islamaumaroc

ابن سينا الطبيب

  دعوة الحق

149 العدد


    توطئة:
    للعلماء المسلمين في تاريخ العصر الوسيط جولات موفقة تركت آثارها الباقية في كل لون من ألوان المعرفة. ولم يستثن العلماء المسلمون علما من العلوم أو فنا من الفنون التي يهتم بها رجال الفكر في القرن العشرين إلا وأودعوه رصيدا ثمينا من موفور معارفهم أو أقاموا له الأسس وشيدوا الأركان.
    بيد أنهم لم يؤمنوا بالاختصاص، وكتب السير حافلة بأمثلة على ذلك، فالخوض في كل العلوم والمشاركة في كل الفنون شرط لازم للفوز بلقب العالم في شريعة القدماء.
    والشيخ الرئيس من ذوي الثقافة الموسوعية ولا جدال، لذلك اخترنا في هذه العجالة أن نقصر البحث في حياته عن المكاسب الطبية، بصرف النظر عن جوانب الحكمة والمنطق والفلسفة وغيرها، مما كان لا نصيب من شواغله.
    ولد أبو الحسين بن عبد الله بن سينا بفارس سنة980م حيث قضى معظم حياته دارسا وباحثا مستقصيا. كما اهتم طيلة حياته بشرابه ولذاته، دون أن يهمل فرائضه الدينية كمؤمن متعبد، حتى مات سنة 1037م أي أنه عمر 57 سنة، بعد أن أغنى المكتبة العالمية والفكر الإنساني بكنوز هي أثمن ما خلفه المفكرون الأقدمون. ومن معالم نبوغه أنه حفظ القرآن والفقه دون أن يتخطى سن العاشرة ثم انقطع لدراسة الرياضيات والفيزياء والفلسفة والطب دون الاسترشاد بعالم من علماء العصر. ولما بلغ السابعة عشرة، استدعي لمعالجة أمير بخارى من مرض عضال ألم به، فتوفق في محاولته أيما توفق.
- ? -
    يقول الأستاذ سوبيران بأن العالم لم يشهد إلا مرة واحدة ما خلفه العرب خلال القرن السابع. ذلك أن العرب، وهم شعب الرعاة قد أصبحوا قادة العالم على حين غرة يوم توطدت دعائم إمبراطوريتهم وأضحى اهتمامهم منصرفا لارتياد مجاهل العلم واستكناه آفاقه. وقد أسهم النصارى في هذه الحركة المباركة لخير الإنسانية جمعاء .
    وإذا كانت الدولة العباسية قد انحسر مدها بعد موت المأمون بقليل، فإن آثارها قد صمدت في وجه الزمن، بتشجيع من الدول المنفصلة كدولة الحمدانيين والأيوبيين وغيرهم. ومن أفضال ابن سينا أنه عني عناية خاصة بكتابة سيرته حتى سن العشرين. وتولى التاريخ لحياته بعد ذلك ابن أبي
اصبيعة وابن خلكان وغيرهم من رواد التاريخ الإسلامي، إضافة إلى أنه أعلن انتسابه للدين الإسلامي في منظوماته الشهيرة.
    ولم يشب عن الطوق حتى انفتحت في وجهه أبواب الطب، فاهتم بهذا العلم أيما اهتمام وبدا كتابه "الفنون" الذي سنعود للحديث عنه بعد قليل.
    وكان من أبرز عادته أن يلجأ إلى التعبد والانقطاع إلى الصلاة كلما أبهم عليه أمر أو أشكلت عليه قضية من القضايا. وكثيرا ما كانت تعود إليه مشاغله أثناء نومه فيجد لها الحلول المبتغاة.
    وشاء القدر أن ينقلب الشيخ الرئيس في عدة مناصب إلى أن تعرف على "مجد الدولة" الذي كان يشكو من داء السويداء فتولى معالجته وفي كنفه مؤلفه "كتاب المعاد".
