islamaumaroc

تحديات من التاريخ الإسلامي المعاصر

  دعوة الحق

العددان 151 و152

ان التارخ الاسلامي المعاصر حيث يكتب اليوم من جديد فان تفسيرات كثيرة فيه سوف تتغير نتيجة للوثائق التي انكشف عنها الستار في السنوات الاخيرة حتى ان عددا كبيرا من القضايا الهامة التي تقرر فيها راي اشبه بالمسلمات، تصبح الآن في حاجة ماسة الى اعادة النظر.
ابرز الوثائق التي ظهرت في السنوات الاخيرة وغيرت من تفسيرات التاريخ هي بروتوكولات صهيون ومذكرات هرتزل ( ولا يغني احدهما عن الآخر ) وما كشفت عنه دوائر المعارف التي كتبت تحت اشراف الصهيونية، وتتصل هذه الحقائق بالماسونية ودورها في الثورة الفرنسية وفي الانقلاب العثماني وما استتبع ذلك من تغييرات في التاريخ الاوربي من ناحية وفي التاريخ الاسلامي من ناحية اخرى ويدور التغير كله حول وقف اليهود ومحاولة السيطرة على فلسطين وتدمير وحدة المسلمين في سبيل ذلك.
وهناك وثائق كثيرة ما تزال في مجال الدراسة بعضها يتصل بدور الصهيونية العالمية في اعلان الحربين العالميتين الاولى والثانية والقضاء على اكثر من ثلاثمائة مليون من الاوربيين، وبعضهما يتصل بكذب الادعاء بان النازية احرقت وعدبت عددا ما من اليهود وهو عدد مهما يكن تقديره فهو مبالغ فيه.
ويتصل امر هذه الاحداث كلها بالعالم الاسلامي وبالآثار المترتبة على نتائج المواقف والتقديرات.
فالانقلاب العثماني الذي قضى على السلطان عبد الحميد واقام حكم الاتحاديين "هو عمل بيت له يهود سالونيك مند نصف قرن سابق على الاحداث حتى تم على ايدي قوم كانوا يهودا في الاصل واسلموا من اجل هذه الغاية .. ثم تلاه الانقلاب الروسي وكان انصار لينين قلة كلهم يهود ثم انمحقوا وآخر من انمحق منهم تروتسكي."
والعبارة هنا لنقولا حداد وهو واحد ممن كشف هذه الصفحة ثم توالت المصادر.
ولقد اشار ولدز كانتول الى احفاد الصهيونيين والصليبيين كانت من وراء ( اتاتورك ) اكثر من خمسين سنة بعد ان رفض السلطان عبد الحميد اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ثم راحت القوى الصليبية واليهودية تقيم الدنيا على الخلافة العثمانية ومبادئها لهدمها من قواعدها.
وفي مصر لم تكن ثورة 1919 الاستجابة الحقيقية للفكر الذي  حمل لواء اليقظة فيما بعد الاحتلال البريطاني فقد كانت مفاهيم مصطفى كامل ومحمد فريد وعبد العزيز  جاوش هي مفاهيم حركة  وطنية في اطار الفكر الاسلامي وبكل مضامينه ولكن الاستعمار استطاع ان يقيم حركة اخرى من خلال دائرة فكر الغرب عمل على تسليمها القيادة ثم تسليمها الحكم كله بعد ثورة 1919 وقد كان هؤلاء او اغلبهم في صف المعارضة للحركة الوطنية وكانوا يمثلون حزب الامة الذي يوالي الاستعمار ويعتمد عليه في الحصول على فتات الموائد.
لقد كانت ثورة 1919 من ثمار الحركة الوطنية ولكن قادتها سرعان ما حولوها الى حركة سياسية في اطار التفاهم مع الانجليز، ونقلوا الجلاء الى الاستقلال والوطنية الى السياسة، وكان ذلك طبيعيا فالاستعمار يعرف القاعدة الصحيحة التي تقوم تقديم البديل قبل القضاء على الاصيل.
ومن الوثائق التي تكشفت في السنوات الاخيرة مايوصف بانه ملحق لشروط الصلح في تركيا في مؤتمر لوزان 1923 المعروفة بشروط كزرون الاربعة وهي :
1) قطع كل صلة بالاسلام.
2) الغاء الخلافة الاسلامية.
3) اخراج انصار الخلافة والفكرة الاسلامية من البلاد.
4) اتخاذ دستور مدني بدلا من دستور تركيا القديم المؤسس على الاسلام.
وفي مجالي التعليم والتبشبر تكشفت كثير من الوثائق والحقائق. فقد اعتمد الاستعمار على التعليم كوسيلة لاعداد الاجيال القادمة وخاصة القيادات وتاريخ البلاد العربية يكشف مدى الخطر الكامن في مدارس الارساليات وجامعتها المنبثة في مختلف العواصم.
وفي السجلات الرسمية عام 1951 ان هناك 166 الف طالب يدرسون في المدارس الاجنبية في مصر ولبنان وسوريا والاردن وفلسطين، هؤلاء جميعا يتلقون الثقافة الاجنبية المدمرة للوطنية والعقيدة والقيم.

