islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة الحسن الثاني بمناسبة الثورة الفلاحية

  دعوة الحق

العددان 147 و148

اعلن جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في يوم الثلاثاء 10 شعبان عام 1392 بداية مرحلة حاسمة في طريق الثورة الفلاحية واعلن قائد الامة بداية الشروع ابتداء من اليوم في توزيع 90 الف هكتار على الفلاحين في اقاليم تازة فاس مكناس القنيطرة البيضاء سطات الجديدة بني ملال مراكش الغرب دكالة الحوز.
وسيكون من نصيب كل مستفيد 24 هكتارا وفي اطار تعاونيات فلاحية تبلغ 140 تعاونية، وعدد المستفيدين 3802.
وهذه الاراضي التي ستوزع، اغلبها الان سقوي، والباقي لا يمكن اعتباره اراض بور، لانها سيشملها السقي من عدة سدود تبنى حاليا.
واعلن القائد الحبيب، ان هذه الاراضي التي سيشرع في توزيعها الان ليست سوى خطوة من الخطوات، وسيتبعها توزيع 200 الف هكتار في المستقبل وفي اطار تصميم محكم.
وهذا هو النص الكامل لخطاب جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله :
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام علة مولانا رسول الله واله وصحبه
شعبي العزيز :
الفنا ان نلتقي كلما دعت الضرورة الى ذلك اما ان نتبادل الافكار واما لنشرح لك بكيفية عميقة ومجملة في آن واحد الخطوات التي نحن مقدمون عليها والاساليب التي سنستعملها والاهداف التي ننتظرها من وراء مجهوداتنا المشتركة مجهودات الشعب ومجهودات الادراة ومجهودات الحكومة ومجهودات الملك ولن نجد في المراحل التي طويناها ولا في العقبات التي تغلبنا عليها لم نجد مرحلة من المراحل ولا خطوة من الخطوات لا تتميز بهذا الالتحام والالتئام ولا تتميز بجمع الكلمة ووحدة الصف، لذا ابينا ونحن مقبلون على ثورة فلاحية نرجو الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا في السير بها الى الهدف ثم ان يوفقنا في ان نجني ثمراتها كاملة غير منقوصة علينا ونحن مقدمون على هذه الثورة الفلاحية ان نخاطبك ونبين لك ونشرح لك حتى تكون على بينة من الدوافع التي دفعتنا الى اتخاذ طريق دون طريق والى نهج منهاج دون منهاج، وحتى نتمكن بان نصل الى مقصودنا الا وهو ان نشركك في الفهم والبحث والتمحيص وسنحاول استعمال لغة مخصومة بين الفصحى والدارجة حتى يمكن لكل احد ان يتتبع خطابنا هذا. 

في المدرسة الوطنية.
غير خاف عليك شعبي العزيز اننا كبرنا في مدرسة وطنية مدرسة محمد الخامس رحمه الله الذي القى خطابه التاريخي سنة 1944 الذي قال فيه مقالتين مهمتين :
الاولى ان الملك والشعب يرغبان في العيش في ظل ملكية دستورية وفي نفس ذلك الخطاب قال رحمة الله عليه "يجب علينا ان لا ننسى في الثورة التي نقوم بها للتحرير والتعليم وفتح المدارس وارسال البعثات الى الخارج يجب علينا ان لا ننسى، سواد الامة الذي يكونه الفلاحون".
واذن فان مدرسة محمد الخامس الوطنية كانت مبنية على ثلاثة اسس: الاطار العام الا وهو الملكية الدستورية والرفع من مستوى شعبه وذلك بتعميم الثقافة والتعليم وبعث البعثات الى الخارج دون ان ينسي ذلك المشاكل الحقيقية والثروات الحقيقية للبلاد التي يكونها ثمانون في المائة من السكان الا وهي مشاكل الفلاحة.

مع الفالحين دائما
ومنذ ذلك العهد الى يومنا هذا ونحن نعمل جادين دون توان ولا تأخر في تتبع هذه الخطوات وفي الحنو والرضى والاخذ بيد الفلاحين على الخصوص.

