islamaumaroc

في عيد المولد

  دعوة الحق

العددان 151 و152

يا عيد، يا خالد الاعياد في خالد الاديان، مرحبا بك، كلما لاحت انوارك، واشرقت بضيائها الكائنات، وسلاما على من انت عيد ميلاده، ومن كان للناس قدوة واماما..
في عيد مولدك يا رسول الله، يفيض القلب حبورا، وتزكو النفوس طيبا، ويزداد ايمان المومن برسالتك، وتفسح الآمال بعد ضيق، وتشرق الايام بعد شحوب..
بالامس سيدي، يارسول الله، جنت دنيا العرب، فوجدتها جدباء قاحلة، ناصبة الماء والفكر النير، شيقة تعساء، لا تقوى على حياة الا بجهد نفس، وكول عناء وكدر.. وغيرتها، واصلحت حالها بهدى الله، وايمانك، وثباتك في الحق وعلى الحق.
علمت الناس، في يسر، ومن غير لف ودوران، ان الله واحد، ثابت الوجود والدوام، كامل القدرة والصفات، فوحدوا العقيدة، ووفروا على انفسهم ضياع الا فتراضات والظنون..
وعلمت الناس، ان الخير خير، والشر شر، فتسابقوا الى الخير، وانصرفوا عن الشر، وادركوا بعمق، ان الدين معاملة، وان المسلم من سالم الناس، وان لا ايمان من لا امانة له.. وعلى هذه الدعائم التابتة، تكونت شخصية المسلم، فكانت صلبة صامدة لانها تغذت من اليقين، واخذت وعيها من كلمات الله.
وعلت الناس، ان الله يامر بالعدل، وان الظلم ظلمات، وان الناس سواسية، وان لا فضل لعربي على اعجمي، وان في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، وان خيرهم خيرهم لاهله.. وبهذا ومثله دعمت عدالة الله، حكما واجتماعا في امتك يا رسول الله.
فبالتوحيد الحق، والسلوك الحسن، طهرت نفس المسلم، وبنيت شخصيته القوية. وعمت روابط المؤمنين، فجعلت منهم امة، استحقت تزكية الله، وكانت خير امة اخرجت للناس.
وانتشر الاسلام في الاصقاع، وساد في كثير منها، وساس بناته الاول، حكمها بعدالته ونزاهته وسمو تعاليمه، فعم كافة الناس خير امة الخير.. وحفلت ايامها بالسعادة، في ظل العلم والتسامح.
وشهد كثير من غير المسلمين، بفضل الاسلام، وسعة افقه، وشمولية تعاليمه الخالدة، وانسانيته التي قد لا تعادلها انسانية، فكان الدين المتعايش في سلام مع غيره من الاديان، وكان المسلمون اوسع اهل الملل صدرا، فعايشوا غيرهم  في صداقة ووئام.. فكان الاسلام بذلك، وبالعمل لا بالنظر، سباقا لنهج حياة دولية عملية، قبل ان يستقر  الفكر البشري، على صيغ معينة لضط علاقات الامم والشعوب.
وبالعمل الذي دعوت اليه يا رسول الله سمت امتك في احقاب طويلة، واسهمت بالحظ الوافر في بناء الفكر الاسلامي، وما سجل التاريخ عليها قط انها حاربت العلم واحرقت خزاناته، ولا وقفت في سبيل فكر بناء ولو كان دخيلا..
لقد اخذت ما آل اليها من غيرها من ارث انساني، فحافظت عليه، وصانته وهذبته، واضافت اليه ذخائر من عطاء فكر علماء الاسلام، وفتحت احضانها لطلاب المعرفة، فبنت المدارس وحبست عليها الاوقاف لتمويلها، وكانت سباقة الى تخطيط سياسة المنح تشجيعها للعلم واهله وطلابه.
فبكل ما رمته في امتك يا رسول الله، من صفاء العقيدة، وقوة المباديء، ونبل المقاصد، بلغت ذروة السيادة، وعلا شانها خلال الزمان، حافظت فيه على العقيدة والمباديء والمقاصد.
ثم بتوالي السنين، خالط العقيدة ما خالطتها، ومس المباديء ما مسها، ونال المقاصد ما نالها، وتغير الحال، وحل الضعف محل القوة، وآل امر امتك يارسول الله، الى مقتضى قول الله "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم".
