islamaumaroc

الإسلام والتأميم -7-: التأميم وقواعد الحرام والحلال

  دعوة الحق

العددان 151 و152

توصلنا برسالة من قاريء كريم يرجو منا ان نوجهها الى الاستاذ عبد الواحد الناصر ليبين في مقال خاص ما ينبغي ان يفهم من "الطرق الحلال" تلك العبارة الواردة في مقاله الصادر في (دعوة الحق) (العدد الخامس والسادس، الصفحة 38 الفقرة الثالثة) بعنوان "التاميم يسقط الزكاة".

وقد تضمنت الرسالة السؤالين التاليين :
1) ما هي الطرق الحلال، وما هي الطرق الحرام في جمع الثروات وتكوين الملكيات؟
2) هل للدولة الحق في تاميم الملكيات المكتسبة بغير الطرق الحلال؟
وقد احلنا الرسالة الى الاخ الاستاذ السيد عبد الواحد الناصر، فاجاب عنها مشكورا :

حين تفحصت السؤالين، وجدت السؤال الاول نتيجة منطقية لمقدمة مقالي "التاميم يسقط الزكاة" المقتضية، ووحدت الثاني لا يخلو من تاثير ظاهرة مؤسفة في الكتابات الاسلامية المعاصرة، وهي استعمال المصطلحات غير الاسلامية.
ورغم ان الاجابة عن السؤال الاول لا يمكن ان يستوعبها مقال كهذا، وبالاضافة الى وجود تنافر بين السؤالين من جهة ثانية، فساحاول اعطاء اجابة مركزة، توضح، ولو باختصار، معنى الطرق الحلال والحرام في كسب الملكية وجمع الثروة، وتوضح بالتالي، موقف الدولة الاسلامية من ملكيات اكتسبت بغير الطرق الحلال.
ان آفة الكتابات الاسلامية المعاصرة هي استعمال المصطلحات غير الاسلامية. فهذا الاستعمال يشوه المعاني والمضامين الاسلامية، ويحدث الاضطراب والمتناقض في الآراء والمواقف التي يقدمها الكاتب المسلم، او التي قد يكونها القاريء لنفسه، ومن امثلة ذلك اعتبار معاملة خيبر الشهيرة ا تاميما(1) وموقف عمر بن الخطاب من الاراضي المفتوحة عنوة تاميما واساسا للتاميم(2) بل وصار التاميم عند البعض لا يجد استثناء الا في الماكل والملبس والمسكن وما يكسبه المرء بعرق جبينه وكد يمينه(3)، ولهذا استغرب من استعمال القاريء المحترم كلمة "تاميم" للدلالة على موقف الدولة الاسلامية من ملكيات اكتسبت بالطرق الحرام.
ان استعمال أي مصطلح جديد، او الاخذ باية فكرة جديدة، يجب ان تسبقهما عملية نقد وتمحيص وتدقيق، ولابد ان تتم هذه العملية وفق معايير محددة تفصل بين كل ماهو اسلامي من جهة، وبين كل ماهو غير اسلامي من جهة اخرى، وتضع بالتالي حدا فاصلا بين كل ما يمكن قبوله من ناحية، وما يتعين رفضه من ناحية ثانية.
وعلى هذا الاساس يجب ان ننظر الى التاميم على ضوء هذه المعايير الثابتة التي يطلق عليها "قاعدة الحلال والحرام" حتى نقبل او نرفض استعمال هذا المصطلح الجديد الذي حملته رياح الحضارة الغربية الى الرقعة الاسلامية.
ووجود تشابه او تلاق من حيث الخصائص او الآثار لا يكفي لاطلاق الصفة الاسلامية على نظرية غير اسلامية، او اطلاق مصطلح غير اسلامي على نظرية اسلامية. ولهذا نبهت في مقالي السابق الى ان اية دولة يمكنها ان تستولي على اية ملكية خاصة بغض النظر عن النهج الذي تسلكه في حياتها. وقصدي في هذا التنبيه هو الا ينظر الى عملية الاستيلاء في حد ذاتها، فهي في متناول اية سلطة قهرية، ولكن ينبغي ان ينظر الى دوافعها وغاياتها وآثارها.
ومها اختلفت مبررات التاميم عند التجارب المعاصرة، على اختلافها، فان الاسلام قيد نزع الملكية بالمصلحة العامة التي تفرضها ضرورة ملحة لا تخالف قواعد الشرع، وبتعويض عادل يناسب قيمة الملك المنزوع.. وبتعبير آخر يجب ان يتم النزع في ظل الالتزام الكامل لقواعد الحلال والحرام، وليس بقصد احداث مساواة جبرية بين الناس، اوبقصد استبدال الحيازة الفردية بحيازة جماعية..
ونتيجة ما تقدم، هي ان المسلم الذي لا يريد ان يغالط نفسه، او يغالطه الناس، ويريد ان يكون لنفسه رايا يستند على مباديء اسلامية لا غبار عليها، عليه ان ينبذ جميع المصطلحات ولآراء والافكار التي تفرضها الثقافات الراهنة، وان يعتد فقط بالمصطلحات والافكار الاسلامية الخالصة. فهذه اول خطوة لتفادي الانزلاق والتاثر بالتيارات الفكرية المعاصرة التي ترعرعت في احضان جاهلية علمانية.

