تبلغ منظمتنا ما بلغته في هذا الظرف الوجيز من الزمن، إلا لأن أبناء القارة الإفريقية الذين شحذتهم المكابدة والمعاناة، وعركتهم صروف الدهر ونوائبه، واسترخصوا كل نفيس، وإن جل وعز، في سبيل ما آمنوا به من مثل وقيم، أرادوا أن تتكافل عزائمهم، وتتوافق مشيئاتهم، وتتلاقى جهودهم، في إطار يجمع الشتات، ويوحد الصفوف، ويضع معالم الطريق، ويتخذ عند الاقتضاء المواقف التي يميلها الحفاظ والإباء، والأنفة والاستنكاف. ولم تظفر منظمتنا بالجاه الذي ظفرت به ولم تصبح لها الكلمة المسموعة إلا لأن أبناءها الذين حنكتهم التجارب، وأرهفتهم المكاره، وقادتها وزعماءها الذين تمرسوا بالنضال، وامتازوا بالجد والحصافة، وأسلست لهم المزاولة قياد التصريف والتدبير، قد نفذوا بثاقب بصائرهم إلى أسلم طرق التوجيه، وأحكم أسباب التقويم والتقدير، وها هي منظمتنا الغضة الشباب، الحكيمة الرزينة، التي غدت ملتقى الأقطارالإفريقية، وحلبة يتبادل أقطاب هذه الأقطار في ساحتها الآراء والأفكار، ويتحاورون ويتشاورون ويعكفون على المشاكل، ويستنبطون الحلول، ويوفقون بين وجهات النظر، ويضعون خطط التكافل والتعاون، ويعززون الجهاز الأصلي بالمؤسسات الفرعية، ويستهدفون إنشاء الاتحادات المختصة المتعددة - ها هي منظمتنا - تناضل باستمرار، من أجل تحرير الشعوب الإفريقية الخاضعة لحد الآن للسيطرة الاستعمارية، وتكافح ذلك الداء الوبيل، الذي يتمثل في الميز العنصري القائم على الاستعلاء والاستكبار، وهاهي منظمتنا يتجاوز اهتمامها مصالح الشعوب الإفريقية إلى مصالح الأمم التي تعرضت إلى ضروب العسف والعدوان، وأصيب أفرادها بشر ما تصاب به الخلائق من صلف وكبرياء، وتشريد وتبديد، وتنكيل وتقتيل، وهاهي تتخطى المشاكل الجهوية، والأزمات الإقليمية لتعنى بالإنسان حيثما كان، والبشر حيثما حل وانتشر، وتجتهد اجتهاد المخلصين، ليستمتع بالسكينة والطمأنينة، ويستبشر بالأمن والسلام.

  وإذا كانت منظمتنا قد بذلت في أثناء الحقبة المنتهية جهودا كريمة في ميادين مختلفة، وأفضت جهودها هذه إلى حظ غير يسير من النتائج المرضية، فإنها لم تبلغ من أمانيها وأهدافها جميع ما كانت تتطلع إليه وتتوق، وما كان لمنظمة كمنظمتنا آثرت ركوب السبل العسيرة الشاقة، أن تظفر برغائبها في ظرف قصير، وتحقق جميع الآمال المعقودة بها، والعقبات القائمة في وجهها عقبات كأداء.!!

  وإن هذه الآمال التي تنيطها بمنظمتنا شعوب قارتنا، مثلما تنيطها أمم وشعوب أخرى أدركت ما يستهوينا من مطامح، ويحفزنا من مثل عليا، لا كرم علينا من أن تبوء بالخيبة، وتمنى بالارتكاس.

  وما أحرانا أن نزيدها إشراقا إلى إشراق، وأجدرنا أن نشيع المسرة في النفوس المتطلعة، ونحيل الأحلام المستبشرة المتفائلة، إلى حقائق مستطابة وواقع محبوب، وليس بيننا وبين هذا التطوير وهذا التحويل إلا أن تتوافر لنا أسباب القوة المادية والمعنوية، التي تقام لها الأوزان، ويقاس بها الرجحان في هذا العصر الموكل بالمقاييس والمعايير، وتلك غاية تقتضي أن نحقق النماء لأقطارنا بالتسخير الحكيم، والتعبئة الرشيدة لمقدراتنا وإمكاناتنا الوفيرة، كما تقتضي ترصيص الصفوف، وتكتيل الجهود، وتوحيد الكلمة، والنزوع عن كل ما من شانه أن يفت في الساعد، ويوهن العزائم، ويغري الخصوم بالاستخفاف والطمع في تمديد الاستحواذ والاستيلاء!!
  
    وإن أعظم رجاء يطفح به الفؤاد في هذه الآونة التاريخية، أن نقطع أشسع المسافات في مقتبل المراحل ونبلغ أغلى الأهداف، وأقصى الغايات، ونعزز مكانة قارتنا بين القارات، ومنظمتنا بين المنظمات بتوالي الخطى الإيجابية، واتصال المكتسبات - لقد أدركنا الكثير وبقي علينا أن ندرك الكثير، وليس بالعزيز ولا بالعسير على أمم وشعوب خاضت معارك التحرير، وانتصرت بعد الكفاح المرير، أن تكسب جولة ما نتوخاه من مصير...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here