islamaumaroc

هجمات على السنة النبوية

  دعوة الحق

146 العدد

رايت من الضروري قبل معالجة موقف السنة من الراسمالية ، ان اناقش اراء الاستاذ مكسيم رودنسون حول السنة1 لان هذه الاراء مبنية على مغالطات ومزاعم لا اساس لها من الصحة، و لانها اساس لكثير من استنتاجاته وافتراضاته الباطلة،ولاانها قبل كل شيء((هجمات)) على السنة النبوية الشريفة.    
                                                                                            
ان الاستاذ ردنسون يعتقد ان السنة مجموعة ضخمة من النصوص غير القاطعة: (ان تعاليم الاسلام مقننة في وثيقة محددة معروفة هى ((القران)) كلمة الله المنزلة على رسوله محمد، و في مجموعة ضخمة من النصوص غير القاطعة هي ((السنة)).  
                                           
ليس رودنسون اول من يزعم ان السنة مجموعة ضخمة من النصوص غير القاطعة ، و لم يكن بذلك اول من يطعن في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، بل سبقه الى ذلك كثير من العلماء المستشرقين ، و كثير من المنسوبين الى الاسلام اللذين تتلمذوا عليهم بطريقة او اخرى ...كما ان الادلة التي يدعم بها رأيه ،ليست بادلة جديدة ،و لا متفتقة عن عبقريته الفدة، وانما هي ادلة عتيقة من يراع الاخرين ايضا !.    
                                                                                 
على الجديدفي اراء رودنسون حول السنة ، هو تجميعه لاراء الستشرقين، وصياغته لها بطريقة مركزة، تستهدف التشكيك في السنة النبوية، والطعن في رواتها وفي المناهج الاسلامية لمعرفة الاحاديث الصحيحة والموضوعة ،زاعما ان استعمال المنهاج النقدي الحديث يمكن من الوصول الى مناقضة لتلك التي يتعارف المسلمون على التسليم بها !                            

 التشكيك في السنة:
يزعم رودنسون ان المؤرخ لا يستطيع ان يعتبر روايات السنة ممثلة حقا لتفكير الرسول الا فياحوال محدودة3 اذ الواقع هو : (ان هذه الروايات قد دونت على الورق بعد الرسول بقرنين او ثلاثة قرون ، وان التاريخ الاسلامي مر بمرحلة لم تكن تعطي هذه السير كبير ثقة )! ان هذا الزعم لااساس له من الصحة ، وتالملاحظات التالية تبين ذلك:
اولا: فالصحيح من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ثابت لا جدال ولا نقاش فيه بين المسلمين
و صحيح السنة لايمثل تفكير الرسول صلى الله عليه وسلم ، لانه ليس من ابداعه، ولكنه يمثل النهج الرباني الذي ينبغي على المسلمين ان يسلكوه في ظل المبادئ القرانية!
ثانيا: ان رودنسون حين اقر بوجود روايات صحيحة تمثل تفكير الرسول في احوال محدودة ، فذلك اقرار منه بثبوت الاحاديث الصحيحة.. لكنه ناقض نفسه حين زعم ان السنة مجموعة من
النصوص غير القاطعة،وحين عاد ليشكك في السنة النبوية اطلاقا ، على اسا س ان رواياتها مدونة بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ((بقرنين)) او((ثلاثة))!
ثالثا: التناقض والتقلب بين النفي و الاثبات ، هو دليل قاطع على جهل رودنسون بالسنة النبوية ، وجهله بما صدر عن الرسول حقيقة ، و ما وضع عنه ونسب اليه ، ومن المسلم به ان جاهل الشيء يصلح للحكم عليه!

