islamaumaroc

الإسلام أسمى من ميثاق حقوق الإنسان

  دعوة الحق

149 العدد

   بناء على الرغبة التي أبداها بعض كبار رجال القانون والفكر في أوربا عن طريق السفارة السعودية في باريس للاجتماع بالعلماء في المملكة العربية السعودية للتعمق في مفاهيم حقوق الإنسان في الإسلام فقد نظمت وزارة العدل برئاسة سماحة وزير العدل الشيخ محمد الحركان ثلاث ندوات لهذا الغرض ابتداء من يوم الأربعاء في 7 صفر سنة 92هـ الموافق 22 مارس سنة 1972م.
    وقد مثل الجانب العلمي السعودي في هذه الندوة:
    أ – صاحب المعالي وزير العدل الشيخ محمد الحركان رئيسا للندوة.
    ب – فضيلة وكيل وزارة العدل الشيخ راشد بن خنين من كبار العلماء.
    ج – فضيلة وكيل وزارة العدل المساعد الشيخ عمر بن متروك من كبار العلماء.
    د – فضيلة الشيخ محمد بن جبير رئيس الهيئة  القضائية العليا بوزارة العدل.
    هـ - فضيلة الشيخ عبد العزيز المسند المدير العام سابقا للكليات والمعاهد الدينية في الرياض.
    و – الشيخ محمد المبارك الأستاذ في كلية الشريعة في مكة المكرمة.
    ز – الدكتور منير العجلاني كبير مستشاري وزارة المعارف في الرياض.
    ح – الدكتور معروف الدواليبي.
    وكان الوفد الحقوقي الأوربي مؤلفا من السادة:
    أ – معالي سين ماك برايد الأستاذ في جامعة دوبلن، وزير خارجية ايرلندا السابق، والرئيس السابق لاتحاد المجلس الأوربي، والسكرتير العام سابقا في اللجنة التشريعية الدولية.
    ب – الأستاذ ك. فاساك، أستاذ القانون العام في كلية بوزالسون، ومدير قسم حقوق الإنسان في المجلس الأوربي، ومدير المجلة الدولية لحقوق الإنسان.
    ج – الأستاذ المستشرق لاووست أستاذ في الكولليج دوفرانس في باريس وأستاذ الدراسات الإسلامية والمدنية الإسلامية.
    د – الأستاذ جان لويس اوجول السكرتير العام لجمعية الصداقة السعودية الفرنسية ومن كبار المحامين في محكمة الاستئناف في باريس، وصاحب الاقتراح لعقد هذه الندوة.
    وقد رافق الوفد الأوربي معالي الدكتور مدحت شيخ الأرض سفير المملكة السعودية في باريس وتولى الترجمة كل من المرافقين أيضا: معالي الدكتور أسعد محاسن، وسعادة الدكتور أنور حاتم وسعادة الأستاذ أنور عرفان.
    وقد افتتحت الندوة بكلمة شاملة من قبل سماحة وزير العدل مرحبا بالضيوف الكرام، وموجزا مذكرته المطولة التي تحدث فيها عن مبادئ الإسلام في رعاية حقوق الإنسان وحمايتها وضمانها في شتى المجالات. وضرب على ذلك الأمثلة واستشهد بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والوقائع التاريخية المؤيدة لذلك. وأشار إلى المذكرة التي قدمتها وزارة الخارجية السعودية إلى الهيئات الدولية، وإلى المذكرة التي قدمتها وزارة العدل إلى الوفد الأوربي مترجمة إلى الفرنسية، وانتهى إلى القول: إن الإسلام أسمى من ميثاق حقوق الإنسان، وأكثر استيعابا وأبقى على الزمن لأن مصدره إلهي.
    ثم رد رئيس الوفد الأوربي مايك برايد بكلمة ودية على كلمة وزير العدل ورئيس الوفد السعودي ثم تتابع رجال الوفد الأوربي في أسئلتهم كما تتابع رجال الوفد السعودي في الإجابة على الأسئلة والملاحظات المطروحة.
    ولقد أثار ضيوف المملكة من كبار رجال القانون والفكر في أوربا بعض النقاط الأساسية حول التشريع الإسلامي في اجتماعهم الأول مع وفد المملكة من رجال الشريعة الإسلامية معلنين حرصهم على إثارة هذه النقاط لأنهم إنما شدوا رحالهم لهذه المملكة الإسلامية لتعميق مفاهيمهم فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الإسلام، وأنه لن يكون هناك فائدة لاجتماعهم مع علماء الشريعة في هذه المملكة إذا لم يستفهموا عن بعض النقاط، وهم يعترفون بأنها نقاط حساسة ولكنهم لا يريدون من ذلك نقدا ولا إحراجا، وأضافوا قائلين: إنه من المفيد للسادة العلماء أن يسمعوها منا، وأن يفكروا فيها فيما بينهم دون أن يجيبونا عليها الآن، لأن الزمان في تطور، والأفكار تبع له في التطور ولربما كان لهذا التطور أثر حتى فيما بين العلماء أنفسهم، لما يستدعيه هذا التطور من خلاف في الرأي.
