islamaumaroc

الدبلوماسية المغربية ومقاومة أطماع الاستعمار في العهد العزيزي

  دعوة الحق

149 العدد

كلنا يعرف أطماع المستعمرين في المغرب طيلة عهود وبالأخص في العهد العزيزي.
أطماع الانجليز والاسبان تتزاحم قصد الاستيلاء على مياه بليونش العذبة الثرة، لجلبها لجبل طارق بالنسبة للأولى، ولمدينة سبتة الأسيرة بالنسبة للثانية، والقائد الوطني الشهم "عبد الله بنسعيد خليفة النائب السلطاني بطنجة"  يبذل الجهد ويهيئ الأجواء للوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية بطرق دبلوماسية حكيمة، ويقف النجاح حليفه.

 نظرة وجيزة على هذه الضاحية الخصبة:
    قبل الشروع في المعركة التي خاضها هذا المواطن الخبير ضد دولتين استعماريتين قويتين تتطاول كل منهما على اختطاف هذه القطعة الفيحاء من وطننا الحبيب، وعيونها الغزيرة المياه العذبة الزاخرة بالتربة المنتجة. أنقل للقراء الكرام بعض ما ورد عنها من أوصاف المجد والإجلال والفخر والاعتزاز بأقلام فطاحل الكتاب البلغاء والشعراء المبرزين.
    فقد ورد في كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض للمؤلف الشهير والمؤرخ المبدع الخبير العلامة الأديب الشيخ أحمد المقري التلمساني المغربي رحمه الله.
    ففي صفحة 26 من الجزء الأول قال: كان جبل بليونش شمامة أزهارها. والمنارة منارة أنوارها. فكيف لا ترغب النفوس في جوارها وتهيم الخواطر بين أنجادها وأغوارها إلى الميناء الفلكية. والمراقي الملكية. والركية الزكية, غير المنذورة ولا البكية. ذات الوقود الجزل المعد للأزل. والقصور المقصورة على الجد والهزل. والوجوه الزهر السحن المضنون بها على المحن. دار الناشبة والحامية المضرمة للحرب الناشبة. والأسطول المرهوب المحظور الألهوب. والسلاح المكتوب المحبوب. والأثر المعروف المنسوب. وكرسي الأمراء والأشراف. والوسيطة لخميس أقاليم البسيطة. فلا حظ لها في الانحراف. "بصرة علوم اللسان". و "صنعاء الحلل الحسان". وثمرة امتثال قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان"، الأمينة على الاختزان القويمة المكيال والميزان، محشر أنواع الحيتان، ومحط قوافل العصير والحرير والكتان، وكفاها السكنى بليونش في فصول الأزمان، ووجود المساكن النبيهة بأرخص الأثمان، والمدفن المرحوم غير المزحوم، وخزان كتب العلوم والآثار المنبثة على أصالة الحلوم، إلا أنها فاغرة الأفواه للجنوب، فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو فيه المضاجع بالجنوب، وناهيك بحسنة تعد من الذنوب، فأحوال أهلها رقيقة، وتكلفهم ظاهرة مهما ظهرت وليمة أو عقيقة، واقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، وأنساب نفقاتهم في تقدير الأرزاق عريقة، فهم يمصون البلالة مص المحاجم، ويجعلون الخبز في الولائم بعدد المحاجم، وفتنتهم ببلدهم فتنة الواجم بالبشير المهاجم، وراع الجديب بالمطر الساجم، فلا يفضلون على مدينتهم مدينة الشك عندي، (في مكة والمدينة) قلت ولعله عرض بقوله الشك عندي في مكة والمدينة بقول مالك ابن المرحل (أخية مكة أو يثرب) والله أعلم.
