islamaumaroc

مظاهر الثقافة في عهد الأدارسة: فاس مدينة الشعر والشعراء -2-

  دعوة الحق

العددان 147 و148

                                                         -2-
إدريس الأزهر وتشييد مدينة فاس:
انتقل إدريس الأكبر إلى جوار ربه راضيا مرضيا، في ظروف ، كان من الصعب جدا، لولا حنكة راشد أبي السعد، وشدة إخلاصه لآل إدريس، أن تتم فيها البيعة لإدريس الأزهر، الذي لما يزل حينئذ في بطن أمه.
وإذا كانت بعض الروايات التاريخية تشير إلى أن إدريس الأكبر خلف مع هذا الجنين إبنا آخر يدعى عمران، فإن هذه الروايات نفسها تؤكد أن هذا الابن التاني، كان زاهدا في الدنيا، عزوفا عن الخوض في شؤونها، كارها لغير ما يجعلها معبرا سليما للدار الأخرى الشيء الذي جعله يتخلى عن ولاية عهد أبيه ويطلب من راشد كفالة شؤون أخيه الجنين، فقد نقل صاحب سلوة الأنفاس عن النبذة المختصرة كيف أنه (لما توفى إدريس الأكبر ترك ولدين ادريس، وعمران، رجلا صالحا مستجاب الدعوة، دعا له والده بدعوة صالحة فأجاب الله دعاءه فيه.. وجعل عمران لراشد النظر في أمر أخيه إدريس) (سلوة الأنفاس ج 1 ص 70)
والروايات التاريخية لا تقف عند هذا الحد، فيما يتعلق بذرية إدريس الأكبر، ففي الدر النفيس في مناقب المولى إدريس، يشير مؤلفه إلى أن إدريس  الأكبر خلف أيضا بنتا، تدعى فاطمة، وانها زوجت لابن أخيه، محمد بن يحيى صاحب الديلم، وأن المحدث الأثبتي الحجازي عبد الله كان من ذريتها.
وفي إشارة لنا سابقة، لم نستعبد أن تكون لراشد، يد في تثبيت دعائم سلطة إدريس الجنين، ثم الصبي، ثم اليافع... رغبة في الحكم من وراء ستار، وقد يكون عمله البذرة الأولى فيما شاهدته بلاطات الخلفاء الإسلام شرقا وغربا، إذ عمل من هذا القبيل، ليس الوحيد من نوعه في تاريخ الدول لقد حاول ابن أبي عامر، بواسطة صبح أم هشام الملك الأندلسي الصبي، أن يسيطر على الحكم، فتم له ما أراد، وكم لهذا المثل من نظير، واغتيل راشد كما اغتيل قبله سيده ادريس، وبايعاز من المسودة العباسيين، وعلى يد عملائهم حكام القيروان.. وحل محل راشد، أبو يزيد بن إلياس العبدي وقيل أن هذا الرجل هو الذي تولى أخذ البيعة الرسمية لإدريس من البربر وبخاصة من قبيلة أوربة، وتسكت الروايات التاريخية عن نهاية مطاف أبي خالد، إذا لا نرى له فيما تم بعد من أحداث وجودا، ولا نسمع له ذكرا..
ووجد إدريس نفسه بعد اغتيال راشد وجها لوجه أمام المسؤوليات الجسام التي عليه أن يضطلع بها لوحده، تراعي متطلبات الأقوام الجدد الذين أخذوا يدخلون في دين الله أفواجا، ومتطلبات أولئك الوافدين من عرب الأندلس وإفريقيا، ولا شك أن أكثرية هؤلاء كانت من مناوئي النظام العباسي، ومن المتربصين به الدوائر، ومن طلاب مغانم الدنيا، والطامعين في الخوض في الماء العكر لأن الظروف، كانت ظروف توائب على الحكم، وتهافت على السلطان، ومسؤوليات الدعوة والتبشير، إذا كانت جل القبائل البربرية المستوطنة هذا الوطن ما تزال-أو جلها-على دين الوثنية والمجوسية والبوذية، ومسؤوليات الكون على حذر من أعداء الدولة الناشئة، فقد بنو الأغلب في تونس-ولم يصلوا إلى الحكم هناك إلا عن طريق قيامهم باغتيال مناوئي المسودة العباسيين-يتصربون بها الدوائر، وقد أوردنا في إشارة سابقة الأبيات الشعرية التي كان يتوعد فيها ابن الأغلب إدريس بعد نجاح مؤامرته للاغتيال راشد.
ويبدو أن الملك اليافع، استطاع، بفضل التربية القوية والمتينة التي أخذه بها راشد، أن يواجه كل تلك المسؤوليات بقوة وأيد، وأن يتغلب على ما أثارته في وجهه من صعاب، فقد رأيناه، يواصل فتوحاته وغزواته، داخل الرقعة التي تحمل حاليا إسم المغرب الأقصى، وخارجها..
