islamaumaroc

.. في رسالة إلى وفد الحج..

  دعوة الحق

149 العدد

* مازال المغرب وسيظل قلعة الإسلام المنيعة...

    وجه صاحب الجلالة والمهابة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده رسالة ملكية إلى حجاجنا الميامين الذين توجهوا هذه السنة إلى البقاع المقدسة، وقد كان في توديع الوفد الأول من الحجاج معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة الأستاذ الشيخ محمد المكي الناصري الذي تلا عليهم الرسالة الملكية التي وجهها سيد البلاد صاحب الجلالة إلى أفراد شعبه القاصدين الديار المقدسة:
    وها هو نص الرسالة الذي تلاه السيد الوزير:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

    حجاجنا الميامين
    لا يخفى عليكم أنكم مقبلون على أداء فريضة فريدة من نوعها في الإسلام فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، تلبية لنداء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وهذه الفريضة التي أوجبها الله مرة في العمر على من استطاع لا ينتفع بهذا الانتفاع الكامل إلا من ضبط نفسه في السر والعلن، والتزم الأناة والصبر متى واجهته في طريقه بعض المتاعب والمحن، إذ الغرض المقصود من الحج غرض شريف ونبيل، وثواب الحج المبرور ليس له عند الله من مثيل.

     حجاجنا الميامين
    أشكروا الله على ما وفقكم إليه وأعانكم عليه، فستشاهدون البقاع المقدسة التي أشع منها على العالم نور الإسلام، والتي انطلقت منها دعوة سيدنا محمد خاتم الرسل الكرام، وستجتمعون مع إخوان لكم في الله حجوا مثلكم إلى بيت الله الحرام، ابتغاء مرضاة الله، من جميع السلالات والأقوام، وستجددون العهد مع الله ورسوله وتتزودون بزاد التقوى، ثم تحافظون على ذلك العهد المقدس إلى آخر الأيام، وسترون بأعينكم ما يحدثه القيام بفريضة الحج في نفوسكم وتدركون بمشاعركم أنها تسمو بروح المؤمن إلى أعلى مقام، قال تعالى: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة، مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا"
    حجاجنا الميامين: إنكم سفراء بلدكم المسلم إلى مؤتمر المسلمين الأكبر، فالتزموا في حلكم وترحالكم ما عرف به شعبكم من مكارم الأخلاق والعادات، وحافظوا على سلامة حجكم من جميع النقائص والآفات، إنما يتقبل الله من المتقين، وكونوا مضرب المثل بين إخوانكم المسلمين في حسن المعاملة، والتزموا في علاقاتكم معهم، وفيما بينكم، مبدأ السماحة وروح المجاملة، وليكن بينكم وبين إخوانكم المسلمين تبادل في المعلومات والأفكار، وعرفوهم بحالة بلادكم وتعرفوا منهم على حالة بلادهم، فبذلك تتضح لكم ولهم كثير من الحقائق والأسرار.
    قال عليه السلام: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وزودوا بالدعاء الصالح في كل مشهد من مشاهد الخير بلدكم وملككم وأهلكم، واسألوا الله أن يحيطهم دائما برعايته الإلهية وعنايته الربانية، فإن الدعاء في تلك المشاهد المنورة مستجاب، وليس بينه وبين الله حجاب.
    (أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم) فسيروا على بركة الله تحفكم عناية الله، يا حجاج بيت الله، أعادكم الله سالمين غانمين، وبرضاه وبركة رسوله فائزين.
    وقد استقبل صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني صباح يوم السبت ثامن يناير الجاري بالقصر الملكي العامر، أعضاء الوفد الرسمي الذي مثل المغرب هذه السنة في موسم الحج... وألقى العاهل الكريم بهذه المناسبة خطابا في الوفد حمل فيه سائر الأعضاء تبليغ عواطف الود والتحيات الصادقة من جلالته لأخيه الملك فيصل عاهل السعودية على الجولة الموفقة والمظفرة التي قام بها مؤخرا في إفريقيا، وأسدى جلالته بهذه المناسبة كذلك النصح لأعضاء الوفد بتمثيل المغرب في هذا الموسم تمثيلا يتوافق والماضي البطولي للمغرب الذي ذاذ عن الإسلام ودافع عن الملة والدين.
    وحضر المقابلة الوزير الأول السيد أحمد عصمان، والجنرال مولاي حفيظ العلوي وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة والسيد الداي ولد سيدي بابا مدير الديوان الملكي والسيد أحمد مجيد بنجلون وزير الأنباء والسيد محمد المكي الناصري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة..
    وهذا نص الخطاب الملكي السامي:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
   