    وكان لسان الدين ابن الخطيب كثيرا ما ينزل في وجهاته الغربية عند الشريف الشهير سيدي أبي عباس أحمد بن محمد الشريف النبوي الكريم. قال صاحب كتاب (الكواكب الوقادة في ذكر من دفن بسبتة من العلماء والصلحاء والقادة):
    كان هذا الشريف يوسع ابن الخطيب إكراما، وكان من عادته أن يخرج إلى بساتينه في الصيف بقرية بليونش – كمنية العبا. وجنة الحافة. ويجلس بالقبة السامية المطلة على البحر بجنة حافة. ويجعل الطريق تحته، فإذا رأى جماعة سائرين من أي صنف كانوا، من التجار أو الغرباء أو البلديين، يوجه رجاله إليهم، ويقدم لهم الطعام ويرتاح إلى ذلك، ويسر به ويؤنس كلا بما يناسبه، من ذكر عيون أخبار بلاده، وخاصية قطره وما يجر إلى ذلك ويرجع إليه من بديع الحكايات ولطيف النوادر ثم يأمر بإرادته على تلك البساتين ورؤية ما بها من المصانع، ثم يبعث وراء آخرين، وينزل كل واحد منزلته، وينيب عمن يخجله حضوره، ويغضي عن مداعبة إن وقعت، ويتجاهل الهفوة إن بدرت، وكان يخرج الوزير ابن الخطيب عند نزوله عنده إلى هذه القرية البليونشية ومن بديع نظم ابن الخطيب فيها:
 بليونش أسنـى الأماكن رفعـة
          وأجل أرض الله طـرا شأنـا
 هي جنة الدنيا التي من حلهـا
          نال الرضى والروح والريحانا
 قالوا القرود بها فقلت فضيلـة
          حيوانها قـد قـارب الإنسانـا
     وفيها يقول عياض:
 بليونـش جنــة ولكــن
          طريقهـا يقطــع النياطــا
كجنـة الخلـد لا يراهــا
          إلا الـذي جـاوز الصراطـا
   ونقلت من خط ابن حيان بعد كلام في سبتة ما نصه:
    بليونش تحتوي على مياه العيون وأودية ومنتزهات، وأبنية عظيمة، وفيها من جميع الأشجار والثمار، وفيها يقول أبو الحجاز المنصفي:
بليونـش شكلهـا بديــع
          أفـرغ في قالـب الجمـال
 فيها الـذي ما رأته عينـي
          يومـا ولم يخطـر ببــال
 طريقهـا كالصـدود لكـن
          تعقبـه لــذة الوصــال
    قال ابن رشد: - وأنشدني القاضي أبو عبد الله الأبلي، قاضي أزمور فيها:
 بليونـش كلهـا عقــاب
         فالمشـي في سبلها عـذاب
 يكنفهـا شامـخ منيــف
         كأنـه فوقهــا عقــاب
وهذا الشامخ يعرف بجبل موسى.
وإليه أشار المنصفي في مخمسه:
وطود موسى لهـا  تاج على الــرأس
   وأنشد أبو عبد الله محمد بن حمادة البرني في كتابه: من نظم المنصفي:
أنظر إلى نظرة زهر الربى
         كأنه وشى علـى كاعـب
ومتـع الطرف ببليونـش
          ومائها المنبعـث الساكـب
تشاركت والحسن في وصفها
          تشارك العين مع الحاجـب
وقد أرتنا اليوم من حسنهـا
          ما لم يكن في زمن الحاجب
والحاجب هذا هو آخر ملوك سبتة.
وقال شاعر آخر:
أنظر إلى بهجـة بليونـش
          وحسن ذاك المنظر اللامـع
تحكي الثريا عندما أسرجت
          بليلـة الختمــة بالجامـع
    ولقد شرفها الملك محمد بن يوسف بن الأحمر عند أوبته من المغرب. وعند رجوعه إلى ملكه مع قاضي غرناطة أبي الحسين المعروف بالنباهي، ووزيره ابن الخطيب حيث صنع لهم الشريف الكريم ضيافة ملوكية بالمنية من قرية بليونش حيث القصر هناك وعنصر الماء المختص بها. ومن هناك ركب البحر ليلا في جمادى الثانية عام ثلاث وستين وسبعمائة763هـ وفي الحادي والعشرين من الشهر المذكور، دخل دار ملكه حمراء غرناطة.
    وأكل من فضل هذه الضيافة معظم من كان بالقرية من قوي وضعيف، ورفيع ووضيع، وهكذا مضى على هذه القرية المثالية في عهد هذا الشريف المنيف المضياف الكريم، عهد قل نظيره، ولم تزل حالته هذه رحمة الله عليه إلى أن أسن وأقعد فلزم منزله ثلاث سنين من غير أن ينقص ذلك من منصبه شيئا، ولا من انتفاع الناس به، وكان أبيض اللون، حسن الهيأة، والملبس يخصب بالحناء، وتوفي في زمانته وقد نيف على الثمانين، عام ستة وسبعين وسبعمائة (776هـ).
    وقد نظم الشريف هذه الأبيات وأمر بنقشها في القبة المنيفة.
وثقـت باللـه ربــي
        وحسبـي اللـه حسبــي
واللــه كــاف وواق
        ودافــع كــل خطــب
ولسـت أخشى إذا مـا
        وثقــت باللــه ربــي
بلغـت فيهـا مـرادي
        مهنئــا مــع صحبـي
والخمـس تفقأ عينـا
        لكــل حاســد نــدب
    وكان السلطان أبو عنان يجل هذا الشريف ويعترف له بالفضل. ويعطيه العطاء الجزيل، وكان يستدعيه كل سنة إلى حضرته "فاس" لحضور المولد السعيد الذي سنه ببلاده المغرب "الشيخ أبو العباس العزفي" وكان هذا الملك الهمام من كثرة عنايته بالشريف المذكور، وتقديره واعتباره يخلع عليه الخلع الملوكية، ويعد له دينارا مسكوكا يصنع بمدينة مراكش، زينته مائة دينار ذهبا، يدفع له ذلك مع جائزته إلى غير ذلك، مما كان يتحفه به رحمه الله، ويصحبه في وجهته تلك من الضعفاء والتجار ما لا يحصى كثرة، ويتولى هو الإنفاق على الجميع من ماله، ويدفع عنه اللوازم المخزنية.