الطعن في رواة الاحاديث:
ومن التشكيكفي السنة النبوية ينتقل الاستاذ رودنسون الى روايتها، فيزعم ان : (القيمة االوثائقية لهذه الروايات تعتمد على سلسلة ترادفها دائما من الرواة الثقاة ، تسند اليهم و  ،ويعلن احدهم انه سمع الرواية من اخر ، سمعها بدوره - عبرسلسلة الناقلين المذكورين دائما- من معاصر لمحمد شهدها بعينه او سمعها باذنه . ولكن من المستحيل الاطمئنان التام  الى هذه السلاسل التي لا ضامن لصدقها في نظر العلم، بل ان فيها ما يتناقض بعضه مع بعض ، مما دعا بعض المؤلفين العرب الى وسم بعضها بالتلفيف ، و الى القاء الشبهات على بعض اخر منها وفقا لمعايير مختلفة)4.
هذا الاستدلال ((العلمي)) كان من الممكن ان يكون له رصيد من الصحة ، ونصيب من الموضوعية ،ولو ان العلماء المسلمينالمختصين في علم الحديث ، اطمانوا الى ((الرواة)) وحدهم،دون تمحيص ولا بحث و لا دراسة  ، ولم يهتموا بما قد يوجد منتناقض بين ((روايات)) السنة ..اما وانهم لم يطمئنوا الى الرواة وحدهم، وكانت لهم ((معايير مختلفة)) بشهادة رودنسون نفسه، لمعرفة((الصحيح)) و((الموضوع)) عن الرسول صلواة الله عليه وسلامه.. فان هذا الاستدلال ليس له رصيد من الصحة ، وليس من هدف له سوى الطعن والتجريح في العقيدة والشريعة الاسلامية.
ومن المحزن ان نجد كتبا منتسبين الى الاسلام ،كالاستاذ احمد امين في كتابه فجر الاسلام ، والاستاذ محمود ابو رية في كتابه اضواء على السنة المحمدية...يحاولون اثبات هذا الاتجاه5 وتدعيمه وتركيزه ، زاعمين ان علماء الحديث تناولوا نقد ((سند)) الحديث واهملوا متنه ، متناسين ان هذا الراي بعيدين كل البعد عن الحقيقة والصواب ، لان علماء الجرح والتعديل تناولوا نقد سند الحديث كما تناولوا متنه ، وان الجهود التي بذلوها في نقد المتن لا تقل عن جهودهمفي نقل السند ، بل انهم وضعوا ثمانية قواعد لتمييز المتن الموضوع واربعة لتمييز السند الضعيف من السند الصحيح6

المنهج العلمي لنقد الحديث:
ويصل رودنسون ذروة التشكيك في السنة النبوية الشريفة ، وذروة الطعن في روايتها ،حين يدعي بان المسلمين ((يسلمون باحاديث ليست هناك ادلة على صحتها ولا ضامن لصدقها )) مقترحا استعمال المنهج النقدي الحديث : (ان المنهاج التاريخى الحديث ادق تمحيصا في الاستقصاء ، فلا يمنح نقته لرواية الا اذا عمت صحتها حجج بالغة القوة ، مما يظل معه نصيب قليل منها- أي من السنة)7.
 ان استقراء هذه الفقرة يؤدي الى استقراء ما يلي :
 اولا: المسلمون كانوا يمنحون ثقتهم للاحاديث دون ان تكون هناك حجج على صحتها.
 ثانيا: هناك نصيب قليل من الاحاديث يمكن ان يكون صادرا عن الرسول عليه الصلاة   والسلام.
 ثالثا: فساد المناهج الاسلامية في التمييز بين الحاديث الصحيحة والموضوعة.
ان هذه الاراء سبق اليها المستشرق اليهودي النمساوي اجنتس جولد تسيهر في كتابه(( دراسات   اسلامية))  حيث يزعم ان القسم الاكبر من الحديث ليس الا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي للاسلام في القرنين الاول وا لثاني وانه ليس صحيحا ما يقال من انه وثيقة            للاسلام في عهده الاول ، ولكنه اثر من اثار جهود الاسلام في عصر النضوج8 واخذا بهذا الراي يرى مكسيم رودنسون ان استعمال المنهاج التاريخي الحديث سيجعل الاحاديث :( وثائقة صالحة لوصف العصر الذي يمكن ان ترجع اليه ، ووصف العصور التي تلته كدلالات على بعض اتجاهات التفكير وعلى ماكانت بعض التيارات تحاول فرضه من قواعد)9 .
ان يكون مكسيم رودنسون واجنتس جولد تسهير من اصل واحد ولكن الثابت الذي لا جدال فيه هو ان المسلمين ام يقفوا عن ادق قواعد البحث العلمي في جمع الحديث وتصنيفه ، وان الصحابة واءمة المسلمين لم يكذبوا على الرسول عليه الصلاة والسلام ، فوضعوا ماراق لهم كما يزعم اعداء الاسلام.

الدراسات النقدية الحديثة:
ويحاول رودنسون في الختام ايهام قراء كتابه بان الكتابات المعادية للاسلام ، التي اتجهت الى التشكيكفي السنة النبوية ، والطعن في الصحابة والائمة ليست الا دراسات نقدية تعتمد على المنهاج النقدي الحديث ، رغم اعترافه بان هذه الكتابات تتفق جميعها على مهاجمة السنة النبوية لاهداف صليبية ويهودية والحادية : ( الدراسات النقدية التي قام بها المستشرقون قد احاطت بها  الشبهات حتى لدى بعض العناصر التحررية والتقدمية ، اتهمت بدوافع استعمارية وعنصرية للنيل من الدين القومي ، وكثيرا ما كان هذا صحيحا في الواقع..)10 ليس هناك اكثر من اعتراف رودنسون بالحقيقة ، فالمستشرقون باختلاف نوازعهم ومشاربهم ، استخدموا احقادهم واضغانهم في الكتابة عن الا سلام ، واعتمدوا على اصول فاسدة تؤديهم في ذلك طائفة من اصحاب الاهواء في البلاد الاسلامية تعمل على نشر ارائهم ومناصرتها....بل ان ذلك الوصف ينطبق على رودنسون نفسه وهو لذلك ينصح المسلمين على عبادة اكثر المستشرقين حقدا وعداوة للاسلام: (لا ريب في ان الضغط الاجتماعي  هو احد الاسباب التي حالت بين فقهاء المسلمين و بين ان يفعلوا ما فعل علماء اللاهوت الكاثوليكيون11 فيضعوا نظرية تنطلق من اعتبار الاصل في الاحاديث الا تكون مطعونا في صحتها فلا يؤخد منها الا بالموثوق الذي لا شك فيه . فهم لو فعلو ذلك لصانوا جوهر العقيدة الاسلامية.    
                                                                                            