    ويروى عنه أنه كان يجتمع كل عشية بخلصائه من المثقفين والطلبة الذين يتصدون لسرد فصول من كتاب القانون يعقبها شرح ضاف للشيخ الرئيس تطبعه تجربته الشخصية والأحداث التي عاشها فتركت بصماتها على حياته، ولم ينقطع سيل الرسائل المتبادلة بينه وبين علماء عصره نختص منهم بالذكر العالم البيروني الذي برع في الطب وألم بشعائر الهنود وطبائعهم خلال أسفاره.
    وتوافد عليه المرضى من أغنياء ومعوزين فلم يبخل عليهم بثمار علمه الواسع ولم تشغله عنهم خدمته الموصولة للأمراء الذين كانوا يجلونه ويفتحون له أبواب قصورهم يلجها دون استئذان.
    وفي إحدى أيام الجمعة من شهر رمضان سنة 428 للهجرة التحق بالرفيق الأعلى فانطفأت بوفاته تلك الشعلة الوضاءة التي أنارت دياجير الجهالة في أوربا البربرية وجعلت منه مرجعا لها فيما خلفه من تراث ضخم تعتز به الإنسانية ويفخر به العلماء.
    من مآثره الخالدة أنه أول من شخص حصى المثانة السريرية ووصفها علميا دقيقا، وشخص الفرق بين هذا النوع من الحصى والحصى الكلوية.
    وهو أول من وصف التهاب السحايا وصفا دقيقا وأظهر الفرق بينه وبين التهاب السحايا الأولى.
    وهو أدق من شخص داء الجنب وأثبت أنه مرض مستقل عن خراج الكبد وذات الرئة والتهاب الحيزوم.
    وهو أقدر من شرح الأمراض التي تسبب اليرقان والسكتة الدماغية الناتجة عن احتقان الدم .
    وإليه يرجع الفضل في ابتكار كيس الثلج والإيصاء باستعماله في بعض الأمراض كالحمى المحرقة (التيفويد). وقد طورت هذه الطريقة فيما بعد بشكل أنابيب، وبقيت أكياس الثلج المستعملة في أيامنا الحاضرة على حالها منذ ذلك الحين. واستعمل أيضا طريقة التبريد في وقف النزيف وتقطيب الجروح بخيوط حريرية.
    وحين وصف ابن سينا عملية الهضم، وذكر بأن امتصاص الغذاء يجري في الأمعاء أكثر مما هو في المعدة، وقال بأن هذه العملية تبدأ في الحقيقة عند مضغ الطعام في الفم .
    وهو صاحب أخطر اكتشافيين في عالم الطب الباطني والطب الجراحي، أي حقن الدواء بالإبر تحت الجلد واستعمال التخدير في العمليات الجراحية، وهو أول من شرح معالجة ناسور العين (الغرب) فأدخل المحراب في مكان الجرح. وفي معرض الحديث عن التخدير في العمليات الجراحية نشير إلى أنه عمد إلى جعل المريض فاقدا وعيه مدة 7 أيام مع مراقبته دون انقطاع.
    كان ابن سينا صاحب الفضل في اكتشاف حقيقة علمية حين ذكر أن الجنين يأخذ مقومات حياته من شريانين في المشيمة، ويرد بطريق واحد متصل بحبل السرة.
    وهو أول من شرح قلب الجنين وقسمه إلى الأقسام المعروفة في عالم الطب اليوم.
    وكتب عن المتاعب التي تنتاب الولادة فعزا كثيرا من الأسباب إلى الأم: كالضعف العام نتيجة للمرض، والسن المتقدمة أو المتأخرة عند الولادة، والخجل وشدة الحساسية والسمنة وبرودة الجنس وضيق المسالك. أما عن المولود فهناك طول القامة وغلظ الرأس وانتفاخ الجسم، وهذا إلى أن قصيري القامة من الأجنة لا ييسرون بدورهم الولادة العادية، يضاف إليها أن موت الجنين قبيل الولادة يزيد في عسرها لأنه لا يساعد بحركاته على الخروج، ولم يفت الشيخ الرئيس أن يورد قائمة بالأدوية والأعشاب التي تساعد على الولادة الجيدة. والقارئ البصير لا يفوته أن يعثر على أثر الإغريق ومساهمتهم في علم الطب.
