islamaumaroc

بحث في القراءات القرآنية التي تحدث عنها الزمخشري في تفسيره (الكشاف).-1-

  دعوة الحق

149 العدد

   الاهتمام بالدراسات القرآنية متواصل منذ نزول القرآن إلى الآن.
    وهذا أمر لا شك فيه ولا ارتياب.
    وقد اختلفت وجهات هذا الاهتمام حسب الاختصاصات وحسب أنواع المعرفة التي يكسبها من تناول التفسير والتأويل.
    وقد بلغت العناية بالنظم القرآني أشدها في كتاب الكشاف للزمخشري رحمه الله وذلك ناتج عن أمرين:
    الأمر الأول يرجع إلى عقيدة الزمخشري آنذاك فهو كان ينتمي إلى مذهب الاعتزال، وأصحاب هذا المذهب منذ أيام الجاحظ كانوا ينافحون عن الإعجاز القرآني بكل ما لديهم من إمكانيات لغوية وعقلية وأدبية وخطابية ليبرهنوا على أن الإعجاز القرآني لم يكن ناتجا عن سلب القدرة للعباد في محاكاة القرآن كما يدعي النظام أستاذ الجاحظ وإنما كان ناتجا عن قوة نظمه وجمال بيانه وبعد استعاراته.
    الأمر الثاني يرجع إلى كون الاهتمامات البلاغية واللغوية كادت تبلغ أشدها في عصر الزمخشري نظرا للمجهودات التي قام بها علماء البيان في ترصيف قواعدهم وفي تدوين نتائجهم خصوصا بعد انتشار كتب الإمام عبد القاهر الجرجاني في القرن الخامس الهجري وبعد مرور الشعور العام عند الأدباء والمفسرين في ضرورة ربط البيان القرآني بالقواعد المدونة المحدودة.
    وحيث أن الزمخشري كان يمتاز بالقدرة على التصرف في القواعد وعلى التعمق في وجوه التأويل فإن تفسيره انتشر بين المسلمين رغم كونه كان لا يتلاءم مع الرأي العام السني في أبعاده العقائدية وفي اتجاهه الفكري خصوصا فيما يتعلق بالقدرة والمسؤولية.
    وإني رأيت أن هذا الكتاب يحتاج إلى تبويب وإلى تجزئة حسب الموضوعات التي يتناولها المؤلف وحسب الاتجاهات التي سار عليها خصوصا فيما يتعلق باللغة والبيان وفيما يتعلق بالعقائد وفيما يتصل بالقراءات التي تحدث عنها وأبان تعليلاتها حسب قدراته العلمية، وهذا أمر شاق يحتاج إلى زمن طويل وإلى تدبر متصل وإلى تنوع في الاختصاصات.
    وإني أود هنا أن أقدم نوعا من هذه الدراسات يتعلق بالقراءات وبالحديث عن مدلولاتها وعن تبريرها اللغوي والمعنوي في سياقها العام داخل القرآن الكريم. كما آمل أن أضع لها بعد تقديمها حسب السور معجما يهدي المختص إلى مظانها ويقرب إليه تناولها.
    وإني لأرجو أن يزيد المهتمون بدراسة اللهجات العربية ودراسة أصول البيان ودراسة تعليل القراءات في هذا البحث تقريب مصدر من أهم المصادر الإسلامية وتيسير الاستفادة منه في ناحية من نواحيه وبالله التوفيق وعليه الاتكال.
    وسأضع هذه الملاحظات حسب ترتيب عددي متتابع أتمنى أن لا تحوز العوائق بيني وبين تتميمه.
    وإلى القراء أقدم البحث الأول وهو يتعلق بسورة الفاتحة أم الكتاب.

  سورة الفاتحة
1) الحمد لله
       فاتحة الفاتحة تشعرنا بما يجب أن نتصف به وبما يلزم أن نعتقده لأن التأدب مع الله يدفعنا إلى الاعتراف بفضله وإلى الثناء عليه بما هو أهله وإلى حمده على النعم التي لا نحصي لها عدا ولا نعرف لها حدا.
    وهناك من قرأها بنصب الحمد جريا على سنن المصادر التي ينصبها العرب بأفعال مضمرة. وقدمت قراءة الرفع لأنها تدل على الاستقرار والثبات وعلى الدوام والاستمرار أما قراءة النصب فتدل على التجدد والحدوث ولذلك كان العرب كلما أرادوا الإشعار بالثبوت والدوام استعملوا الجملة الاسمية وعلى هذا الأساس يقول المفسرون في قوله تعالى: "قالوا سلاما قال سلام": إن إبراهيم حيا الملائكة بتحية أحسن من تحيتهم لأنها صيغت بمصدر مرفوع على خلاف ما صاغوا به السلام الذي قدموه.
