islamaumaroc

أبو الحجاج يوسف الثالث ملك غرناطة -3-

  دعوة الحق

العددان 151 و152

آثاره :
لعلنا لا زلنا نذكر ان يوسف كان يحيا منذ حياته نشاته حياة ذات حبل متصل بالعلم والعلماء. وان قصره كان منتدى لحركة ادبية نشيطة كانت تحظى برعايته ومسهامته الفعلية فيها : فمن الجائز اذن ان نضعه في عداد الطبقة المثقفة في عصره. فلقد وقف وقوفا طيبا على ثقافة ادبية استطاع معها ان يلبي دعي التاليف وقرض الشعر. وبالتالي استطاع ان يخلف اثرين ادبيين. اولهما كتاب جمع فيه اشعار الوزير ابن زمرك، وثانيهما ديوانه الذي جمع فيه اشعاره.

أ – "البقية والمدرك من كلام ابن زمرك" :
1 – مضمونه وشكله
هو مجلد ضخم – على قول المقري الذي رآه بتلمسان(1) – جمع فيه مؤلفه اشعار وموشحات الوزير ابي عبد الله محمد ابن زمرك. وعرف به في اولها، وذكر الاسباب التي حملته على جمعها، وهي بالدرجة الاولى كلفه الادب، ورعايته لاهله، ثم اعجابه بالوزير الشاعر وميله اليه.
ولم تصلنا نسخة كاملة مستقلة من هذا الكتاب، ولا نعرفه لا بما نقله المقري في كتابيه : " ازهار الرياض " و " نفح الطيب " وهو جملة اشعار جلها في مدح بني نصر، وفي اولها ترجمة للوزير الشاعر.

2 – نسبة الكتاب :
ولم يتهيا للمقري ان  يعرف ان اسم مؤلف الكتاب بالتدقيق، انما اكتفي بالاشارة اليه الى انه "حفيد ابن الاحمر المخلوع، سلطان الاندلس الذي كتب له ابن زمرك بعد ابن الخطيب" (2)، ونتيجة لذلك فقد اختلط الامر على بعض الباحثين (3)، وظنوا ان المعني هو ابو الوليد اسماعيل ابن الاحمر، صاحب (نثير الجمان) الذي نقل عنه المقري كذلك في كتابيه المذكورين، فنسبوا اليه الكتاب مع انه في الواقع لصاحبنا يوسف الثالث الذي هو حفيد ابن الاحمر المخلوع – لا اسماعيل – وابن الاحمر المخلوع – لا اسماعيل – وابن الاحمر المخلوع هذا هو محمد الغني بالله (4).

ومما لا يدع أي مجال للخلط او الشك في هذه النسبة، هو مما جاء من اشارات على لسان المؤلف نفسه خلال تعريفه بابن زمرك، وبالخصوص خلال تقديماته لاشعاره حيث يذكر مناسبتها واسماء الذين قيلت فيهم ونوع القرابة التي تربطه بهم.
ويستفاد من ذلك كله ان الغني بالله جد المؤلف، وان يوسف ابن الغني ابوه، وان محمدا الذي تولى بعد يوسف (الاب) هو اخوه : فهو اذن يوسف بن يوسف ابن الغني بالله.
ونادينا حجة قاطعة اخرى، لعلها لا تحوجنا الى غيرها. وهي هذه الابيات التي نظمها المؤلف في رتاء بن زمرك اثناء ترجمته له، والتي نجدها له مثبتة في ديوانه كذلك (5).

3 – قيمته :
واذا كانت لهذا الكتاب قيمة ما، فلعلها تكمن في كونه حفظ لنا اشعار ابن زمرك حتى نقل بعضها المقري في كتابه. وجعلنا من جهة اخرى نقف على نماذج من نشر يوسف. ويظهر منها انه كان يميل الى التانق والتصنع في اسلوبه.

ب – الديوان :
1 – جمعه :
يبدو ان يوسف لم يكن يانف ان يحسب في عداد الشعراء وهم من جملة حاشيته (6)، فقد كان يهتم اهتماما بالغا باشعاره، ويرغب في اذاعتها بين الناس حتى لا "ينهال اغفال او لا يكون لها محل من الاحتفاء والاحتفال"، وهكذا فقد امر بجمعها في ديوان وحرص على ان تكون مرتبة على حروف المعجم (7).

2 – تحقيقه ونشره :
وجدت مخطوطة وحيدة للديوان بناحية سوس (المغربية)، وقد عثر عليها المرحوم المختار السوسي عند الفقيه عبد الله الكدماني، وقدمها الى الاستاذ عبد الله كنون الذي قام بتحقيقها والتقديم لها، ثم بنشرها سنة 1959 بتطوان ضمن مطبوعات معهد مولاي الحسن. وقد اعيد طبع الديوان بمصر وذلك سنة 1965. وهذه الطبعة صورة المطبعة الاولى من غير ما تغيير ولا تبديل.

3 – محتواه :
يحتوي ديوان يوسف ما يمكن ان يحتويه ديوان شاعر امير لم يتخذ الشعر وسيلة للتكسب، انما للتعبير عن لهوه وآلام نفسه وما يختلج في صدره من عواطف. وهذا لا يعني ان الاغراض التي عالجها يوسف قليلة العدد او قليلة الاهمية فهي تنوع بين الفخر والحماسة والغزل والرثاء والوصف والثناء.

4 – قيمته :
للديوان قيمة ادبية واخرى تاريخية.
فاما الادبية فهي ان اكتشاف الديوان قد اضاف الى صفحات تاريخ الادب الاندلسي في عصوره المتاخرة، صفحة حافلة من النشاط الادبي، طالما طوتها عوامل الاهمال وعدت عليها صروف الزمان، فهو يكشف النقاب عن ملك شاعر، قال شعرا في مختلف الاغراض، وحرص على جمعه في ديوان.
واما القيمة التاريخية فتكمن فيما يحمله الينا الديوان من اشارات الى نشاطات مختلفة : سياسية وحربية وغيرها قام بها هذا الملك الشاعر، الذي تولى الحكم في اوائل القرن التاسع للهجرة.
للبحث بقية (8)


(1) ازهار الرياض – ج 2 – ص : 11 
(2) المرجع السابق ص : 11.
(3) منهم عبد الله منان في نهاية الاندلس – ص : 482 ، حاشية رقم 1
(4) اول من تفطن الى هذا الاستاذ عبد الله كنون. انظر مقدمة ديوان ملك غرناطة ص : ش.
(5) انظرها في نفح الطيب ج 10 – ص 23 . وهكذا في ديوان يوسف ص 75 .
(6) من الامراء من كان يالف ذلك، ومنهم ابو فراس الحمداني الذي اعرض عن جمع منظومة، ولم يجمعه  - بعد وفاته – الا استاذه ابن خالويه (تاريخ الادب العربي لحنا الفاخوري، ص 649 )
(7) مقدمة صاحب الديوان – ص : 2 - 3
(8) سيدور البحث في المرة المقبلة حول شعره.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here