    ثم لخص الضيوف بصراحة مهذبة جميع النقاط التي أرادوها فيما يلي قائلين:
    أولا – إن تأكيد السادة العلماء على كون دستورهم وقوانينهم في الشؤون المدنية والجزائية والأحوال الشخصية تعتمد على القرآن الكريم فقط كما أنزل منذ أربعة عشر قرنا، هو في نظرنا شيء يستحق البحث والملاحظة لأن الحياة في تطور مع تطور الأزمان، وليس من المصلحة للإسلام فيما نرى بناء نظمه على القرآن في جميع ما أشرنا إليه أعلاه من الأحكام، لأن ذلك قد يسيء إلى القرآن نفسه مع تطور الحياة واختلاف الظروف.
    ثانيا – قضية العقوبات والحدود.
    ثالثا – قضية المرأة.
    رابعا – قضية التنظيمات النقابية المحظورة.
    خامسا – ثم السؤال عن السبب في عدم وضع دستور للبلاد، رغم أن جلالة الملك قد أعلن عزمه منذ سنة 1962م حينما كان رئيسا لمجلس الوزراء على وضع دستور كما جاء في إحدى النشرات الإعلامية التي تضمنت بيانه الوزاري حينذاك والذي قرأناه فيما بين أيدينا من النشرات الموزعة علينا.
    سادسا – وأخيرا السؤال عن المحاكم الاستثنائية التي أخذت تسير عليها بعض الدول لحماية أمنها وهل في المملكة وجود لهذه المحاكم التي يعترض عليها رجال العلم والقانون في العالم؟
    وقد أجاب الوفد العلمي السعودي فورا على جميع النقاط بالتفصيل في نفس الجلسة وفيما تبعها من الجلستين التاليتين، وقد حرص الوفد الأوربي على الاستزادة من الشرح في تلك الجلسات، حتى أنهم سروا بما سمعوا من بيانات مقنعة، وطلبوا إلغاء بعض فقرات برنامج زيارة الوفد للمملكة كي يتمكن الوفد من التوسع في الاستماع إلى أكثر ما يمكن من تلك البيانات الواضحة القيمة، كما أبدى الوفد الأوربي رغبته بأن يكتب لهم بخلاصة ما ذكر لتكون في أيديهم وثائق مكتوبة تساعدهم على الرجوع إليها لإيضاح هذه الحقائق للكثيرين ممن يجهلون الإسلام أو يعادونه.
    وقد استهل الوفد السعودي إجابته بشكرهم على صراحتهم وأيدهم في قولهم بأنه لن يكون هناك من فائدة من اجتماعهم مع علماء المملكة إذا لم يثيروا جميع ما لديهم مما يستحق البحث والملاحظة وأن تلك الصراحة المهذبة في السؤال، وتلك النقاط الحساسة التي أثاروها لا ينبغي لهم أن يتحرجوا من ذكرها، وأن ذكرها لا يحرج العلماء بل إن لديهم كما سوف يرون صدورا رحبة لتلقي كل سؤال وكل إشكال، وإنهم ليشكرونكم على صراحتكم ويقدرونكم عليها، وليس لهم فضل في ذلك، وإنما الفضل كله للقرآن العظيم الذي فرض عليهم هذا التلقي الكريم لكل من يحاورهم، وقال لهم "وقولوا للناس حسنا" كما قال لهم: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" كما قال لهم: "ولا  تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" وإن العلماء لا يرون ما يدعو إلى تأجيل الجواب كما اقترحتم وليسوا في حاجة إلى المذاكرة في الأمر فيما بينهم، وإنهم لا يتحرجون من الإجابة فورا، وهنا طلب أحد أعضاء الوفد السعودي من معالي الرئيس أن يأذن له في الكلام فقال: إنني بسبب إقامتي بضع سنوات في أوربا واختلاطي مع علماء الحقوق ومعرفتي لإبعاد إشكالاتهم التي يثيرونها، رأيت أن أستأذن لكون البادئ في الجواب، وسترون أن زملائي أغزر مني علما وأطول باعا وأوسع صدرا وأكثر تقديرا.
    ثم تابع كلامه فقال: وإنني من ناحية ثانية أرجو من الضيوف الكرام أن يسمحوا لي بأن أوضح للمستمعين النقطة الأولى الأساسية التي أثاروها بكل تهذيب حول اعتماد المسلمين في كل أحكامهم الزمنية على القرآن، معتبرين أن ذلك قد يسيء إلى القرآن نفسه، وإني أشرح ذلك ليكون الجواب أكثر وضوحا وأرجو أن لا يتحرجوا من صراحة شرحي لأفكارهم مهما كانت بعيدة عن أفكارنا لأننا قد شكرناهم على صراحتهم وفتحنا لهم صدورنا وسوف نشكرهم أيضا على موافقتهم على ذلك الشرح إذا وافقوا عليه من دون أن يكون في ذلك أدنى حرج عليهم.
