islamaumaroc

[كتاب] على درب الإسلام، لعبد الله كنون

  دعوة الحق

العددان 151 و152

اعتقد انني في غنى تام، هذه المرة، عن تقديم الاستاذ عبد الله كنون. فما اظن انه يوجد في العالم العربي، وحتى في العالم الاسلامي، ولربما حتى في ذلك الجزء من المعمور الذي يتحدث بلغة سرفنتس، مغرم بالفكر العربي او بالحضارة المغربية لا يعرفه.
كما انني لست الاول الذي يكتب عن جانب من نتاجه الفكري الواسع، وان اكون – ولاشك – الاخير، فما ينفع الناس يفرض نفسه على الناس، ان طوعا او كرها، يتحدثون عنه ما وسعتهم الفرص باعجاب وتقدير. وما كان الثرات العربي وللفكر الانساني خالصا لا تشوبه شائبة، يتصل ولا ينقطع، وتتعلق به خاصتهم وعامتهم، يدخر كنزا لا يبور. وما افرغ فيه جهود عمر باتمه، دام بدوام الانسان على الارض، وحن على الناس الى اقتنائه ومطالعته.
وما كتب بعزة واباء، صارخا بكلمة حق، حيث كان هذا الحق وابن ظهر؛ لا يهمه ااقلق راحة او اراح ضميرا، مصارعا باطلا، لا يحسب حسابا، اازعج متعجرفا، او مس عاطفة مغرور، او نال من كبرياء متكبر، استمر خالدا، شامخا، مرفوع الراس، موفور الكرامة.
والمتامل في نتاج الاستاذ عبد الله كنون يلاحظ زيادة على هذا وذاك، انه التزم خطة مند بدا يكتب، ما حاد عنها رغم كثرة ما كتب، ورغم المدة الطويلة التي قضاها معتكفا على التاليف. خطة لا يدوم عليها الا من اوتي عزم المصلحين، وقوة المؤمنين، ويقين المهتدين.
ولست اقصد بهذا ما اشتهر منه كره للخطأ كيف ما كان، وتجنيد كل ما يملك من قوة العزم ارادة ليخرج ما يذيعه في الناس نقيا دائما، قويم الاسلوب ابدا، مستقيم العبارة على الاطلاق؛ فهذا امر يعرفه حتى الذين يقراون الميثاق، تلك الصحيفة الاسلامية التي يشرف عليها، والتي – ولاشك – انه يجاهد جهاد المخلصين لتخرج سليمة التركيب في كل مظاهرها رغم صعوبات الطبع، وقلة النصير. ولكني اقصد تلك الخطة الاسلامية الناصعة التي درج عليها سلفنا الصالح، يتسلمها خلف عن سلف، الى ان احتضنها استاذنا فنماها واحسن رعايتها.
وسنرى هذه الخطة في حديثنا عن آخر كتاب صدر له تحت عنوان : "على درب الاسلام".
صدر هذا المؤلف سنة 1972، وطبه بمطبعة كريمادس بتطوان. زين غلافه بلوحة من انجاز الفنان ابن الفقيه الرجراجي، اوحى له، بفكرتها – ولاشك – استاذنا الكريم عبد الله كنون.
يحتوي الكتاب على مقدمة وتسعة عشر بحثا.
ولست في حاجة، فيما اعتقد ان اقول بعد الذي ذكرت، ان مقدمة الكتاب، وجل ابوابه تدور  حول التوعية الاسلامية الشاملة التي يجب ان تقاوم التيارات الفكرية المتفارقة مع حقائق الايمان وشعائر الدين.
ولا يقف الامر بالنسبة لاستاذنا الكبير في عرض هذه الافكار عرضا انسانيا معتمدا، لاقناع قرائه على بيانه الذي يوصف، بحق، بانه ساحر، وانما يعزز ذلك بما يمكن ان اسميه معادلات – تكاد تكون رياضية – احب ان يطلع عليها الناس في شكلها البياني.
لذا استسمح فضيلة الاستاذ فانشرها "مشرحة"، ان صح هذا التعبير، علها تزيد الناس حجة اخرى على عبقرية عالمنا. فالامر اذن، وفي اساسه، توعية اسلامية تتصارع مع تيارات متعارضة الا ان هذه التيارات تؤذي الى عواقب وخيمة، وتنتج نتائج سيئة، هي هلاك هذا الشباب المسلم. ولنقاومها لابد من توعية اسلامية ولكن هذه التوعية لها اساس وفروع. وهكذا نصل الى هذه المعادلة الجميلة للاستاذ كنون، ويا ما احلاها !