الارض هي الثروة
واخيرا وفي السنة الماضية وضعنا برنامجا كان ينبني على اربع نقط اهم نقطة فيه اعطاء الفرص للجميع حتى يمكن للجميع التمتع بالثروات الوطنية دون تمييز بين هذا وذاك.
وهل هناك اكبر ثروة واكبر غنى من الارض، الارض التي خدمها اجدادنا والتي مات من اجلها اجدادنا والتي من اجلها اختلط العرق بالدم لكي تبقى حرة من جهة ولكي تبقى تلك الارض معطاء خصبة تغذي الحي وتنبت المقبل بالخير والبركات.

المشاكل المحيطة بالقضية
هذه الارض كما في علمك منقسمة الى اقسام فيها التي كانت لدى ملاكيها وفيها التي كانت بيد المعمرين وفيها التي كانت بيد الجماعات القروية او الاملاك المخزنية وفيها التي كانت بيد الاحباس او بيد الجيش او يد المعمرين الآخرين والذين لا زالوا يملكون الثروة الارضية.
كان في الامكان ان نجمع هذه الاراضي كلها جمعا واحدا بمجرد خط قلم وبوضع توقيع ولكن كنا سنقع في الآفات الاخرى الا وهي ان نغفل شيئا لا يمكن ان نهضمه نظرا لكثرته من جهة ونظرا لقلة الاطر من جهة ونظرا للمشاكل العقارية من جهة اخرى حيث ان كل توزيع يجب ان يقوم على اسس هندسية لا بد منها، اولا اسس الجمع واللم ثم اسس التفرقة والتوزيع، وهذه عمليات تقتضي منا ان نقوم بها بنوع من الحكمة والاناة والتثبت لان الاصل العقاري والطمأنينة العقارية هي من الاسس الضرورية لكل استقرار في بلد اراد ان يجعل من الفلاحة ومن المتعاطين للفلاحة جنودا منتجين.

الاساس العقاري
فلا بد لكل واحد يملك ارضه ان تكون ملكيته غير مشبوه فيها، لا بد ان يكون عارفا على انه اذا خدم الارض فانما يخدمها لنفسه ولاولاده، ولا بد ان يعرف انه في مأمن من أي منازع ومن أي واحد ينزع منه تلك الارض، وهذا يقتضي اذن قانونا عقاريا متقنا وعمليات "مثل اللم والجمع ثم التوزيع" متقونة جدا، ومتقونة حتى لا تقع اية بلبلة في العقار ومن ثم في النظام الاجتماعي لاسرة الفلاحين وهي كثيرة جدا.

الشروع فورا في توزيع 90 الف هكتار

ومنذ سنة 1957 الى سنة 1972 وزعت الدولة مجموع الهكتارات عدده 181000 هكتارا، ولكن يدخل في هذه المائة والواحدة والثمانين هكتار القدر الذي سنبدأ في توزيعه ابتداء من الغد الا وهو رقم يعتبر في الحقيقة رقما قياسيا، في بلد في طريق النمو كالمغرب حيث انه قدر يشمل تسعين الف هكتار.
ان في امكان القلم واللسان ان يجمع بكل سهولة رقم 90000 هكتار، اما جمع تسعين الف هكتار ولمها وتقطيعها وتجهيزها وتوزيعها واعطاؤها الاساس العقاري هي عملية، اعتقد شخصيا، انها تستحق التنويه وتستحق الافتخار وتستحق ان نتعالى عن هذه العملية حتى نرى ما وراءها وما يجب ان يكون وراءها حيث انها ليست الا خطوة وليست هدفا ولا يمكن ابدا ان تكون هدفا في حد ذاتها.
واذا نظرنا الى توزيع هذه الاراضي نرى ان 90000 هكتار تشمل عددا من الاقاليم، فهي تشمل 112 جماعة قروية وتشمل تازة وفاس ومكناس والقنيطرة والدار البيضاء وسطات والجديدة وبني ملال وآسفي ومراكش ومكتب الاستثمار للغرب ومكتب الاستثمار بدكالة ومكتب الاستثمار للحوز.
اذن نجد 112 جماعة قروية ونجد مساحة 90837 هكتار ونجد عدد المستفيدين 3802 ونجد الاطار الذي يجب ان نتمشى عليه وهو اطار التعاونيات وعددها 140 تعاونية.

