islamaumaroc

منظمة الوحدة الإفريقية أهدافها ونشاطها

  دعوة الحق

العددان 151 و152

القي السيد الداي ولد سيدي بابا مدير الديوان الملكي محاضرة قيمة بنادي الضباط تعرض فيها لنشاة منظمة الوحدة الافريقية واهدافها ونشاطها...
وقبل ان يتعرض الى الحديث عن ذلك اعطى نبذة مختصرة عن تاريخ افريقيا والاستعمار الذي نكبت به القارة فترة غير يسيرة من الزمن، ودور حركات التحرير في فك الاغلال، وطرد المستعمر الى غير رجعة
وقال ان من اهداف الشعوب المتحررة والمنضوية تحت لواء منظمة الوحدة الافريقية تحرير بقية بلدان الافريقية التي ما زالت ترزح تحت نير الاستعمار الى يومنا هذا مثل غينيا بيساو.. وانغولا.. وموزمبيق.. وروديسيا.. ونامبيا.
قال السيد مدير الديوان الملكي في محاضرته :
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على النبي الكريم
ايها الضباط الكرام
اود ان اتطرق الى موضوع منظمة الوحدة الافريقية.. التي يتولى رئاستها لهذه السنة كما تعلمون صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، الا ما لهذه المنظمة من اهمية على الصعيدين الافريقي والدولي، لكنني اعتقد ان عرضي هذا قد يكون ناقصا اذا لم اتحدث في مقدمته ولو بايجاز عن القارة الافريقية نفسها، وعن بعض مراحل تاريخها منذ الفتح الاسلامي.

افريقيا في الماضي القديم
يقال ان اسم افريقيا كان في الماضي القديم يطلق فقط على المنطقة التي تعرف الآن بتونس.
هذا ما نقل الينا عن بعض المؤرخين فرواية المؤرخ اذ تؤكد لنا بان افريقيا المعروفة عند المسلمين في ذلك العهد، تقع غرب طرابلس، واذا اعتبرنا ان المغرب في عهد الرومان يعرف باسم موريطانيا فيتبين لنا ان اسم افريقيا كان يطلق في العهد القديم على المنطقة الواقعة بين طرابلس الغرب وموريطانيا القيصرية.
ومما لاشك فيه بان اوربا المسيحية بعد سقوط غرناطة سنة 1492 وعندما اوقفت الزحف العربي الاسلامي فردته الى شواطئ افريقيا، بدات هي الاخرى بدورها تحلم بضم مناطق خارج حدودها، فاول ما توجهت اليه مطامعها، كانت بطبيعة الحال ونظرا للجوار والاحتكاك الطويل الاراضي الجنوبية أي قارتنا الافريقية كما نعرفها في عهدنا المعاصر وبدات من شواطئ اوربا تطلق اساطيل محملة بالغزاة تارة والبضائع التجارية تارة اخرى، تتجه نحو افريقيا تحت شعارات مختلفة، وهكذا ومنذ ذلك العهد أي عهد الحملات الصليبية، اصبح المفهوم لكلمة افريقيا ينطبق على كل الاراضي الممتدة من طنجة الى راس الرجاء الصالح وذلك باعتبارها وحدة جغرافية قائمة بذاتها، متصلة مع بعضها منفصلة، عن القارة الاخرى يحدها شمالا البحر الابيض المتوسط وغربا المحيط الاطلسي وشرقا المحيط الهندي والبحر الاحمر ومما تجدر الاشارة اليه ان اوربا في عصر نهضتها اصبحت تسيطر على المحيطات فتم على يدها اكتشاف امريكا سنة 1492، ثم حققت لاول مرة في التاريخ دورة حول العالم سنة 1521، وقد كان اكتشاف امريكا من الاسباب الرئيسية التي جعلت بعض الدول الاوربية تشدد ضغطها على الدول الاسلامية المطلة على سواحل افريقيا، وذلك سعيا وراء ما يمكن لها ان تحصل عليه من الغنائم بمختلف الوسائل بما في ذلك سبي الافارقة على اوسع نطاق من المناطق الساحلية لتنقلهم وتستعملهم كيد عاملة لا غنى عنها في الزراعة وبناء المدن وشق طرق الموصلات للقارة الجديدة التي لا يسكنها آنداك الا الهنود الحمر قوم كما تعلمون قد استعصى على الاوربيين تسخيرهم وادماجهم في النظام العمراني الذي اتوا به الى امريكا.