    ولم يكن موقف الزمخشري جديدا في تفصيل هذه القراءة فقد سبقه المفسرون إلى ذلك وحاولوا إظهار مزايا التفضيل من وجوه مختلفة وذكر الطبري رحمه الله بعد تعليل قراءة الرفع قوله:(1)  "ولو قرأ قارئ ذلك بالنصب لكان عندي محيلا معناه ومستحقا العقوبة على قراءته إياه كذلك، إذا تعمد قراءته كذلك، وهو عالم بخطئه وفساد تأويله".
    وبعد الحديث عن القراءتين السابقتين تحدث الزمخشري عن قراءتين أخريين لا ينتج عنهما اختلاف في التأويل وإنما ترجعان إلى اختلاف اللهجات ومرجع هاتين القراءتين إلى الإتباع الصوتي، وهذا الإتباع في القراءة الأولى يقع في دال الحمد حيث يكسر إتباعا لكسرة اللام في لله وهي قراءة الحسن البصري وأما في القراءة الثانية فيقع في لام لله حيث يضم تبعا لضمة دال الحمد وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة قال الزمخشري(2) : "واشف القراءتين قراءة إبراهيم حيث جعل الحركة البنائية تابعة للإعرابية التي هي أقوى بخلاف قراءة الحسن".
2) رب العالمين
    بالجر على أنه صفة لله تبارك وتعالى تبرز ملكه وتعهده للكون منذ البداية إلى النهاية وقد قرأها زيد بن علي بالنصب على المدح وقيل بما دل عليه الحمد كأنه قيل نحمد الله رب العالمين.
    ورغم كون هذه القراءة باعتبار تأويلها الأول تدل على التوكيد فإنها لم تنتشر انتشار القراءة الأولى.
3) ملك يوم الدين
    هذه القراءة هي قراءة أهل الحرمين وهي المختارة من بين القراءات وذلك لأنها تشعر بسلطان الله وبقدرته الكاملة ولأن إضافتها تتناسب مع قوله تعالى :(3) "يوم هم بارزون، لا يخفى على الله منهم شيء، لمن الملك اليوم، لله الواحد القهار".
    وهناك قراءات أخرى موزعة في كتب التفسير ذكر الزمخشري بعضها.
    ومما ذكره قراءة من يقول مالك على وزن فاعل وهذه القراءة تتناسب مع الشروط التي يثبتها علماء القراءات.
    فهم يشترطون الشروط التالية :(4)
    أولا – موافقة القراءة للعربية بوجه من الوجوه.
    ثانيا – موافقتها لأحد الصحف العثمانية ولو احتمالا.
    ثالثا – صحة إسنادها.
    ومما يستدلون به على الموافقة الاحتمالية لفظة مالك هاته لأنها كتبت في جميع المصاحف بحذف الألف فتقرأ ملك موافقة لحقيقة الرسم ومالك لاحتمال كون المد محذوفا حسب أوضاع بعض الكلمات في الرسم القرآني.
    والحقيقة أن الاختلاف في هذه القراءة يؤدي إلى ملاحظة الجانب الذي يظهر عظمة الله وإلى إيثاره على الجانب الآخر ومرجع ذلك إلى الوضع اللغوي فملك من الملك بضم الميم ومالك من الملك بكسرها وفي الملك بالضم ملك وزيادة ولهذا كانت أولى القراءتين بالصواب.
    ولقد أثارت القراءة الثانية بحثا طريفا عند الزمخشري والإضافة إلى وضع اسم الفاعل في الإضافة اللفظية والإضافة المعنوية فذكر أن اسم الفاعل إذا أضيف لا تكون إضافته حقيقية وإنما تكون إضافته لفظية فقط وإذا كان حاله كذلك فإنه لا يكسب تعريفا بهذه الإضافة فما هو المخول له إذن في جعله صفة للمعرفة.
    أجاب الزمخشري على هذا الإشكال بقوله (5): "إنما تكون الإضافة غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال فكان في تقدير الانفصال كقولك مالك الساعة أو غدا أما إذا قصد معنى الماضي كقولك هو مالك عبده أمس، أو زمان مستمر كقولك زيد مالك العبيد كانت الإضافة حقيقية كقولك هو مولى العبيد وهذا هو المعنى في مالك يوم الدين".
