islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة الحسن الثاني الذي وجهه لقوات المسلحة الملكية المتوجهة إلى الجبهة السورية

  دعوة الحق

العددان 151 و152

وجه جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره خطابا تاريخيا هاما عشية يوم الخميس 22/2/73 بإرسال وحدات من القوات الملكية بمعداتها الحربية إلى الجبهة السورية باعتبار أن أي هجوم إسرائيلي غادر قد يستهدف منطقة الجولان الاستراتجية. وأعلن جلالة الملك كذلك عن فتح سجلات في مختلف مراكز الوحدات العسكرية لتسجيل الراغبين في التطوع.
وقال صاحب الجلالة إن هذا القرار يأتي في أعقاب بوادر تحمل في طياتها سلما أو مذكرات ترمي إلى السلم .. وأوضح حفظه الله أن المغرب يريد سلما كريمة تعطي كل ذي حق حقه تنصف العرب في كرامتهم والفلسطينييين في ترابهم ووطنهم.
وقد تلقت الحكومة السورية بابتهاج عميق القرار الذي اتخذه جلالة الملك الحسن الثاني والذي يقضي بأن تساهم القوات المسلحة الملكية في معركة تحرير الأراضي العربية وذلك بإيفاد وحدات وكميات من العتاد العسكري إلى سوريا.
وقد أوضح ناطق رسمي سوري في تصريح لإذاعة راديو دمشق: أن سوريا مبتهجة لقرار جلالة الملك الحسن الثاني ولوجود أية قوة عربية في أراضيها.
وأضاف الناطق يقول: وإن سوريا من جهتها تعمل على تعبئة الطاقة العربية من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب القائد الرائد جلالة البطل الملك الحسن الثاني:


الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
إنك تعلم أن اهتمامنا بشؤوننا الداخلية لا يقل عن اهتمامنا بشؤوننا الخارجية ولاسيما إذا كانت تلك الشؤون الخارجية تمس بقرابة الدين، وقرابة الدم، وقرابة الماضي وقرابة المصير.
وإننا لنعني بهذه القرابة تلك الوشائج التي ربطت وتربط وستبقى رابطة بيننا وبين أشقائنا في المشرق العربي.
تعلم شعبي العزيز أننا ما تركنا فرصة تمر دون أن نعرب لك عما يخالجنا من مشاعر ومن أسى للحالة التي يعيشها إخواننا في الشرق، وكنا دائما الدعاة الأولين للتضامن وللسند وللوقوف جنبا إلى جنب مع الذين يستشهدون صباح مساء لتبقى كلمة الله هي  العليا ولتبقى راية الإسلام رافلة في جو من النصر والكرامة وحتى تبقى حرية الإنسان العربي كاملة غير منقوصة.
كان بودنا حينما اندلعت الحرب في سنة 1967 أن تكون أول دماء أريقت هي دماء الشعب المغربي على تلك التربة الطيبة المقدسة تلك التربة التي منها أخرج الله للبشرية نباتا حسنا وفيها التقت كل الديانات السماوية، ولكن الأقدار والرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وقد قدر الله أن تبقى قواتنا المسلحة الملكية وقلبها مملوء بالحزن والأسف على تراب ليبيا الشقيق تراقب من ذلك الوطن العربي ما ألم بإخواننا الشقيقة: مصر سوريا والأردن.
ومن ذلك الحين ونحن نوالي التشجيع تلو التشجيع والإعانات تلو الإعانات، والنصائح تلو النصائح، والدعم السياسي والمادي تلو الدعم السياسي والمادي، ولكن الظروف التي نعيشها اليوم، والظروف التي يعيشها العالم العربي والتقديرات التي قدرناها شخصيا والتي لا يمكن أن تكون مخطئة، وكان من الممكن جدا أن تكون مصيبة، كل هذا جعلنا اليوم نقرر أن نتحرك بكيفية أقوى مما تحركنا عليه في الماضي.
ذلك أننا قررنا أن نرسل إلى سوريا الشقيقة وحدات آلية، وقوات بشرية من قواتنا المسلحة الملكية ابتداء من الشهر المقبل.
