islamaumaroc

رياضي مغربي يثبت مساهمة المغاربة في التمهيد لاكتشاف اللوغاريتمات

  دعوة الحق

149 العدد

    يصدر – قريبا – للأستاذ البحاثة العالم محمد المنوني الجزء الأول من كتاب "مظاهر يقظة المغرب الحديث" وسيستوعب هذا الجزء ملامح انبعاث مغرب القرن التاسع عشر م على المستوى الرسمي، وعلى المستوى الشعبي.
    وهكذا يتناول الكتاب قرابة ثلاثين بابا موزعة على فترتين، انطلاقا من سنة 1830 إلى سنة 1900م، ومن أبواب الفترة الثانية توجد الموضوعات التالية:
    ملامح عن علاقات المغرب الجديد مع مصر وتركيا – تجديد الجيش – أحياء الأسطول – إصلاح العملة – تنظيم البريد – انبعاث دراسة الرياضيات والفلك – دراسة الفنون العسكرية – مدرسة المهندسين بفاس – الترجمة إلى العربية – ابتكارات مغربية لأجهزة فلكية – مؤلفات رياضية اقتبست من النظريات الحديثة.
    وعند هذا الباب بالذات، يتناول الكتاب 13 اسما، من بينهم أحمد بن عبد الله الإدريسي الثنائي الصوبري، المتوفى عام 1320هـ / 1902م، وقد خص المؤلف المجلة بما ورد في "مظاهر يقظة المغرب الحديث" عن الرياضي المغربي، وهو الذي نقدمه فيما يلي:
    وكان – حسب الإعلام - عارفا (1) بالحساب، والتوقيت، والتنجيم، وعلم الأحكام الفلكية، والتعديل، وتسيطر الرخامات، وعلمها وما يتعلق بها، وعلم الهيئة، وقد وضع مؤلفات وتعاليق في الحساب والجبر والمقابلة، وفي الأعمال اللوغاريتمية، وحل أشكال هندسة ونقلها إلى الأعمال الحسابية.
    وهناك بعض أعمال في اللوغاريتم ورد نقلها عن المترجم في مؤلف: "الكواكب الدرية في الأعمال اللوغاريتمية"، أما آثاره فلا يعرف منها سوى:
    رسالة في شرح طريقة العمل بجداول اللوغاريتمات، ويسميها "غنية الطالب وتذكرة اللبيب، وأثمد لكل محب وحبيب"، رتبها على ثلاث مقالات:
    الأولى: في استعمال العدة العشارية، في الأصول الحسابية، وفيها مقدمة وثمانية فصول.
    الثانية: في إنشاء اللوغاريتمات، وأعمالها الحسابية، وفيها ثمانية عشر فصلا.
    الثالثة: في وجود استخراج مطالب الميقات، وحساب مجاهل المثلثات، بواسطة اللوغاريتمات، وفيها ثمانية عشر فصلا وخاتمة.
    كتبها بمكناس، وجعل حساباتها على عرض نفس المدينة وطولها، وقال عن تاريخ التأليف:
" وكان الفراغ من تقييده بعد زوال يوم الاثنين، الحادي عشر من صفر الخير، عام 1278 بمدينة مكناسة الزيتون". مخطوطة خاصة بها 100ص، مسطرة 23، مقياس 180/ 113.
    خط مغربي مجوهر دقيق جميل، ووقع الفراغ من انتساخها يوم الجمعة 26 من صفر الخير، عام 1279هـ، على يد قاسم بن محمد بن قاسم ابن إبراهيم أصلا، التادلي المكناسي الدار منشئا، حسب تعبير الناسخ.
    يتخلل الرسالة جداول ورسوم توضيحية، على بياض وقع في مكان جدول واحد، وهناك نسخة ثانية منها، وقد وقفت عليها أخيرا بالمكتبة الصبيحية بسلا، وتقع ثانية مجموع يحمل رقم 1620.
    ومن المصادر الحديثة للرسالة:
- "ثمرة الاكتساب، في علم الحساب"، "معرب".
- مؤلفات اللوغاريتمات الفرنسية والانكليزية.
- كتاب لالاند الفرنسي.
- خرائط جغرافية حديثة.
    ومن أفكار مؤلف الرسالة ما يسجله عند الفصل الرابع من المقالة الثانية، وهو يعقب(2) على ذكر مخترع الجداول اللوغاريتمية ويقول:
    " اعلم أن الروم مسبوقون بما ادعوا اختراعه من هذه الأسس الأصلية والنسب الأساسية، ولا فضيلة اختراع لهم، لأن علماء الإسلام - أبقى الله بركتهم – هم المتكلمون في ذلك، والمؤسسون له قديما، وقد نص على ذلك ابن البنا في التلخيص وفي الأصول والمقدمات من علم الجبر، ونظمه الإمام الفارسي، ثم الإمام ابن غازي من بعده وأجاد...
    نعم للروم مزية الاعتناء بتلك الأصول، وإمعان النظر فيها، واستقرائها، وتنوع جزئياتها، واستخراج ما هو منها في القوة إلى الفعل، وتدقيق معانيها، حتى صارت دعاويها النظرية كأنها بديهية، ثم استعانوا على تسهيل ذلك بتركهم أخذ الجذر الغير المنطق بالكناية بأن أخذوه تقريبا، ودققوه بواسطة الكسور الإعشارية، وبعد تحصيلهم لذلك سطروه في جداول، وسموها جداول اللوغاريتمات، فنسب لهم اختراعها.