الفلاحة والكسب
وفي مجموع هذه الأراضي كلها وحتى يمكننا ان نعطي للفلاحة جناحيها الا وهما الفلاحة والكسب من جهة الداخلة في مجموع هذه الاراضي اراضي الرعي المشتركة والتي يبلغ عددها 27.706  هكتار.
وهكذا نرى كذلك ان معدل المساحة لكل كساب سنعطيه الارض سيكون معدل 24 هكتار.
نعم، يمكن لكل احد ان يقول ما هي الاستفادة من 24 هكتار؟
اقول المهم في 24 هكتارا هو ان نعرف في أي اطار ستستثمر وسيستنتج منها ما يستنتج؟
فمثلا نرى ان لدينا في القنيطرة 4729 هكتار وستوزع على 173 من المستفيدين ولكن هذه الهكتارات التي ستوزع ليست هكتارات بور ولا سقوية فحسب، يل منها ما هو سقوي ومنها ما سيكون سقويا ومنها ما هو بور، وحتى البور كذلك سيستفيد من مشروع سبو سيحتوي على 300000 هكتار وايضا فانه حتى الارض التي ليست مسقية بالماء سيصل اليها الندى الطبيعي الضروري الذي يمتد عندما تكون الارض خصبة وعندما تكون الخضر كثيرة.
ومن هنا نرى ان التوزيع لا يمكن الآن ان يقال فيه انه توزيع لأراضي بور او توزيع لاراضي سقوية، بل يمكننا ان نقول عنه انه يحمل في طياته ما يحملنا ان نقول بانه كله سقوي في هذه الناحية.
ونرى في اقليم سطات مثلا، نرى ان هناك 26464 هكتار، ونضيف الى سطات الجديدة، واضيف الى الجديدة دكالة، فهذا كله اولا يمر منه وادي ام الربيع وسيمر منه الماء بعد ما يبنى سد سيدي شحو.
فهذا السد الذي سيبنى زيادة على القنوات التي تجرى في الناحية، كل هذا سيجعل كذلك من الاراضي انها قابلة لان تكون اراضي سقوية نظرا للمناخ او للماء الذي سيصلها.

الاراضي كلها ستسقى
ثم نجد في مراكش 5262 هكتار ونجد في الحوز 5036 هكتار ونجد في آسفي 3391 هكتار.
وهكذا نجد ان مراكش مثلا، مراكش بسد مولاي يوسف اولا، ثم بسد الوادي الاخضر فيما اذا انجزناه، سيمكن ان نسقي من مراكش الى اسفي، وبهذه الكيفية سيمكن بذلك ان نقول انه من قلعة السراغنة بسد مولاي يوسف ثم الحوز بالقرب من مراكش ثم اسفي يمكن لنا ان نقول ان  الماء سيجري في ثلاث عمالات وان اسفي ومراكش والحوز التي سيشملها توزيع عشرين الف هكتار تقريبا لا يمكن ان يقال في الاراضي الموزعة انها بور ولا يمكن ان يقال فيها بانها ستكون سقوية.
اما بني ملال فانكم تعرفون السد الموجود فيها وتعرفون ان هذا السد ما يزال قابلا لكي يسقي 30000 هكتار.
وهكذا نرى شعبي العزيز ان هذا التوزيع كما قلت لكم ليس غاية في حد ذاته، وانما هو غاية للوصول في اطار التصميم الخماسي والتصميمات الخماسية المقبلة، سيكون شبكة من الخيرات، وشبكة من وسائل التبادل، لا التبادل داخل الحدود المغربية ولكن التبادل على صعيد القارات.

خطوة ستتبعها خطوات
لذا أريد من الجميع ان يستفيدوا وان يعملوا ويكدوا لا هذه الاراضي الموزعة، ليست بالخطوة الوحيدة وانما هي خطوة تتبعها خطوات، ولا زالت خطوات أخرى ولا زالت أراضي اخرى اما مغربية واما اراضي غير مغربية قررنا كيفما كان الحال ان نسترجعها ولكن كما قلت لكم سابقا ان الاسترجاع غير كاف، ولكن لا بد من استرجاعها ولابد من حسن التصرف وحسن التوزيع حتى يمكن ان نعطي الثورة ووسائل الثروة لا ان نعطي وسائل الفتن والمخاصمات امام المحاكم.

