islamaumaroc

وقوف القرآن

  دعوة الحق

العددان 151 و152

من علوم القرآن المتعلقة به، والمعينة على فهمه، وادراك معاينة : معرفة وقوفه.
وهو فن جليل، تعرف به كيفية اداء القراءة، وقد اعتنى العلماء به عناية كبيرة، وافردواه بمؤلفات كثيرة منها :
كتاب الوقف والابتداء لثعلب ولابن الانباري، ولابي جعفر النحاس، ولابي عمرو الدالي، ولابي بكر بن مقسم – بكسر الميم وسكون القاف – ولركن الدين السجاوندي البسماطي، وللزجاجي، ولمكي ابن ابي طالب القيرواني، ولابي محمد الحسن بن علي العماني.
وكتاب الوقف والابتدا – الكبير والصغير – كلاهما الرؤاسي، استاذ الكسائي والفراء.
وكتاب الوقوف، لاحمد بن كامل بن شجرة القاضي البغدادي الحافظ المعروف بوكيع، صاحب اخبار القضاة.
وكتاب وقف التمام من انواع، للاخفش الاوسط سعيد ابن مسعدة، والتمام من انواع الوقوف.
وكتاب منار الهدى في بيان الوقف والابتدا. لاحمد ابن محمد بن عبد الكريم الاشمولي، وهو غير شارح الالفية.
والاصل في هذا الفن : ما رواه ابو جعفر النحاس في كتاب الوقف. والبيهقي في السنن، من طريق هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقي، حدثنا ابي، وعبد الله بن جعفر قالا : ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن ابي انيسة، عن قاسم بن عوف البكري قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : لقد عشنا برهة من دهرنا وان احدنا ليؤتي الايمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي ان يوقف عنده منها، كما تتعلمون انتم القرآن اليوم. ونقد راينا اليوم رجالا يؤتى احدهم القرآن، قبل الايمان. فيقرا ما بين فاتحته الى خاتمته، ما يدري ما امره؟ ولا زجره؟ ولا ما ينبغي ان يوفق عنده منه. اسناده حسن.
قال النحاس : فهذا يدل على انهم كانوا يتعلمون الاوقاف كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر : لقد عشنا برهة من دهرنا، يدل على ان ذلك اجماع من الصحابة ثابت. اهـ.
وقال عليه السلام – في قوله تعالى : (ورتل القرآن ترتيلا) - : الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقف. وقال ابن الانباري : من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتدا.
وقال النكزاوي : باب الوقف عظيم القدر، جليل الخطر، لانه لا يتاتى لاحد معرفة معاني القرآن، ولا استنباط الادلة الشرعية منه، الا بمعرفة الفواصل.
وقال ابن الجزري في النشر : لما لم يكن القاريء ان يقرا السورة او القصة بين كلمتين حالة الوصل، بل ذلك كالتنفس في اثناء الكلمة، وجب حينئذ اختيار وقفة للتنفس والاستراحة، وتعيين ارتضاء ابتداء بعده. للتنفس والاستراحة، وتعين ارتضاء ابتداء بعده. ويتحثم ا لا ان يكون ذلك مما يحيل المعنى، ولا يخل بالفهم، اذ بذلك يظهر الاعجاز، ويحصل القصد. وبذلك حض الائمة على تعلمه ومعرفته. اهـ.
ولا نطيل بذكر النقول، فانها كثيرة متفقة على وجوب تعلم الوقف، والعناية به، لانه :
1 – يؤدي الى معرفة معاني القرآن.
2 – يفيد في استنباط الادلة منه.
3 – يبين اعجازه ويظهره.
واشترط العلماء لجواز الوقف وصحته، الا يغير المعنى، ولا يفكك نظم الآية.
وبناء على ذلك قالوا : لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف اليه، ولا على الفعل دون مرفوعه، او متعلقة من مفعول او حال او جار ومجرور، ولا على القول دون مقولة، ولا على المبتدا دون خبره، وبالعكس، او نحو ذلك، مما يكون اوقف عليه محيلا للمعنى، او مفككا للنظم، او ملجئا الى تعسف في التقدير. فيجب مراعاة هذه القواعد في الوقوف التي توضع في المصاحف، وتلقن للصبيان في الكتاتيب، لتكون التلاوة صحيحة، لا يعثريها خلل، ولا يترتب عليها اثم؟ غير ان القواعد المشار اليها، لم تراع كما يجب، في الوقوف الموضوعة في مصحف ورش، فكان فيها خطا كثير : تغيير للمعنى. فصل بين الفعل ومرفوعه، وبينه وبين متعلقه، وبين المعلول وعلته. وبيت المتعاطفين. وبين المبتدا والخبر، وعكسه... ولا يمكن اصلاح هذا الخطا، الا بتخريج تلك الوقوف على وجه ضعيف في الاعراب، او احتمال بعيد في التقدير. وسلوك ذلك في القرآن لا يجوز، كما صرح به ابو حيان، وابن هشام، وغيرهما، لانه ينافي فصاحته.