بل واستطاع أن يهتم أكتر بمتطلبات الدولة الناشئة من حيث إيجاد الظروف الاجتماعية الصالحة لها، وإيجاد المكان اللائق بهذا الملك الأخذ في التصاعد والقوة والانتشار. ومن هنا فكر إدريس الأزهر في البحث له عن عاصمة جديدة، بعد أن أصبحت عاصمة أبية غير قابلة للتطور السريع الذي تتطلبه الأحداث. وضاقت بكثرة الوافدين عليها من كل صوب وحدب ومن البربر والعرب.
وقرر نهائيا أحداث عاصمة جديدة، وانطلق هو بنفسه يبحث عن المكان الصالح لها، من بين الأقاليم المغربية الخاضعة لنفوذه طبعا.. وانتهى اختياره أول الأمر-وهذا ما تثبته الروايات التاريخية- إلى اصطفاء قمة الجبل زلاغ المطل على فاس من شمالها، مأخوذا بروعة المناظر الطبيعية الآسرة ووفرة الغابات الكثيفة، ومقدار مناعة القمة حربيا واستراتيجيا، إذ تشرف على جميع الشعاب والسهول والأودية الوطيئة الواقعة تحتها، فأمر بأن تشاد بسنده مما يلي الجوف أي شمال المدينة الفاضلة، وعاصمة المستقبل.. وشرع في البناء، وأخذت معالم المدينة تبرز، ولكن ما أن حل موسم الأمطار، حتى جرفت السيول ما شيد، وهدمت ما بني، وتعرض كل شيء للانهيار..
ولم يفت هذا الانهيار في عضد إدريس، ولم يزعزع عزمه على اختيار البقعة الصالحة الآمنة المطمئنة، فقرر-بعد إصدار التعليمات بالإقلاع عن بقعة زلاغ-العودة إلى وليلي لمباشرة مهام الدولة وتسيير دفة شؤونها، على أنه عاد بعد قليل ينقب عن المكان الصالح، وكان المساء دائما وهو محط الاختيار، ومهوى الأنظار، فما أن وقع نظره على بسيط شيور حتى فكر جديا في اختياره دار إقامة، خاصة والبسيط يقع على الماء وعلى قرب حامة حرزم التي كانت تدعى يومئذ حامة (خولان).
ولكن الخوف من سيول الوادي ومدوده. وقد تكون الأمطار الموسمية المتهاطلة ذكرته بمأساة زلاغ جعلته يقلع من جديد عن هذا البسيط رغم بداية أعمال حفر الأسس والبناء وعاد إلى مدينة وليلي، ليفكر من جديد في هذا الأمر الذي أهمه.
ولكنه في هذه المرة ارتأى أن يكلف وزيره عمير بن مصعب بهذه المهمة.. قال التاريخ: فانطلق الوزير الشهم يبحث، سالكا نفس الدروب التي سبق أن مر منها مليكه، إلى أن إنتهى به المطاف إلى فحص سايس، وعلى عين ماء، تحمل حتى الآن اسم هذا الوزير (عين عمير) وقد كانت تحمل أيام ورود هذا الوزير عليها اسم (عين مكودة) وأناخ بأصحابه على هذه العين، وعلى أساس تقصي البقع المحيطة بها، ودراسة أجوائها ومناخها، ومعرفة أبعادها.. وهداه البحث والتقصي إلى اكتشاف منابع وادي الجوهر، وادي فاس والعيون المنتشرة حواليه، والتي كانت تبلغ فيما يثبته التاريخ: ستين عنصرا.. وترسم مسيل الماء ومصبه فانتهى إلى حيث توجد حاليا فاس، وكانت البقعة يومئذ غيطة بين جبلين (زلاغ وتغات) ملتفة الأشجار، مطردة العيون والأنهار، وإذا راقته، قرر أن يعرضها كمقترح على ادريس، وقوبل المشروع بالارتياح، وفكر في إخراجه إلى حيز التطبيق.
ولكن ملكية الأرض ليست لإدريس، وادريس أحرص الناس على صيانة الملكيات فردية خاصة أو عمومية جماعية، لأنه في كل حركاته إنما يصدر عن نبع النبوة، ومن أجل الدعوة لمبادئ الإسلام، ونشر العقيدة المحمدية جاء إلى هذه البقاع.. ومحمد عليه السلام يحذر من نيل تخوم الأرض، أو الاستيلاء على أراضي الآخرين بدون وجه شرعي، ولمجرد الشهوة والغرض، ولذلك فإن المولى إدريس، حين قرر اختيار هذه البقعة ليبني عليها عاصمة ملكه، لم يقدم على العمل والتشييد قبل البحث عن أربابها وملاكيها ولكنه بحث عنهم واشترى منهم، وأشهد عليهم بذلك..