تجارة الرقيق عطلت نمو الشعوب الافريقية
ويقول المؤرخون ان تجارة الرقيق هذه – يعني المؤرخون الافارقة كانت بمثابة نزيف بشيء رهيب عطل نمو الشعوب الافريقية وتقدمها بشكل ملموس لمدة قرون، واذا كانت لمطامع الدول الاوربية صلة بترويج التجارة أي تجارة الرقيق واقتناء الذهب بافريقيا السوداء.
لقد كانت مطامع تلك الدول نحو الشمال الافريقي ترمي قبل كل شيء الى احتلال الارض والاستيطان بها، وقهر العرب والمسلمين عن طريق الحروب والغزو، غير ان معركة وادي المخازن التي هزمت فيها على يد جيوش المغرب الامبراطورية البرتغالية سنة 1578 شر هزيمة قد اعادت لشعوب الشمال الافريقي وللامة الاسلامية هيبتها وحرمتها، وبالتالي اعطت هدنة للقارة الافريقية لوقت من الزمن، ذلك لان الامبراطورية البرتغالية في القرن السادس عشر كانت تعتبر اعظم امبراطورية بحرية في اوربا، واشدها حبا في التوسع نحو افريقيا، تطبيقا لتعاليم الكنيسة وطمعا في الاستلاء على خيرات القارة ولتامين الطريق الى بلاد الهند ايضا التي كان الوصول اليها لا يمكن ان يتم الا عبر شواطئ افريقيا.

معركة وادي المخازن كانت السبب الرئيسي في انهيار الامبراطورية البرتغالية
ويقول بعض المؤرخين ان معركة وادي المخازن هذه هي التي كانت السبب الرئيسي في انهيار الامبراطورية البرتغالية وتحطيم شوكتها، ولكننا اذا القينا نظرة الى الوراء ندرس ان افريقيا منذ ذلك العهد ما عرفت قط في علاقتها مع الدول الاوربية الاخرى أي نوع من المهادنة ولا التكافؤ، فقد استمرت تلك الحالة أي حالة عدم الاستقرار وحالة السبي وتجارة الرقيق الى اواسط القرن التاسع عشر عندما ظهرت في اوربا اتجاهات جديدة ومفاهيم انسانية جديدة واساليب املتها ظروف الحياة المتطورة وذلك في الوقت الذي بدات فيه الآلة الميكانيكية تلعب دورها في تكييف المجتمع الاوربي.
وقد ابرزت هذه الظاهرة في اوائل القرن التاسع عشر الاطماع الاوربية نحو افريقيا على شكل جديد. مما حمل بعض الدول الاوربية الى ان تخطط لاحتلال الاقطار الافريقية واستعمارها سيايسا واقتصاديا وثقافيا.
فبدات فرنسا عام 1830 حملة على الجزائر، كما بدات مطامع اخرى تتجه نحو مناطق اخرى عديدة من قارتنا، الامر الذي احدث بالضرورة نزاعات ومناقشات بين الدول الاوربية نفسها ومع بعضها البعض، واملا في حسم تلك النزاعات التي كادت في ظروف تاريخية معينة ان تندلع بسببها الحروب فارتات اربعة عشرة دولة اوربية ان تعقد فيما بينها مؤتمرا في برلين من 15 نوفمبر 1884 الى 16 فبراير 1885، وكان الغرض من هذا المؤتمر هو تقرير مصير القارة الافريقية وتقسيمها الى مناطق نفوذ حسب ما يدور في ذلك الوقت من مداولات في الكواليس وما يجري من مساومات بين الاعضاء اما حسب لمصالح افريقيا فيها أي حساب ولا أي اعتبار.. بحيث ان كل ما تقرر في ذلك المؤتمر كان على اساس الاعتبارات الخاصة بتوازن القوى في اوربا او بحاجات الدول المشاركة في الاستيلاء على خيرات القارة الافريقية.
تقول المعاهدة التي ثم التوقيع عليها في اعقاب مؤتمر برلين انه باسم الواجب الذي يفرضه الدفاع عن حقوق الانسان الاساسية والسير بالشعوب البدائية تعني – البنيتيف – نحو المدينة ومن اجل محاربة الرقيق وتهريب الاسلحة واستعمال العنف، الى آخر الكلام.