والى القاريء الكريم امثلة من تلك الوقوف المخطئة، يستبين منها صحة ما قررته :
1 – "ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا" الوقف التام على اشركوا. لان الواو حرف عطف، والجار والمجرور معطوف على الناس، ومتعلق بافعل التفضيل. والتقدير : ولتجدن اليهود احرص الناس على حياة واحرص من الذين اشركوا. ومعنى الآية على هذا الوقف ظاهر وموافق للسباق.
لكن الوقف في مصاحف ورش، على كلمة "حياة" وهو وقف خطا. لانه يفصل بين المتعاطفين، وبين العامل ومعموله، وبغير معنى الاية، الى معنى لم يقصد منها، ولا يساعد عليه السباق. وقد وجه تصحيحه، بوجهين ضعيفين.
2 – "كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف، وفي مصاحف ورش، الوقف على "خيرا" وهو خطا. لانه يفصل بين الفعل وهو كتب، ومرفوعة وهو : الوصية، لانه نائب فاعل كتب. وقد وجه تصحيحه، باعرابين بعيدين متكلفين.
3- "هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات" الوقف على متشابهات ومنه خبر مقدم، وآيات مبتدا مؤخر، وجملة المبتدا والخبر، مرتبطة بالكتاب، تبين تقسيمه الى نوعين : محكم، ومتشابه. لمن الوقف في مصاحف ورش على "منه" وهو يفصل بين المبتدا وخبره، ويضيع معنى التقسيم الذي افادته الجملة وصحح بما لا طائل تحته.
4 – "ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون" ترك فعل ماض، والوالدان فاعله، والاقربون معطوف عليه، لكن الوقف في مصاحف ورش على "ترك" وفيه فصل بين الفعل وفاعله.
5 – "فاصبح من النادمين، من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل" الوقف على النادمين، لانه راس الآية. ومن اجل ذلك متعلق بكتبنا، علة له. والمعنى : من اجل قتل قابيل لهابيل، كتبنا على بني اسرائيل... الآية. لكن الوقف في مصاحف ورش  على "ذلك" وهو يفصل بين المعلول وعلته. ويكون الابتداء بكتبنا غير حسن، لا ترتبطه مناسبة بما قبله.
6 – " وقال موسى يا فرعون اني رسول من رب العالمين. حقيق علي ان لا اقول على الله الا الحق" الوقف على العالمين. وحقيق اسم فاعل، وعلي متعلق به، وان لا اقول فاعله. والوقف في مصاحف ورش على "حقيق" وفيه فصل بين اسم الفاعل وفاعله وبينه وبين متعلقه.
7 – " لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم" عليكم اليوم، متعلقان بمحذوف، خبر لا. والتقدير : لا تثريب متوجه عليكم اليوم. والوقف على اليوم. كذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فانه اخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح، وقال لقريش :  "ما تظنون اني فاعل بكم؟ قالوا خيرا، اخ كريم وابن اخ كريم. فقال : "اقول كما قال اخي يسوف : (لا تثريب عليكم اليوم) اذهبوا فانتم الطلقاء"
لكن الوقف في المصاحف المغربية على كلمة "عليكم" وهو يفصل بين الظرف وعامله، ويحول معنى الآية "يغفر الله لكم" من الدعاء الى الخبر.
8 – "قاصر كما صبروا اولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم". الوقف على لهم. والمعنى : ولا تستعجل العذاب للمشركين. لكن الوقف في مصاحف ورش على "تستعجل" وفيه فصل بين الفغل ومتعلقه.
وبقيت امثلة اخرى، ساجمعها في رسالة خاصة.
ولا ادري ما الداعي الى اختيار هذه الوقوف التي يحتاج تصحيحها – ان امكن – التي تمحل في الاعراب وتكلف التقليد؟ مما ينافي بلاغة القرآن التي اعجزت الانس والجان.
مصحف حفص المطبوع بمصر، اخذت وقوفه من كتب القراءات والتفسير، بمعرفة جماعة من كبار قراء السبع، وعلماء العربية، فجاءت وقوفا صحيحة، خالية من التكلف والتمحل.
فلماذا لا نفعل مثلهم في مصحف ورش؟ ونضع له وقوفا سليمة، ترشد التالي للمعنى، وتعينه على فهم المراد، وتعفيه من عتاء التقدير؟ ولماذا نجمد على وقوف وضعت مند أربعة قرون؟ ومهما قيل في واضعها من فضل وصلاح، فان ذلك لا يجيز ابقاءها على وضعها الحالي. بل يجب استبدال الصواب مكان الخطا، والحسن مكان القبيح.
اننا ان فعلنا ذلك نكون قد قمنا ببعض الواجب علينا، نحو جانب من كتاب الله تعالى، له اهميته البالغة، وفائدته الكبيرة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here