islamaumaroc

[كتاب] في سبيل بعث إسلامي, لأبي بكر القادري

  دعوة الحق

العددان 151 و152

صدر مؤخرا كتاب قيم للاستاذ ابوبكر القادري وهو سجل حافل لجهاد المؤلف في سبيل تحقيق بعث اسلامي يحي الهمم ويوقد العزائم ويعيد للنفوس حتى تتعلق بعقيدة الاسلام المثلى التي هي عقيدة المستقبل.
وهذا الكتاب يقع في ازيد من اربعمائة صفحة من الحجم المتوسط موزعة على نحو تسعين موضوعا سبق لمؤلف ان نشرها في صحف ومجلات وطنية وعربية والقى بعضها في شكل خطب بمناسبة انعقاد المؤتمرات الاسلامية.
ومن خلال المقدمة التي صدر بها الاستاذ ابو بكر القادري كتابه تتطلع الى الغاية التي يسعى اليها في تجميع مقالاته في كتاب حيث يقول :
"نحن في عصر يمكن ان يدعي بحق النسبة لمجتمعنا الاسلامي عصر التقليد والتبعية، فنحن نشعر بالازمة المستعصية التي تعاني منها شعوبنا، ونتالم لتخلفنا عن الركب الحضاري، ونريد ان ننهض ونسير كما سار اسلافنا من قبل، وكما تسير الامم الناهضة اليوم، ولكننا لا زلنا لم نهتد الى الطريق السليم..
لقد تسلطت علينا عوامل الهدم من جميع الجهات فهدت من كياننا، وحطمت من قوانا، وشككنا في انفسنا، في قيمنا، في اصول ثقافتنا، في الاسس التي تبنى عليها نهضتنا، نحن نتطلع الى الخلاص، الخلاص من الجهل، الخلاص من التخلف، الخلاص من التفكك الذي اصاب جسمنا فنخره وحطمه على مبعث قوة، الخلاص من الرواسب الاستعمارية التي لازالت سمومها وافاعيلها تعمل عملها في مجتمعتا، سموم لا تتجلى في ميدان واحد من ميادين حياتنا ولكنها تعم الجميع..
اننا نبحث عن الحل ولكننا لا نسير في الطريق التي توصلنا اليه، السبب وحيد، هو عقده التقليد والتبعية التي اخذت بتلابيبنا، فاصبح بحثنا يسير في المهيع الذي خططه لنا من كانوا سببا في تقهقرنا واستعمارنا...
ولعل اخطر ما سار فيه بعض قادتنا والمسؤولين فينا ايمانهم بان تنظيم مجتمعنا، وحل مشاكلنا. لابد ان يقع في اطار بعيد عن الاطار الاسلامي الحق، متوهمين ان الدين لا مدخل له في مسائل الحياة، وهو وهم خاطئ جملة وتفصيلا لان الدين الحق هو الاطار الوحيد والضامن الصحيح لحل المشاكل الانسانية على اختلاف اشكالها وهو الموقف بين النزعات والدوافع التي تعترض الحياة الانسانية، وهو القوى الكامنة التي تستطيع ان تقهر النزعات والاهواء، وتتغلب على الصعوبات والاغراض، وتنشر الامن والطمانينة في النفوس  وتنشر العدل بين مختلف الافراد والجماعات. لقد قال الرسول عليه السلام في بعض احاديثه : ان كل مولود يولد على الفطرة، ومعنى ذلك ان الدين حاجة فطرية خلف الله الانسان عليها، وهذه الفطرة هي الدين القيم".. فالدين ليس بعيدا عن الحياة، ولا ينبغي ان يبقى بعيدا عن شؤونها ولا ينتظر حل لمشاكلها في مجتمعنا في غيبه عن توجيهاته وارشاداته واصوله...
لقد جربت الشعوب الاسلامي لدى بداية نهضتها، كثيرا من النظم التي اتبعها الغرب، ولكن النتيجة مع كل اسف لم تكن لصالحها فاتاتورك ومن سار في طريقه جربوا كثيرا من التجارب فكانت نتيجتها ما نرى عليه هذه الشعوب، وبعض الاشقاء جربوا نظما مقتبسة من النظم الماركسية، ولكن نتائج تجاربهم كانت مؤسفة كذلك... فلم يبق الا ان نسير في الطريق السديد السليم هو طريق الاسلام الصحيح، الاسلام المتفتح، الاسلام المتدفق بالحياة والحيوية والحريص على التعاون والمساواة، والداعي الى الاخوة والسلام، الاسلام الذي اتى به محمد عليه السلام نقيا طاهرا صافيا. فبهذا الاسلام نستطيع ان نقفز القفزات المتوالية الى الامام، وبالاسلام نستطيع ان نعيد بناء مجتمعنا على اسس سليمة تضمن الاخوة والعدالة والمساواة والسعادة للجميع، وبالاسلام نستطيع ان نقف امام الصعوبات والاهوال والمؤمرات والتكتلات فندكها دكا، ونحطمها تحطيما، وننتصر عليها بتمسكنا وقوة عقيدتنا واعتزازنا بحضارتنا وقيمنا، ونعيد عزتنا وكرامتنا ونفرض وجودنا فاذا كنا نريد ان نبني نهضة سليمة. فطريقها هو الاسلام الصحيح، واذا كنا نطمح في تحرير حقيقي، فوسيلة العمل على بعث اسلامي يعيد الثقة في النفوس ويفرض وجوده كدين رائد في الحياة لا يرضى بالتبعية ولا يكون ذنبا يسير في ركاب الآخرين، لانه دين القيادة والنضال والجهاد، ولانه دين الحق الذي لابد ان ترجع اليه البشرية لحل مشاكلها، والقضاء على النزاعات والاحقاد التي لا يزيدها مرور الايام الا توقدا واستفحالا، لانه كما قال احد الدهاة السياسين الفرنسين ليون روش انه "افضل دين عرفته، فهو دين طبيعي اقتصادي ادبي، لم اذكر شيئا من قوانيننا الوضعية، الا وجدته مشروعا فيه، بل انني عدت الى الشريعة التي يسميها جول سيمون الشريعة الطبيعية فوجدتها كانها اخذت من الشريعة الاسلامية اخذا، ثم يقول :