اوربا تقدم على عمليات الاحتلال لكل اجزاء القارة
لقد حدد المؤتمر لكل دولة المنطقة الافريقية التي ستوضع تحت مسؤوليتها المباشرة والتي لها الحق في ان تحتلها بقوة الحديد والنار، ولكن يا ترى من اية جهة من العالم كانت آنداك تنظم افريقيا.
تجارة الرقيق وتهريب الاسلحة واستعمال العنف ان لم تكن بالذات تلك الدول التي شاركت في مؤتمر برلين، وهكذا اخذت اوربا على عمليات الاحتلال لكل اجزاء القارة الافريقية، فشرعت كل دولة من جانبها بواسطة مستكشفيها وقواتها المسلحة ومراكزها التجارية وارسالياتها ومعمريها في تنفيذ خطتها على اساس قرارات مؤتمر برلين، ودون ان تشعر باي احراج في القيام بهذا العمل العدواني ضد القارة الافريقية جمعاء.. فما ان نشبت الحرب العالمية الاولى الا وكل الاراضي الافريقية تم احتلالها تقريبا باستتناء بعض المناطق من جنوب المملكة المغربية وفي شمالها التي قاومت الى حدود سنة 1934، وما ان كان من امر الحبشة – أي اتيوبيا – التي اعتدت عليها جيوش ايطاليا سنة 1935 بامر من موسوليني، واحتلتها رغم الاحتجاجات الشديدة التي صدرت في عصبة الامم آنداك والاستياء العالمي الذي سجل في كل العواصم واذا كانت الدول الاستعمارية قد استطاعت ان تنجز مخططاتها كاملة وان يستتب لها الامر الى حين وان تعمل على تطبيق ما يسمى في ذلك الوقت الميثاق الاستعماري : الذي يعني الاستيلاء على طاقات افريقيا البشرية وعلى تروثها وجعلها موردا اساسيا للمواد الخام وسوقا مؤمنة بالاحتكارات الراسمالية والاستعمارية فان وعي الشعوب الذي اصبح يتزايد ادى الى خلق حالة جديدة كان من المنطق حقا والحالة هذه الا يسمح لهذا الميثاق ان يستمر فيما ينطوي عليه من الظلم والاهانة والاستغلال ودون ان يسبب للتجارة والتمرد المتصاعد وفعلا فقد ظهرت في مختلف الاقطار على شكل حركات وطنية او دينية او اجتماعية حالة تمرد وعصيان ضد هذا النظام في جميع اشكاله، واذا اضفنا الى ما احدثه الظلم الاستعماري من سخط وتمرد المجتمعات الافريقية ذلك الشعور العميق الذي كان جسيما في نفوس الافارقة نحو التسلط ضد السيطرة الاجنبية لادركنا بسهولة كيف خرجت الى الوجود، تلك الفطرة المتفجرة القوية أي فكرة الجهاد التي تكون ضد المستعمر وتحركت باسم الحرية والكرامة والاستقلال في انحاء افريقيا كها مع ان ثاثير المناداة بهذه المبادئ كان في الحقيقة اكثر ايجابية في المناطق التي تسكنها شعوب اسلامية وهذا بطبيعة الحال امر راجع الى كون هذه الشعوب لها من الاستعداد النفسي، والتراقي – والتراقي الديني والحضاري ما جعلها تستطيع النهوض لاعباء الثورة في محاربة الاستعمار، ومواجهة حملاته المتعددة الاشكال بثبات وايمان.

اصوات الحرية تنطلق في كل مكان من افريقيا
فما ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها 1945 حتى انطلقت اصوات الحرية في كل مكان من افريقيا، تطالب بالتحير والاستقلال ورغم انواع القمع ووسائل العنف التي استعمل ضد هذه الشعوب فان المطالبة بالاستقلال قد انطلقت اولا كما تعلمون من شمال افريقيا ثم اصبحت تجد اصداء لها عميقة في الاوساط الشعبية الافريقية الاخرى وما كانت حوادث الدار البيضاء في شهر ابريل 1947 التي دبرت كرد فعل على الخطاب التاريخي الذي القاه جلالة المغفور له محمد الخامس الا حلقة من سلسلة الحوادث الدموية التي جرت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في اجزاء عديدة من القارة الافريقية : كالجزائر، وتونس ومدغشقر والكامرون وغانا والسودان وغيرهم وفي هذا المجال فانتم بدون شك تعلمون اكثر من غيركم بان النضال المستميت الذي كان يخوضه محمد الخامس قدس الله روحه من اجل استرجاع الحرية والكرامة والاستقلال، قد وصل الى درجة من التاثير والفعالية، افقدت الحكم الاستعماري في بلادنا فغادروه مما حمل العناصر الفرنسية المتطرفة على اتخاذ ذلك الاجراء الخطير المتهور أي ابعاد ذلك المجاهد البطل عن شعبه وعن عرش اجداده الكرام ومن فيه من اسرته الكريمة الى مدغشقر وقد اجمع الآن المؤرخون على ان المستعمر قد اساء التقدير وعجز مسبقا عن ادراك مدى قوة الاستنكار في افريقيا وفي العالمين العربي والاسلامي الذي سببه ذلك الاعتداء الشنيع، ولاشك ان المستعمر قد اخطا كذلك تقديراته بالنسبة للشعب المغربي الذي وجد ابعاد عاهله وقائده اعتداء همجيا على مقدسات الامة واستهزاء لمطالبها القومية. ولا احد يجهل الآن بان رد فعل المغاربة كان حقا على مستوى هذا التعدي كما كان مشرفا لهذا الشعب العظيم الذي اب الا ان يمحو العار وان يسدد ضربات اظهرت فيما بعد بان ابعاد المعركة ومراميها تجاوزت حدود المغرب، وهكذا وجد المستعمر نفسه امام ازمة خانقة في المجال الدولي ثم امام مجابهة مسلحة شملت كل اقطار المغرب العربي والهبت حماس كل شعوب القارة الافريقية من اقصاها الى اقصاها.