    وملاحظة الزمخشري هذه وجيهة تذكرنا بالقواعد وتهدينا إلى كيفية تطبيقها على النصوص القرآنية وعلى غيرها من النصوص.
    وقد ذكر الزمخشري أيضا في هذا الموضوع قراءة جعلت هذا الوصف جملة فعلية ونسبها لأبي حنيفة فقد ورد عنه أنه قرأ ملك يوم الدين ولم يعلق المفسر على هذه القراءة ولعل معناها يقتضي الجزم بوقوع هذا اليوم المنتظر والجملة حينئذ تكون ماضية في اللفظ ولكنها في الدلالة العامة تقتضي الاستقبال وما وقع الاختيار على المضي اللفظي إلا للإشعار بالوقوع ولزومه.
    وإذا شعر القارئ بأن الأمر كأنه وقع وأن اليوم كأنه ظهر وأن الله كأنه أبرز ملكه وسلطته فإن نفسه تقشعر وأن الخشية تعقب أعماله فيرجع عن غيه إذا كان غاويا ويعود إلى رشده إذا كان ضالا لاهيا.
    وقد قرأ أبو هريرة مالك يوم الدين بالنصب على المدح كما قرأ غيره ملك بالنصب أيضا وهذا التأويل هو الذي اقتصر عليه الزمخشري وذكر الطبري تأويلا آخر لمن قرأ هذه القراءة وهو النصب بنية الدعاء ولكنه عقب عليه وأظهر ضعفه.
    وتعرض الزمخشري للقراءة التي تحفف اللام وتسكنه فتقول ملك بسكون اللام عوض كسرها ولكنه لم يتعرض لباقي القراءات رغم تعددها (6).
4) إياك نعبد
    في هذه الآية التفات من الماضي إلى الخطاب، والالتفات ظاهرة بلاغية تشعر بالتوكيد والاهتمام وتعطي للكلام قالبا فنيا يشعر بغرض من الأغراض.
    وكان المسلمين هنا حينما شعروا بأن الله رب للعالمين وبأنه رحمن رحيم وبأنه مالك يوم الدين زالت الحجب بينهم وبين جلالته فأصبح متجليا أمامهم بعظمته فخاطبوه بقولهم إياك نعبد وإياك نستعين.
    وإياك هاته مكونة من أيا ومن الكاف المتصلة بها. قال الزمخشري(7) : "أيا ضمير منفصل للمنصوب واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك إياك وإياه وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ولا محل لها من الإعراب كما لا محل للكاف في أرأيتك وليست بأسماء مضمرة وهو مذهب الأخفش وعليه المحققون وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب فشيء شاذ لا يعول عليه".
    وفي هذا النص نجد الزمخشري يؤكد قول الأخفش ويقول إنه معول عليه عند المحققين ولعله يقصد بهم سيبويه وأبا علي الفارسي ومن سار من النحويين على نهجهما.
    أما الخليل بن أحمد فقد رفض الزمخشري رأيه لاعتماده على شيء واقتصر في أسباب الرفض على هذا التعليل.
    وقد ذكر النحاة تعليلا آخر يبطلون به رأي الخليل يرجع إلى بناء كلمة أيا بحيث إذا اعتبرناها مضافة لكانت لازمة الإضافة ولزوم الإضافة لا يكون إلا للأسماء المعربة.
    ونحن إذا تتبعنا نظرية النحاة في هذا التركيب لوجدنا خلافا كبيرا لم يذكره الزمخشري وإنما اقتصر على القولين السابقين.
    ومما ذكر في هذا الباب قول الفراء بأن أيا ليست ضميرا الذي هو اللواحق وقال الكوفيون أن المجموع من أيا ولواحقها ضمير واحد واستحسن بعض المهتمين بالنحو في عصرنا الحاضر هذا الرأي ورأوه أقل تكليفا وأسهل تلقينا وإليه دعا الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي حين قال: (8) "فمن المستحسن رفض هذا التجزيء رفضا قاطعا وأن نتبع النحاة الداعين إلى اعتبار كلمة "أيا" مع ما يصحبها هما معا الضمير وأنهما في الإعراب كلمة واحدة وكذلك أنتما وباقي الفروع. وهذا الرأي الحسن يناسبنا اليوم لما فيه من تيسير وتخفيف واختصار وليس فيه ما يسيء إلى سلامة اللغة وفصاحتها".