كان يقطن فاس وأنحاءها قبائل بربرية زناتية، يعرفون بزواغة، وبني برغشن وكانت بين تلك القبائل أحن ومشاجرات، كان الاختلاف الديني بعض السبب فيها فقد كانت تلك القبائل تتمذهب مذاهب متباينة، مختلفة، وتدين بديانات متعددة ما بين اليهودية والمجوسية والنصرانية.. كما كان للتنافس القبلي كذلك بعض التأثير على اشتداد تلك الخلافات، ونشوب حروب بسببها. فكان عمل إدريس إذن ذا اتجاهين يهدفان لغاية واحدة، كان أحدهما يهدف لهداية هؤلاء الأقوام لعبادة الحق وتوحيد الخالق، وإرشادهم إلى الإسلام، وقد بلغ من هذا الشأو البعيد، إذ كان ما يتمتع به من دماثة أخلاق، وإنصاف ومحافظة على  الحقوق، قد هيأ الجو الصالح والمناسب لبذر أفكار الإسلام في أرواح وعقول القبائل البربرية، مما جعلها تقبل على الدين الإسلامي بكيفية جماعية وبدون حرب أو قتال تقريبا، وكان ثانيهما يهدف إلى إقناع هؤلاء المغاربة بأن في استطاعتهم إذا حسنت نواياهم وخلصت عقائدهم، وأخلصوا العبادة لله أن يعوضهم خير الدارين، ويبلوهم، على المنزلتين، وأنهم يستطيعون أن يضارعوا بقية العالمين أن لم يفوقوهم.. وقد حقق المولى إدريس من الهدفين الغاية، وبلغ المتوخى وحقق الآمال فأسلم جميع البرابرة الواقعين في هذا الأنحاء، وبذلك سهل إقناعهم بضرورة الإسهام في إقامة دعائم الدولة الناشئة، وكانت اللبنة الأولى للبرهان على إيمانهم بإدريس وبما يدعوهم إليه من هداية الإسلام، أن باعوا له عن طواعية واختيار هذه الأرض التي أقام عليها عاصمة فاس، وهكذا اشترى من أبناء (يرعشن) عدوة الأندلس بألفي درهم وخمسمائة درهم، واشترى من بني الخير الزواغيين عدوة القرويين بثلاثة آلاف درهم وخمسمائة درهم، فبلغ مجموع ثمن الشراء ستمائة آلاف درهم وقد تمت الثانية بعد ذلك بسنة أي في 192 وتولى كتابة عقد الصفقة بين إدريس والبربر أبو الحسن عبد الله بن المالك الخزرجي الأنصاري.
وكانت إقامة إدريس أول الأمر بعدوة الأندلس بجرواوة حيث كان أدار عليها أسوارا، وبني بها الجامع المعروف، بجامع الأشياخ. وكان ذلك في غزة ربيع الأول 192 هـ.. وبعد ثلاث سنوات، اختط عدوة القرويين، حيث بنى داره المعروفة الآن بدار القيطون، وقد كان يسكونها إلى العهود الأخيرة الجوطيون من ولده.. ثم بنى القيسارية إلى جانب المسجد الجامع، وأدار الأسوار حوله، ثم أمر الناس بالبناء.. وتشجيعهم على ذلك، اقطعهم كل ما استطاعوا بناءه قائلا لهم : (من بنى موضعا أو اغترسه قبل تمام السور فهو له).
وعندما أنهى بناءه خطب شكرا لله ودعا قائلا: (اللهم انك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة، ولا مفاخرة، ولا سمعة ولا مكابرة، وإنما أردت أن تعبد بها، ويتلى بها كتابك، وتقام بها حدودك، وشرائع دينك، وسنة نبيك، ما أبقيت الدنيا، اللهم وفق سكانها وقطانها للخير، وأعنهم عليه، واكفهم مؤونة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق، وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق والنفاق، انك على كل شيء قدير.

المولى إدريس الأزهر الشاعر
إستقر المولى إدريس بعاصمته الجديدة، فاس، وحلا له مقام واستطيبت الحياة، واستلذت المتعة، واستحوذت على مشاعره فكرة إضفاء الحلل القشبية، على هذه المدينة الناشئة، بناء وعمرانا، وحضارة وأمنا، واستقرارا، وتتالت، آيات الحمد، ودعوات الشكر لله، وامتدت أكف الضراعة منه إلى الله أن يحفظها وسكانها، وأن يرعاها بعينه التي لا تنام، ويكلأهما برحمته وألطافه وكانت هذه الصلوات المباركة التي ما انفك المولى إدريس يرفعهما إلى السماء في كل مناسبة، في تعابير شعرية موسيقية، فيها من خلوص  النية آيات، ومن صدق لدعوات بينات ومن الإيمان بالله وحسن توفيقه عزمات.