    والتاريخ يشير إلى أن كثيرا من الفلاسفة والمفكرين الأوائل في أثينا وروما وبغداد والقاهرة تطرقوا إلى علم النفس (وهو علم فتي) إلا أنهم لم يبزوا ابن سينا في عمق دراساته وصحيح ملاحظاته، فهو أول من اكتشف الشعور واللاشعور.
    يقول في كتابه "الإشارات": - حتى أن النائم في نومه والسكران في سكره، لا تغرب ذاته عن ذاته وإن لم يثبت تمثله لذكره في ذاته.
    وقانون "العشق" الذي تحدث عنه ابن سينا شرحه وفصله العلامة فرويد بعد نحو 950 سنة. ولقد لجأ إلى علم النفس في معالجة بعض الأمراض، واستعان بنبوغه الفائق في معالجة أحد الأمراء لما فحصه فحصا دقيقا فتبين له أن الأمير لابد عاشق. وقد بحث عن الحسناء التي شغفت الأمير الشاب بحبها متوسلا إلى ذلك ببعض العارفين بالمقاطعات والمدن والقرى الموجودة تحت إمرته وهو متمسك برسغ الشاب يجس نبضه. وكلما تسارعت النبضات عند ذكر مقاطعة أو مدينة أو قرية معينة علم أنه في طريقه إلى ضالته فلما وصل إلى إحدى الشوارع كادت شرايين الشاب أن تتفجر. ولم يكن من العسير بعد ذلك معرفة أسماء الفتيات اللواتي يعشن في أحد بيوت هذا الشارع، وكذا الفتاة التي أخذت بلب الأمير. وتبين أنها من قريبات الأمير. وعلى هذه الصورة تم زواج الاثنين!.
    وقد حاول ابن سينا جاهدا أن يوفق على غرار المتكلمين بين الدين والفلسفة وأن يعلل المظاهر الطبيعية ويرجعها إلى سبب سماوي، واختلف بعض الشيء مع الفارابي والكندي وناقش نظريات الاثنين مناقشة العارف المتمكن، وأضاف إليها الكثير.
- ?-
    والمسوغات التي تقوم وراء الأمراض تنقسم إلى أربعة أقسام، فهناك الأسباب الأولية والأسباب الخارجية عن الجسم (كالاصطدامات والحر والبرد) والأسباب الكامنة في الجسم ذاته والأسباب المزدوجة التي تضم عاملين اثنين .
    وفي الجملة فإن المسوغات الجوهرية بنظره تنبثق من عوامل لا يمكن للمريض أن يفلت منها كالجو والوقت والمناخ والماء والأرض التي يعيش عليها المريض ويشتغل، وإلا فالعوامل وليدة معطيات داخل الجسم.
    والشيخ الرئيس يرى أن وقاية الجسم من المرض تحتم اتباع نظام منهجي لتأخير لحظة الموت المحتومة.
    والحفاظ على توازن الصحة يقوم أساسا على المبادئ الجوهرية السبعة الآتية:
1) توازن المزاج.
2) اختيار المأكل والمشرب.
3) التخلص من البول والبراز.
4) إنقاذ المركبات.
5) الحفاظ على صفاوة الهواء المتنفس.
6) الحفاظ على المعطيات الخارجية.
7) الاعتدال في حركات الجسم والفكر أي النوم والاستيقاظ.
    ونحن لا يساورنا شك في أن أي طبيب معاصر لا يسعه إلا أن يعترف بوجاهة هذه المبادئ.
- ? -
- أما عن أثر ابن سينا في تطور العلم بالعصر الوسيط فقد أفاض الكتاب الأوربيون في وصفها والتنويه بمزاياها. وقد ذكر أحدث الكتاب الأوربيين المحدثين إلى أنه تولى المقارنة بين آثار ابن سينا الأصيلة وبين المنقولات التي شهدها العصر الوسيط فبين بأن هناك أخطاء فاضحة بيد أنه نوه بالنتائج المحصل عليها باعتبار أن النقلة لم يكونوا يتوفرون إلا على وسائل جد محدودة. أما الترجمات فقد كانت توضع باللغة اللاتينية نقلا عما كان يكتبه ابن داوود. ومن المأثور أن ميشيل سكوت الذي درس بجامعتي أكسفورد وباريس والذي توفى سنة 1235 قد  خلف منقولات هامة لكتب ابن سينا العلمية. أما الفرد الانجليزي فقد تولى نقل جزء من كتاب الشفاء لابن سينا .