طيب، يمكن لكل أحد أن يتساءل أولا أن يقول لماذا ولم لم يكن هذا من قبل؟
والسؤال الثاني لماذا المغرب الذي هو دائما من دعاة السلام، لماذا المغرب يريد أن يعمل هذا أن يذكي نار الحرب والحالة هذه أن جميع المتفرجين ربما ينتظرون في الأسابيع أو الأشهر المقبلة ينتظرون بوادر تحمل في طياتها سلما أو تحمل في طياتها مذكرات ترمي إلى السلم؟
وأجيب على السؤال الأول لماذا الآن ؟
لأننا نعتقد أن السنين التي عاشها العالم العربي لا هو في حالة سلم ولا هو في حالة حرب. لا هو يحرر ترابه ولا هو يحرث بلاده، إن تلك الزمرة الأليمة العقيمة السلبية على وشك أن تنتهي، وأنها لن تنتهي بجرة قلم بل ستنتهي بعد معركة أخرى تكون معركة نهائية لكن سوف يريد العدو قبل أن يخضع إلى السلم يريد العدو المتربص أن يلحق ضربات قاسية بإحدى الدول العربية المواجهة له.
وفي غضون هذا السؤال لماذا سوريا؟ فأجيب: إنني وقفت على مرتفعات الجولان وأنا ولي العهد سنة 1959 حينما قمت بجولة أدت بي من مصر إلى سوريا إلى الرياض حيث قضيت هناك أول عمرة لي، وفي مرتفعات الجولان تمكنت من تقدير أهمية هذه المرتفعات من الناحية الستراتجية وشعرت أن كل ضربة سوف تلحق بدولة عربية ما سوف تسبق قبل كل شيء مرتفعات الجولان لما لها من أهمية بالغة من الناحية الستراتجية ذلك لأن الستراتجية، ولا أقول سياسية أو اقتصادية، استراتجية بعد القناة، أعتقد أن الجولان ومرتفعاته هو أهم مراكز الانطلاق لقوى العدو.
لذا في تقديراتي قررت أن أرسل قواتنا إلى سوريا علما مني ويقينا مني أن المحاولة الأخيرة للعدو سوف تكون على حساب إخواننا السوريين.
أما السؤال الثاني: لماذا المغرب الذي كان داعية للسلام؛ وقد يصرح هذا المغرب نفسه أن بوادره وبواكره قد لاحت في الأفق، لماذا يريد أن يذكي نار الحرب والحرب على أبواب الانتهاء ؟
فأجيب: إن المغرب كان دائما من دعاة السلام وسوف يبقى من دعاة السلام، ولكن أي سلم نريد ؟ وبأي ثمن نريد أن نشتري هذا السلم؟
إننا قبل كل شيء نريد سلما كريمة وسلما في الكرامة نريد سلما في الإنصاف تعطي لكل ذي حق حقه، فتنصف العرب بكرامتهم وتنصف الفلسطينيين في ترابهم ووطنهم وترابهم ومسقط رأسهم، نريد سلما لا يمكن لأحد سواء الآن أو في الأجيال المقبلة أن يندم على هذه السلم ولكن نريد سلما دائمة تضمن لتلك الناحية من العالم بعد أن عرفت مأساة ومأساة بعدما عرفت هذه المآسي أن تعيش في غضون سلم دائمة لمدة قرون.
لا تنسى شعبي العزيز أن تلك البقعة من الدول العربية منذ اندلاع الحرب التركية الأهلية أيام "أتاتورك" إلى يومنا هذا لم تعرف عشرة سنوات مستمرة من السلم، فها هي الحرب الأهلية التركية وهاهي الحرب العالمية الأولى وهاهي الحرب الاستعمارية بين الحرب العالمية الأولى والحرب  العالمية الثانية، وهاهو غزو إسرائيل ابتداء من سنة 1948 و 56 و 67، فلهذا الجزء من التراب العالمي أن يطمح في سلم، وأقول للقادة الكبار وللدول الكبار عليكم أن تمتعوا هذا القطر من العالم بسلم مستمرة، وقد أظهرت الحوادث والأحداث الأخيرة أنكن أيتها الدول العظمى وأضم إليكن الصين قادرة، على أن تطفئوا نار الحرب، قادرة على أن تفتحوا ءافاق جديدة للتعاون وللتساكن والسلم، وأنكن قادرة بجرة قلم وبمجرد الإرادة، إنكن قادرة على أن تبسطن إرادتكن على كل مقاتل ومحارب حتى تضع الحرب أوزارها وحتى ينقشع الضباب، وحتى يبتسم المستقبل في وجوه العالم وفي وجوه سكانه.