سنسترجع 200 الف هكتار
اذن هي 90000 هكتار سيتبعها 200000 هكتار لا زالت في يد المعمر الاجنبي الذي يملكها ملكا، والتي قررنا استرجاعها كيفما كان الحال، بالطبع سيحاول المغرب استعمال اساليبه المعروفة فيه مع جميع الدول التي يتعامل معها، تلك الاساليب المبنية على المنطق والعدل، واعتقد ان العدل والمنطق مزية في المغرب ولكن مبنية كذلك على اللياقة وحسن التعامل واحترام المصالح - لا اقول المصالح الخاصة - ولكن المصالح العليا للبلاد التي يهمها الامر.
ولقائل ان يقول سمعنا هذا، وفهمنا هذا الكلام ولكن ماذا جرى في المغرب الشمالي المنطقة القديمة للحماية، اقول ان القوانين العقارية التي كانت موجودة في المنطقة الشمالية كانت غير القوانين العقارية التي كانت موجودة في المنطقة الجنوبية ومع ذلك هذا لم يصدنا عن العمل بل يمكن القول ان اللوكوس فيه أراضي يمكن ان توزع منها في مارس وافريل 8000 هكتار، وهي ايضا ستكون متمتعة بالري من وادي ملوية، وهناك ايضا ما يقرب من 10000 هكتار لازالت في حيز اللم والجمع، وهكذا ستكون هذه العملية لا تشمل المنطقة الجنوبية من المغرب فحسب، ولكن تشمل حتى المنطقة الشمالية القديمة.
واذا اضفنا الى هذا اننا قررنا في السنة المقبلة ان نضع الحجر الاساسي لسد اللوكوس سنكون قد زدنا على المنطقة الشمالية القديمة مساحة هائلة غنية جدا تقدر ب 30000 هكتار سيمكن القول حسب الاحصاءات التي قمنا بها ان هذه العملية اذا تمت ستقوم بمصارف السد اما الباقي فسيكون ربحا للدولة.
وفي الكلمة التي وجهتها لكم آنفا تطرقت إلى لفظ التعاونيات والمستفيدين.

كناش الالتزامات
اولا فيجب على المستفيدين ان يطمئنوا لأن التعاليم والأوامر التي أصدرتها وان هناك كناس الالتزامات يجب ان يكون سيفا ذا حدين احدهما على المستفيد والآخر على الادراة، فلا يمكن ان يكون كناش الالتزامات على كاهل المستفيد فقط وان لا تمارس اية رقابة على الادارة لاداء واجبها نحو الفلاح وهكذا فمن جملة الواجبات التي ستفتح لكل فلاح الطعن او التحاكم التزام الدولة بتقديم الحبوب للفلاحين في ابانها وبثمنها الرسمي حتى لا يمكن لأي احد ان يتلاعب لا في كمية الحبوب ولا في كيفيتها ولا في الوقت الذي يجب ان تعطى فيه.

القرض حق لكل مستفيد
يجب على الدولة ان تضمن لكل واحد القرض الفلاحي في اقرب محل للارض التي يستثمرها وعليها ايضا ان تضمن لكل فلاح الاسمدة لانه لا يعقل ان يصدر المغرب الى الخارج 14 مليون طن من الفوسفاط ولما تطرح على بعض الشخصيات الاجنبية اسئلة عن استهلاك المغرب من الفوسفاط الداخلي اخجل لانني لا استطيع ذكر الكمية المستهلكة داخليا، لكنني سأقولها الآن، فهذه النسبة هي: 0.001 بالنسبة ل 14 مليون طن التي ينتجها المغرب سنويا.
لذا اصدرنا اوامر كذلك با تؤسس الدولة شركة ولا أعني بذلك شركة للدولة ولكنها شركة تساهم فيها أموال خصوصية رسمية وذلك لتكيف ما هو خاص بالاراضي وتسويقها باثمنة قارة ورسمية.

الانتاج والتسويق
فلا يمكن ان تضمن اثمان الخبز والسكر والشاي والزيت دون ان تضمن ما هو مكون للثروة المغربية الا وهو ثمن الحبوب والدقة في مواقيت القروض وثمن السماد فإذا كان من واجب الفلاح ان يستثمر بلده حسب كناش الالتزامات واذا هو خرج عن هذه الالتزامات يعاقب ولا يمكن ان لا يكون على كاهل الادراة التزامات أخرى تحترمها ولكل احد من المستفيدين ان يطعن في عدم التزام الدولة فيما هو منوط بها من واجبات وخدمات، وسوف نلاحظ حينما تبدأ التعاونيات التي تقوم بعمليات فلاحية من شأنها ان تغزو الأسواق الخارجية كيف يمكن للدولة ان تتحمل التسويق بواسطة مكاتب حتى لا تثقل كاهل الفلاح والتعاونيات بمشاكل التسويق.