تعريفات :
فماذا نعني بالثروة؟ وماذا نعني بالملكية؟ وما هو معنى الحلال والحرام؟ ثم ماهي الطرق الحلال في كسب الملكية وجمع الثروة؟ وماهي الطرق الحرام؟
حين نتحدث عن ثروة شخص او ملكيته لها، فانما نقصد اختصاص هذا الشخص او حيازته للخيرات، سواء كانت طبيعية كالعمل والارض والمواد الاولية، او الاستهلاكية كالاطعمة والملابس وما اليها، او راسمالا كالمصنع والآلات والمعدات والتجهيزات..
ومن خلال هذا التعريف يمكن ان نستخلص سببين لحيازة الثروة او جمعها :
الاول : العمل بصفة عامة في مختلف الميادين والمجالات بما في ذلك الاستيلاء على خيرات حرة او مملوكة للغير.
والثاني : التفويت بصفة عامة، وهو نقل الثروة والملكية من شخص لآخر (بيع، ارث، هبة...)
فالاختصاص بالثروة او جمعها قد ينتج مباشرة عن جهد الانسان وعمله، وقد ينتج بصفة غير مباشرة كما في تفويت الملكية و الثروة بعوض او بدون عوض. على ان الاسلام لا يبيح بيع الاعمال والتفويتات، فهناك اعمال وتفويتات مباحة او حلال، وهناك اعمال وتفويتات محرمة.
وابسط تعريف للحل هو انه كل ما اذن الله عز وجل على فعله ولم ينه عنه. كما ان ابسط تعريف للحرام هو انه كل ما نهى عنه سبحانه وتعالى، ورتب عليه جزاء في الآخر او جزاء دنيويا توقعه السلطة الاسلامية. وبناء على هذين التعريفين، فالطرق الحلال في كسب الملكية وجمع الثروة هي الاساليب والوسائل التي تمكن الانسان المسلم من الحصول على رزقه او ثروته في ظل الامتثال الكامل لاوامر ونواهي الشريعة الاسلامية، اما الطرق الحرام، فهي الاساليب التي يمنعها الاسلام للحصول على الثروة وتكوين الملكيات.
وهكذا، فكل عمل او جهد او تصرف بهدف الاثراء اما ان يكون حلالا، أي بطريق مسموح به وغير منهي عنه، واما ان يكون حراما، أي بطريق غير مسموح به ومني عنه.