    حضرات السادة أعضاء الوفد الرسمي الذي سيمثل المملكة المغربية في موسم الحج، إنها لعادة سعيدة تلك التي تجمع بين أمير المؤمنين وبين الحجاج الميامين الذين ساعدهم الحظ فأدوا تلك الفريضة الدينية والاجتماعية في آن واحد، والسياسية كذلك: ألا وهي تلك التي تجمع جميع المسلمين من كل أطراف المعمور على صعيد واحد ليعبدوا ربا واحدا ويولوا وجههم قبلة واحدة ويفكروا تفكيرا واحدا ويضعوا أسسا موحدة لمجتمع موحد سعيد. وإنكم سوف تطئون أرض المملكة السعودية والظروف السياسية التي تلم بالعالم العربي والعالم الإسلامي ظروف مواتية أكثر من أي وقت مضى لتفاهم أوسع وتعاطف أشمل، ولنا اليقين في أنكم سوف تكونون أحسن سفراء لبلدكم هذا ولإخوانكم الذين ينتظرونكم في بلدكم حتى تعرفوا بالمغرب، سياسيا واجتماعيا وأدبيا وثقافيا وحتى تظهروا بسيركم وأخلاقكم ما يتوفر عليه المغرب من إيمان بالله، ومن طاعة لأوامر الله ومن تأدية لواجبات الله، وحتى يعلم الكل، والخاص والعام أن المغرب لا زال ولله الحمد تلك القلعة المنيعة التي ذاذت عن الإسلام ودافعت عن الملة والدين وسوف تبقى بحول الله إن شاء الله ركنا راسخا لدين الله حتى تشارك في إشعاع الإسلام والثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية.
    وبهذه المناسبة أرجو من رئيس الوفد ومن الوفد كله أن يبلغوا صاحب الجلالة الملك فيصل، أخانا، عواطفنا الودية وتحياتنا الصادقة، وأن تحملوا إليه تهانئنا الحارة بالجولة الموفقة المظفرة التي قام بها أخيرا في إفريقيا والتي نرى آثارها الحسان يوما بعد يوم جازاه الله خيرا عن المسلمين، فقد عرف بالإسلام وقد أظهر وجه الإسلام ورفع رأس الإسلام عاليا في تلك البلاد الإفريقية التي تحن إلى معرفة الإسلام والتعرف عليه أكثر من ذي قبل والتي تربطها بالإسلام وشائج وروابط تاريخية متينة لم ينل منها الدهر ولن ينال منها الدهر.
    فسيروا على بركة الله، وقوموا بمناسك حجكم، وخذوا بيد مواطنيكم الذين أسعدهم الله فأدوا هذه الفريضة حتى يعلموا أنكم في آن واحد حجاجا وممثلين لجلالتنا في تلك البقاع بجانب رعايانا، وبهذا ستنالون زيادة على ثواب الحاج ثواب الذي وعد به الله سبحانه وتعالى المؤمنين المسلمين الذين يأخذون بيد إخوانهم والذين يعينونهم في السراء والضراء، ولا تنسوا بلدكم هذا وملككم وشعبكم من الدعاء والابتهال إلى الله حتى يسدد خطانا وحتى يزيدنا إيمانا بواجبنا ورسوخنا في إيماننا وتعاطفنا وتكاثفنا في أعمالنا.. إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here