لذا شعبي العزيز قررنا كما قلت لكم أن نرسل ابتداء من أوائل شهر مارس مئات ومئات من قواتنا المسلحة وعشرات وعشرات من آلياتنا الحربية عن طريق الجزائر ومينائها إلى سوريا الشقيقة، وكان بودنا أن نلقي هذا الخطاب ونحن نخاطب جميع أفراد شعبنا للتطوع علما منا بأن في كل بيت وبيت مهما قال القائل أو كتب الكاتب أو كذب الكاذب، أن شعور المغاربة هو شعور موحد اتجاه القضايا العربية، فأمام قضايا العرب وأمام قضايا الإسلام لا يبقى لأي متردد أي تردد ولا لأي مستعمر أن يتهم المغرب بأن فيه العنصرية وأن المغرب منقسم إلى من هو عربي وإلى من هو غير عربي، المغرب دولة لغتها العربية ودينها الإسلام وهي عضو في الجامعة العربية وتربطها بالجامعة العربية أوفاق وعهود ومواثيق، والمغرب قبل كل شيء، والمغرب لم يك هذا تحركه الأول لنصرة العرب طيلة تاريخهم المجيد، إلا أن الظروف والضروريات الحربية تقتضي ألا نرسل إلى تلك البقاع الشقيقة إلا من له حنكة وتدريب عسكري، لهذا اقتصرنا على قواتنا المسلحة الملكية وحتى في قرارنا هذا، سوف نطلب طريق التطوع، فسوف لا نجبر أي ضابط صف ولا جندي، وسوف لا نجبر أي أحد على الذهاب إلى سوريا، ولكن سنفتح في كل وحدة من وحدات قواتنا المسلحة الملكية سجلا حتى يقيد نفسه كالمتطوع، وإذ ذاك سوف نجعل بالقرع حتى يمكننا أن ننصف الجميع بتسابقهم نحو ميدان الشرف وميدان الاستشهاد.
والآن أتوجه بكيفية خاصة إلى قواتنا المسلحة الملكية فأقول لها: قواتنا المسلحة الملكية العزيزة علينا، لقد نكبت مرات ومرات بالخصوص من طرف الذين أرادوا أن يظهروك على حالة لست فيها ولن تكون فيها، لقد نكبت فيمن تربصوا بك الدوائر، بمن أرادوا أن يشوهوا سمعتك وأن يلحقوك العار، ولكنك قواتنا العزيزة بقيت دائما صامدة في اعتقادك، بقيت ثابتة في إخلاصك، بقيت على العهد، عهد المواطنة الحسنة، عهد الإخلاص، عهد التفاني في خدمة الصالح العام، لذا أقول لك قواتنا العزيزة، نريد أن يكتب عنك التاريخ  زيادة على ما كتب عنك وعلى ما سيكتب لك من صفحات المجد والعز، نريد أن يكتب عنك التاريخ، أنك اقتحمت المسافات والمشقات وأنك صرت ولو بعدد قليل، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، إنك ولو بعدد قليل شاركت في المعركة، وإن دمك الطاهر الزكي هو بدوره تضحيات العرب وإنه عطر ذلك التراب الذي تنتمي إليه إما من قريب أو بعيد، وإن أسماء بعض أفرادك ستبقى مكتوبة هناك لتذكر العالم، لتذكر الأجيال الصاعدة أن المغرب موجود في كل ساحة يدور فيها نضال وقتال للحرية للكرامة للعز لرفع راية الإسلام، لرفع كلمة الله، والله سبحانه وتعالى أسال أن يعيننا ويوفقنا ويسدد أقدامنا ومسيرتنا حتى نرى شعبنا وقارتنا الإفريقية وأسرتنا العربية وأسرتنا الكبرى الإسلامية، تسير في طريق العز والرفاهية، وما ذلك على الله بعزيز والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here