روح التعاون
وبما اننا بصدد ذكر التعاونيات علينا ان ننظر فيها جديا فلا يمكن ان تعطي اكلها الا اذا كانت مبنية على أساسين متينين اولهما: روح التعاون فكيفما كان الشعب وانانية افراده في طبائعهم وغرائزهم عليه ان يدخل في قالب الروح التعاونية اذا هو اراد ان يتقدم ببلده وبالاخص بمساحات صغيرة مثل 15 أو 24 او 30 هكتارا فلا يمكن لخمسة عشر او 30 هكتارا على حدة ان تنتج الحوامض ولكن تعاونية تضم مثلا 1046 هكتارا يمكنها ان تنتج الحوامض وتزاحم السوق الخارجية فإذن لا بد من الروح التعاونية وعلينا ان لا نرى في التعاونية حاجزا بيننا وبين التمتع بالملكية الكاملة بل علينا ان نرى فيها الوسيلة التي ستمكننا من الانتاج واحسن ما في الانتاج التسويق بكيفية مستحسنة.

التعاونيات..والأطر
هذه هي الروح التعاونية ولكن إزاء الروح يجب ان نتوفر بالاضافة الى ذلك على الاطر التي تبنى التعاونيات على كاهلهم، اما هذه الاطر فتتمثل في شخصين اولهما مدير التعاونية وثانيهما محاسبها، فعلى المدير ان يكون من اهل الناحية حتى لا يشعر به الناس انه دخيل عليهم وانه جاء ليعيش على حسابهم وان لا هم له سواء ربحوا ام خسروا وكلما أمكن ذلك يجب ان يكون مدير التعاونية إما من الفلاحين او المستفيدين وذلك دوريا كل سنة او على راس كل سنتين او ثلاثة وعليه ان يكون من عين المكان المحاسبون ولذا أعطينا وأصدرنا أمرا الى وزارة امكن وان يكونوا من ذوي الحنكة والخبرة.
وهنا يمكن لمتسائل ان يتساءل واين هم هؤلاء المحاسبون؟
فأجيب ان الدولة حينما قدمت للبرلمان في السنة الماضية قانون التقاعد للمدنيين والعسكريين وحينما وافق البرلمان باغلبية على ذلك القانون الذي أنصف خدام الدولة، مدنيين كانو ام عسكريين حينما اصدر ذلك القانون كان من المنتظر ان يحال على المعاش عدد من المتصرفين في الادارة ومن بينهم المحاسبون ولذا اعطينا واصدرنا امرا الى وزارة الشؤون الادارية من جهة والى وزارتي الداخلية والفلاحة من جهة لتقوما بإحصاء جميع الموظفين الذين يتوفرون على دبلوم وشهادة للمحاسبة او الذين تعاطوا اليها اما في الجيش واما في الاطار المدني، وان يؤخذوا بالاسبقيات في هذه التعاونيات شريطة ان يكونوا من عين المحل حتى يمكن التفاهم والتجانس التام بينهم وبين المستفيدين.

الأرض.. من أسس المدرسة الوطنية
وهكذا شعبي العزيز ترى اننا اولا ركزنا الفكرة، الا وهي ان المدرسة الوطنية المغربية من اسسها الارض والأخذ بيد من يخدم الارض والنقطة الثانية: ان التوزيع ليس غاية في حد ذاته وليس مطية تركب حينما يريد فلان او فلان ان ينفخ في مزامير الدعاية والديماغوجية ولكن هي غاية نبيلة للوصول الى غاية انبل وهي تكريم بني آدم وهي إعلاء مستوى المعيشة للأفراد والجماعات في هذه البلاد.