وكان من ابتهالاته - وهو يباشر وضع الحجر الأساسي لهذه العاصمة العلمية الفيحاء-هذا الدعاء: (اللهم أجعلها دار علم وفقه، يتلى بها كتابك، وتقام.
بها حدودك، وأجعل أهلها مستمسكين بالسنة والجماعة، ماأبقيتها"؟؟
وقد استجاب الله دعاءه حقا، فكانت فاس (دار فقه وعلم وصلاح، وهي قاعدة المغرب وقطرها، ومركزها، وقطبها، وكانت بما جمعت من عذوبة الماء! واعتدال الهواء وطيب التربة، وحسن الثمرة، وسعة المحرث، وعظيم بركته، وقرب الخصب، وكثرة عدده وشجره، وبما فيها من منازل مؤنقة، وبساتين مشرقة، ورياض مورقة وأسواق مرتبة ومنسقة، وعيون منهمرة، وأنهار متدفقة متحدرة، وأشجار ملتفة، وجنات دائرة بها محتفة.
وكانت بنهرها الذي يشقها نصفين، ويتشعب في داخلها أنهارا، وجداول وخلجانا، فتتخلل الأنهار ديارها، وخناءها، وشوارعها، وأسواقها، وحمامتها، وتطحن به ارحاؤها ويخرج منها وقد حمل أثقالها وأقذارها ورماداتها.
وكانت بسكانها الذين هم أحد أهل المغرب أذهانا، وأشدهم فطنة، وأرجحهم عقلا، وألينهم قلوبا، ,اكثرهم صدقة، وأعزهم نفوسا، وألطفهم شمائل، وكيفما تقلبت الأحوال فهم يسمون على أهل بلاد المغرب عملا وفقها ودينا..
وكانت لكل ذلك منذ تأسيسها سنة 191- 193هـ، وظلت كذلك حتى الساعة رغم تقلب الظروف، وتبدل الأحوال، دار فقه وصلاح وعلم وشعر، وظلت مصدر الهام لكثير من الشعراء والكتاب، ورحم الله القائل:

يا فاس منك جميع الحسن مسترق
               وساكنوك ليهنهم بما رزقوا
هذا نسيمك، أم روح لراحتنا
               وماؤك السلس الصافي أم الورق
أرض تخللها الأنهار داخلها
              حتى المجالس والأسواق والطرق
ورحم الله الشاعر أبا عبد الله المغيلي الذي سجل اشتياقه لفاس، وقد كان غادرها قاضيا على مدينة أزمور، في هذه النفحات الشاعرة الخلابة:
يا فاس حيا الله أرضك من ثرى
            وسقاك من صوب الغمام المسبل
يا جنة الخلد التي أربت على
            حمص بمنظرها البديع الأجمل
غرف على غرف، ويجري تحتها
            ماء الذي من الرحيق السلسل
وبساتن من سندس قد زخرفت
            بجداول كالايم أو كالفيصل
وبجامع القروي، شرف ذكره
            أنس تذكره يهيج تبلبلي
وبصحنه زمن المصيف. محاسن
           فمع العشي، الغرب فيه استقيل
واجلس أزاء الخصة الحسنا، به
          واكرع بها عني قديتك وانهل
وظلت فاس لجميع الذين استظلتهم أفياؤها الوافرة الظل ومرابعها التياهة الأزهار والورود وارتووا من مياهها لفياضة الخيرات والبركات، ظلوا على الدوام أسارى جمالها الأخاذ، وسحرها الفتان، وكرم وفتوة أبنائها البررة الميامين، كما ظلت على الدوام مصدر كل خير، وبعث كل يقظة، ومشعل كل حركة إصلاحية بناءة، وفي كل فاس أقول:
وفاس، وبي شوق لفاس، مرابع لنا
                  في سماها وقفة ومآثر
بأفيائها ألقت عرائس مجدنا
                  عصاها، فغذتها صقور كواسر
أراقوا ما هم فدية لصروحها
               وتاقت لها أحشاؤهم والمحاجر
سقاهم هواها (جوهر) ساح طيبا
               وعذب شيم دغدغته مناظر
وأشربهم حب البرية حبها
               فكلهم في حبها الدهر سارد
وهام بها كل الأعارب، أنها 
               لارواحهم روح وراح وسامر
بها الضاد طابت موردا ومصادر
               ورنت بدين الله فيها المنابر
وفاس على مر الدهور ليعرب 
               وقاء، وللدين الحنيف تآزر
على الحق والإيمان والعدل والرضى
               تواصى بنوها، بالوفاء تجاهروا
لها يرفعون المجد، والله شاهد
               ووثق ما راموا: دما وأواصر
وما فاس يا عشاق فاس مربعا
               ولكنها الفردوس بالطهر عاطر
هي الجنة الفيحاء طابت قطوفها
               وعطرت الانسام فيها أزاهر
اذا ما شدا في روضها الطير رنحت
              قدود وماست بالحميا غدائر
بأفيائها الغنا، صبايا وخرد
               زهاهن حسن ريق الغنج ناضر
تود إذا ما ذقت طعم عناقها
               لو أنك في أحضانها الدهر سارد
وما ظلمهن العذب، طعما ونكهة
               زلال، ولكن خمر أبابيل فائر
وما فاس إلا فثنة وملذة 
               وسحر وأنغام شدتها ومحاجر
سبي حسنها لب إلتقاة فهوموا
               يرجون عفو الله، والله غافر
وهل في استطاعة أرض هذه بعض خصائصها، وأقل معطياتها أن تمر بها نفسي مرهفة الإحساس، تواقة للجمال، نزاعة للماء والخضرة والحسن، كنفس المولى إدريس الأزهر، ولا تدفعها الغياض الملتفة الأشجار، والسهول المنبسطة الأردان إلى التغني وترديد الأشعار.