انتفاضة الوطن ملكا وشعبا كانت ذات اثر عميق في تطور الاحداث بالقارة
وسوف يكتب المؤرخون بان انتفاضة هذا الوطن ملكا وشعبا كانت ذات الاثر العميق والمباشر في تطور الاحداث السياسية في القارة الافريقية كلها خلال تلك الفترة من نضالها، اما في مجال العمل الديبلوماسي والدولي فان الشعوب الافريقية قد استفادت كثيرا من وجود منظمة الامم المتحدة وهذه حقيقة لا ينبغي لنا تجاهلها بل اكثر من ذلك فانني اقول من حق كل الافارقة ان يشيدوا بميثاق هذه المنظمة العالمية الذي خصص فصلا كاملا من فصوله وخصوصا في المادتين : 73 و 74 للبلدان الغير المستقلة، ففي هذا الفصل بالذات وضعت بكيفية صريحة مصالح شعوب هذه البلدان في المكانة الاولى من الاسبقية وفيه الزمت الدول الحاكمة على ان تقدم بانتظام الى الامانة العامة للامم المتحدة والى لجنة الوصايا بالمعلومات الادارية والاجتماعية والاقتصادية، وما حققت من تقدم في هذه الميادين وعلى اساس الاحترام التام لثقافة وتقاليد الشعوب الواقعة تحت سيطرتها وان توفر لها جميع الوسائل الضرورية التي هي في حاجة اليها حتى تبلغ القدرة الكافية على تسيير شؤونها بنفسها.

منبر الامم المتحدة ومطالب الشعوب الافريقية
هذا من جهة ومن جهة اخرى لقد صار منبر الامم المتحدة المكان المثالي الذي تسمع منه مطالب الشعوب الافريقية والاسيوية العادلة او يعلن فيه عزمها القوي على محاربة الاستعمار لنيل الاستقلال والحرية وهناك دول عديدة ما قصرت في اظهار حسن استعدادها وتضامنها مع افريقيا بحيث انها فرضت خلال دورات الجمعية العامة التصويت على قرارات تاريخية ممن بين هذه القرارات التاريخية القرار رقم 1414 الخاص بتصفية الاستعمار الذي صدر سنة 1960، محدثا تاثيرا معنويا وسياسيا عميقين في تقرير مصير الشعوب وتطور نضالها من اجل الاستقلال والحرية وقد كان المغرب من اعضاء تلك اللجنة التي قد شكلت لوضع هذا القرار وتقديمه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في الدورة الخامسة عشرة، وعضوية المغرب التي كانت ايجابية في هذه المنظمة الدولية قد بدات نشيطة غداة حصوله على الاستقلال وفي الوقت الذي نالت دول افريقية اخرى استقلالها، كتونس، وغانا، والسودان، وتكونت لاول مرة كتلة افريقية في الامم المتحدة تضم كلا من المغرب، وتونس، ومصر، والسودان والحبشة، وغانا، وغينيا، وليبريا، وليبيا، وكانت هذه الدول تتجمع فيما بينها من حين لآخر على مستوى وزراء الشؤون الخارجية، ولكن التطورات السريعة التي عرفتها الاحداث السياسية في افريقيا فبما بعد قد احدثت تغيرات كبرى في خريطة القارة، فحدث ان قررت فرنسا، منح الاستقلال لمستعمراتها بافريقيا السوداء في نطاق ما كان يسمى بالمجموعة الفرنسية والتي تكونت تحت اسم كتلة برازافيل.