    وبعد الحديث عن موضع إياك في الوضع اللغوي نشير إلى أن القراءة المتداولة هي التي تقرأ هذا الضمير بكسر همزته.
    وقد أشار الزمخشري إلى قراءتين أخريين:
    أولاهما ترجع إلى تخفيف الياء من إياك ولم يعلق عليها في حين أن هذه القراءة ينقدها المفسرون وقد قال عنها ابن كثير أنها لعمرو بن فايد وأنها قراءة شاذة مردودة .(9)
    أما القراءة الثانية فهي إبدال الهمزة هاء ولم ينسبها لأحد وإنما اقتصر على ذكر بيت من الشعر يثبت فيها استعمال هذا النوع من الإبدال وهو لطفيل الغنوي حينما قال:
فهياك والأمر الذي إن تراحبت
    موارده ضاقت عليك مصادره (10)
   وتعاقب الهاء مع الهمزة في الإبدال كثيرا ما يقع في اللغة العربية ومن ذلك مثلا قول الشاعر :(11)
وحديثهـا كالقطـر يسمعـه
    راعي سنين تتابعـت جدبـا
فأصاخ يرجو أن يكون حيا
    ويقول من فـرح هيـا ربـا
ومن ذلك ما رواه ابن السكيت عن طيء في بعض الكلمات كقول شاعرهم:
ألا يا سنا برق قلل الحمى
    لهنك من برق علي كريـم
أي لأنك
وقد تبدل الهاء همزة فيقولون في هيهات أيهات قال جرير :(12)
أيهات منزلنا ينعف سويقة
    كانت مباركة مـن الأيـام
    وهذه القراءة نفسها لا تأثير لها على المعنى وإنما هي داخلة في تغيير اللهجات ولندرتها لم ينل القرآن بها وإنما تلي بالقراءة المشهورة المحققة للهمزة.
5) وإياك نستعين
    قرأها ابن حبيش بكر حرف المضارعة ولم يتحدث الزمخشري عن القبائل التي كانت تكسر هذا الحرف وقد نبهنا ابن كثير إليها فقال إنها ربيعة وبنو تميم وبنو أسد.
    وفي كتاب سيبويه بحث مفيد يتعلق بكسر حرف المضارعة وقال إن ذلك لغة جميع العرب إلا أهل الحجاز وفيه قيود خاصة تحدد صيغ الجواز على حسب أوزان الفعل بحيث يلاحظ القارئ أن أمر الجواز لم يكن مشاعا بين جميع الأفعال .(13
)
    وتكاد هاته الظاهرة تتلاشى في الاستعمال اللغوي المعاصر ولم يبق لها الآن أثر إلا في المضارع المبدوء بالهمزة من مادة خال فيقال عوض أخال بفتح حرف المضارعة أخال بكسره.
    وعلى ذلك قرئ بيت كعب بن زهير:
أرجو وآمل أن تدنو مودتهـا
    وما أخال لدينا منك تنويـل
    وقول الآخر:
وما أدري ولست أخال أدري
    أقوم آل حصـن أم نسـاء
6) اهدنا الصراط المستقيم :(14)
    هذا دعاء يرجو فيه المسلم الهداية من الله إلى الطريق المستقيم الذي هو الإسلام.
    وقد قرأ عبد الله عوض اهدنا أرشدنا وهو تعبير عن نفس المعنى بالمرادف وهذا النوع يدخل في إطار فهم الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (15) وقد تحدث عنه السيوطي في كتابه الإتقان وفسره الطبري تفسيرا دقيقا واعتمد القول بأن المراد بالأحرف السبعة اختلاف الألفاظ واللهجات وقال إن هذا التفسير هو الذي يتلاءم مع التماري الذي وقع أيام المسلمين الأولين في وجوه القراءات ويقصد بذلك ما روي عن الرسول من أشباه الحديث الآتي فقد روي عن بسر ابن سعيد أن أبا جهيم الأنصاري أخبره أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا تلقينها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر".
    وقد اعتمد الدكتور طه حسين على تأويل الطبري في الاستدلال لبعض نظرياته المتعلقة بقضية الشعر الجاهلي وجعل بعض نصوص الطبري أساسا لبعض المقدمات التي جعلها تمهيدا لبحثه هذا .(16)
7) الصراط
    أصل صاده سينا وإنما قلبت الصاد سينا لاجتماعها مع الطاء.
    وهذه القراءة هي أفصح القراءات لأنها لغة قريش وهي الثابتة في الإمام وجمعه صرط ككتاب كتب.