    ثم قال بعد ذلك: لقد اشتركت في أسبوع الفقه الإسلامي الذي انعقد في باريس عام 1951م في ضيافة الحكومة الفرنسية وفي حضور علماء الحقوق من جميع جامعات العالم وأثار بعضهم هذه النقطة. فقال: إن الدين لا يمكن أن تكون له قدسيته إلا إذا ظل لدى أتباعه على ما جاء عليه مهما تباعدت العصور في قدمه من غير تغيير ولا تطوير وإلا فقد خسر حرمته وقدسيته.
    وبناء على ذلك فإن الكتاب المقدس لأي دين سيكون جامدا، فكيف يبنى عليه شريعة زمنية متطورة مع تطور الأزمان؟ بل لابد من أن نعترف بأن الشريعة الدينية تكتسب عندئذ صفة الجمود، لأن ما بني على الجامد فهو جامد وهذا هو ما يخشى فيه على المسلمين من إقامة شريعتهم على كتاب مقدس هو القرآن الذي لا يجوز تغييره ولا تبديله بينما وقائع الحياة متغيرة متطورة، ولذلك يمكن القول بما قاله الوفد هنا من أن ذلك قد يسيء إلى القرآن نفسه وهنا تساءل المتكلم السعودي عن رأي رئيس الوفد الأوربي فيما إذا كان يوافق على هذا الشرح لكلامه الذي ذكره موجزا أعلاه ورجاه أن لا يتحرج من الموافقة عليه إذا كان هو المراد من كلامه، لأننا جميعا نحترم رأيه وصراحته فأجاب الرئيس بالإيجاب.
    وعندئذ تابع عضو الوفد السعودي كلامه فقال: وبناء على ذلك أرجو من السادة الضيوف الحقوقيين أن يسمحوا لي بمقدمة أخيرة قبل الشروع في الإجابة بالتفصيل على ما أثاروه من النقاط. وهنا أرجو منهم أن يكونوا أيضا رحاب الصدر معي لما سيسمعونه في هذه المقدمة التي لابد منها في هذا المقام وإنني أصارحهم بأنني لا أريد منها نقدا ولا تعريضا بأحد ما ولا بديانة ما، وإنما هي الحقيقة التي لابد من ذكرها واضحة صريحة لتكون نقطة الانطلاق لجميع الإجابات على النقاط التي ذكرتموها.
    ثم تابع كلامه فقال: عندما طرح علينا هذا الإشكال في جامعة باريس صارحت السائلين بأنه لابد أولا للجواب على ذلك من معرفة الخلاف الأساسي بيننا وبينكم في مفهوم الدين، ثم قال وطلبت منهم إحضار الجزء الذي يحتوي على كلمة الدين من دائرة المعارف الفرنسية الكبرى في العلوم والآداب والفنون، ثم قرأت عليهم ما جاء فيها من أن العلماء أحصوا مائة تعريف للدين، وأنهم أسقطوا ثمانية وتسعين منها لأنها غير علمية، واعتمدوا على اثنين فقط وهما:
    أولا – (الدين هو الطريقة التي يحقق بها الإنسان صلاته مع قوى الغيب العلوية).
    ثانيا – (الدين هو ما يشتمل على كل معلوم وكل سلطة لا تتفق والعلم).
    أما الإسلام: فهو على خلاف معكم في المفهوم الأول لأن الإسلام يتناول في آن واحد كل معلوم يتعلق بصلات الإنسان مع قوى الغيب العلوية، وكذلك صلات الإنسان مع الإنسان.
    وكذلك فإن الإسلام على خلاف معكم فيما يتعلق بالمفهوم الثاني لأن القرآن الكريم قال في ذلك (ونفصل الآيات لقوم يعلمون) وتارة قال (لقوم يعقلون) وتارة قال (لقوم يتفكرون) ويريد من ذلك أن الدين في القرآن هو ما بني على العلم والعقل والتفكير وأنه لا أحد يفهم على المسلمين دينهم إلا أهل العلم وأهل العقل وأهل التفكير ولذلك لا غرابة إذا جزم المسلمون بوجوب إقامة كل حكم من أحكام شريعتهم على القرآن الذي وصف الدين بما ذكرناه وهكذا جزم بعض علماء المسلمين كما قال ابن القيم الجوزية من علماء الشريعة (أينما كانت المصلحة فثم شرع الله) وكما قال ابن عقيل تتمة لذلك ( وإن لم ينزل في ذلك وحي ولا قال به الرسول).
