islamaumaroc

العدد الماضي في الميزان

  محمد عزيمان

19 العدد

تكرم رئيس التحرير بدعوتي للتعليق على العدد السادس من مجلة (دعوة الحق) فلم يسعني إلا الامتثال لما للأستاذ الصحراوي في نفسي من مكانة وتقدير لانتاجه الأدبي القيم، وجهوده المباركة في سبيل إحياء الحركة الأدبية والفكرية في هذه البلاد، ولما لمجلة (دعوة الحق) في نفس كل من يغار على الحركة الفكرية في هذه الديار من مكانة رفيعة عزيزة، لأنها المجلة التي ترفع رأس المغرب في الأوساط الأدبية في الداخل والخارج، والتي تعمل دائبة على بعث الحرارة والحركة والحياة في وسطنا الأدبي الذي يشكو الركود والخمود، وقد لمست بنفسي المكانة الممتازة التي تتمتع بها دعوة الحق في الأوساط الأدبية في العالم العربي، بمناسبة مشاركتي في الدورة الرابعة لمؤتمر الأدباء العرب بالكويت ورحلتي في البلاد العربية، وسمعت من جميع الذين عرفوا (دعوة الحق) أطيب التنويه، وتمنيت لو كان انتشارها وتوزيعها أوسع مما هو عليه الآن لأنها خير سفارة روحية للمغرب الجديد، وأجمل مظهر من مظاهر الحركة الفكرية والأدبية في هذه البلاد.
وبعد فإنني أجد في نفسي الحيرة التي تحدث عنها الذين نقدوا الأعداد السابقة من مجلة (دعوة الحق) فأمامي تسع وثمانون صفحة حافلة بشتى الموضوعات والأبحاث، فيها الشعر، والنثر، وفيها البحث الأدبي، والقصة، والمقالة، والنقد، وفيها موضوعات أشبعها أصحابها درسا وبحثا، ولذلك فإن التعليق في هذه الحالة وفي بضع صفحات لا يمكن أن يكون إلا خواطر يثيرها الموضوع المقروء، أو ملحوظات تسترعي انتباه القارئ الناقد عند قراءته للموضوع أو للأثر الأدبي الذي اشتمل عليه العدد السادس.
وقد افتتح العدد السادس بكلمة العدد «دور المثقفين» وهذه الكلمة تحدد أهداف المجلة بوضوح كامل، فهي تهيب بالمثقف باعتباره مواطنا قبل كل شيء، مسؤولا عن أن يضع خبرته كلها وعلمه ومواهبه رهن إشارة وطنه، ومسؤولا عن أن يساهم بكل ذلك في تفتيق الوعي الوطني ببلاده وتثقيفه وتقويمه وفي تقدم وطنه وازدهاره ورفاهيته، وتبدي المجلة استعدادها للترحيب بكل إنتاج يعالج قضايانا ومشاكلنا الوطنية والقومية بتجرد ونزاهة.
فالمجلة ليست مجلة سياسية لمناصرة فريق على فريق، وليست مجلة فنية شعارها الفن للفن، ولكنها مجلة أدبية وطنية، تريد أن تكون مظهرا للإنتاج الفكري الرفيع الذي يخدم الأهداف القومية ويعالج القضايا والمشاكل الوطنية والقومية، وبالأخص في الميدان الفكري والروحي بكل تجرد ونزاهة.
وهذه خطة رشيدة نسأل الله تعالى أن توفق مجلتنا في انتهاجها، كما أنها اهابة بالمثقفين والأدباء لينزلوا عن ابراجهم العاجية، ويواجهوا مشاكل البلاد، ويعالجوا القضايا الروحية والفكرية والاجتماعية، ويوجهوا إليها الأنظار ويحاولوا أن يبحثوا لها عن الحلول الصالحة.
والواقع أن المغرب الجديد يعاني أزمات روحية متعددة نتيجة للتربية الاستعمارية التي فرضت عليه أيام الحماية، والتي لم يتخلص من رواسبها إلى الآن.
فالروح الدينية ضعيفة وبالأخص بين الشباب، والقيم المعنوية والروحية الإسلامية مجهولة أو شبه مجهولة بين الأجيال التي نشأت في أحضان الثقافات الأجنبية، سواء أكانت من طبقة المتعلمين أو من طبقة العمال الذين تأثروا بأفكار ومذاهب مستوردة وجدت نفوسهم فارغة من تعاليم الإسلام ومبادئه فعششت فيها وأفسدتها.