أن كل الشواهد التاريخية تشير إلى أن منطلق المولى إدريس في اختياره هذه البقعة بعد طول بحث وعناء تقص، إنما كان الخصب والنماء والماء، حتى لقد رأينا كيف خليت لبه مناظر جبل زلاغ، وسبائط سبو، فبدأ فيهما محاولته الأولى لإقامة عاصمته هذه، ولولا المدود والسيول التي جرفت ما شيد وسمق، لما عدل عن ذينك الموقعين إلى حيث تقع فاس الآن، ونعلم كذلك بما أوردناه من نقول تاريخية عن كيف تم اختيار وزيره مصعب لهذه البقعة وأن وجود واديها، والستين عنصرا من العيون التي كانت تحتف بها، كانا المرجع الأول والأساسي في هذا الاختيار..
ولهذا ليس من المقبول أن لا يكون إنسان كالمولى إدريس لم تستهوه فاس، ولم تدفعه لقرض الشعر.
إلا أنه من الواضح البين أن الظروف التي كان يحياها المولى إدريس ما كانت لتسمح بإنشاد شعر عاطفي مشبوب أو خامد، خاصة، وقد كان الرجل يواجه في آن واحد تحديات مناوئيه العباسيين، ومؤامراتهم المتكررة، تلك التي أودت، بحياة أبيه ثم بحياة راشد مولاه، ويواجه-كما قلنا متطلبات ملكه الناشئ وسلطانه المتطلع المتفتح والإرساء، وما يقتضيه هذه الإرساء من جهود وتضحيات، لهذا فإذا طلبنا من الرجل شعرا عاطفيا، تكون قد أنكرنا على الشعر إحدى خصائصه ومميزاته، وتلك هي تصوير الواقع المعاش، وتسجيل التطلعات النفسية لقائله.
والمولى إدريس كان يعيش في عصر لا منطق فيه إلا للحروب والغزوات، ولا مكان فيه لغير أبطال الميدان، ومن هنا كان ما صح من أشعاره أو نسب إليه، إنما كان ترديدا للمهام الحربية والبطولية التي كانت تشغل فكره، وكانت مهام عصره.
ومما نسب للمولى إدريس من أشعار هذه الأبيات:
أليس أبونا هاشم شد أزره
            وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
فلسنا نمل الحرب حتى تملنا
            ولا نشتكي مما يؤول إلى النصب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى
            إذا طار أرواح الكماة من الرعب  
وإذا كان داوود بن القاسم بن عبد الله بن جعفر الجعفري قد نسب إليه هذه الأبيات كما عند ابن أبي زرع فان في (حاشية الاستقصا) ما يفيد أن الأبيات وضع أبي طالب أنشدها في خبر نقض صحيفة مشركي قريش الذين كانوا تعاهدوا فيها على مقاطعة النبي وأسرته، حتى يعودوا إلى أحضان العشرة إلى آخر القصة المشهورة وأسندت حاشية الاستقصا نقلها لكتاب (الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله ومغازي الثلاثة الخلفاء) للامام القاضي سليمان الكلاعي (1172-1237م) الذي ولد في مرسية واستشهد قرب بلنسية في مواقعة يعقوب.. وهو مخطوط بباريز..
ومما أسند إلى المولى إدريس من شعر، ولم يخالف فيه أحد، أبياته هذه التي كان أنشدها، تحذيرا لبهلول بن عبد الواحد المضغري أحد عماله على المغرب الأوسط، وقد ظهر منه ما يشير إلى أن ابن الأغلب عامل المسودة العباسيين على إفريقيا، قد استهواه لنقض عهد إدريس، والانضواء تحت راية العباسيين، يقول المولى إدريس:
أبهلول قد حملت نفسك خطة
            تبدلت منها ضلة برشاد
أضلك إبراهيم من بعد كاره
            فأصبحت منقادا بغير قياد
كأنك لم تسمع بمكر ابن غالب
            غدا آخذا بالسيف كل بلاد
ومن دون ما منتك نفسك خاليا
            ومتاد إبراهيم شوك قتاد
وإذا كنا لم نعثر لإدريس فيما بين أيدينا من مراجع، على غير هذه الأبيات فليس معنى ذلك أن الرجل لم يكن قال غيرها، خاصة إذا أدخلنا حسابنا عصر الرجلة وما كان يتمخض فيه وعنه من أحداث كانت من أسباب ضياع كثير من أشعار شعراء تلك الحقبة لا بالنسبة للمولى إدريس فحسب، ولكن أيضا بالنسبة للشعراء الفحول الذين عاصروه.