    ثم تابع كلامه فقال: وهكذا أيها الضيوف الكرام فإن الإسلام الذي يبني شريعته على العلم والعقل والتفكير يجب أن يكون قادرا على مسايرة تطورات الزمن المتجدد وأن يجيب على ضوء المصلحة على كل مسألة من مسائل الأحكام الدستورية والمدنية والجزائية والشخصية التي لا نص فيها.
    ثم تابع كلامه فقال: ولابد من التمييز في الشريعة الإسلامية ما بين القواعد العامة التي لا تقبل التغيير ولا التبديل وما بين التطبيقات للأحكام التفصيلية على تلك القواعد العامة وهي وحدها التي قد تتغير فيها أحكام تبعا لتغيرات المصالح والأزمان. وكل ذلك سواء فيه القواعد العامة أو الأحكام التفصيلية يقوم كما ذكرناه أعلاه على قواعد العلم والعقل والتفكير.
    أما القواعد العامة فقد تضمنها القرآن الكريم ولذلك اعتبر القرآن الكريم من هذه الناحية هو دستورنا ونظامنا الأساسي في الشريعة الإسلامية، ونبني عليه كل أحكام شريعتنا التفصيلية كما هو المفهوم في الشرائع الوضعية حيث يكون لها دستور في قواعده العامة من ناحية الحقوق الأساسية فلا تغير فيها ولا تبديل، ثم يكون لها أحكام قانونية تفصيلية تطبيقا لها على قواعد الدستور العامة.
    غير أن ما جاء في القرآن الكريم من القواعد العامة لا يجوز فيه التغيير ولا التبديل كالقول بوجوب العدل في الحكم على أساس عدم التمييز في الحكم لا بسبب الدين ولا بسبب الجنس أو اللون أو القرابة حتى ولا العداء فيجب أن تصدر الأحكام العادلة ولو لمصلحة العدو أو ضد القريب من دون أي تمييز في الحكم بالعدل مهما اختلف الطرفان فيما ذكرناه من أسباب مميزة ومعنى ذلك أن القرآن لا يقبل بصورة ما ومهما تغيرت الظروف والأسباب أن تبطن قاعدة الأخذ بالعدل ضمن تلك الشروط القرآنية، وأن يؤخذ محلها بقاعدة الظلم.
    ومن هذه القواعد العامة في القرآن أيضا إعلان كرامة الناس أجمعين من غير تمييز ما بين إنسان وإنسان إلا بتقوى الله، وإعلانه أن الناس جميعهم أسرة واحدة ومن أب واحد ومن أم واحدة وأن إلههم إله واحد وأن الله إنما جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا وليتعاونوا في كل ما فيه خيرهم لا ليعادي بعضهم بعضا أو ليحتقر بعضهم بعضا أو ليظلم بعضهم بعضا. ومعنى ذلك أن القرآن الكريم لا يقبل بشكل من الأشكال ومهما تغيرت الظروف والأسباب أن تلغى هذه القاعدة في وحدة الأسرة الإنسانية بل يجب أن تبقى على أساس من التعارف والتعاون وعدم التمايز – ولا يجوز أن يأتي أحد فيقيم مكانها قاعدة التمايز العنصري البغيض.
    وهكذا فإننا إن أعلنا بأن نظامنا الأساسي هو القرآن الكريم فلأن قواعده العامة هي هذه نماذجها التي لا تقبل التغيير ولا التبديل في مفهوم العلم والعقل والتفكير، كما أننا إن أعلنا بأن شريعتنا في أحكامها التفصيلية من مدنية وجزائية وأحوال شخصية مبنية على القرآن، فلأن كل ذلك داخل ضمن إطار العلم والعقل والتفكير والمصلحة حتى أن بعض ما جاء من نصوص في أحكام تفصيلية لا يمكن فهمها إلا في حدود المصلحة كما جاء في القرآن الكريم فيما يتعلق بأعداء الإسلام عندما كان الإسلام ضعيفا فقد آذن بدفع شرهم بتخصيص مبالغ لهم من زكاة المال ولما قوي الإسلام في عهد عمر بن الخطاب الخليفة الثاني للرسول محمد عليه السلام قطع عنهم مخصصاتهم معتبرا أن الاستمرار في دفع مخصصات لهم بعد أن قوي الإسلام قد أصبح ضد المصلحة وهكذا ظل النص القرآني قائما فطبق في ظرف كان التطبيق فيه لا على من ذكر من الأشرار لا شك فيها. ولما تغير الظرف أوقف التطبيق عملا بالمصلحة أيضا.. ثم ضرب أمثلة أخرى من أحكام النبي ثم قال: وهكذا فإننا إذا أعلنا أن الشريعة الإسلامية في مبادئها القرآنية العامة وفي أحكامها التفصيلية التطبيقية هي شريعة إنسانية خالدة فذلك لأن أحكامها تتفق مع أحكام العلم والعقل والتفكير وعلى ضوء المصلحة التي لا شك فيها وذلك بعد ملاحظة ما قد أثبتناه من قبل من الفارق الأساسي في الإسلام ما بين مفهوم الدين في القرآن وما بين مفهوم الدين عند غير أهل القرآن.