الطرق الحلال :
واذا كان من الواضح ان الملك الحلال هو الملك الذي يكتسبه صاحبه بالطرق المنصوص عليها في الشرع الاسلامي، او بطرق لا تخالف مقتضياته واهدافه وغاياته، فان أي تكوين للملكية، او أي جمع للثروة، في ظل احكام هذا الشرع، يتصف بوصفين اساسيين هما : تحقيق النفع من جهة، وعدم الاضرار بالغير من جهة اخرى.
فكل طريق للحصول على منفعة شخص بحدوث خسارة لغيره، هو طريق يتبادل فيه الاشخاص المنفعة بالتراضي والعدل دونما اضرار، هو طريق مشروع.
وعلى هذا الاساس يمكن القول بانه ليس لمجالات العمل حدود في شريعة الاسلام، فكل عمل يبلغ بالانسان غاية فيها نفع له، وليس فيها اضرار بغيره، وهو عمل مباح سواء كان في الارض او في الجو او في البحر، وسواء كان وظيفة خاصة او وظيفة عامة... فللمسلم ان يكتسب ثروته عن طريق الزراعة او التجارة او الصناعة او باي حرفة من الحرف او وظيفة من الوظائف، شريطة الا ان يكون ذلك العمل محرما، او يؤدي الى حرام، او مقترنا بحرام.
ولا شك في ان العمل هو الطريق الطبيعيي للكسب وجمع الثروات في نظر الاسلام، ولا شك في ان هذا هو الطريق المباشر الذي يمكن كل انسان من الحصول على الثروة وكسب الملكية. على ان المسلم قد يحصل على الثروة ويصبح مالكا بطرق غير مباشرة، يبيحها الاسلام كالهبة والقرض الحسن، او يفرضها فرضا كالارث.
وهذه الطرق كلها يمكن جمعها في تعبير واحد هو التفويت. فالعمل والمجهودات الخاصة تحدث الملكية ابتداء، اما التفويت او النقل، فيقتضي وجود الملكية في الاصل مع تغير المالكين جبرا بحكم الشرع، او طوعا بموجب التزام تعاقدي او بارادة منفردة(4).
وياتي الارث على راس التفويتات بحكم الشرع، فهو تفويت جبري ليس للوارث رفضه. وهو على صعيد الفرد ينقل اليه الملكية والثروة، وعلى صعيد الاسرة يحدث التكافل والاستقرار والطمانينة، كما انه على صعيد المجتمع يفتت الثروة ويحول دون تركزها على الطريق الراسمالية.
وتاتي العقود على راس التفويتات الطوعية، ويشترط فيها ان لا تكون محرمة كالعقود الربوية، او متسمة بعيب من عيوب الرضى كالغلط والاكراه والتدليس والغبن... فالقرض مثلا، حسب احكام الشرع الاسلامي، يجب ان يكون مجردا من الربا، فهو نوع من انواع البر والتعاون بين الناس كالوصية والهبة، يضع بموجبه صاحب المال ماله في خدمة المحتاج ويمده به، ويصبر على الاداء الى ان يوسر المدين. وهكذا تخضع سائر الالتزامات التعاقدية الى قواعد محددة صارمة تفصل بين كل ما هو حلال وما هو حرام.
والوصية والهبة من اهم الالتزامات الناشئة عن الارادة المنفردة. فالوصية يشترط لصحتها ان لا تكون لوارث، وان لا تكون في اكثر من الثلث. وما من شك في ان الوصية انما تكون ملازمة للغنى واليسر، فالذي يملك القليل، من الخير له ان يترك هذا القليل لورثته, وبالهبة ينتقل بشيء من مالكه الى الموهوب له في حياة الواهب لا بعد مماته كما في الوصية. فهي تصرف من صاحب المال، وانتقال لما وهب في حياته، والواهب في مثل هذه الحال قادر على رعاية مصلحته وتقدير ظروفه واثار تصرفه.
وواضح من هذا التصنيف ان التفويتات لا تتم اطلاقا الا بعد الحصول على الملكية اوعلى الحق، فهي تتكلب اساسا وجود حيازة شرعية سابقة. واحكام التفويتات مفصلة في كتب الفقه الاسلامي، ويمكن الرجوع الى هذه المصادر لاخذ فكرة مفصلة ودقيقة عنها.