وانحسر ضياء الاشراق، فغاب الحماس، وذهب الابداع.. وعم سماء بلاد الاسلام ضباب كثيف، من الضعف والانحطاط، ومن الذل والاكتئاب، ومن الغلبة والاستسلام.
ثم اذن الله باليقظة يارسول الله، فدبت الحياة من جديد في العالم الاسلامي، وقامت على كاهل نخبة من القادة الذين تغذوا من فيض النبوة، وكنت لهم المثل الاسمى في صبرك وجلدك، وفي ثباتك واستمرارك، حتى كان لهم النصر في تخليص بلاد الاسلام من الاحتلال، مثلما كان النصر حليفك في اظهار دعوتك، وانتشار الاسلام... كعقيدة وشريعة، في حياة مجتمع بنيته على اليقين، وربيته على المحبة، وعودته على الصدق والوفاء.. وكنت له القوة في السلوك.. وانك لعلى خلق عظيم.
وجاءات بعد الخلاص يا رسول الله، وحسبت ان حرية بلاد الاسلام كانت هدية ومنحة، وما درت جهلا من البعض، وغباء من بعض، ان الحرية كان نتاج جهاد، دافعه العز، ورائده الشهادة وجزاؤه الرضوان..
وزاد من سوء الحال، غفلة في التوجيه، فوضعت المناهج في ارتجال، واعطت المتعلم ولم تعط العالم، وكونت المقلد ولم تنجب الرائد.. وتاهت اجيال من ناشئة بلاد الاسلام، في سراب من النظريات البراقة في العرض، والفاشلة في التطبيق... وكانت خسارتنا فاجعة قاتلة.
ذاك عن عطاء الاساليب الحديثة، اما عن اصيلنا الذي ورثناه، فلم تكن فيه يارسول الله باحسن من حالنا في الجديد.. وما من مسؤولية على الاصيل، ولكن الحجة قائمة علينا، فقد غفلنا من منهاجك السهل البسيط، وجنحنا الى التعقيد والتاويل والتخريج، وفقدنا طريقة الفهم والتفهيم، وعزف شبابنا عن الاصالة والتراث، لاننا لم نحسن طريقة التقديم، وخسرنا على مستوى الجامع والجامعة.
وان كان هذا حصيلة عطاء الجديد والاصيل في بلاد الاسلام، فكيف تبنى شخصيتنا الاسلامية القوية يا رسول الله؟
لا غرو ان يؤول امر بلاد الاسلام الى هذا المآل، فقديما قيل – الجزاء من جنس العمل، ونحن لو اتخذنا سبيلك يا رسول الله، لآمنا شر الغزو في الاقتصاد.. ولكن ماذا ونحن كما ترى؟
وفي عيد مولدك يا حبيب الله، نذكر وتذكر، وياما اكثر ما نذكر ! وياما اقل ما نعتبر ! ولولا الايمان بما اتيت وبلغت، ليئسنا واستسلمنا، ولكن املا في غد مشرق، يبعدنا عن ياس قاتل، ويشدنا الى تفاؤل منعش.
في عيد مولدك يا نبي الله، نهرع الى الله، ضارعين خانعين، لينجدنا ويجعل من ضعفنا قوة، ويرد من ضل منا رشده، ونعود كما ارادت وتعهد الله، كنتم خير امة اخرجت للناس !!
ذلك رجاء في عيد مولدك يا نبي الرحمة، لكل مسلم، لكل بلاد الاسلام، بله لكل بلاد الله قاطبة، فانت جئت عاما وما جئت خاصا، وما ارسلناك الا رحمة للعالمين.
في عيد مولدك السعيد يا رسول الله، تعودت بلادي ومنبتي وطينة اهلي وعشيرتي، ان نحتفل بمقدمه في كل عام، رغم تفريطها كبقية بلاد الاسلام،  آملة حفظها وبقاءها في حظيرة الاسلام.. فليبقها الله في حظيرته دار مجد وعلم ودين، وليحفظها الله من كل شرك ودنس وتضليل !!
في عيد مولدك يا محمد، يا رسول الله، تهتز المحافل الرسمية في موطني حبورا لحوله، ويقيم حفيدك العاهل الحسن، مباهج السرور والاحتفال، تخليدا لذكراك، واحياء للعهد والبرور.. فليبقه الله حسن الدين، وحسن الايام !
في عيد مولدك يا سيد الخلق، يطيب الحديث عنك، وينطلق اللسان.. وانه لقصير مثلي ان يلم بك؟ يا بحر، يا زاخرا بالخيرات، يا افقا من السمو والمعالي والكمال.. سلام عليك في الملا الاعلى، سلام عليك في الخالدين.. سلام عليك يا محمد، سلام عليك دوما في كل آن وفي كل حين.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here