    ولعل استكناه أهم نظريات ابن سينا كفيل بأن يجلو لنا أثره في الغرب خلال القرن الثالث عشر الذي تميز بحركة الترجمة لكتبه. والواقع أن آثار ابن سينا قد درست وشرحت بكامل عباراتها وتفاصيلها فأسهمت إلى حد بعيد في نشأة الفكر العلمي اللاتيني. ومما لا مراء فيه أن التعريف بأثر ابن سينا في الفكر الأوربي يتطلب مجلدات عدة. على أننا نقتصر على الإشارة إلى نظرياته الثلاث الشهيرة: نظرية المعرفة، وإيديولوجية الكائن التي تميز بين الممكن والضروري، ونظرية الفردية.
    هذا والحركة الثقافية التي جمعت بين الجيل الناشئ في الشرق والغرب لتدارس الآثار التي جمعت لدى ابن سينا بين أقوم الفكر وأجل معطيات المعرفة تتوج على صعيد الفكر جهودنا الموصولة التي نبذ لها الحقل الثقافي.
- ? -
    سيرة الرئيس كما وردت في كتاب "نكت في أحوال الشيخ الرئيس ابن سينا" ليحيى بن أحمد الكاشي بتحقيق الدكتور أحمد فؤاد الأهواني تصور حياة الشيخ كما أملاها بنفسه على تلميذه الجوزجاني تضاف إليها تكملة التلميذ التي عكف عليها منذ أن صحب الرئيس حتى وفاته سنة 428 هجرية والقسم الأخير ثبت بأسماء مؤلفاته، وهي تبلغ مائة واثنتين. وتمتاز سيرة ابن سينا عن غيرها من سير أعلام المفكرين في الشرق أن صاحبها هو الذي أملاها على تلميذه الجوزجاني.
    ولم يكن من المعهود في الشرق أن يترجم الكاتب لنفسه مما هو أكثر شيوعا في الغرب. والمعروف عن ابن سينا أنه كان كثير الصلة بالنساء كما ورد ذلك لدى التلميذ ولدى الشهرزوري معا.
    وهذا بعض ما جاء في كتاب الكاشي:
    قال أبو عبيد: حدثني الشيخ الرئيس أبو علي قال:
    كان والدي رجلا من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام الأمير نوح بن منصور، واشتغل بالتصرف. وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية من ضياع بخارى يقال لها خرميش وهي من أمهات القرى بتلك الناحية، وبقربها قرية يقال لها افثنة، فتزوج أبي منها بوالدتي، وقطن بها وسكن، وولدت أنا فيها، ثم ولد أخي. ثم انتقلنا إلى بخارى وأحضر لي معلم القرآن ومعلم الأدب، وكملت العشر من العمر، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضي مني العجب. ثم وصل إلى بخارى أبو عبد الله الناتلي، وكان يدعي التفلسف فأنزله أبي دارنا، واشتغل بتعليمي. وكنت قبل قدومه أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد، وكنت من أحزم السائلين، وقد ألفت طرق المطالبة، ووجوه الاعتراض على المجيب، على الوجه الذي جرت عادة القوم به.
    ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي، وأطالع الشروح، حتى أحكمت علم المنطق. فأما كتاب أوقليدس، فإني قرأت عليه من أوله خمسة أشكال أو ستة، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأجمعه. ورغبت في علم الطب، وقرأت الكتب المصنفة فيه. وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة، فلذلك برزت فيه أقل مدة، حتى بدأ فضلاء الأطباء يقرؤون علي علم الطب. وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المصنفة من التجربة ما لا يوصف. وأنا مع ذلك مشغول بالفقه وأناظر فيه، وأنا يومئذ من أبناء ست عشرة سنة.