واللغة العربية غريبة منزوية منكمشة على نفسها.
وضعف الثقافة القومية وجهل اللغة العربية والتأثر بالثقافات الأجنبية، كل ذلك أنشأ جيلا ينظر إلى تراثه القومي وإلى دينه ولغته وثقافته وقوميته بنفس النظرة التي ينظر بها الذين علموه. الثقافة المسيطرة أجنبية، ولغتنا الإدارية أجنبية، وعطلنا الرسمية والمدرسية أجنبية، وأسماء شوارعنا الأجنبية. تعليمنا حائر مضطرب يعاني كثيرا من الفوضى والارتجال.
صلاتنا بالعالم العربي وبالحركة الفكرية في العالم العربي محاطة بكثير من التحفظ والارتياب بينما عقولنا وإداراتنا ومرافقنا مفتوحة على مصراعيها أمام الغزو الأجنبي بدون حيطة ولا حذر.
علماء الدين ورجال الثقافة الإسلامية في عزلتهم وانكماشهم على أنفسهم يتألمون ويشتكون، ولكنهم لا يدرون ما يفعلون، تعوزهم أساليب الجهود وحماس الإيمان لأداء رسالتهم في توجيه الأمة وتثقيفها وتعريفها بالقيم الإسلامية وبتراثها الروحي والفكري حتى تسترد إيمانها بنفسها وبثقافتها وبشخصيتها.
الحماس الوطني –الذي بهر العالم وحرر المغرب من الاستعمار وصان العرش وبعث الرعب والهيبة في نفوس الأعداء – في فتور مستمر، لأن المهاترات السياسية والمنافسات الشخصية شغلتنا عن إذكاء ذلك الحماس الرائع والمثالية النبيلة الذين كنا نكافح بهما الاستعمار وعن توجيههما في طريق البناء والإنشاء، فخبت الشعلة وتسرب اليأس والفتور وعدم المبالاة إلى النفوس.
بلادنا غنية ونحن فقراء، تقتلنا البطالة والحاجة والجوع والمرض.
هذا نموذج من مشاكلنا التي ينبغي أن يواجهها رجال العلم والفكر فينا، وأن يعالجوها بالدرس والبحث عن الحلول، وذلك ما تدعو المجلة المثقفين إلى القيام به وما تعرض عليهم صفحاتها لنشره والصدع به.
وقد أعطتنا خير مثال في نفس العدد السادس لمعالجة هذه المشاكل بالمقال القيم الذي كتبه الأستاذ ادريس الكتاني تحت عنوان «لغتنا المحتلة هل سنحررها».
وقد تعرض الأستاذ الكتاني في هذا المقال لموضوع نستغرب لكوننا لا نزال في حاجة إلى طرقه بعد ثلاث سنوات من الاستقلال، وهو موضوع الأسماء الأجنبية للشوارع المغربية. لقد ماتت كرامتنا وشعورنا القومي بحكم الألف والعادة حتى لم نعد نشمئز من هذه الأسماء الاستعمارية التي تسمى بها شوارعنا.
في تطوان مثلا شارع الجنرال (ألفاو) وهو المقيم العام الإسباني الأول، وشارع (الكردينال سيسنيروس) وهو الذي نكل بالمسلمين في الأندلس والحق بهم أنواع المهانة والأذى، وشارع (باديا العباسي) و (الموروبيسكايينو)، وهما جاسوسان عاشا في المغرب قبل الحماية للتجسس على عورات البلاد وتقديم المعلومات اللازمة لتسهيل فتحها واحتلالها، إلى أمثال ذلك من هذه الأسماء التي يعتبر من قلة الذوق أن تطلق على شوارع مغربية حتى في أيام الحماية، فكيف نقرها ونقبلها ونعتبرها شيئا عاديا بعد الاستقلال.
إننا لا نعادي الأسماء الأجنبية من باب التعصب والانكماش على أنفسنا، فنحن نرحب بأسماء العلماء ورجال الفن الذين خدموا الإنسانية من أي جنس كانوا ونقبل اسم (باستور) و (فلمنج) و (منويل فايا) و (اليونيسكو) وشارع (الأمم المتحدة)، كما نقبل أن تسمى بعض شوارعنا بأسماء غرناطة وقرطبة وإشبيلية، ولكن الشيء الذي لا يقبله ذوق ولا ترضاه كرامة أن تطلق على شوارعنا أسماء الذين حاربونا وأذلونا واعتدوا على بلادنا وحاربوا وطننا ومقدساتنا كما لا نقبل أن نهمل أسماء ملوكنا وأبطالنا وعلمائنا وأدبائنا لتحل محلها أسماء أجنبية غريبة.