    والنقطة الثانية.. وهي قضية العقوبات والحدود في الإسلام فقال في ذلك أن العقوبات في الإسلام: إما عقوبات منصوص عليها كالحدود وإما عقوبات تعزيرية متروكة للقاضي في تقديرها في كل ما يعتبر معصية لا حد فيها أو يسيء إلى الناس ولا تتوقف العقوبة في هذا القسم الثاني على نص كما هو المبدأ المهيمن في قوانين العقوبات غير الإسلامية، حيث يفلت الكثير من المجرمين الذين يتأذى المجتمع من جرائمهم بحجة أن القانون لم ينص بعد على هذا النوع من الجرم. وأما هذا القسم الثاني من الجرائم في الشريعة الإسلامية فلا ينفذ المجرم من العقوبة عليه كلما كان ذاك مما يتأذى به المجتمع ويشجبه الناس.
    أما القسم الأول من العقوبات المحدودة بنص الإسلام فيتناول خمس جرائم:
أ‌) جريمة القتل.
ب‌) جريمة السرقة.
ج‌) جريمة الزنا.
د‌) جريمة اتهام الناس بالزنا.
هـ) جريمة الإساءة إلى الأمن العام.
وليس هناك حاجة لأن نتكلم عن جريمة القتل العمد وأن عقوبتها القتل لأن ذلك مما اختلفت فيه آراء القوانين الزمنية المعاصرة نفسها: فمنهم من ذهب إلى عقوبة القتل كما هو في الشريعة الإسلامية ومنهم من لم يعاقب على ذلك بالقتل ولا حرج علينا إذا قلنا أن الإسلام قد أخذ بعقوبة القتل على القاتل لأنه أبلغ في الردع، وخاصة إذا لاحظنا السرعة في الحكم كما هو الأصل في بساطة القضاء وسرعته في الإسلام وما يترتب على ذلك من حفظ للسلام وصون للدماء.
    وأما جريمة السرقة وعقوبتها قطع اليد عليها عندما تنتفي الشبهات عن الجريمة ومنها أن ترتكب بدافع المجاعة مثلا فإننا مع الأساتذة الحقوقيين في قساوة العقوبة غير أن معظم جرائم السرقة في بلاد الغرب هي جرائم مسلحة ولذلك كان الغالب في جرائم السرقة في الغرب أن تتم إلا بعد قتل المسروق منه، وإننا نتساءل أولا لماذا الشفقة على يد السارق دون الشفقة على رقبة المسروق منه؟
    غير أن قساوة حكم عقوبة السرقة في الإسلام هي التي صانت يد السارق من القطع. كما صانت روح المسروق منه وحفظت السلام للجميع وأن عقوبة القطع ليد السارق لا تكون إلا علنية وذلك من أجل المبالغة في الردع.. وهنا علق الدواليبي قائلا: إنني أعلن أنه قد مضى علي في هذه البلاد سبع سنوات ولم أسمع ولم أشاهد قطع يد للسرقة وذلك لندرته وهكذا لم يبق من هذه العقوبة إلا قساوة الحكم التي جعلت الناس جميعا في أمن واستقرار وحفظت حتى على الراغب في السرقة سلامة يده، إذ منعته قساوة حكم العقوبة نفسها من الوقوع في الجريمة وهكذا فإن هذه البلاد عندما كانت في ظل قانون العقوبات الفرنسي في عهد الدولة العثمانية ما كان يستطيع الحجاج السير في أمان على مالهم وأرواحهم ما بين المدينتين المقدستين: المدينة المنورة ومكة المقدسة، إلا في ظل حراسة قوية من الجيش، ولكن عندما انتقل الحكم في هذه البلاد إلى الدولة السعودية وأعلنت فيها شريعة القرآن اختفت الجريمة فورا، وأصبح المسافر من الظهران على الخليج إلى جدة على البحر الأحمر فضلا عن السفر فيما بين المدينتين المقدستين، يستطيع متابعة سفره وحده في سيارته الخاصة وأن يخترق الصحراء ويجتاز أكثر من ألف وخمسمائة كيلومترا، دون أن يخشى على نفسه أو على ماله ولو بلغ ماله الملايين من الدولارات ولو كان أجنبيا عن البلاد.