وقد واجه العالم الاسلامي كله هذه التجربة :
بقول احد المؤرخين الجزائريين : لقد فرض على الجزائريين ان يتعلموا ان تاريخ الجزائر يبدا عام 1830 وان على الجزائري ان يجهل كل شيء عن تاريخ العرب الحضاري في بغداد وقرطبة : ذلك التاريخ الذي افادت منه اوربا كل الفائدة فعليه ان يعرف كل شيء عن ديكارت دون الغزالي وان يتعلم ان فيكو الايطالي هو واضع اسس علم التاريخ لا ابن خلدون وانه يوجد كلود برنار وليس هناك ذكر لابن سينا وعليهم ان يدرسوا دانتي لا المعري ولامرتين لا عمر بن ابي ربيعة ..
وفي التاريخ الفرنسي يقفون عند ذكر هزيمتهم امام شارل مارتل ..
ونفس المعنى يورده سيكوتوري في ترجمة حياته مصورا كيف عمد الاستعمار في افريفا الى تحريف التاريخ وافساد الثقافة.
يقول : لقد تعلمنا نحن المثفين الافريقيين في مدارس الاستعمار تاريخ فرنسا وحروب الغال وحياة جان دارك ونابليون وقرانا سفر لامرتين ومسرح موليير ودرسنا التنظيم الاداري لفرنسا كما لو كانت بلادنا افريقيا دون تاريخ ودون واقع جغرافي ودون ثقافة ودون قيم ودون اخلاق، وقد قدم الاستعمار لنا من العلم والثقافة القدر الذي يرى انه يخلق منا آلات ترتبط مصالحها بعجلة الاستعمار وهكذا تحددت طبيعة التعليم في ظل الاستعمار. لقد اراد المستعمرون للمعلم الافريقي ان يظل في سوية ثقافة منحطة حتى يتخرج المتعلمون على يديه اكثر انحطاطا.
لقد اراد الاستعمار للمثقفين الافريقيين ان يفكروا بديكارت وبرجسون ولم يسمح لهم التفكير في قيمهم وثقافتهم وتراثهم الافريقي، لهذا لا يعرف كثير من شبابنا فلسفة المفكرين الافريقيين امثال المناضل الوطني الحاج عمر واحمد ساموري توري واذا استمر الامر بنا على هذا النحو فلن نستطيع ان ننمي شخصيتنا الافريقية التي هي الطريق الوحيد للنهضة في افريقيا".
ومن اخطر ما تكشف عنه الوثائق في تاريخ الاسلام المعاصر: تلك المحاولات التي عملت الى التفرقة بين العروبة والاسلام. وتمزيق وحدة الرابطة الثقافية الفكرية الاسلامية الجامعة التي تربط  بين العرب ككل دين سائر المسلمين، ثم محاولة التفرقة بين العرب واعلاء شان الاقليميات فيهم، ثم محاولة تصور العروبة على انها قومية على نحو القوميات الاوربية المتصارعة ولقد طرحوا من اجل ذلك خططا كثيرة، واشواكا كثيرة.
وكانت اكبر الضربات التي وجهت لوحدة الفكر الاسلامي العربي هو اسقاط الدولة العثمانية والخلافة العثمانية، ومحاولة اقامة مفهوم العروبة كبديل ثم تفريغ هذا المفهوم من اصالته المرتبطة بالاسلام والقرآن ولكن المحاولة قد باءت بالفشل وتبين ان العروبة ليست هي القومية بمفهوم الغرب وانها اكبر  بكثير. وعلى حد تعبير الدكتور عمر فروخ :
"فالعروبة جزء من الاسلام بل هي نتاج الاسلام، والاسلام هو الحركة التي جمعت العرب كلهم على ايمان واحد، ولولا الاسلام لبقي العرب في جزيرتهم قبائل متفرقة لا قدر لها في تاريخ الحضارة الانسانية.
فللاسلام على العرب فضل توحيدهم في معارج الحضارة وفي الحياة الانسانية، ذلك ان العرب توحدوا بالاسلام، وان الاسلام جعل منهم قوة عالمية حاملة لواء الحضارة".
وقد تيقن الباحثون الاوربيون من هذه الحقيقة وعبارة موروبيرجو في كتابه (العالم العربي اليوم) تشهد بهذا فهو يقول "ان العروبة تعني الاسلام وان الابتعاد عن الاسلام معناه انفصال البناء عن اساسه وقد ثبت تاريخيا ان قوة العرب تعني قوة الاسلام ونفس الشيء يمكن ان يتكرر اليوم".
ومن الوثائق التي تكشف حقائق جديدة في تاريخ الاسلام المعاصر ما حاولت دوائر المعارف الاسلامية وغيرها مما اشترك فيه او اشرف عليه اليهود انكار ابراهيم او التشكيك فيه او على الاقل انكار رحلته الى مكة وولادة اسماعيل مع ان اسماعيل ولد قبل اسحق.
وهذه المحاولة ترمي الى انكار اشتراك العرب في نبوة ابراهيم وميراته الذي لم يكن ميراثا متصلا بالدم او الجنس ولكنه متصل بالايمان بالعقيدة فقد كان ابراهيم بالحنيفية السمحاء بداية مرحلة كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمها.
تلك لمحات سريعة من الانحرافات التي تعرض لها تاريخ الاسلام المعاصر يجب ان توضع موضع الدراسة والنظر حتى يصبح المسلمون والعرب على دراية كاملة بالمخططات والاخطار التي تحيط بهم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here