الطرق الحرام :
ويستخلص مما سبق ان جمع الثروة او كسب الملكية ينبغي الا يكون باعمال محرمة كاخذ مال الغير بغير حق شرعي (سواء كان برضاه في القمار والينصيب او بغير رضاه كما في الغصب والسرقة وما الى ذلك)، وكاحتراف البغاء والتهكن والارتشاء وارتكاب الجرائم باجر... وكذلك بنبغي الا يكون عن طريق التزامات محرمة كالمعاملات الربوية، او التزامات باطلة كالبيع المشوب باكراه او تدليس او غبن...
كما ان الاعمال والتفويتات التي تؤدي الى ارتكاب الحرام، هي اساليب غير مشروعة للحصول على الملكية او الثروة. فان كان لا يجوز للمسلم ان يزرع او يصنع الشيء المحرم كان يصنع التماثيل والصلبان او يربي الخنازير، كذلك لا يجوز له ان يصنع او يزرع او يبيع شيئا يعرف انه سيؤدي الى ارتكاب حرام، كان يبيع العنب الحلال لمن يتخذه خمرا. فالمسلم لا يساعد على ارتكاب الحرام او على ترويجه.
ومن جهة ثالثة، بنبغي الا تقترن الاعمال والتفويتات بالحرام، ومثال ذلك ان يهب شخص مال لآخر على ان يقوم بعمل محرم. ومثال آخر هو استخدام العمال باجور بخسة لا تناسب الاعمال التي يقومون بها او استغلالا لحاجتهم واظطرارهم للعمل من اجل العيش...
ومن جهة عامة، يلاحظ ان أي تفويت، او أي عمل في الزراعة او التجارة او الصناعة او في أي حرفة تسد حاجة المجتمع او تجلب له نفعا حقيقيا، هو تفويت جائز، وعمل صالح يتعين القيام به. وعلى عكس ذلك، فكل ما يجلب الضرر للفرد او للمجتمع هو عمل محرم يمنع الاسلام على ابنائه القيام به او الاشتغال به. وسناخذ، لكثرة الامثلة وتنوعها، مثالين لبيان هذه الملاحظة هما الاقراض بالربا والتجارة المحرمة.
فالربا هو ربح مستمر من غير تعرض للمخاطرة ولا الخسارة. وهو يقتضي وجود اشخاص في حالة بطالة لا يساهمون في أي عمل انتاجي، وانما يقتصرون على تصيد المحتاجين والمضطرين ومتابعتهم حين يصبحون مدينين لهم. ومن الواضح ان الحصول على الثروة بهذا الاسلوب يتناقض مع فكرة التعاون الاسلامي، ولهذا منعه الاسلام واستبدله باسلوب آخر هو "القرض الحسن".
وقد حاول البعض ان يقارن بين الاقراض بالربا واجارة الاراضي على اساس انهما كسب بدون خسارة، على ان هذه المقارنة ليست بين متماثلينن ولا تخلو من التعسف في تفسير النصوص الاسلامية، وتحميلها ما لا تحتمله(5).
وان اعتبر الاسلام التجارة طريقا طبيعيا للكسب، على عكس ما يراه بعض الاقتصاديين، فانه يشترط فيها ان لا تكون اكلا لاموال الناس بالباطل، وان تكون قائمة على التراضي والعدل، وان لا يكون المشتري مضطرا للشراء باي ثمن. فهذا الاضطرار يفقد التجارة اهم عناصرها وهو حرية التبادل والتعاقد. ومن هنا فان الاحتكار والتجارة الاسلامية نقيضان لا يجتمعان، فالتجارة الاسلامية تقتضي التراضي والنزاهة، بينما يتطلب الاحتكار الحاجة والاضطرار والاستغلال في ابشع صوره.
وهكذا بالنسبة لجميع الاعمال والتفويتات.

