islamaumaroc

هل يؤدي المثقف المغربي دوره في إغناء الثقافة ببلادنا

  دعوة الحق

146 العدد

هذا سؤال يضع نفسه ويحثنا على الجواب ونبحث عنه في كل مكان في الجامعة المغربية فنجدها في كل سنة تخرج لنا افواجا من رجال الغد وشباب المستقبل كل واحد منهم يحمل شهادة في فن من الفنون ، هي حصيلة ما كسبه طوال سنوات تعليمية، ثم نبحث عن هذا الشخص في مكتبة من المكاتب ، وفي ناد ثقافي ، او قاعة للمحاضرات ، فلا نجد له اثرا ، ونعيى بالتنقيب واللأي فنلقاه في خاتمة المطاف وقد خارت قواه وشاخ فكره ولم يخلق للأجيال شيئـا يذكلر ويغور نجمه كما طلع ، وينتهي بانتهاء وجوده في الحياة ، ولكن ماذا خلف هذا للانسان بني الانسان ؟ . وماهو دوره في الحياة؟ اذا كان عمل المرء ينقطع من الدنيا الا من ثلاث كما ورد في الحديث الشريف ، وباي لسان سيذكر هذا الشخص ويعرف ، اذا ذهب ولم يخلف اثرا علميا بدل على انه كان يحيا على صفحة الوجود في يوم مضى وانصرم ، لقد اخد من الحياة ولم يعطها ولو قليلا فيذكر ، جنى ولم يغرس ،لم يغير من معالم الحياة شيئا ، ولم يهذب في القوم اخلاقا ، اويرفع عن الجهل عقولا ، لقد مات كما يموت الحيوان الغريب ، منسيا غير مـأسوف عليه ، بعيدا كل البعد عن الجهاد الفكري الذي ينتظره بظمـأ ، ومن امثال هذا الشخص الذي انسلخ من واجبه كثير ، تعج بهم هذه البلاد وتموج ، كل همهم ان يتقلدوا في المستقبل منصبا يتعيشون من راتبه الشهري وينسون بالمرة انهم مدعوون جميعا وبدون استثناء الى خلق حماس ثقافي وثورة فكرية محمودة المسعى ، نحن احوج ما نكون اليها كحاجتنا الى الماء والهواء ، اذا امنا بضرورة الاشياء ولزومها لنا ، فالركود الثقافي الذي تعيشه بلادنا وتعاونية بمرارة ، يكاد يفقدنا الثقة بمثقفينا المغاربة ، ومستقبل اللغة العربية التي هي من اكبر مقومات كياننا ، بل هي وبالاحرى مفتاح شخصيتنا الذي نستطيع بواسطته ان نحقق استقلالنا الفكري الذي يضمن لنا الاكتفاء الذاتي بعد ان حققه اجدادنا المنعمون لانفسهم منذ قرون طويلة خلت امتدت حقبها على مسار التاريخ ، سجلوا
اثناءها علما جما ، وخلفوا ادبا غزيرا راقيا ، كان له الفضل الاوفر والحظ الاكبر على حضارة الغرب وازدهاره في مختلف العلوم والفنون .
واذا اردنا ان نسلك السبيل لجمع  الشوارد والفوائد لابراز هذه الحقيقة الواضحة فان المجال في هذا المضمار متسع لان ماكتبه الغربيون والمتتبعون لاثار المسلمين عامة والعرب خاصة كثير وكثير وغزير ، ويكفي ان نستشهد ببعض الامثلة اقتبسناها من كتاب قصة الحضارة للعلامة ((ول ديورانت )) وذلك في جزئه الثاني من المجلد الرابع صفحة 386 حيث يقول : ((لقد ظل الاسلام خمسة قرون يتزعم العالم كله في القوة والنظام وبسطة الملك وجميل الطباع ، والاخلاق، وفي ارتفاع مستوى الحياة وفي التشريع الانساني الرحيم ، والتسامح الديني ، والاداب والبحث العلمي والطب والفلسفة الخ.. . وهذه حقيقة يعترف بها عالم كبير من علماء الغرب لم يجد عنها حولا ، من ابرازها كما هي . ويقر بفضل المثقف العربي والاسلامي على العالم اجمع في زمن كانت حياة الظلام والاندحار تسوده ، بل تعدى  الاسلام الميدان الثقافي وتجاوزه ليمد العالم المسيحي حتى بالطعام والشراب ، وهذا لعمري مستوى لاتدركه الا الدول الغنية كامريكا اليوم وغيرها من الدول الفقيرة النامية بما فضل عليها ، وفي هذا المعنى يقول المؤلف في الصفحة الموالية من الكتاب : ((اما العلم الاسلامي فقد كان له في العالم المسيحي اثر بالغ في مختلف الانواع.