وتعرض الأستاذ الكتاني لموضوع التعريب في الإدارة والتعليم. والمؤلم أن تعريب الإدارة أيام الحماية كان أحسن مما هو عليه أيام الاستقلال، لقد كان في إمكان أرباب المصالح من المغاربة أن يوجهوا بعض أوراقهم إلى الإدارات بالعربية لأنه كان في تلك الإدارات تراجمة يحولونها إلى الفرنسية والإسبانية، فلما أعلن الاستقلال الغي التراجمة وأصبحت الإدارات المغربية ترد إلى المواطنين في بعض الأحيان بعض أوراقهم الرسمية المكتوبة بالعربية وتفرض عليهم أن يوجهوها بالفرنسية.
لقد أخبرني أحد أساتذة التعليم الثانوي أن الطلبة أيام الحماية كانوا أشد إقبالا على تعلم اللغة العربية بدافع الروح الوطنية أولا، ولإيمانهم بان المستقبل للغة العربية، فلما جاء الاستقلال ورأى التلاميذ أن العربية لم تزدد إلى غربة وانعزالا قل اهتمامهم بها وإقبالهم على دروسها.
إن هذه المظاهرة تجرح الشعور الوطني وتجعل الشعب حائرا لا يفهم كيف يتفق هذا مع الاستقلال، وتوقفنا موقفا مخجلا أمام إخواننا في البلاد العربية.
إنك لا تجد في البلاد العربية إلا أسماء أبطال العرب وعباقرتهم وذكريات أمجادهم تطلق على الشوارع والفنادق والمطاعم والمسارح.
لقد لفتت نظرنا في دمشق سيارة كبيرة من سيارات المدارس تحمل اسم (جميلة بوحيرد) فذكر لنا مرافقنا أن هذه سيارة مدرسة من المدارس الفرنسية المؤممة. كانت تسمى مدرسة (جان دارك) فقاطعها التلاميذ حتى غيرت اسمها وأصبحت مدرسة جميلة بوحيرد.
إن مشكلة تعريب التعليم وتعريب الإدارة من مشاكلنا الوطنية الكبرى المستعجلة، وأني اقترح أن تؤلف لجنة وطنية تضع برنامجا رسميا سريعا مدروسا دراسة دقيقة لتعريب الإدارة ولتعريب التعليم في مراحل محدودة، ولإزالة مظاهر الاستعمار الروحي من حياتنا العامة في أسماء الشوارع وفي أيام العطل الرسمية في الإدارات والمدارس وغير ذلك من نواحي الحياة.
وإذا كان مقال الأستاذ ادريس الكتاني نموذجا لمعالجة المشاكل القومية، فإن بحث الأستاذ محمد الفاسي عن ابن عبد الملك المراكشي نموذج لإحياء تراثنا الفكري والتعريف بعلمائنا وأدبائنا وإظهار الشخصية المغربية داخل نطاق التراث الفكري العربي الإسلامي، وهي ناحية من أهم النواحي التي تتوقف عليها نهضتنا الفكرية الحديثة. وكثيرا ما نعيب على الشرقيين جهلهم ببلادنا وبتراثنا الفكري  والأدبي، وبما كان لنا من نصيب في خدمة الثقافة العربية المشتركة، غير أنه يجب ألا ننسى أن نصيبا كبيرا من اللوم في ذلك يقع علينا لتقصيرنا في التعريف ببلادنا وبتراثنا. وأن بحث سيدي العابد الفاسي، وأبحاث الأساتذة سيدي عبد الله كنون وسيدي محمد الفاسي، والسيد عبد العزيز بن عبد الله، من خير النماذج في هذا الباب.