وضع خطة سياسية لتحرير افريقيا كلها
ولكن قادة المغرب الذين كانوا يريدون في ذلك الوقت ان تكون الدول الافريقية متمتعة باستقلال حقيقي قرروا اجراء اتصالات في اوائل السنة 1961 من بعض الدول الافريقية الاخرى على اعلى مستوى مستوى وذلك لتنظيم لقاء بكون مناسبة لاعلان مبادئ مريحة وضع خطة سياسية لتحرير افريقيا كلها وبطريقة غير التي يمكن ان تملي عليها من الخارج، ولمجابهة أي نوع جديد من انواع الاستعمار، وكانت من نتيجة المشاورات مع قادة مصر، وغانا ومالي، وغينيا والحكومة المؤقتة الجزائرية هي الوصول الى اتفاق تم بفضله انعقاد مؤتمر الدار البيضاء التاريخي الذي احدث ضجة كبرى في السياسة الدولية آنداك، قد خرج قادة افريقيا المستقلة من هذا المؤتمر التاريخي بميثاق وقرارات وضعت بموجبها المبادئ الاساسية التالية :
1 – العمل على تحرير الاراضي من الاستعمار.
2 – فكرة التضامن بين الشعوب الافريقية كلها
3 – تنظيم التعاون الاقتصادي والثقافي بين دول القارة.
محمد الخامس : الاب الروحي لمؤتمر الدار البيصاء
وعملا على تطبيق هذه المبادئ انشئت مؤسسات على مستوى وزراء خارجية الدول من وزراء خارجية الاتفاق والاقتصاد كما انشات كتابة عامة للمؤتمر، يجوز لنا ان نقول بافتخار ان محمد الخامس قدس الله روحه، بالاضافة الى مواقفه السابقة كقائد من قادة التحرير الافريقي كان فعلا هو الاب الروحي لمؤتمر الدار البيضاء، فالظروف السياسية في تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ نضال افريقيا يؤكده كذلك دوره في ميدان العمل حينما قرر ارسال فرق من القوات المسلحة الملكية الى الكونغو التي تعرف الان بجمهورية زايير للدفاع عن استقلال ووحدة تراب هذه الدول الفتية وقد اعطى هذا العمل الدليل القاطع للراي العام الدولي لان فكرة التضامن الافريقي قائمة على حقيقة ثابتة وليست فقط بالتصريحات ومما لاشك فيه بان وجود قوات افريقية تحت لواء الامم المتحدة في الكونغو كان حدثا  هاما استطاعت افريقيا بواسطته ان تحمي استقلال الكونغو ووحدة ترابه اللذين كانا مهددين بكيفية مؤكدة من طرف اصحاب المصالح الراسمالية والاستعمارية التي حاولت اثارة النزاعات القبائلية والنعرات الطائفية لتمزيق دولة غداة حصولها على الاستقلال. ومما لاشك فيه ايضا ان دول ميثاق الدار البيضاء قد فتحت مواجهة ضد استمرار الوجود الاستعماري في كثير من الاماكن من افريقيا، وساهمت بتحركاتها الديناميكية الى اقناع الشعوب الاخرى الحديثة العهد بالاستقلال لضرورة الاقبال على عمل افريقي مشترك على اساس المبادئ التي لابد لكل بلد افريقي حر ومستقل ان يعمل من اجلها.