    واتفق لسلطان الوقت ببخارى، وهو نوح بن منصور، مرض تحير الأطباء فيه. وقد كان اشتهر اسمي بينهم بالتوفر على العلم والقراءة، فأجروا ذكري بين يديه، وسألوه إحضاري، فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته.
    وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي، فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم، فصنفت له المجموع، وسميته باسمه، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى العلم الرياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة. وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي، وخوارزمي المولد، فقيه النفس، متوجه في الفقه والتفسير والزهد، مائل إلى هذه العلوم، فسألني شرح الكتب، فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة، وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب البر والإثم، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، فإنه لم يعر أحدا ينتسخ منه.
    ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا، ومنها إلى باورد، ومنها إلى طوس، ومنها إلى جا جرم رأس حد خراسان، ومنها إلى جرجان. وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء ذلك أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك. ثم مضيت إلى دهستان، ومرضت بها مرضا صعبا، وعدت منها إلى جرجان، واتصل أبو عبيد الجوزجاني بي، وأنشدت في حالي قصيدة فيها البيت القائل:
    لما عظمت مصر واسعـي
   لما غلا ثمني عدمت المشتـري
    قال الشيخ أبو عبيد: فهذا ما حكاه لي الشيخ من لفظه، ومن هذا ما شاهدته أن من أحواله والله الموفق. ويضيف التلميذ: وكان قد حصل تجارب كثيرة فيما باشر من المعالجات، وعزم على تدوينها في كتاب القانون من ذلك أنه تصدع مرة فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه، وأنه لا يأمن ورما يحصل فيه، فأمر بإحضار ثلج كثير، ودقه ولفه في خرقة، وغطى بها رأسه، وفعل ذلك حتى قوي الموضع، وامتنع عن حلول تلك المادة، وعوفي.
    ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى جلنجبين السكر، حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منه، وشفيت.
    وهذه فهرست جميع كتبه. أما ما ذكره الشيخ أبو عبيد الجوزجاني في تاريخ سيرته من فهرست كتبه فهو يقارب أربعين تصنيفا. وقد اجتهد في تحصيل ما صنفه غيره، وأثبت في هذا الفهرست ما وجده مضافا إلى ما ذكره الشيخ أبو عبيد ما يقارب تسعين تصنيفا. وتفصيله هكذا:
الأول: كتاب اللواحق يذكر في تصانيفه أنه شرح الشفاء.
الثاني من تصانيفه: كتاب الشفاء يجمع جميع العلوم الأربعة صنف طبيعياته وإلهياته في عشرين يوما بهمذان.
الثالث: كتاب الحاصل والمحصول صنفه ببلده للفقيه أبي بكر البرقي في أول عمره في عشرين مجلدة ويوجد إلا نسخة الأصل.
الرابع: كتاب البر والإثم صنفه أيضا للفقيه في الأخلاق مجلدتان، ولا يوجد إلا عنده.
الخامس: كتاب الأنصاف عشرين مجلدة شرح فيه كتب أرسطو، أنصف فيه بين المشرقيين والمغربيين، ضاع في نهب السلطان مسعود.
السادس: كتاب المجموع، ويعرف بالحكمة العروضية، صنفه وله إحدى وعشرون سنة لأبي الحسين العروضي من غير الرياضيات.
السابع: كتاب القانون في الطب، صنف بعضه بجرجان، وتم بهمذان، وعزم على أن يعمل له شرحا وتجارب.
الثامن: كتاب الأواسط للجرجاني في المنطق، صنفه بجرجان لأبي محمد الشيرازي.
التاسع: كتاب المبدأ والمعاد في النفس صنفه له أيضا بجرجان.
العاشر: كتاب الأرصاد الكلية، صنفه أيضا بجرجان لأبي محمد الشيرازي.
الحادي عشر: كتاب المعاد صنفه بالري للملك مجد الدولة.
الثاني عشر: كتاب لسان العرب في اللغة صنفه بأصفهان، ولم ينقله إلى البياض، ولا يوجد له نسخة ولا مثله.