    وهكذا فإن أموال الدولة هنا – حيث تطبق الشريعة الإسلامية تنقل في سيارات عادية ما بين مدينة وأخرى ومصرف وآخر دون أية حراسة ولا حماية غير سائق السيارة نفسه ولكن خبروني أيها السادة هل تستطيع دولكم في الغرب أن تنقل مبلغا من المال من مصرف إلى آخر في إحدى العواصم دون حراستها بالعدد الكبير من الحرس المسلح وبالعدد اللازم من السيارات المصفحة؟.
    هنا فقط أيها السادة وفي هذه البلاد حيث تطبق أحكام الشريعة الإسلامية استطاع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية المستر روجرز في زيارته للمملكة العربية السعودية في العام الماضي ومرافقوه التخلي عن سياراتهم المصفحة التي رافقتهم في طائرات خاصة في زيارة أكثر من عشر دول وهنا فقط رفضت المملكة العربية السعودية قبول انتقال هؤلاء الضيوف في سياراتهم المصفحة ولم يتم المستر روجرز نفسه زيارته حتى تخلى هو أخيرا عن حرس الشرف الذي يصحب في العادة الضيوف من رجال الدولة الأجانب، ونزل إلى السوق وحده وبدون حراسة وقال هنا وفي هذه البلاد فقط يشعر الإنسان بالأمان وبالاستغناء عن الحراسة.
    ثم اختتم المتكلم كلامه عن عقوبة السرقة وقطع اليد عليها قائلا: وبعد أيها الضيوف الكرام ألا تشعرون معنا بعد هذه النتائج الباهرة من الأمن والاستقرار والاطمئنان في هذه البلاد على النفس والمال إنه من الواجب علينا أن نتمسك بأحكام ديننا في عقوبة هذه الجرائم التي كادت لا تذكر في هذه البلاد في حين لا يأمن الإنسان مثل ذلك لا على نفسه ولا على ماله في جميع العواصم الكبرى المتحضرة التي تحكمها القوانين البشرية؟.
    وإنني لا أزال أذكر في الصيف السابق حينما كنت في باريس حادث السطو المسلح على أكبر مطعم من مطاعم باريس بالغرب من شارع الشانزيليزه وبحضور المئات من الزبائن حيث تمكن المجرمون من إفراغ صندوق المطعم بينما جميع الزبائن مشدوهون لا يستطيعون حراكا. وقد أصبحنا والخبر منشور في جميع الصحف الباريسية.
    وبعد ذلك انتقل الوفد السعودي إلى الحديث عن جريمة الزنا وعقوبة الرجم عليها بالحجارة، على شرط أن يكون المجرم قد تزوج قبل ارتكاب هذه الفاحشة وأن يشهد على حقيقة العمل الجنسي أربعة شهود معروفين بالصدق والأمانة وأن يروا ذلك العمل بشكل لا شك فيه ولا يكتفي فيه برؤية المتهمين عاريين وملتصقين.
    وهنا أيضا نشارك حضرات الضيوف في قساوة هذه العقوبة غير أن الإسلام لم يعاقب عليها إلا بعد ثبوت ارتكابها بأربعة شهود عدول واعتبر الشاهد الواحد غير كاف وحمله على الستر على المجرمين حينئذ وأنزل فيه عقوبة الجلد فيما لو جاء يعلن ذلك وحده وكذلك فعل مع الشاهدين وكذلك فعل مع الشهود الثلاثة واعتبر أقل شروط الثبوت أربعة شهود صادقين غير متهمين واعتبر المجرم عندئذ إذ شهد عليه أربعة شهود أنه اعتدى على النظام العام وأن ممارسة العمل الجنسي سواء كان مشروعا أو غير مشروع هو عمل لا يليق به العلنية ولذلك لم يشتد الإسلام مثل اشتداده في العدوان على النظام العام والآداب العامة ونعتقد أن ارتكاب مثل هذا العمل الجنسي على الطريق العام لو وقع في إحدى المدن الكبرى المتحضرة التي لا تعاقب على جريمة ممارسة العمل الجنسي لقتلهم الناس في الشارع قبل أن يرفع أمرهم للقضاء ولاعتبروهم من الحيوانات التي لا تحترم دماؤها.