مؤتمر اديس ابابا.. وميثاق منظمة الوحدة الافريقية
وهكذا تبلورت الفكرة التي انتهت في الاخير الى انعقاد مؤتمر اديس ابابا الاول في شهر مايو سنة 1963، ووضع ميثاق منظمة الوحدة الافريقية على شكله الحالي وهنا ينبغي ان نوضح نقطة اساسية وجديرة بالاهتمام جدا وهي ان مؤتمر اديس ابابا انما هو في الحقيقة تطبيق ولكن على نطاق اوسع واشمل لميثاق الدار البيضاء وهل هي حقيقة تاريخية يتفكرها الكثير من الافارقة ويعترف بها، وبعبارة اخرى لو لم يكن مؤتمر الدار البيضاء لما كان مؤتمر اديس ابابا اما الدول التي شاركت في مؤتمر اديس ابابا، ووقعت في الميثاق التي تعتبر المؤسسة للمنظمة الافريقية وعددها كان 32 دولة ومن بينها المغرب بطبيعة الحال وقد صادقت على الميثاق جميع الدول الافريقية التي استقلت بعد ميلاد المنظمة بحيث ان عدد الاعضاء قد ارتفع الى 41 دولة افريقية، واملنا ان تنضم اليها اليها بلدان اخرى عندما تعلن استقلالها مثل غينيا بيساو، وانغولا، وموزمبيق، وروديسيا، ونامبيا، وجنوب افريقيا. ان هذه المنظمة التي ستحتفل هذه السنة بالذكرى العاشرة لتاسيسها تعتبر في نظر الكثير من الملاحظين من اهم المنظمات الاقليمية واكثرها ايجابية في المجال القاري والدولي، والافارقة جميعا سواء كانوا من الجنوب او من الشمال من الشرق او الغرب يعلقون عليها آمالا كبيرا لتحقيق مطامحهم في الوحدة والتقدم واقرار السلام وعدم التبعية وخصوصا في تحرير ما تبقى من الاراضي الافريقية التي لا زالت ترزح تحت الاستعمار او الميز العنصري وهكذا اعلن رؤساء الدول الافريقية المجتمعين باديس ابابا في ديباجة الميثاق بانهم يؤمنون ان لشعوبهم الحق المطلق في تحيدي مصيرهم بانفسهم وانهم واعون وعيا كاملا بان الحرية والمساواة والعدل والكرامة انما هي اهداف اساسية لتحقيق مطامح الشعوب الافريقية العادلة وانهم يدركون بان واجبهم المقدس انما هو وضع الموارد الطبيعية والبشرية بافريقيا في خدمة تقدم شعوبها في سائر ميادين النشاط البشري وانهم متمسكون في ارادة مشتركة وجماعية لضرورة تقوية التفاهم بين شعوبهم والتعاون بين دولهم وذلك لكي تستجيب كل المطامح الى تمتين اواصر الاخوة والتضامن المتكامل في وحدة واسعة تسمو فوق الفوارق العنصرية والوطنية وانهم متاكدون بان تصميمهم القوي يجب ان يوضع في خدمة التقدم البشري وبخلق الظروف الضرورية باقرار السلم، وامن دائمين والمحافظة عليهما، وانهم مصممون العزم على تقوية الاستقلال والسيادة والوحدة الترابية لكل من الدول الاعضاء وعلى  محاربة الاستعمار الجديد بجميع اشكاله وانهم يكرسون انفسهم لتقدم افريقيا الشامل وانهم على يقين تام بان ميثاق منظمة الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان يكونان قاعدة قوية للتعاون المستمر وبناء بين دولهم وانهم يرغبون في ان يروا جميع الدول الافريقية متحدة ابتداء من هذا التاريخ لتحقيق السعادة لشعوبها وانهم عازمون على تقوية الروابط فيما بينها بانشاء مؤسسات مشتركة وتقويتها ومن اجل تحقيق هذه الاهداف السامية المسطرة في الميثاق قرر المؤتمر انشاء مؤسسات مهمتها اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا ذات المصلحة المشتركة لافريقيا وهذه المؤسسات هي :
1 – مؤتمر القمة لرؤساء الدول والحكومات وهو اعلى هيئة سياسية ويعقد دورته العادية مرة كل سنة. ويتخذ القرارات وينسق السياسية العامة للمنظمة ويمكن لهذا المؤتمر ان يعقد اجتماعات غير عادية اذا دعت الضرورة لذلك، واذا كان بطلب من ثلثي الاعضاء.
2 – المجلس الوزاري الذي يتكون مبدئيا من وزراء الخارجية، ومهمته هي التصويت على ميزانية المنظمة، والتهيء لمؤتمر القمة ودراسة التوصيات المتعلقة بالتعاون بين الدول بموجب توجيهات مسبقة من الرؤساء ويجتمع المجلس الوزاري مرتين في السنة على الاقل.
3 – الامانة العامة الادارية التي تمركز وتنسق العمل الاداري للمنظمة ويقع لنتخاب الكاتب العام الاداري من طرف مؤتمر القمة وباقتراح من المجلس الوزاري على هذا الموظف السامي ان يسهر على تطبيق قرارات مجلس الوزراء في كل ما يتعلق بالمبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين دول الاعضاء وعلى الاشراف على ادارة الامانة العامة الادارية ويحضر التقارير للمؤتمر ويراقب مصاريف المنظمة بصفته مسؤولا عن حسن التسيير له
4 – لجنة التنسيق لتحرير افريقيا التي تتكون من 15 دولة من بينها المغرب، ومقرها دار السلام عاصمة تانزانيا. وهذه اللجنة مكلفة بالتنسيق للمساعدة المقدمة من طرف الدول الاعضاء من اجل التحرير وادارة الصندوق لهذه الغاية وتوزيع الموارد المادية وغيرها على المنظمات التي تحارب ضد المستعمرين وعلى هذه اللجنة ان تسهر على خلق الوئام والتعاون والتضامن بين المنظمات المسلحة، والابتعاد بها عن كل ما من شانه ان يسيء الى قضية التحرير.
5 – لجنة الوساطة والمصالحة والتحكيم فهذه اللجنة تقوم بكل ما من شانه ان يجعل حدا لاي نزاع قد ينشا بين الطرفين سواء بواسطة التحكيم او المصلحة او المساعي الحميدة.
6 – لجنة الدفاع التي تعمل من اجل اقامة تعاون بين الدول الاعضاء في ميادين الدفاع بناء على تعليمات مؤتمر رؤساء الدول ووضع استراتجية عامة للدفاع في حالة تعرضها لعدوان من الخارج. بالاضافة الى هذه المؤسسات يوجد في مقر الامم المتحدة مكتب مكلف بتنظيم الكتلة الافريقية، وبالاتصال الدائم مع الامانة العامة للمنظمة الدولية كما توجد لجان ومكاتب ومراكز لبعض العواصم الافريقية لها اختصاصات مختلفة وتقوم بنشاطات تتعلق بسائر اوجه التعاون في الميادين الاقتصادبة والاجتماعية والثقافية والعلمية.