بعيدا عن الديماغوجية
النقطة الثالثة: ان هذا التوزيع لا يرمي الى التوزيع فقط بل سيؤدي بنا الى التفكير في اطار خماسي اول او خماسي ثاني من المخططات ثم ينتقل الى توزيع اراضي اخرى وقلت اننا لا نستعمل الديماغوجية يمكننا بتوقيع او تخطيط قلم أن نقول اننا استرجعنا 300000 او 400000 هكتار ولكن سوف نكون كما قال الشاعر:
لو بغير الماء حلقي شرق
  كنت كالغصان بالماء اعتصاري
فاذا نحن اردنا ان نشرب من الفلاحة ومن الأراضي وان نتغذى منهما، واذا نحن وقعت لنا غصة من الفلاحة فبماذا يا ترى سنعتصم؟
النقطة الخامسة: قلنا ان هذه العمليات لا يمكن ان تتم وتعطي مدلولها الحقيق الا اذا دخلت في اطار تعامل التعاونيات، واعطينا الشروط للتعاونيات كما أننا من جهة بينا الواجبات الملقاة على كاهل الفلاح والمستفيد وبينا الواجبات الملقاة على كاهل الإدراة والحكومة.

الانتاج والعمل
وكم من بلد يتمنى لو كانت له اليوم 90000 هكتار او نصف 90000 هكتار لزمر وطبل وارعد ولكن المغرب ولو حق له ان يفتخر ويصفق ولو حق لنا ان نحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه وهدايته سوف يسير في طريقه، تلك الطريق التي لا ترمي الا للانتاج والعمل وبشيء من الحشمة فنحن نستحيي ونفضل ان يقال عنا الخير ولا نكون كالذي يثني على نفسه ولو قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أني أحب الثناء.

علينا ان نفتخر
فاذن علينا ان نفتخر، ولكن علينا ان نفتخر من جهة وعلينا ان نتأسف من جهة أخرى فمثل هذه الفتوحات - لانها فتوحات  -ومثل هذه الانتصارات كان بودنا ان تكون وليدة الجميع وان يفتخر بها الجميع وساهم وشارك في رعايتها وتنميتها الجميع حتى يمكننا ان نحمد السرى وان نقول ان هذا عمل مغربي وعمل يحق لنا ان نفتخر به وان نكون فرحين به لانه عمل الجميع فاملي ان نرى في السنوات المقبلة التي نحن مقبلون عليها: اما في السنة المقبلة او في السنوات التي تتلوها ان نرى اكثر ما يمكن من الايدي والقلوب والطاقات والافكار مجتمعة في اناء واحد في عجين واحد حتى تعطى للجميع لقمة واحدة، لقمة واحدة خالصة غير مختلطة بما يشوبها، لأنها لقمة وطنية صرفة وبهذه المناسبة اؤكد واقول ان مثل هذه العمليات هي عمليات يجد في مسرحها المتسع كل واحد مبتغاه وضالته وهدفه ومطمحه انه اما من الخوف من المسؤولية واما من التقهقر واما من التخاذل اذا ما رفض كل ذي عقل وكل ذي تفكير وكل ذي شخصية ان يضع يده في مثل هذا العمل المشرف العمل الوطني الذي لا هدف له ولا مطمع له الا ان يكرم ابن ادم ويرفع من شأن المواطن المغربي ومع ذلك الله اسأل كما سألته دائما ان يهدي القلوب، قال الله سبحانه وتعالى "ليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء".
واملي في الله ان يهدي الله اكثر ما يمكن ممن يشاء حتى نجد أنفسنا يوما ما وفي اقرب وقت ممكن، نجد جميع المخلصين الحقيقيين الذين لا يعملون ولا يأمرون ولا يؤمرون ولا يؤمرون ولا ينهون الا من طرف الوازع الوطني الصرف لا من الخارج.
*املي ان نجد هؤلاء الناس كلهم يدهم يدا في يد لإتمام العمل وللسير بهذه الأمة نحو الازدهار ونحو عزتها.
*دعاء
والله سبحانه وتعالى اسأل أن يحفظ هذه البلاد وان يكلأها بعينه التي لا تنام، وان يجعلها في مأمن من كل غدر ومؤامرة ومصيبة ومكروه.
وادعو الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا وان يزيد في هدايته الى وان يحفظني لنفسي ويحفظني لمن اخدمهم الا وهم المغاربة حتى ارى فيهم ما يشفي الغليل وحتى يروا مني ما في امكاني ان اعطي لهم.
انه مجيب الدعاء وانه سميع عليم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here