اقرا هذا البيان كما تشاء، افقيا او عموديا، من اعلا او اسفل، فانك تصل الى نفس النتيجة وستجد في النهاية، ما يريد ان يبينه لك الاستاذ كنون في هدوء وطمأنينة.

سترى، عموديا، ان التوعي الاسلامية الحقة تعتمد على الثقافة الاسلامية المتينة التي ياخذها الناشئة في مدارس تحتضنهم وتحت اشراف معلمين يتقنون في العرض والتلقين، وتتلقها الجماهير من افواه علماء يحدثون الناس بما يعلمون في حلقات للوعظ والارشاد. كما انك سترى، دائما وانت تقراه عموديا، ان التيارات المتعارضة مع الايمان والدين تنتج بدعة وتشكك الشباب في معتقداته وتخرج الناس عما الفوه من القواعد العامة، الشيء الذي يعطي شبابا حائرا ينطوي على دخيلة يخشى من اظهارها.
وتستطيع ان تقرا مثلا هذا الجزء الاخير من اسفل الى اعلا كما يلي :
"الشباب الحائر الذي ينطوي على دخيلة يخشى من اظهارها تشكك في معتقداته واحكام دينه وخرج عما الفه من قواعد السلوك والاخلاق لانه اتبع بدعة تولدت من هذه التيارات المتعارضة مع الايمان والدين"
وهكذا ترى ان كلمات وعبارات الاستاذ كنون ليست فقط في مكانها، كما يقال، وان لفظ عنده يدل على شيء، وان كل معنى عبر عنه بلفظ يشكل دقيق وجميل، وانما اكثر من ذلك بكثير.
كل لفظ لمعنى وكل معنى بلفظ امر متروك للكتاب العادين، المهتمين بالشكل، الحريصين على المظهر، المستعملين المساحيق لتغطية ما يكتبه عوض ان يبحثوا عن الفن والروعة والجمال.
هو لا يرضى فقط ان ياتي باللفظ الرقيق المعنى اللطيف، وباللفظة الخشنة للمعنى الفظ الثقيل، لا يرضى ايضا ان يستعمل مفردات غريبة نادرة الاستعمال، يحتاج القارئ لفك لغزها الى المطولات رغم انه يسهل عليه ذلك وهو العضو الفعال في تلك الدار الكبرى التي تبحث في اللغة منقبة عن اصلها وفصلها، فائدة العالم العربي الى المثل الاعلى في استعمالها، لا بل انه يحلق في هذه الاجواء الصافية النقية، وهذه المعاني السامية التي رايت نموذجا صغيرا منها.
ولا يظن الذي يقرا بعد مقدمة هذا الكتاب "على درب الاسلام" انني بصدد تحليل مقدمة في عشرات الصفحات، وكثير من الفقرات والتعليقات، بل ارجو ان  يعلم ان المقدمة التي نتحدث عنها هي في اربع صفحات من الحجم الصغير، كتبت زيادة على ذلك بحروف غير رقيقة.
ذاك هو الفن ان تقول امرا جللا وبكيفية فنية رائعة حتى انني استطيع ترجمته الى معادلات واصوغه في قالب رسم بياني اقراه من كل جهة، اتمتع بروعة جماله، واستفيد من رفيع احكامه، واستنير بتوجيهاته في كلام قليلن واضح بين، لاتزيد الفاظه عن معانيه، فتقلقني ثرثرته، ولا تقصر معانيه عن الفاظه، فيمزقني الشوق بحثا اريد بالفاظه.
فلعل هذه النظرة الخاطفة على مقدمة هذا الكتاب تعطي، من جهة، فكرة تقريبية عن معاني المواضيع التي سيتعرض لها الباحث الكريم بعد هذا التصدير، وتدفع من جهة اخرى الى قراءته من لم يمتنع بعد بمطالعته.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here