    ثم تابع الوفد كلامه فقال: ومما يجب أن يعلم في هذا المقام أن الإسلام حينما شرع هذه العقوبة القاسية في عهد بدء الرسالة الإسلامية لينتقل بالمجتمع من عهد حرية ممارسة الجنس واختلاط الأنساب لدى الكثير من الناس إلى عهد تقنين هذه الممارسة بالصورة المشروعة فقط لم يحصل أن ثبت هذا المجرم بالشهادة من قبل أربعة شهود في حالة من الأحوال طوال عهد رسول الإسلام وكل ما ثبت في ذلك إنما هو بالاعتراف الحر من قبل المجرم رغبة في التطهير من دنس هذا المجرم في الدنيا قبل الآخرة ومع ذلك فلما جاء المجرم إلى رسول الله يطلب إنزال عقوبة الرجم فيه صرف وجهه عنه لا يريد السماع منه لأنه عمل جرى في السر ولم يخرق به النظام العام ولا اعتدى فيه على الآداب العامة وأن مثل ذلك متروك إلى المجرم نفسه ليستغفر الله فيما بينه وبين ربه ولكن المجرم عاد مرة ثانية يجدد الاعتراف بالجريمة ويطلب إنزال العقوبة به لتكون التوبة أدل على الإخلاص فيها إلى الله وعلى عدم التمكن من العودة إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة فصرف رسول الله وجهه عنه مرة ثانية ثم عاد مرة ثالثة فصرف وجهه عنه مرة ثالثة ثم عاد مرة رابعة فسأله: أبك جنون؟ أو لعلك قبلت؟ وهكذا كان رسول الله يلقنه التراجع عن الاعتراف بالانصراف عن سماعه أولا بالتشكيك في الفعل ثانيا ولكنه أصر على طلب العقوبة فلم يجد عندئذ بدا من الأمر بإيقاعها فيه بناء على إصراره على الاعتراف ولقد ندم بعد بدء تلقي العقوبة فهرب فتبعه المأمورون بإنفاذ العقوبة حتى قتلوه فقال لهم رسول الله قولته المشهورة: "هلا تركتموه فيتوب ويتوب الله عليه".
    وهكذا أيها السادة فإنه لم يثبت جرم الزنا بالشهادة المشروطة و لأمره طوال عهد الرسول على الرغم من أنه فترة انتقال من جريمة الممارسة للعمل الجنسي في كثير من الأحوال إلى عهد الممارسة المشروعة فقط وإننا لنقول بكل قوة وتأكيد وقد مضى على تشريع هذه العقوبة القاسية في الإسلام أربعة عشر قرنا إنه من الصعب أن نثبت أربعة عشر حادثة رجم في طول هذا التاريخ وهكذا أصبحت عقوبة الرجم باقية في قسوة حكمها ولكنها نادرة في وقائعها وقد صان الإسلام بقساوة حكم العقوبة الأسرة من الانهيار والأنساب من الاختلاط وإن كنا نعتقد أن البشر بشر في كل مكان، غير أن فقدان هذه العقوبة الدينية القاسية في القوانين البشرية جعل الزوجين في تلك البلاد أبعد عن الخوف من الله وأقرب إلى الوقوع في الجريمة مما أدى بصورة عامة إلى انحلال روابط الأسرة في غير بلاد الإسلام وإلى فقدان السعادة الزوجية التي يتمتع بها الزوجان المسلمان المخلصان لبعضهما ولدينهما ولربهما.
    ثم علق الدكتور الدواليبي على هذا الموضوع فقال مخاطبا رئيس الوفد الأوربي الذي كان صارحه بما كان يوجه إليه أعداء الإسلام قائلين لرئيس الوفد: أتذهب إلى البلاد التي يرجمون فيها المرأة الزانية بالحجارة؟ فقال لهم: أبلغهم الآن يا سيدي بما سمعت وإنك لم تسمع بشيء من ذلك ولا شهدت وإنه خير للمجتمع تقنين عقوبة دينية قاسية في ذلك مع الخوف من الله يمنع حدوث الجريمة والعقوبة ويكفل سلامة الأسرة وسعادة الزوجين من تقنين بشري لا يعاقب على ذلك بمثل هذه العقوبة ولا يفرض على المجتمع خوف الله. فيفسد كيان الأسرة لدى الكثير من الناس ويقعون نتيجة لذلك فيما يشوه كرامة المجتمع ويدفع إلى الجريمة بأفظع أنواعها وأكثر أعدادها مما لم يعد له ذكر في بلد إسلامي يعبد فيه الله علنا ويطبق فيه شرع الله صدقا.
    وبعد ذلك انتقل الوفد السعودي إلى بقية النقاط التي أثارها الوفد الأوربي فيما يتعلق بالمرأة والتنظيمات النقابية وأحال الضيوف فيما يتعلق بها إلى مذكرة الحكومة التي شرحت فيها وجهة النظر في كل ذلك وهي موزعة فيما بين أيديهم وتغني عن إعادة الشرح وذلك بالنظر لضيق الوقت وفي المذكرة ما فيه الكفاية للتعبير عن مكانة المرأة واستقلال شخصها في الإسلام كما فيها الكفاية للتعبير عن حماية حق العمل والعمال.