لقد انتظر المسلمون السيد مكسيم رونسون منذ اربعة عشر قرنا ليعلمهم الطريقة يصنون بها جوهر عقيدتهم !    
                                                                                             
لقد انتظروه ليقول لهم ان اصحاب الرسول وائمة المسلمين كذبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليقول لهم انهم بحاجة الى استبدال ((اسلامهم)) باشتراكية العلمية ، فليس هناك تعارض في الاخد بالاثنين !       
                                                                                       
هكذا يفسر رودنسون للمسلمين دينهم الذي عجزوا عن فهمه ، واخطأوا في تفسير نصوصه ، رغم انه يجهل هذا الدين ، ويعتمد على اراء و نظريات لم يثبت الا تحاملها و عداؤها وحقدها على الاسلام والمسلمين .
                                                                                      
لقد يئس اعداء الاسلام من النيل في القران الكريم ، فوجهوا سهامهم الى السنة النبوية ليشككوا المسلمين في عقيدتهم وشريعتهم ، زاعمين ان السنة اهملت قرنين او ثلاثة قرون ، وانه التبس على الامة وعلمائها حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، وان المسلمين خدعوا في عقائدهم باحاديث موضوعة!  

 1  هذا المقال جزئ من دراسة نقدية لكتاب (( الاسلام والراسمالية ))للعالم اليهودي مكسيم رودنسون . وقد سابقت ان علجت موقف القران من الراسمالية في مقال تحت عنوان : القران والراسمالية ، نشرته مجلة دعوة الحق المغربية في عدد يناير 1972.
2 الاسلام والراسمالية ص47                                                                                   
3 الاسلام والراسمالية ص 46                                                                              
4 الاسلام والراسمالية ص47    
5 يلاحظ على ان انصار هذا الاتجاه انهم يعترفون بان علماء هذا الحديث درسوا السنة باتقان، لكن هذه الدراسة في رايهمكانت موجهة الى السند والى معرفة الرواة والالتقاء بهم والسماع اليهم.. وعلى هذا الاساس يزعمون ان الحديث اضيف اليه الكثير لان رواياته كانت مشافهة ، وهم لايقصدون بهذه(( الاضافات)) الاحاديث الموضوعة ، وانما يقصدون صحيح السنة!       
6 للتفصيل يراجع كتاب (( السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي)) للدكتور مصطفى السباعي، و كتاب(( السنة قبل التدوين )) للدكتور محمد عجاج الخطيب.                                          
7 الاسلام  والراسمالية ص47                                 
8 و في كتابه(العقيدة والشريعة في الاسلام)ص49- 50 يزعم ا ن:
ا-رجال الاسلام القدامى من كان لهم يد في مضع الاحاديث.                                           
ب- بعد الزمان والمكان من عهد الرسالة سمح لاصحاب المذاهب بانتحال الاحاديث لدعم مذاهبهم.        
 ج-  وجهة نظر النقاد المسلمين تختلف عن وجهة نظر النقاد الاجانب الذين لا يسلمون بصحة   كثير من الاحاديث التي قرر المسلمون صحتها.
  د- يصور الكتب السنة بانها صم لانواع الاحاديث التي كانت مبعثرة وراى جامعوها انها  صحيحة.
9  الاسلام والراسمالية ص47. وهذا الاقتراح سبق اليه الكثيرون ، ويمكن ان يطبق على  الاحاديث الموضوعة وليس على الاحاديث الصحيحة كما يرغب الاستاذ رودنون!

10 الاسلام والراسمالية ص46  
11
المرء ان عالما اجتماعيا متخصصا مثله يجهل الظروف المتناقضة التي مرت بها التعاليم المسيحية والاسلامية ، فتعاليم المسيح عليه السلام مرت بفترة من السرية والتستر والاضطهاد تفوق القرنين.. اما تعاليم نبينا عليه الصلاة و السلام فكانت شائعة ذائعة صحيحة سليمة منذ اليوم الاول! 
12  الاسلام والراسمالية ص46.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here