الثالث عشر: كتاب دانش نامه العلائي بالفارسية، صنفه لعلاء الدولة بن كاكويه بأصفهان.
الرابع عشر: كتاب النجاة، صنفه في طريق سابور خواست، وهو في خدمة علاء الدولة.
الخامس عشر: كتاب الإشارات والتنبيهات وهو آخر ما صنفه في الحكمة وأجوده وكان يضن بها.
السادس عشر: كتاب الهداية في الحكمة، صنفه وهو محبوس بقلعة فردجان لأخيه علي، يشتمل على أقسام الحكمة مختصرا.
السابع عشر: كتاب القولنج صنفه بهذه القلعة أيضا، ولا يوجد تاما.
الثامن عشر: رسالة حي بن يقظان، صنفها بهذه القلعة أيضا رمزا عن العقل الفعال.
التاسع عشر: كتاب الأدوية القلبية، صنفها بهمذان.
العشرون: مقالة في النبض فارسية.
الحادي والعشرون: مقالة في مخارج الحروف، صنفها بأصفهان للجبائي.
الثاني والعشرون: رسالة إلى أبي سهل المسيحي في الزاوية، صنفها بجرجان.
الثالث والعشرون: مقالة في القوى الطبيعية إلى أبي سعيد اليمامي.
الرابع والعشرون: رسالة الطير، مرموزة يصف فيها توصله إلى علم الحق.
الخامس والعشرون: كتاب الحدود.
السادس والعشرون: مقالة في نقض رسالة ابن الطيب في القوى الطبيعية.
السابع والعشرون: كتاب عيون الحكمة، يجمع العلوم الثلاثة.
الثامن والعشرون: مقالة في علو ذوات الجهة.
التاسع والعشرون: كتاب الموجز الكبير في المنطق. وأما الموجز الصغير فهو منطق النجاة.
الثلاثون: القصيدة المزدوجة في المنطق، صنفها للسهلي بكركانج.
الحادي والثلاثون: الخطبة التوحيدية في الإلهيات.
الثاني والثلاثون: مقالة في تحصيل السعادة وتعرف بالحجج العشر.
الثالث والثلاثون: مقالة في القضاء والقدر صنفها في طريق أصفهان عند خلاصه وهربه إليها.
الرابع والثلاثون: مقالة في الهندبا ومنافعها.
الخامس والثلاثون: مقالة في الإشارة إلى علم المنطق.
السادس والثلاثون: مقالة في تقاسيم الحكمة والعلوم.
السابع والثلاثون: رسالة في السكجنجبين.
الثامن والثلاثون: مقالة في اللانهاية.
التاسع والثلاثون: كتاب التعاليق علقه لابن زيلا.
الأربعون: مقالة في خواص خط الاستواء.
الحادي والأربعون: المباحثات بسؤال بهمنيار تلميذه وجوابه له.
الثاني والأربعون: عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان.
الثالث والأربعون: جواب ثمانية عشر مسألة لأبي الريحان البيروني.
الرابع والأربعون: مقالة في هيئة الأرض من السماء وكونها في الوسط.
الخامس والأربعون: كتاب الحكمة المشرقية ولا يوجد تاما.
السادس والأربعون: مقالة في تعقيب المواضع الجدلية.
السابع والأربعون: مقالة في خطأ من قال أن الكمية جوهرية.
الثامن والأربعون: المدخل إلى صناعة الموسيقى وهو غير الموضوع في النجاة.
التاسع والأربعون: مقالة في الأجرام السماوية.
الخمسون: مقالة في تدارك الخطأ الواقع في التدبير الطبي.
الحادي والخمسون: مقالة في كيفية الرصد وتطابقه مع العلم الطبيعي.
الثاني والخمسون: مقالة في الأخلاق.
الثالث والخمسون: مقالة في آلة رصدية، صنفها بأصفهان عند رصده لعلاء الدولة.
الرابع والخمسون: رسالة إلى السهلي في الكيمياء.
الخامس والخمسون: مقالة في غرض قاطيغورياس.
السادس والخمسون: الرسالة الأضحوية في المعاد صنفها للأمير أبي بكر محمد بن عبيد.