    وقد قرئت على أصلها فقيل السراط المستقيم ويشتقون ذلك من سرط الشيء إذا ابتلعته لأنه يسترط السابلة إذا سلكوه كما قرئت هذه الصاد مشمومة بصوت الزاي.
8) صراط الذين أنعمت عليهم
    هذا بيان للصراط المستقيم أي أنه صراط المنعم عليهم بالإيمان وأنه صراط المستقيم الذين آمنوا غضب الله وسلموا من الضلال.
    وقد قرأها عبد الله بن مسعود صراط من أنعمت عليهم وهكذا نلاحظ إبدال اسم الموصول بغيره وذلك داخل في إبدال الكلمة بمرادفها.
9) غير المغضوب عليهم ولا الضالين
    قال الزمخشري في هذا الجزء من هذه الآية إنه بدل من الذين أنعمت عليهم على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله ومن الضلال أو صفة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله والضلال.
    وقد قرئت بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب. ومن القراء من أبدل لا بغير فقرأ غير المغضوب عليهم وغير الضالين وهي قراءة علي وعمر رضي الله عنهما.
    وهناك من تفادى اجتماع السكون مع المد فقرأ ولا الضالين بجعل المد همزة قطع وقد ذكر الزمخشري اسمه فقال إنه أيوب السختياني ثم قال إن هذه القراءة شبيهة بقراءة عمرو بن عبيد ولا جان وهذه لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم شابة ودابة.
    هذه بعض القراءات التي سجلها الزمخشري في فاتحة الكتاب وهي كثيرة جدا نلاحظ أنها تنقسم إلى الأنواع الآتية:
1) اختلاف اللهجات فيما يتعلق بالإتباع.
2) اختلاف اللهجات فيما يتعلق بقطع الهمزة ومدها.
3) اختلاف اللهجات فيما يتعلق بالإبدال وذلك يتجلى في قلب السين صادا وفي إبدال الهمزة هاء.
4) إبدال الكلمة بمرادفها.
5) إتباع بعض اللهجات فيما يتعلق بحرف المضارعة.
6) تحوير الحركة الذي يؤدي إلى اختلاف الإعراب وهذا له تأثير على المعنى من حيث التأكد وغيره ومن حيث العموم والخصوص.
7) اختلاف الصيغة اللفظية وما يترتب على هذا الاختلاف من التحوير المعنوي شدة وضعفا كما يتجلى ذلك في قراءة مالك يوم الدين بالمد وبدونه.
    وإن الاطلاع على هذه القراءات ليحيي في نفس القارئ روحا تجذبه إلى العمق في الدراسة القرآنية من الناحية اللغوية والناحية المعنوية.
    وكل ما أرجوه هو أن لا تحول هذه الدراسة بين القارئ وبين التذوق الجمالي للقرآن وبين تأويل آياته كمجموع، لهذا أحض قرائي بعد إتمام هذا البحث أن يرجعوا إلى هذه الآيات في أصولها وأن يقرؤوها متتابعة بتأمل ليتذوقوها تذوقا يحيي النفوس ويقوي الإيمان.


1   تفسير الطبري طبعة دار المعارف بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر الجزء الأول صفحة 139.
2 الكشاف للزمخشري الطبعة الأولى ص 7.
3 سورة غافر الآية 16.
4 تاريخ آداب العرب للرافعي الجزء الثاني صفحة 38.
5 الكشاف للزمخشري الجزء الأول صفحة 8.
6 انظر بعضها في تفسير ابن كثير.
7 الكشاف للزمخشري الجزء الأول صفحة 8.
8  النحو الوافي لعباس حسن الجزء الأول صفحة 161
9  تفسير ابن كثير الطبعة الثانية الجزء الأول صفحة 25.
10 هذا البيت نسبه شارح شواهد الكشاف إلى مضرس بن ربعي ولم يتيسر لي التوصل إلى معرفة حقيقة النسبة.
11  المغني اللبيب لابن هشام الجزء الأول صفحة 22.
12 كتاب سيبويه الجزء الثاني صفحة 358
13 كتاب سيبويه الجزء الثاني صفحة 306.
14  التميميون يجعلون كلمة الصراط مذكرة والحجازيون يؤنثونها وقد جاء الوصف هنا على لغة تميم لا على لغة الحجازيين.
15 اقرأ هذا الحديث بأسانيده المختلفة وبملحقات متنه بتفسير الطبري الجزء الأول صفحة 21 فيما بعد.
16 في الأدب الجاهلي لطه حسين طبعة دار المعارف صفحة 97.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here