وهذه الجذاذة من شعر إدريس توضح الاتجاه الشعري لعهده، عهد الحروب والغزوات والفتوح.
آراء أخرى عن أصل نشأة فاس وعن شاعرية إدريس الأزهر الحديث عن فاس ومؤسسها، وما واكب ذلك من أحداث، حديث ذو شجون، ما يكاد ينتهي، حتى يبتدئ، وما كان لأحاديث موجزة أن تلم بكل الجوانب، ولا أن تحيط بكل الأبعاد، وإنما هي ثماد من محيط، ووشل من بحر وهذا ما يؤكد الفكرة القائلة بأن تاريخنا: السياسي، والاجتماعي، والفكري، أي تاريخنا الإنساني، والحضاري، لما ينل بعد العناية اللازمة لتوضيحه، وتمحيصه، وتصحيحه، وبلورته.
وقد كتب إلي كثيرون، ينبهونني إلى نقاط، خالوا تناسيتها أو تغافلت عنها أو ربما تجاهلتها عن أحداث فاس، وما صاحب تشييدها، وما قيل عن المؤسس الحقيقي لهذه الحاضرة ولهؤلاء أقول: اني ما تجاهلت شيئا إلا ما لم أعثر عليه فيما بين يدي من مراجع..
فأنا مثلا إذا كنت لم أتحدث عن الأقوال المروية عن الأصل في تسمية هذه المدينة بفاس فلأنها أقوال فيها كثر من الخرافات التي تتجافى والطرق العلمية الحديثة. أو لا تتماسك أمام مجاهرها، لأن هذه الطرق لا تومن إلا بالواقع المحسوس المدعم بالدلائل المجسمة، ذلك لأنه إذا صح للمؤرخ أن يستنتج أفكارا من أحداث تاريخية معينة، أو يستخلص عبرا مما يرويه، وأن يدعمه بالحجج الناطقة، وأن يستعرض الأخبار أمام محك التجارب ومجهر الحقائق.
ثم إذا كان جل مؤرخي الدولة الإدريسية من المسلمين، ينتهون فيما يخص تأسيس فاس إلى نسبة هذا التأسيس لادريس الأزهر.. فإن المؤرخ الفرنسي الباحث (ليفي بروفانصال) الذي كان لمدة طويلة مشرفا على خزانة العامة بالرباط والذي له عدة تآليف تاريخية عن المغرب والأندلس، يذهب في إحدى محاضراته التي كان ألقاها أيام وجوده بالمغرب على رأس هذه الخزانة، إلى أن الذي أسس فاسا هو المولى إدريس الأكبر دفين زرهون، ويعتمد في رأيه هذا بالخصوص على ما يدعيه من العثور على قطعات نقدية ضربت في عهد إدريس الأكبر، وهي في نفس الوقت تحمل إسمه، ولكن هذا الإدعاء نفسه، يحتاج إلى تدعيم، نظرا لأنه ليس من المستعبد في تلك العهود، أن يضرب الإبن سكة بإسم أبيه تيمنا، خاصة وقد أسند الأمر لإدريس الأزهر في سن مبكرة، كان أحوج ما يكون فيها إلى سند روحي، فليس من المستغرب أن يقدم على ضرب عملة جديدة، بعد أن استقر به المقام بفاس، وهي تحمل إسم أبيه وقد ثبت تاريخيا أن الموحدين ظلوا فيما يصدرونه، من نقود يضربونه باسم مؤسس دولتهم: المهدي... على أنه لا شيء ينفي احتمال كون أصل الادعاء الذي اعتمده الأستاذ (ليفي بروفانصال) يحتاج هو الآخر إلى دعم وحجج ثابتة.. وتذهب روايات تاريخية أخرى-نقلها ابن زرع والكتاني وغيرهما- إلى أن عمل إدريس الأزهر، لم يعد الأحياء إلى المدينة القديمة التي كانت تدعى(ساف) وأن البقعة كانت شهدت حاضرة قديمة قبل الوجود الإدريسي بألف وسبعمائة عام (ابن أبي زرع ص49) وتدعيما لهذه الرواية يذكرون (أن يهوديا كان يحاول حفر أساس لدار كان يهم بتشييدها، فعثر في مكان الحفر الذي كان أشجارا من الطخش والبلوط والطرفاء على دمية رخام، على صورة جارية، منقوش على صدرها بالقلم المسند: هذا موضع حمام عمره ألف سنة، ثم خرب فأقيم موضعه بيعة للعبادة، وتمضي الخرافة فتقول: ( أن راهبا صادف إدريس أثناء توسمه البقعة المختارة لإقامة عاصمة ملكه، فسأله عن غايته، وعندما أخبره، بشره على عادة الخرافات، بالنصر، وأن هذه البقعة كانت تدعى ساف، وأن إدريس أشار على أصحابه عندما سألوه عن الإسم الذي يطلقونه على هذه العاصمة بأن يسموها فاس، باحداث هذا القلب الطفيف، على الإسم الأصلي.