ومقال الدكتور صلاح المنجد «البلاد المباركة» يبين الأثر الذي تتركه بلادنا في نفس زوارنا من إخواننا العرب، إنهم يكتشفون عالما مجهولا يفتنهم بجمال طبيعته وبمحافظته على حضارة عريقة لها طابعها الخاص في فن البناء والعمارة وفي فن الموسيقى وفي الصناعات الشعبية، وفي ألوان الطهي ومظاهر الحضارة المنزلية، وفيما يحتفظ به من التراث العلمي والمخطوطات النادرة. وكل هذه نواحي من واجبنا أن نعنى بدرسها وأحيائها والتعريف بها لأنها تكون جزءا من شخصيتنا القومية. ولأننا نستطيع أن نبعث فيها الحياة من جديد، فنطبع مدننا ضمن شروط الحياة العصرية بطابع الفن المغربي في البناء، ونولد من الموسيقى الأندلسية موسيقى مغربية جديدة تكون لنا شخصيتنا في ميدان الموسيقى العالمية، ونجعل من فننا الشعبي بعد صقله وتهذيبه عنصرا من عناصر ثقافتنا ودعاية واسعة لبلادنا في الخارج.
وقد لاحظ الأستاذ (المنجد) شبها بين الموسيقى الأندلسية وبين الموسيقى الكنسية وظن أن ذلك من تأثير نصارى الأندلس، ولكن من الباحثين من يجعل الموسيقى الكنسية هي التي تأثرت بالموسيقى الأندلسية وهذا موضوع جدير بعناية الباحثين والمؤرخين.
أما البحث القيم الذي ألقاه (الدكتور شكري فيصل) في مؤتمر أدباء العرب بالكويت عن البطولة في الأدب العربي منذ سقوط بغداد حتى فجر النهضة الحديثة، فهو بحث استحق بكل جدارة إعجاب المؤتمرين وثناءهم، لما امتاز به من الدقة والأصالة وبراعة العرض وجمال الأسلوب.
وأما مقال الأستاذ المهدي البرجالي «الأوضاع الإسلامية في إفريقية» فهو بحث قيم ومن واجبنا اليوم أن نهتم بالقارة الإفريقية التي تتأهب للتحرر الكامل، وأن المغرب الجديد ليستطيع أن يقوم في الحاضر بدور هام في ميدان التعاون مع شقيقاته من الدول الإفريقية كما فعل في الماضي في نشر الإسلام والثقافة العربية والتعاون في ميادين السياسة والاقتصاد، ولذلك كانت الموضوعات الإفريقية من موضوعات الساعة وكان بحث الأستاذ البرجالي من الأبحاث النافعة في هذا الموضوع.
غير اني كنت أفضل أن يتجنب الأستاذ بعض الألفاظ التي تبدو غريبة على الذوق العربي مثل «العقائدية» في قوله: (الاتجاه الذي تتخذه العقائدية الدينية) وكان يكفي أن يقول العقيدة الدينية. ومثل ذلك «الطقوسية» في قوله: (لما يسود التفكير الوثني الإفريقي من روح الطقوسية الدينية) وكان يكفي أن يقول الطقوس. ومثل ذلك ترجمته لكلمة Sectarisme بالتحزبية، ولعل «الطرقية» أقرب ومثل «الانتشارية التلقائية» في الانتشار التلقائي. ومثل الحؤول في الحيلولة. كما أنني لا أستسيع كلمة المعطيات ترجمة لكلمة Domees الفرنسية التي كثر استعمالها في الأيام الأخيرة: (وان دراسة تفصيلية للمعطيات النظرية) والتي نستطيع أن نستعمل بديلها في هذا المقام (المبادئ النظرية) أو (الأسس النظرية).
وننتقل إلى بحث الصديق عبد السلام الهراس (المقياس الديني والخلقي في النقد عند العرب) ولا يسعني إلا أن اكبر المجهود الذي بذله الباحث في جمع مادة موضوعه المبعثرة في شتى المراجع، وإذا كان الأستاذ الهراس يريد أن يقرر أن كتب النقد الأدبي عند العرب لم تعتبر المقياس الديني والخلقي أساسا للحكم على قيمة الأثر الأدبي، متأثرة في ذلك بروح الأدب الجاهلي أكثر مما تأثرت بروح الإسلام، فهو رأي قد يقبل في دائرة تقرير واقع تاريخي، ولكن هذا لا يعني أننا نقبل المبدأ ونؤيده، فالأدب الحق نزوع نحو الكمال وشوق روحي إلى الخير والجمال في صورة فنية رائعة، وقيمة الأثر الأدبي تزداد بمقدار ما يسمو بالإنسانية نحو المثل الأعلى، وبمقدار ما يكون تعبيرا صادقا عن أنبل المشاعر وأسمى المطامح، كما أنني لا أتفق مع الأستاذ الهراس فيما ذهب إليه «من أننا إذا أردنا أن نجعل من الشعر وسيلة لإعلاء العواطف وتهذيبها... فيجب علينا أن نكون قبل كل شيء المجتمع الصالح» بل انني أعتبر الأديب أو الشاعر رائدا وهاديا للمجتمع الصالح فنحن في حاجة إلى أدباء وشعراء يسمون بروح المجتمع إلى مراتب الخير والكمال.