    كما قدمه أبو عنان ملك المغرب ناظرا على بلدة سبتة، وأمر صاحب قصبتها ألا يقطع أمرا إلا بمشورته، فكان العمال يخافونه ويشاورونه، فإذا رأى من أحدهم الخروج على العادة أو الحيف على الرعية، كتب إلى السلطان في شأنه، فيعزله من حينه، ويعوضه بغيره.
    هذه همسة وجيزة حول هذه القرية المثالية أو العيون الثرة بالماء العذب الزلال من أجل مكانتها وموقعها كثرت أطماع الدولتين المجاورتين لها. مختطفة سبتة الأسيرة ومحتل جبل طارق الخالد. إذ كل منهما ينقصه الماء العذب للشرب، فتتطاول الأعناق إلى اختطاف هذه القرية ذات الصيت البعيد والقريب.
    وفي العهد العزيزي توجهت أطماع الاسبان بصفة خاصة إلى الاستيلاء على القرية ومائها وترابها الخصب: بصفة دبلوماسية! حيث يتعذر سلبها حربيا! أو حيازة الماء الذي هو سر بهائها وخلودها.
مدعية أن سكان القرية في غنى عن الماء. وسكان سبتة في حاجة إلى الارتواء من ماء المغرب!
    أجل تقدمت دولة اسبانيا عدة مرات بطرق ملتوية "الدولة المغربية" نزهدها في قطعة من أرضها الطيبة، ومائها الغزير، وللتاريخ ننشر هنا نص رسالتين وزاريتين في هذا الشأن، تبودلت بين رئيس وزراء الدولة المغربية والنائب السلطاني بطنجة الأولى موجهة للسيدين(1): "القائد عبد الله بنسعيد نائب الطريس بطنجة" والأمين بناصر غنام مؤرخة بـ8 رجب1318هـ، والثانية باسم(2) "القائد عبد الله بنسعيد" نائب الطريس الشهير بغيرته وحزمه مؤرخة بـ7 شوال1318هـ وفي نصهما دلالة الاهتمام البالغ من الدولة المغربية بأراضيها، والتوصية ألا يفوت منها قليل ولا كثير إلا بمشورة الأمة صاحبة الحق، والكلمة الفاصلة، وحاشا "الأمة المغربية" أن تتنازل عن شبر من ترابها طوعا أو كرها، (النار ولا الخروج من الأوكار)..
    ولقد لعب الاسبان بالحديد والنار! وتشكلوا في المطالبة في عدة أشكال وألوان، وما تركوا وسيلة شريفة أو خسيسة إلا ارتكبوها بقصد الوصول إلى غايتهم في اقتطاع قسط من الأراضي المغربية الغنية بتربتها الخصبة ومياهها الغزيرة كي تضيفها إلى الأرض المقدسة عند الأمة المغربية "سبتة الأسيرة" موطن العلم والصلاح والجهاد والرباط.. سبتة التي لا تزال نحن المغاربة نشعر بوخز وألم وأسى وأسف وحزن أبدي حتى نرجعها إلى الوطن الأم، بأي طريق يمكن به أو إليه، مهما تقادمت السنون، فمدينة سبتة تعد بالنسبة لمغربنا العزيز بمنزلة الرأس من الجسد، إذ هي الصلة الرابطة بين بلدنا الأمين وأراضي الأندلس الحبيبة، التي اغتصبت من الإسلام اغتصابا فبكاها الإسلام والعروبة والحضارة والازدهار والإنسانية والأمجاد. الأراضي التي ما انفك حبها يعمر قلوب العالم المسلم، وما انفك تاريخها الإسلامي وتاريخ أمجادها يبرز كل سنة، فيضيء معالم الإنسانية، ويظهر مقدار الخسارة التي حلت بالعالم، وبالتقدم، وبالحضارة، وبالفن الجميل، بالإنسانية، في فقدان الفردوس الأندلسي من قبضة الإسلام!.