    وأخيرا تكلم الوفد السعودي حول سؤال الوفد الأوربي عن السبب في عدم وضع نظام أساسي للمملكة السعودية حتى الآن على الرغم من أن جلالة الملك فيصل قد وعد بذلك منذ كان رئيسا للوزراء فقط سنة 1962م كما تكلم عن سؤالهم حول المحاكم الاستثنائية فيما يتعلق بأمن الدولة إذا كانت المملكة قد أخذت بهذا النظام غير المرغوب فيه عند رجال الحقوق؟
    وقد أجاب الوفد السعودي أولا فيما يتعلق بالنظام الأساسي وقال إن جلالة الملك لا يزال عند وعده في ذلك لولا ظروف عامة وخاصة كانت قد أوقفت عمل لجنة النظام الأساسي فيما قبل مبايعته ملكا على البلاد وفيما بعدها. وإننا الآن لا نفشي سرا إذا قلنا إن النظام الأساسي قد وضع مشروعه من جديد وهو الآن بين يدي لجنة عليا.
    غير أنه لابد من لفت نظر السائلين الكرام إلى أن الغرض من وضع النظام الأساسي وإعلانه في العصور الحديثة إنما كان من أجل تحديد سلطة رئيس الدولة وتصرفاته بحدود حقوق الإنسان الأساسية وأحكام الحقوق المعلنة الوضيعة وذلك ليقضي على السلطة المطلقة التي كانت لرؤساء الدول على شعوبهم وليقضي على الزعم الذي يزعمه أولئك بأنهم خلفاء الله في أرضه وأنهم إنما يستمدون سلطانهم منه ولكن رئيس الدولة في الدولة التي تطبق فيها شريعة الله الإسلامية مثل المملكة السعودية فإن سلطاته محدودة بحدود أحكام الشريعة في أحكامها الأساسية وفي أحكامها التفصيلية مثل أي رئيس دولة ذات دستور وقوانين وأن ولايته إنما يستمدها من مبايعة الشعب له ولا يدعي أبدا أنه خليفة الله في الأرض وأنه يستمد ولايته منه ولذلك لا ينبغي إساءة فهم تطبيق شريعة الله لديه بما عرف في الغرب سابقا من الحكم (التيوقراطي) وأن الحاكم فيه هو خليفة الله في الأرض وأنه لا شيء يحد من سلطانه فكل ذلك لا يتفق مع مفهوم الحكم في الدولة التي يقوم حكمها على الشريعة الإسلامية ولذلك لا مانع في الإسلام من إعلان نظام أساسي يستمد مبادئه من شريعة القرآن.
    وأما المحاكم الاستثنائية فهي غير معروفة لدينا في المملكة العربية السعودية وأن القضاء العادي يخضع له جميع الناس مدنيا وجزائيا حتى الملك فإنه يخضع عند الاقتضاء إلى المحاكم العادية كما جرى منذ مدة غير بعيدة عندما اختلف معه رجل من عامة الناس في حدود ملكية عقارية مختلف عليها ومبنية على عقد خاص لدى كل من جلالة الملك وذلك الرجل من العامة فقد نظرت المحاكم العادية في ذلك وحكمت لذلك الرجل من العامة على جلالة الملك ونفذ الحكم من غير تأخير ولا تمايز بينهما. وهذا ما يؤيد قولنا من قبل أن الشريعة الإسلامية في هذا البلد قد حددت سلطات رئيس الدولة بالأحكام العادية المشتركة من غير سلطان مطلق ولا تمايز في الحقوق أمام شريعة الله.
    وهكذا ختم الوفد السعودي كلامه في جميع النقاط التي أثارها الوفد الحقوقي الأوربي بعد أن تعاقب في الإجابة عليها جميع أعضاء الوفد السعودي العلمي، وفي مقدمتهم وزير العدل وبقية إخوانه من كبار العلماء.
    وعلى إثر ذلك تعاقب الخطباء من الوفد الأوربي وفي مقدمتهم الرئيس المستر ماك برايد وأعلن إعجابه بما سمع من حقائق عن الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان فيها، وقال من هنا ومن هذا البلد الإسلامي يجب أن تعلن حقوق الإنسان لا من غيره من البلدان وأنه يتوجب على العلماء المسلمين أن يعلنوا هذه الحقائق المجهولة عند الرأي العام العالمي والتي كان الجهل بها سببا لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين والحكم الإسلامي عن طريق أعداء الإسلام والمسلمين. وألح أن تكتب للوفد هذه الأجوبة القيمة لتكون في أيديهم وثيقة مخطوطة يدافعون بها عن الإسلام ويشرحون بها الحقيقة لكل راغب في المعرفة.
    كما أعلن زميل له بكلمة أخرى تهنئته لهذه الدولة الفتية على ما حققته من مفاخر حقوق الإنسان بفضل الإسلام إلى أن قال وإني بصفتي مسيحيا أعلن أنه هنا في هذا البلد الإسلامي يعبد الله حقيقة وأنه مع السادة العلماء بأن أحكام القرآن في حقوق الإنسان بعد أن سمعها ورأى في الواقع تطبيقها: هي بلا شك تفوق على ميثاق حقوق الإنسان...


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here