منظمة الوحدة الافريقية والمنظمات الدولية الاخرى
ومن المعلوم ايضا ان الامانة العامة الادارية لمنظمة الوحدة الافريقية تتعاون بكيفية منتظمة مع المنظمات الدولية الاخرى وخصوصا المنظمات التابعة للامم المتحدة، كالمنظمات العالمية للصحة، والمنظمة الاممية للثقافة والعلوم، والمكتب الدولي للشغل والمنظمة الدولي للاجئين والمنظمة الدولية للتغدية والزراعة وقد سجلنا اخيرا ان بعض البلدان وخصوصا الدول الاسكندنافية اصبحت تعرب عن رغبتها في اقامة تعاون مع منظمة الوحدة الافريقية. من اجل تقديم بعض المساعدات الى ضحايا الميز العنصري والاستعمار البرتغالي وتلك ظاهرة تعطي الدليل على ان هذه المنظمة الافريقية من اهمية متزايد ما جعلت كثيرا من الدول ترغب في التعاون معها، وذلك نظرا لما اكتسبته من تجارب وفيرة في معالجة القضايا الدولية للدور البناء لتستطيع القيام به لمعالجة العديد من المشاكل الاجتماعية والفنية ومما يعطي الدليل على اهمية النشاط التي تقوم به المنظمة الافريقية هو كون ميزانيتها لهذه السنة المالية، قد بلغ 25 مليون من الدراهيم وان عدد موظفيها قد بلغ اكثر من 300 موظف واذا كان نشاط المنظمة قد ازداد واتسع نطاقه في الكثير من الميادين خلال السنوات العشر الماضية فلا بد لنا ان نعترف بان ذلك النشاط لا يعني انها حققت كل ما كان ينتظر منها ان تحققه في هذه الفترة

مؤتمر القمة الاخير ادخل على المنظمة دما جديدا
بل واكثر من هذا فان بعض منتقديها يرى ان نشاطها قد دخل في نوع من الروتينية الادارية وتضخم المراسلات والمكاتب ولا يمكن لنا ان نقول ان هذا الراي قد لا يكون قائما على اساس ومهما يكن من امر فان اصحاب هذا الانتقاد قد اعترفوا بان مؤتمر القمة الذي انعقد في شهر يونيو الماضي بالرباط، قد ادخل في المنظمة الافريقية دما جديدا ذلك لان عددا رؤساء الدول الذين شاركوا بحضورهم كان يعد رقما قياسيا بالنسبة للمؤتمرات السابقة. وان القرارات التي اتخذت قد جعلت مساهمة المنظمة اكثر ديناميكية واكثر ايجابية من ذي قبل لقد وافق المؤتمر لاول مرة على قرار يدين العدوان الاسرائيلي اكثر ما تكون الادانة كما وافق على مضاعفة الدعم المالي لمنظمة التحرير في افريقيا كما اعطى لممثلي هذه المنظمات صفة ملاحظين في المؤتمرات الافريقية الامر الذي جعل الامم المتحدة هي الاخرى تتخذ بدورها نفس القرار بناء على اقتراح تقدمت به الكتلة الافريقية لدى المنظمة العالمية، وقد اعترف رؤساء الدول الافريقية بفعالية هذا المؤتمر أي مؤتمر الرباط وجديته وروح الوئام التي سادته، وسمعنا الكثير من تصريحاتهم والاشادة بما صار يعرف الآن بروح الرباط.

مساعدة استثنائية لمنظمة التحرير الافريقية
ومن المؤكد بان الفضل كل الفضل في اتخاذ اهم قرارات المؤتمر كان بطبيعة الحال راجع بالدرجة الاولى الى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله الذي ابى من جهة اخرى الا ان يقدم مساعدات استثنائية لمنظمات التحرير الافريقية قدرها 5 مليون من الدراهم والحقيقة فان كل هذه الاعمال الجليلة التي قام بها عاهلنا العظيم انما هي في الواقع تاكيد للدور القيادي الذي كان للمغرب في افريقيا منذ اقدم العصور، والذي لابد لهذا البلد بحكم رسالته الخالدة ومسؤوليته التاريخية ان يستمر فيه وخصوصا ما دامت هذه القارة تعاني من الاستعمار والتمييز العنصري ومشاكل التخلف الاقتصادية والتبعية السياسية ولا يمكنني هنا الا ان اشير قبل نهاية هذا العرض ان العقيدة الاسلامية هي التي كانت دائما عبر تاريخ جهاد الامم الافريقية المرير القوة الرئيسية الحية التي بفضلها استطاعت افريقيا ان تتصدى للغزو الاستعماري ثم الصمود والثبات والصبر خلال الفترات التي كانت فيها تحت وطاة الاحتلال.
واخيرا عندما وجدت من القدرة خلال العشرين سنة الماضية ما يمكنها من ان تطالب بالحرية والاستقلال او ان تقهر الدول الاستعمارية على الاعتراف لها بحقوقها، وما من شك في ان هذه القوة التي تختزن طاقات ثورية هائلة هي التي سوف تضمن كذلك في المستقبل القدرة على التحرير الاقتصادي والثقافي وتعينها على ارساء قواعد نهضتها وتقدمها وعلى تحقيق وحدتها وازالة الفوراق الاجتماعية والحواجز الاقتصادية التي تعرقل نمو القارة وازدهارها.