موقف الدولة الاسلامية :
والسؤال الذي يطرح نفسه عند هذا الحد هو : ما هو موقف الدولة الاسلامية من ملكيات اكتسبت بغير الطرق الحلال؟
وقبل ان نجيب على هذا السؤال، لا بد ان نشير الى ملاحظتين :
الاولى : ان قواعد الحلال والحرام تنطبق على الدولة المسلمة نفسها مثلما تنطبق على الفرد المسلم. فالاعمال والعقود المحرمة ليست محرمة ليست محرمة على الافراد وحدهم، ولكنها ايضا على الدولة. ولذلك فمن المحرم على الدولة ان تقيم صناعة الخمور سواء كانت لاستهلاكها في الداخل او الخارج، ومن المحرم عليها ان ترخص للافراد باستمرار في هذه الصناعة او باحتراف المهن المحرمة...
والثانية : ان الدولة الاسلامية، او على الاصح السلطة الاسلامية، هي التي تسهر على احترام قواعد الحلال والحرام، ومن باب اولى ان تكون هذه السلطة هي اول من يحترم هذه القواعد، وفي مقدمتها عدم الاستيلاء او المصادرة الا بموجب شرعي واضح ثابت. وبتعبير آخر، يتحثم على الدولة الاسلامية ان تتصرف بناء على  قواعد الحلال والحرام، وليس على هدي الملكية الجماعية، او المساواة الجبرية بين الناس او غير ذلك من الشعارات المستوردة التي تدعم بها نظرية التاميم.
وعلى اساس هاتين الملاحظتين يمكن تحديد موقف الدولة الاسلامية من الملكيات المكتسبة بالطرق الحرام، بحسب هذه الملكيات :
اولا : فان كانت قابلة للاستمرار اعيدت الى المالك الاصلي سواء كان فردا او جماعة او الدولة نفسها.. او تبقى تحت ادارة الدولة لانعدام أي مالك شرعي لها.
ثانيا : وان كانت غير قابلة للاستمرار في ظل الاسلام ولا يمكن تحويلها الى مواد نافعة ان كانت قابلة للتحويل، فيجب اتلافها، وبترها من الوجود.
ومن الواضح ان رد الملكية الى اصحابها الشرعيين لا يمكن ان يعد باي حال تاميما، فهو لا يعدو ان يكون قضاء على وضع غير شرعي، سواء كانت الملكية في الاصل لشخص من الاشخاص او لجماعة او ملكية عامة.
وبطبيعة الحال فاتلاف المواد المحرقة هو اتلاف لملكيتها، ومن ثمة لا يمكن ان يعد استيلاء الدولة عليها وقيامها باتلاف تاميما، لان التاميم يستبعد تماما فكرة الاتلاف.
فان استبعدنا من المقارنة الملكيات التي يوجد اصحابها الشرعين او تلك التي يكون مآلها الاتلاف، فلا تبقى لدينا سوى الملكيات القابلة للاستمرار التي لا يوجد لها مالك شرعي يتعين ارجاعها له.
وهنا لا بد ان نلاحظ ان الملكيات الحرام بصفة  عامة تقل او تنعدم في المجتمع الاسلامي، ولهذا ينبغي ان نستبعد نهائيا فكرة التاميم من هذا الميدان.
ويتضح من هذا كله ان الدولة الاسلامية لا تقضي على الحيازة غير الشرعية الا لكونها مناقضة لقواعد الحلال. وهذا الشرط الجوهري ليس متوفرا في اية نظرية او تجربة اخذت بفكرة التاميم اقامة نمط جديد من الملكية، وبعض الدول الراسمالية لا تقصد منه سوى الملكية الخاصة في قطاع ما بملكية الدولة.
وعلى عكس ذلك، سواء تعلق الامر بملكيات حلال او حرام، فان الدولة الاسلامية لا يحق لها ان تستولي على الملكيات الخاصة بحجة استبدال الحيازة الشخصية بحيازة جماعية لوسائل الانتاج كلها لبعض منها... فليست صفة الشرعية او عدمها، راجعة الى التفاوت القائم بين الناس في الارزاق والثروات، ولكنها راجعة الى الحلال والحرام.
فالمساواة الاقتصادية، والمصلحة العامة، وما الى ذلك... اذا كانت مخالفة للشرع، هي تبريرات مبتدعة ومقتبسة عن التيارات لوافدة، وهي في الواقع شعارات فضفاضة تؤولها السلطات الحاكمة وفق اهوائها واغراضها..


(1) انظر "استغلال الاراضي في الاسلام" للدكتور محمود ابو السعود، مجلة "المسلمون" عدد مارس 1952 ص 74.
(2) انظر "اشتراكية الاسلام" للدكتور مصطفى السباعي، وانظر مقالنا "الاسلام والتاميم" الذي يحمل ردا على احد الكتاب المغاربة، دعوة الحق، عدد ابريل 1972.
(3) انظر الاسلام والتنمية في الاقتصاد العصري للاستاذ علال الفاسي، العلم الثقافي وقم 119 سنة 1971.
(4) يصنف الاستاذ محمد المبارك  اكتساب الملكية الى ثلاث : تملك بنتيجة الجهد الشخصي،وتملك بحكم الشرع، والتبادل بين الملكيات انظر : نظام الاسلام، الاقتصاد، مباديء وقواعد عامة، الطبعة الاولى 1972)
ويصنفها الاستاذ ابو زهرة في كتابه "في المجتمع الاسلامي" الى كسب بالانتظار لا يقره الاسلام، وكسب بالزرع، وكسب بالمخاطرة.
ويلاحظ على التصنيف الاخير انه يفرق بين الكسب بالزرع والعمل والمخاطرة، رغم ان هذه الانواع الثلاثة نتدرج كلها تحت "الجهد الشخصي"... كما يلاحظ عليه ايضا انه اهمل الكسب بحكم الشرع.
(5) سننشر قريبا ان شاء الله مناقشة مستفيضة لهذه النظرية، ونشير الى ان رائدها بحق هو الدكتور محمود ابو السعود، كما ان الاستاذ علال الفاسي ياخذ بهذه النظرية في بحثه "الاسلام والتنمية والاقتصاد العصري"، وهي في الواقع تلائم موقفه من "الارض" بصفة عامة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here