    أجل أمام الاهتمام العظيم من لدن رجال "الدولة العزيزية" بشأن هذه القرية النموذجية، بليونش شرع  الدبلوماسي الخبير "عبد الله بنسعيد" يهيئ الجو الملائم للاحتفاظ بهذه القطعة من تراب الوطن المقدس، ليحول بين أطماع الاسبانيين، ويقضي عليها بصفة شرعية وقانونية، وفي دائرة الأعراف الدبلوماسية المتبعة بين الدول، حيث عمل في الخفاء فاتصل بشخصية هامة من رجال القبيلة المجاهدة الرابطة "قبيلة لنجرة" التي تسكن هذه القرية، وتعد من أراضيها الخاصة، هذا الرجل هو المشهور بالغيرة والوطنية السيد محمد عبد الكريم الشط، الذي كان يسكن بطنجة، وهو من الشخصيات المرموقة بين أفراد قبيلته الشهيرة بمواقفها الخالدة ضد الاحتلال والمحتلين، إن هذه القبيلة لتعد بحق قبيلة المرابطين ضد العدو المتربص الدوائر ببلادنا، هذه القبيلة التي لقنته دروسا ودروسا في الرجولة والكرامة والشجاعة والمروءة، اتصل القائد السياسي المحنك بالسيد الوطني المذكور بواسطة رجل شهر بالشجاعة والمواقف الكريمة وهو السيد الحمام الشهير بطنجة.
    وهكذا تقف في كل عصر وأوان على نخبة وطنية تحن على بلادنا، وتقدم الخدمات تلو الخدمات للحفاظ على بقائها طاهرة نظيفة شريفة كريمة، تبذل كل جهدها، سلما وحربا، سياسة ودبلوماسية، ولا تتأخر ولا تنحني ولا تخضع مهما كانت الظروف والملابسات. حصل الاتصال بين الرجلين الكريمين "القائد عبد الله بنسعيد" والسيد عبد الكريم الشط" درسا الموقف دراسة مستفيضة وذهب بعدها الرجل الأمين إلى القبيلة الانجرية يعرفها بالخطر الذي يتهددها. ويعرفها بما تبيته عدوتها الدائمة من الكيد والمكر والخديعة. وما تتوسل به إلى "الدولة المغربية" من أكاذيب ومفتريات في غيبة عن القبيلة ورجالها الأبطال! وبهذا الاتصال تحركت النخوة في القبيلة كلها، وعن بكرة أبيها، فأسرعت بتحرير الاحتجاجات والعرائض إلى جلالة الملك وحكومته، توضح حقها في بلادها، ولا تسمح، أو تتنازل عن شبر منها، لأي كان وبأية صفة كانت. تكون وفد من رجال القبيلة المجاهدة، وتوجه إلى "ملك المغرب" يعلن تمسكه ببلاده ومائه الذي هو سر حياته. ويعلن أن الماء الموجود بها لا غنى لأربابه عنه، وبدونه يموتون عطشا وجوعا، وهنا نثبت نص الرسالة الموجهة بواسطة الوفد إلى جلالة الملك المعظم وهي مؤرخة بفاتح رمضان المعظم عام1318 وفي هذه الرسالة تجدد الطاعة والولاء "لملك الغرب" وتعلن أن الماء ملك لأصحابه موزع بينهم بصفة قانونية منه يسقون أراضيهم، وتشرب مواشيهم، وينعمون به في حياتهم، وفي هذه الغمرة استطاع الدبلوماسي "عبد الله بنسعيد" أن يقفل الباب في وجه مطالب اسبانيا بالأرض والماء المغربيين! واستطاعت القبيلة المجاهدة أن تجري تقسيم استغلال الماء بين المتساكنين أسبوعيا بعد ما كان الأمر نسيا منسيا! وعند صدور الأمر المولوي للنائب ولجنة مغربية ضمنها المهندس الشهير السيد الخضير "سكيرج" معه لزيارة هذه القطعة والوقوف في عين المكان، وسماع صوت السكان، ودراسة الوضع بكل حكمة وتبصر وبدقة ولباقة، قابلت القبيلة كبيرها وصغيرها "اللجنة الملكية برئاسة "عبد الله بنسعيد" بكل احترام ولطف، معلنة أن الأرض والماء لا محل للمساومة فيهما إذ هما سبيل عيشهم، وبهما حياتهم وسعادتهم، ولا يسمحون بشبر أرض أو جرعة ماء، تفوت منهم. فكتب التقرير المخزني على لسان القبيلة، وشد الباب في وجه الطامعين، وكان للسياسة الرشيدة والخطة الحكيمة التي تتبعها هذا الوطني الغيور نفع عظيم للأمة والدولة، وهكذا انتهت أطماع الاسبان في هذا العهد الرشيد، بوجود مسئول وطني يقدر مسؤوليته، وينصح مليكه ويخدم أمته، جزاه الله جزاء المخلصين، ورحمه رحمة واسعة، وخلد ذكره في الصالحين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here