مضاعفة الجهد من اجل تحرير المناطق الافريقية المستعمرة
ومهما يكن من امر فاذا كانت لهذه المنظمة ان تضع ترتيبا للاسبقية الملحة فاني اعتقد بان اول عمل يجب عليها ان تقوم به وتطالب الدول الاعضاء بالاهتمام به وهو في الوقت الحاضر مضاعفة الجهد من اجل تحرير المناطق الافريقية التي لا تزال تحت الحكم الاستعماري بما في ذلك صحراؤنا التي لا تزال تحت سيطرة الاستعمار الاسباني واقطار افريقيا الاخرى كغينيا بيساو وانغولا والموزمبيق التي تئن هي الاخرى تحت سيطرت الاستعمار البرتغالي ثم الاراضي الافريقية الجنوبية في جنوب افريقيا وروديسيا وناميبيا التي تعبث بشعوبها من الميز العنصري البغيض، وتداس بها كرامة الانسان وحرمته وحقوقه الاساسية.
ان نجاح منظمة الوحدة الافريقية في مهمتها كاداة صالحة لاجل التعارف والتعاون والتضامن بين دولها وقادتها وخبرائها لحقيقة اصبحت الان معترفا بها ولا يختلف فيها اثنان، ولكن هذا النجاح لا يمكن ان يعتبر مع اهميته الا نسبيا اذا قورن بالمشاكل الجوهرية الضخمة التي لا تزال قائمة والتي لها صلة وثيقة بما توجد فيه الشعوب الافريقية رغم الامكانيات الهائلة والموارد الطبيعية التي تتوفر عليها من تخلف وضعف بل وتقهقر في بعض الاحيان، اننا اذا اعتمدنا على المعلومات الاحصائية الموجودة في الدراسات الاقتصادية ووضعنا تقويما دقيقا للامكانيات المتوفرة هنا وهناك، وندرك بشيء من القلق على مصير افريقيا ان حركة النمو في هذه القارة تسير سيرا بطيئا بالمقارنة مع البلدان الصناعية والمجموعة الاقتصادية الكبرى وان الكثير من الخبراء يرى ان افريقيا كي تتحرر من التبعية الاقتصادية والاقتصاد كما تعلمون يتحكم في كل مرافق الحياة سوق تجد نفسها مضطرة لمعالجة مشاكلها الكبرى بوسائل جذرية واكثر ايجابية يمكن ان تضمن لها القدرة اللازمة من اجل التحرر من مخلفات الاستعمار وتمكنها من التحكم في مواردها الطبيعية على اسس علمية وبطريقة تجعل بها حدا للاستغلال الاجنبي من جميع اشكاله وانواعه ولنقضي بها على وطاة النفوذ الاجنبي على مقدراتها الاقتصادية والسؤال الموضوع حاليا ان توفر لنفسها في يوم من الايام كل وسائل النمو والتقدم والازدهار التي من حق شعوبها ان تطالب بها وتسعى للحصول عليها في هذا الربع الاخير من القرن العشرين، ان كثيرا من الخبراء يتصورون بان افريقيا رغم كثرة عدد مقاعدها في الامم المتحدة لا تزال تعاني من التبعية في كثير من الميادين وخصوصا في المجال الاقتصادي، بما في ذلك التجارة، والصناعة والنقل، وان هذه التبعية التي تعني في الواقع استنزاف ثروات هائلة بوسائل متعددة وغير مباشرة سوف تظل مستمرة ما دامت شعوب القارة عاجزة عن انشاء مجموعات اقتصادية كبرى تنظم داخلها الاسواق المشتركة وتنفذ ضمنها المخططات الصناعية والتجهيزات الاساسية وترسم من اجلها سياسة خارجية مستقلة تفرض اقامة العلاقات مع الدول الصناعية الكبرى على اسس جديدة ومتكافئة وذلك حتى لايبقى مصير المحصولات بافريقيا ومعادينها وطاقاتها والخدمات المتعلقة بها تقرر في باريس او في لندن ولكن هذا التغيير الجذري يتطلب بالضرورة ان تحدث قبله تغييرات في بعض المفاهيم الضيقة وفي بعض النظريات والعادات التي خلفها وراءه الاستعمار القديم وتلك هي العقبة الكبرى التي تقف في وجه ما تطالب منظمة الوحدة الافريقية في قراراتها المتعددة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here