وإذا لم يكن لنا نحن أن نرفض أصل الفكرة ولا أن نرفض امكان وجود أمثال هذه الدمى، بل ولا أن نرفض وجود كتابة عليها بالخط المسند الذي هو أحد فرعي الخط الفينيقي المنحدر من الخط المصري، ما دام الفينيقيون قد سبقوا إلى استعمار هذه الأنحاء قبل الوجود العربي بمآت القرون قطعا.. وما دامت الحفريات التي أجريت في منطقة وليلي قصر فرعون، قد أكدت وجود هذه الدمى، وقد أتت عليها آلاف السنين، وهي مطمورة، الشيء الذي يحملنا على القول بأن توجه إدريس الأكبر، إلى وليلي بالخصوص، دون بقية الأنحاء المغربية كان يعني وجود مدنية في تلك الأصقاع، وأن آثارها مازالت باقية وأنه ليس من المستعبد أن تكون دولة الأوروبيين هي بقية الدولة الرومانية أو أنها على أقل قامت على أنقاضها أقول إذا لم يكن من حقنا أن نرفض أصل الفكرة فليس من حقنا كذلك أن نجزم بها، وما دامت الأدلة الانباتية تنقصنا.. وعسى أن تهتم وزارة الثقافة أكثر بمجال الحفريات.. وتنظيم الآثار، وتنسيق المتاحف القائمة. رغم ضآلة محتوياتها، إذا قيست بمختلف الحضارات الإنسانية التي تعاقبت على هذا الجزء من المعمور، إبتداء من الفينيقيين فالرومانيين، فالونداليين، فالبيزانطيين ثم العرب، وإذا كانت هذه الوزارة قد قررت أخيرا بدء حفريات بالبقعة التي كانت تقوم فيها حاضرة سجلماسة ذات التاريخ التجاري الزاهر فإننا نأمل أن تتابع الحفريات في وليلي، وفي كل مكان يظن به وجود معالم لمآثرنا وحضارتنا، وخاصة على شطوط نهر ملوية في المغرب الشرقي، حيث نشرت الصحف أخيرا نبأ العثور على بقايا آثار في نواحي تافوغالت وأبركان، ولأن عملا من هذا القبيل سينير الكثير من النقاط الغامضة، في تاريخ حضارة هذه البلاد، ومهما تكن الحقيقة، فإن إدريس الأزهر قد عمر فاسا، وكون منها النواة للمغرب المسلم الذي شيد هذه الإمبراطورية الإسلامية، والتي أسسها أبناؤه لفترات من الزمان غير قصيرة، ما بين الرقعة الممتدة من الأندلس شمالا إلى تخوم إفريقيا الاستوائية جنوبا، ومن الأطلس غربا إلى مصر شرقا، ضامة المغرب العربي الكبير بما فيه ليبيا.. مما يؤكد وحدة هذه الأراضي منشأ وتاريخيا ومصائر، هذه الوحدة التي أعاد تدشينها إدريس، حين أظلت رأيته بعد المغرب، أهم مناطق المغرب الأوسط وبخاصة تلمسان التي أقام بها ثلاث سنوات وبني بها مسجدا جامعا، كان فيه إلى العهود الأخيرة منبر قيل أنه من صنع إدريس وتوجد عليه كتابة تثبت هذه النسبة.. وكما حامت شكوك حول باني فاس ومؤسسها، وحامت أيضا شكوك حول تاريخ وفاة إدريس الأزهر، وحول مدفنه بالخصوص، فإذا كانت الروايات التاريخية التي جمعت بعد القرن الرابع الهجري، قد تضافرت على القول بأن إدريس الأزهر دفن حيث توجد مقبرته ومزارته حاليا بفاس، فإن مؤرخين آخرين يذهبون إلى تأكيد بأنه دفن بزرهون قرب أبيه، وعلى رأس هؤلاء المؤرخين، نجد التنيسي، وصاحب أزهار الرياض، ويرى آخرون أنه توفي بإفريقيا أي القيروان بحبة عنب شرق بها.. واختلفوا كذلك في عدد ما خلفه من بنين وبنات، وان اتفقوا على أنه خلف من الذكور عدة، أوصلهم بعضهم إلى اثني عشر ولدا. هم: محمد-عبدالله-عيسى-ادريس-أحمد-جعفر-يحيى-القاسم-عمر-علي-داوود-حمزة. وزاد ابن حزم: الحسن والحسين.. ثم إذا كنا اعتبرنا ادريس ضمن الشعراء الذين احتضنتهم فاس، بل واعتبرناه أول شاعر بها..فلأننا نرى أولا أن الشعر في تلك العهود القريبة من الجاهلية وظهور الديانة الإسلامية. وخاصة في المحيط العربي كان من الضروريات أو من لوازم كل شخصية، حتى أنك لا تستطيع أن تستثني واحدا ممن لهم إلمام ما بالثقافة والفكر الإسلاميين من زمرة الشعراء وحتى أصبح الشعر بداية ومنطلق كل العبقريات في خريجي المدارس المسجدية، ولأننا نرى ثانيا أن الشعر يومئذ كان يقوم مقام النثر وخاصة في ميدان المراسلات والمساجلات بحيث أن الترسل به كان أكثر ظهورا من الترسل بالكلام المنثور، وحتى أولئك الذين لم تسعفهم عبقرياتهم لانشاد الأشعار، كانوا يرددون على أفواههم، متمثلين، أشعار غيرهم..
