islamaumaroc

خالد أنت رغم الليالي

  دعوة الحق

149 العدد

خالد أنت... رغـم عمر الليالـي        أنت فـوق الحسـاب والاحتفـال
أنت فوق الزمـان كـون فسيـح          حصر دنيـاه، من قبيـل المحـال
هي ذكرى، يغـار منهـا الجديـد         إن، ويــزري جلالهـا بالجـلال
حدودهـا – إن شئتمو – بزمـان         وذروني... مـا للزمان ومـا لـي؟
أنـا فــي (ســره العظيم) أراه            كل يـوم يشيـد صـرح المعالـي
وأرى فــي خلائــق الحسـن الثـــاني، سجايـاه، مشرقـات حيالـى
وأرى وجهـه الصبـوح مشعــا        مشرقا فيـه، كالحظـوظ الغوالـي
وأرى المعجـزات(واللطـف والتو فيــق(1)) فــوق النهـى، وفوق الخيال
ويرى الشعـب مـا أرى.. فيوفـي اللـه شكــرا.. ويقتــدي بالمثـــال
ولمـن يقتـده يهــدي المنيبيـــــن إلى اللـه... يوق سبـل الضـلال
والـذي لاحظتـه عيـن مــن اللـــه، يجنبــه مزعجــات الليالــي
أيهــا العارج الـذي سئـم الأر            ض، ومـا في طباعهـا مـن خبـال
وتسامـى يغـزو الكواكــب والأفـــلاك، فـي عالـم فسيــح المجـال
عالـم يرفـض الخديعـة والغـد            ر، ويأبــى وسائــل الاحتيــال
ولقد كنت يا ابن يوسـف - أدرى         بالــذي زوروا لغــزو الهــلال


فتناديــت، تنذر البـدر في الآ              فـاق، عـدوى الفسـاد والانحـلال
مستغيثـا، تحــذر المــلأ الأعلـــى، شـرور الدنـا وســوء المئـال
ليس ألاك – يا محمـد – أهـل            للرسـالات فـي النجـوم العوالـي
بث فيها ما كنت تشرع فـي الأر          ض، صلاحـا. ودعــوة للكمــال
وارو للكائنـات فيهــا حديثـا               (علويــا) عـن ذكريـات النضـال
والمـروءات، والسماحــة. والفضـــل، ومـا شئـت من كريم الخصـال
والكفـاح المريـر، والصبـر. والمنفــى، ورفـض الخضـوع والانخـذال
وفداء الشبـل المفـدى وما عـز             ز جنبيـك مـن صمــود العيــال
ووفـاء الشعـب الأبي ومـا لا               قـاه – جـذلان – مـن أذى ونكـال
وبلـوغ المنى، وإرسـاء (شرع)  حـول (عرش) يرعـاه رب الجـلال
وائتمانـا، علـى سيـادة شعـب  ملهـم الـروح، دائــب الامتثــال
وتذكـر، مـع(ابن تاشفيـــن)(2)  (زلاقة) فـي شهـرك العظيـم النوال
أفطرت فيه (دون عذر) سيـوف           ظامئـات علــى صـراخ الهــلال
وارتوت من دم العلـوج رحـاب            لـم تدنــس بوصمــة الاحتــلال
وإذا مـا افتخـرت بالحسـن الثا             نـي، فتــه فــي تشامــخ ودلال
أنـت ألهمتـه، ومـا زال شبـلا              كيـف يغـزو الدنـا بصـدق الفعـال
أنت فجرت عزمـه. وهو ليـث              فمضـى صامـدا صمـود الجبــال
بـاع دنيـاه، يـوم بايعــه الشعـــب، ولبـــى نـــداءك المتعالــي
وابتغاهــا محبــة وسلامــا                 ونضــالا.. فـي حكمــة واعتـدال
وانتضاهـا سياسـة فـي اتـزان              معرضــا عـن سياسـة الارتجـال
أخجـل الجـود جـوده(3) وازدرى فيــض عطايــاه بالسحــاب الثقــال
رجل... يـزرع المـدارك والأر            ض.. وللصالحيــن إرث(4) الحــلال
وهب الأرض للـذي يـزرع الأ            رض ويرعـى نماءهـا فـي اكتمـال
إن مـن يشبـع الثـرى عمـلا تشبعــه خبــزا.. يقيــه ذل الســؤال (5)
والذي في التراب يغـرس حبـا            (يغرس الحـب فـي قلـوب الرجال)

هكـذا في جوانحـي غــرس الحـــب، فأحببتــه، فكيــف احتيالــي؟
أنا إن عشت في رضى من ضميري       ورضــاه... فأي شـيء أبالــي؟
فاعتزازي بحبــه، كاعتــزازي             بحمــى عرشـه الوريف الظـلال
أنا أحببـت شعبـه ملء روحــي            واثقــا أن حالــه مثـل حالــي
قبلـة المغـرب الكبيـر، بــلادي             أنـا فيهـا مـا بيـن صحــب وآل
بلـد فـي رحابهـا ينعـم الحــر               بفيـض النـدى، وسحـر الجمــال
تلهـم العبقريــة الشاعــر الفحــــل، فيسمــو بوحيهـــا أمثالــي
إن شعري شعـر النضـال أصيـل           يتجافــى عــن خسـة الابتــذال
صغـت أوزانـه مـن الثــورة الكبــرى، بـروح الوفـا، وصـدق المقـال
عشـت دهـري أشـدو البطـولات والحــب، وفـي (الثورتين) صغت اللآلي
فاسمعونـي مخلـدا مجـد صنــاع البطــولات، ملهــم الأجيــــــال
واضرعوا خاشعين عنـد صلاتـي  لخلــود ابــن يوسـف وابتهالـي
 


1 اللطف والتوفيق أحب دعاء لجلالة الحسن الثاني.
2 إشارة إلى انتصار يوسف بن تاشفين في واقعة زلاقة يوم 3 رمضان.
3 الجود الأول مفتوح الدال مفعول به مقدم، والجود الثاني مضموم الدال فاعل مؤخر.
4  إن الأرض يرثها عبادي الصالحون.
5 كلام مأثور عن الماريشال بيتان (أشبع الأرض عملا تشبعك خبزا).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here