"ولقد وجدت فيه حل المسالتين الاجتماعيتين اللتين تشغلان العالم طرا : الاولى في قول القرآن : "انما المومنون اخوة" فهذا اجمل مباديء الاشتراكية، والثانية : فرض الزكاة واخذها غصبا ان امتنع الاغنياء عن دفعها طوعا، وهذا دواء الفوضوية".
لقد تعمدت ان اقدم للقارئ جزءا هاما من هذه المقدمة نظرا لما احتوت عليه من افكار اسلامية حقة تعتبر نموذجا لنا دونه لمؤلف من حقائق عن الواقع الذي تعيشه الامة الاسلامية ولما تعانيه عقيدتنا من مؤتمرات هدفها تصويب معاويل الهدم لكل ما شيدته الحضارة الاسلامية طيلة اربعة عشر قرنا وتشكيك اجيالنا في قدرة دينهم ومواكبته لمتطلبات العصر الحديث.
وانه لمن الصعب اعطاء القارئ نظرة عن موضوعات الكتاب لكثرتها ولتنوعها، ولكنها على العموم تناولت قضايا المراة والشباب والمجتمع والتبشير وخطر الغزو الفكري ووضعية المسلمين الى غير ذلك من الموضوعات.
ويعجبك في المؤلف صراحته في طرقه للموضوعات ويتجلى ذلك في الرسالة التي كتبها الى ابنه والتي عنونها في كتابه : بوالد يخاطب ولده يقول فيها :
ابني البار :
اصلحك الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته..
بعد اربعة ايام. ستكون اجتزت سبعا وعشرين سنة من عمرك الطويل ان شاء الله وجريا على العادة المتبعة معك منذ ان عشت خارج المغرب، اكتب اليك مهنئا ومتمنيا من الله ان يوفقك في حياتك... لقد شاءت القدرة الالهية ان تكون رسالتي اليك بهذه المناسبة السعيدة من المدينة المنورة.. ومن يدري فلعل الاقدار ساقتني الى هذه البقاع، ليكون من جملة الاعمال التي اقوم بها مخاطبتك وانا بجوار النبي محمد... والواقع يا ولدي انني مدفوع دفعا للكتابة اليك في هذا الموضوع، والواقع كذلك انني  اشعر بانه اكون خنت الامانة لذا لم افعل، واذا لم اتحدث اليك بما يختلج وجداني، وما تحدث به نفسي وما يدفعني اليه ضميري هذا الضمير الذي انبني كثيرا  و سيؤنبني اكثر اذا لم افعل، واذا لم اقم بواجب النصح اليك ودعائك الى السبيل الذي اود لك في الحياة..
لقد عشت يا ولدي سنوات طوالا خارج المغرب، واستطعت دون شك ان تتعرف الى كثير من الآراء والمذاهب والنظريات، كما امكنك التعرف الى كثير من الشخصيات من مختلف الاجناس والالوان، ولا شك ان اتصالاتك افادتك كثيرا، وعلمتك كثيرا من هؤلاء اتبعوا طريق الهوى عن وعي وعلم، وان آخرين انساقوا تابعين مقلدين وان غير هؤلاء واولئك ثاروا على مظالم او مذهب او معتقدات عملت على استغلالهم وطمس حقيقتهم...
انني لا اريد ان اعظك كثيرا ولكنني ادعوك الى تصحيح عقيدتك والاعتقاد في الله العلي الاعلى، والاعتقاد بريالة رسول الله الواسطة العظمى. ان الايمان هو المفتاح الذي يسبق كل الخطوات وهو الطريق الواضح لادراك الحقائق العليا..
والعقيدة التي ينشدها المؤلف لولده هي العقيدة التي تكافح ضد المادية المنغلقة التي تنكر الروح في تفتحها واشراقها وتعتبر الانسان روحا ومادة عليه ان يوفق بيتهما ليكون انسانا سويا، ان الاسلام ليس بالدين الجامد وضد التحجر والتعصب. ان الاسلام دين تقدمي يفجر طاقات الانسان جميعها روحية ومادية بل ينسق بينها لتخدم الانسان والحضارة.
وبعد، هذا عرض موجز جدا لكتاب "في سبيل بعث اسلامي" الذي تفضل مؤلفه – مشكورا – باهداء نسخة منه الينا  فنبارك للاستاذ ابوبكر القادري جهوده في الحقل الاسلامي ونرجو له مزيدا من التوفيق في جهاده الاسلامي ونامل من اجيالنا ان تقرا هذا الكتاب وتغدي عقولها منه، لانه ما احوجنا الى كتاب يبسطون شيعة الاسلام كما جاء بها صاحب الرسالة العظمى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here