ويثير الأستاذ محمد محمود مقلد موضوع القوالب الشعرية وهو موضوع كثر فيه الجدل بين أنصار القالب الشعري العربي الأصيل بأوزانه وتفاعيله وقوافيه، وبين المجددين المتحررين الذين لا يتقيدون بقيد. ولا أرى أن نضيف إلى قوالبنا الشعرية الأصيلة قوالب جديدة يخرج فيها الشعر عن البحور المألوفة، فقد فعل العرب ذلك قديما في الموشحات، ويتحرر من التزام القافية الواحدة في مجموع القصيدة، ويحرص على وحدة القصيدة لا على وحدة البيت، ويخرج عن حدود الأغراض المألوفة إلى ميدان الحياة الواسع ليعبر عن خلجات النفوس وأشواق الأرواح ويتجاوب مع الحياة تجاوبا كاملا. على أن ذلك كله في حدود الأسلوب العربي السليم، وعلى أن يحتفظ الشعر بنوع من الموسيقى لا يمكن أن يكون الشعر بدونها شعرا وإنما هو نثر مفكك وهذيان لا يستسيغه فن ولا ذوق.
وفي العدد السادس نماذج من الشعر المغربي المحافظ على القوالب الشعرية العربية، كقصيدة العلامة الأديب السيد محمد المختار السوسي «كأنك من كل القلوب مكون» وكم نتمنى أن ينشر عالمنا الأديب مكنونات شعره التي لا يطلع عليها إلا الخواص. وكقصيدة الأستاذ عبد القادر حسن التي ألقاها في مهرجان الشعر الذي نظم بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة لمؤتمر أدباء العرب في الكويت، والشاعر عبد القادر حسن له قصائد ومقطوعات عامرة بالحياة، وكنت أفضل لو أن شاعرنا اختار لهذه القصيدة التي حيا بها المؤتمر بحرا آخر، فقد أحسست وأنا أصغي إلى إلقائها أن موسيقاها لم تكن منسجمة مع جو الحفل الذي ألقيت فيه.
وفي العدد السادس كذلك نماذج من الشعر الجديد، فقصيدة البقالي جميلة بموسيقاها عميقة بروحها وفلسفتها. وقصيدة (طيف) للمعداوي جميلة بأطياف اخيلتها.
وفي العدد السادس قصتان قصيرتان «محاولة» لمحمد برادة و(بطاقة توصية) لعبد الجبار السحيمي، وهي قطعة فنية مليئة بالصدق والحياة في أسلوب جميل رصين.
ويظهر أن القصة المغربية قد أخذت تشق طريقها، وكم أمامها من ميادين واسعة في تصوير الطبيعة المغربية والمجتمع المغربي وسبر أغوار الروح المغربية وتبليغ رسالة الأديب إلى مختلف الأوساط.
أما (الصباغ) فقد غمره (الضباب) في نوع من الصوفية الشعرية، وأراد أن يدخل بنا في تجربة نفسية طريفة، واعترف بأنني لم أستطع مجاراته فيها.
وأريد أن أختم هذا التعليق بالإشارة لمحاولة الأستاذ محمد الامري المصمودي لدراسة (شعرنا المعاصر) وهي دراسة واجبة لتسجيل نهضتنا الشعرية وتقويمها والتعريف بها في الداخل والخارج. وبما أنني لم أقرأ من هذا البحث القيم إلى الجزء المنشور في العدد السادس فانني لا أستطيع أن أعلق عليه بأكثر من أن أتمنى أن يوفق الله صاحبه للقيام به على أحسن وجه.

 


 

 

 

 

 

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here