    ومن الأدلة الواضحة أن ما ادعوه باطل، أن معنى اللوغاريتم بالعربية الأس، وإن النسبتين اللتين بهما استعانوا على تسهيل ما سطروه في تلك الجداول، هما النسبة الهندسية والحسابية، أعني التناسب على الكيف والكم، وهذا أمر معلوم في أصول الحساب، وقد ضمنه ابن غازي في نظم المنية...
    ومن خواص هاتين النسبتين استخرجوا ما سموه باللوغاريتم.
    وأما ما ادعوه (من) اختصاره من الأعمال والقسمة للجمع والطرح، وأخذ جذر أي درجة إلى الحسابية بواسطة اللوغاريتمات، وذلك رد الضرب ضرب وقسمة بسيطين، فأصله معلوم ومقرر في كتب علمائنا أبقى الله بركتهم، وذلك أن رد الضرب للجمع الذي أصله في الحقيقة، ورد القسمة للطرح الذي هو أصلها كذلك، فطالع شرح المنية لابن غازي عند قوله:
    الضرب والقسم من السطوح.
    وأصله ما نظمه ابن غازي في المنية من باب ضرب الأجناس.. و .. في باب قسمة الأجناس.
    وأما رد التجذير للضرب والقسمة اللذين هما أصلاه، بقسمة أس العدد المطلوب ضلعه على عدة آحاد درجته لاستخراج ضلعه، لأنا إذا أردنا ضرب أي عدد في مثله: أي تضعيفه بقدر آحاده، أو ضربه في مثله – مرارا – لتخميسه وتسديده إلى آخره، فعلى ما ذكر في رد الضرب للجمع يلزم أن تجمع أسوس المضروبات، ومجموعها يكون أسا لناتجها.
    فإذا تقرر هذا يعلم منه أنه إذا أريد أخذ ضلع أي عدد يقسم أسه الذي هو النسبة اللوغاريتمية على عدة آحاد درجته، أعني على عدد المرار التي يضرب بها في مثله، وعلة هذه القسمة هو ما تقرر في الأصول، من أن خارج القسمة إذا قسم على أحد المضروبين خرج الآخر.. ومن حيث كون هذه المضروبات – اثنين كانت أكثر – متماثلة كما وكيفا. اطرد فيها قسم ناتجها على عدة آحاد درجته أي قوته".
    ومن صفات الرسالة ما جاء في الفصل 16 من المقالة الثانية ونصه:
    "الفصل 16: في البحث عن استخراج مقادير الجيوب والظلال ولوغاريتمياتها، المثبوتة في الجدول الثاني والثالث من جداول اللوغاريتميات الثلاثة من الجدول الأول الذي هو الأصل له.
    لم أقف على من نص على ما يستخرج ما ذكر، إلا أني كنت سمعت من بعض المهندسين الممنون عليه: أن القاعدة في ذلك أن تفرض تجزئته خطا مستقيما لأجزاء كثيرة، ويتخذ أساسا لذلك، فلم يفدني منه هذا الكلام شيئا، فأعرضت عنه واشتغلت أبحث عن المقصود فيما هو تحت اليد من اللوغاريتميات الفرنساوية والنجليزية، مع أن رسائلها كلها مكتوبة باللغة العجمية، وإنما أصفح أمثلتها لعلني أعثر عن المقصود أو على ما يشير إليه، فوقفت على ترجمة في لوغاريتم النجليز تكلم فيها على استعمال الجدولين الأخيرين من اللوغاريتم، المرقوم في أحدهما نسب الجيوب والظلال، وفي الآخر نسب الأعشار في الأعمال الفلكية: أن نصف القطر يجزأ لعشرة ملايين، ومن أي جزء من أجزاء المحيط، كنايته أو دقيقة أو درجة، تنزل أعمدة على هذا القطر المجزأ، ثم تعلم نسبها من المذكورة.
    فجمعت هذا لما سمعت من المهندس المذكور، فغلب علي الظن أنه المقصود، فصورت له شكلا وامتحنته فوجدته المقصود، وأعماله صحيحة لله الحمد وله المنة، ولا أدري لماذا سكت عن هذا المعنى مؤلف ثمرة الاكتساب.
    ثم لما استقرأت أحوال الشكل المذكور، تحقق لدي أن الأجزاء التي تجزأ بها القطر المذكور، هي الأعداد المثبتة في الجدول الثالثة من اللوغاريتم المكتوب أعلاه: "نسبة عشارية"، وهي المسماة بالجيوب المحلولة، ولوغاريتمياتها أي أسوسها هي أسوس الجيوب والظلال والسهام، وتماماتها المثبتة في الجدول الثاني من اللوغاريتم المكتوب أعلاه: "نسبة جيبية، نسبة ظلية".."

1  للقاضي عباس بن إبراهيم ج 2 ص 266 – 267.
2  يهدف الرياضي المغربي بهذا التعقيب: إلى إثبات أن الرياضيين العرب – وبينهم المغاربة – كانوا قد مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات، خلافا للشائع بين علماء الإفرنج، ومن الأكيد إضافة هذا التعقيب المغربي إلى ما ورد عند الأستاذ قدري طوقان، في كتابه: "تراث العرب العلمي": الطبعة الثانية – ص 65 – 68.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here