السابع والخمسون: معتصم الشعراء في العروض، صنفه ببلده وله سبع عشرة سنة.
الثامن والخمسون: مقالة في حد الجسم.
التاسع والخمسون: الحكمة العرشية وهو كلام مرتفع في الإلهيات.
الستون: عهد له عاهد الله به نفسه.
الحادي والستون: مقالة في أن علم زيد غير علم عمرو.
الثاني والستون: كتاب تدبير الجند والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج الملك.
الثالث والستون: مناظرات جرت له مع أبي علي النيسابوري في النفس.
الرابع والستون: خطب وتحميدات وأسجاع.
الخامس والستون: جواب يتضمن الاعتذار فيما نسب إليه في هذه الخطب.
السادس والستون: رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات هزلية.
السابع والستون: مختصر كتاب أوقليدس، أظنه المضموم إلى النجاة.
الثامن والستون: مقالة في الارثماطيقي.
التاسع والستون: عدة قصائد وأشعار في الزهد وغيره يصف فيها أحواله.
السبعون: تعاليق على مسائل حنين في الطب.
الحادي والسبعون: قوانين ومعالجات طبية.
الثاني والسبعون: عشرون مسألة سأله عنها أهل العصر.
الثالث والسبعون: مسائل عدة طبية.
الرابع  والسبعون: مسائل تدعي النذور.
الخامس والسبعون: مسائل ترجمها بالتذاكير.
السادس والسبعون: جواب مسائل يسيرة.
السابع والسبعون: رسالة له إلى علماء بغداد يسألهم الإنصاف بينه وبين رجل همذاني يدعي الحكمة.
الثامن والسبعون: رسالة له إلى صديق يسأله الإنصاف بينه وبين هذا الرجل الهمذاني.
التاسع والسبعون: جواب لعدة مسائل.
الثمانون: كلام له في تبيين مالية الحروف.
الحادي والثمانون: شرحه لكتاب النفس لأرسطا طاليس، ويقال أنه من الإنصاف.
الثاني والثمانون: مقالة له في النفس تعرف بالفصول.
الثالث والثمانون: مقالة له في أبطال علم النجوم.
الرابع والثمانون: كتاب الملح في النحو.
الخامس والثمانون: فصول إلهية في إثبات الأول.
السادس والثمانون: فصول في النفس والطبيعيات.
السابع والثمانون: رسالة إلى أبي سعيد أبي الخير في الزهد.
الثامن والثمانون: مقالة في أنه لا يجوز أن يكون الشيء الواحد جوهرا وعرضا.
التاسع والثمانون: مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلوم.
التسعون: تعليقات استفادها أبو الفرج الطيب الهمذاني من مجلسه وجوابات له.
الحادي والتسعون: مقالة ذكرها في تصانيفه أنها في المسالك وبقاع الأرض.
الثاني والتسعون: مختصر في أن الزاوية التي بين المحيط والمماس لا كمية لها.
    ذلك هو الطرد الشامخ الذي أسهم في حقل الطب بمكاسب جليلة فكان رائدا من رواده المبرزين أشعت معارفه على دنياه في مشارق الأرض ومغاربه وأقبل عليه الفكر الأوربي في قديم العصور وحديثها دراسة وتحليلا واستقصاء، وبقيت آثاره في دنيا المعرفة نور يستضيء به المفكرون في درب الطب الشائك الطويل.

 

 

 

 

1  Dr A.Soubiran : A. Avicenne, prince des médecins, p.33      
1  الشيخ الرئيس ابن سينا – مجلة العالم – العدد الثالث – السنة السابعة ص7.
2  المساهمة الإسلامية في علم الطب – مجلة الوعي – يونيو 1967 ص33.
1  114Dr A.Soubiran : A. Avicenne, prince des médecins, p
1   La philosophie d Avicenne et son influence en Europe médiévale, p. 103
1   نكت في أحوال الشيخ الرئيس ابن سينا ليحيى بن الكاشي بتحقيق الدكتور أحمد فؤاد الاهواني.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here