على أننا، عندما نأخذ في دراسة أشعار شعراء فاس سننظر بمجهر واقعهم ومفاهيمهم للمفهوم الشعري، فإذا كان شعراء العصر الحديث ينادون بضرورة الالتزام، شكلا ومضمونا، ويرون أن التجديف بالشعر والألحان في عالم الماورائيات هروب من الالتزام وتخل عن تحمل المسؤولية، وانسياب إلى آخر تعابير العصر الحديث في الموضوع، فإن أولئك الشعراء الأقدمين بدورهم، لا يكونون شعراء بالمفهوم العصري إذا لم تسجل أشعارهم اهتمامات عصرهم، وآمالهم، وما كان يراود خواطرهم وعقولهم.
وهذه الظاهرة ستعرض لنا في جل مراحل التطور الشعري بل الأدبي في المغرب-شأن جميع الأمم-فعندما كانت هناك انطوائية أو انكفاء ذاتي، كما سنرى لدى أبي علي اليوسي وابن الطيب العلمي وابن زاكور وغيرهم، ممن خصصوا أجزاء مهمة من أشعارهم للتغني بالكرامات والأولياء والإرهاصات.. لم يتمكن شاعر ما من التحرر المطلق من هذه الانطوائية، بل اننا نجد أدبا ممجوجا متكلفا ومرذولا لو نظر إليه بمقاييس زماننا، وحلل على مقتضى قواعد نقدنا الحديث.
ولهذا فنحن سندرس أولئك القوم من خلال آثارهم وإنتاجاتهم، على ضوء ما كانوا يحبونه ويشعر به مواطنوهم ليومئذ.. فنحن مثلا ابتداء من القرنيين السادس والسابع عشر الميلاديين حيث أخذت معالم المدرسة الرومانسية تظهر في المجالات الفكرية والأدبية اعتقد الناس أن مفهوم كلمة الشعر.. تعني بدرجة الأولى الغنائية والأخيلة المجنحة، والعواطف الذاتية، حتى إذا غزت معالم النهضة الصناعية الحديثة أوروبا، وأحدثت طبقة البروليتاريا الكادحة والنقابات العمالية، وحولت الإنسان هناك مع ضجيج الآلات البخارية إلى شبه آلة صماء تحولت المفاهيم الشعرية والأدبية، والفكرية، وأصبحنا نرى من ينادون إلى الالتزام بالواقع الجهم الكالح تصويرا وإشادة أو انتقادا.. حتى إذا تبلورت الاتجاهات الاقتصادية تمايزت ضروب الحياة، رأينا هذا العديد من المدارس الشعرية التي سبق أن أشرنا إلى بعضها في أحاديثنا عن رحلتنا مع الشعر العربي.
وكل هذا يفضي بنا إلى حقيقة بسيطة، هي ما يحاول الغيورون على سلامة الشعر الحديث أن يبرزوه ويدعوا إليه-وهي أن الشعر صورة للواقع المعاش ماديا ومعنويا، وأن ليس لشاعر ما أن يتملص نهائيا من واقعه، وأن يظل على الهامش، وان اختلفت التأثرات سلبا وإيجابا وعمقا وضحالة.. ومن هنا كان ما رأيناه، فيما أوردناه لادريس من شعر ومن إدراج إسمه ضمن قائمة الشعراء الذين احتضنتهم فاس، صوابا، ولو في نظرنا على الأقل، ولعل بهذا نكون قد أجبنا-على العموم-أولئك الذين تفضلوا فكاتبونا منبهين، والذين لهم منا جزيل الشكر بدا وختاما..
  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here