لقد تلقت اوربا  من بلاد الاسلام الطعام والشراب والعقاقير والادوية والاسلحة وشارات الدروع ونقوشها والمدافع الفنية والتحف والمصنوعات والسلع التجارية وكثير من الصناعات ، والتشريعات والاساليب البحرية الخ..))
وبفضل المثقف العربي المؤمن بلغته لمعت هذه اللغذ الكريمة في الماضي وفرضت وجودها على العالم لانها لغة العلوم في الماضي وفرضت وجودها على العالم لانها لغة العلوم ولغة الاداب بما ينطوي عليه هذا العلم من دقة واحكام وما تحتضنه هذه الاداب من رقي وروعة ، وحسن رقيق ، ومعنى جميل .
وفي هذا الباب يستشهد المؤلف ببعض الشواهد والاسباب التي ادت الى نقل بعض الصناعات الى الغرب فيقول في صفحة 385 : ((اننا نقول هنا بايجاز انه جاء عن طريق التجارة والحروب الصليبية وعن الاف الكتب التي ترجمت الى اللاتينية وعن الزيارات التي قام بها العلماء امثال جربرت ، وميخائيل اسكت ، وادرلا ، ومن الشبان المسحيين اللذين ارسلهم اباؤهم الاسبان الى بلاد الامراء المسلمين ليتربوا فيها ويتعلموا الفروسية ، ذلك ان بعض الاشراف المسلمين كانو يعدون فرسانا وسادة مهذبين وكاملين وان كانوا مسلمين )) ومن الاتصال الدائم بين المسحيين والمسلمين في بلاد الشام ومصر وصقلية واسبانيا تتبعه موجة لاداب المسلمين وعلومهم وفلسفاتهم ، وفنونهم تنتقل الى البلاد المسيحية وحسبنا ان نذكر على سبيل المثال ان استيلاء المسحيين على طليطلة في عام 1085 قد زاد معلومات المسحيين الفلكية وابقى على الاعتقاد بكروية الارض)).
وانقف عند هذا الحد بما ذكرناه ذلك لاننا كما قلنا سابقا بان الامثلة على ما اسلفه العربي وما قدمته اللغة العربية للانسانية جمعاء لا مجال لحصره ، وانما تكتفي بالقدر الذي ربما ينبه المتعلمين من ابناء الامة عساهم ان يفتحوا منافذ قلوبهم وعقولهم فيؤمنون بجدوى لغتهم ورسالتها الحميدة التي ادتها والتي ينبغي ان تدوم وتستمر باستمرار الحياة ، وليعلموا ان اللغة لن تسمو بفضل الا برجالها وايمان ابنائها بها ، وكذلك حين تتقهقلر وتـأفل ، وليتـأكدوا ايضا انهم ابناء ، رجال عملوا دون كسل او انكال ، فخاضوا غمار العالم ، وبنوا فيه معاني الرقي والفضيلة ، فسادوا ، وقادوا الاممالى نور المعرفة الصحيحة ، بعد ان كادت ان تعرف الحياة من غير نور . وهناك تضيع الحقيقة الانسانية في معنى الجمود والهبوط الى التشبه بالحيوان الاعجم الذي لن يغير طبيعته بنفسه ، لانه لم يفكر في ذلك ، ولا يملك القدرة على التفكير .
اننا نود في بعض الاحيان لننسوق شهادة الاجانب واقاويلهم فينا وفي تاريخنا وتراثنا ليعلم شبابنا العربي الذي مايزال مشدوها من فعل سحر حضارة الغرب التي استولت على ذهنه ليتنبه في ساعة من الزمن اليومي ، ويتأمل بكل موضوعية ، ما اسداه المثقف العربي الى العالم فتعود الثقة الى نفسه فيؤمن بقدرة لغته وجدواها ونفعها الشامل ويعمل على تقوية مركزها بين اللغات وذلك بمساهمته  الفعلية في خلق جو ثقافي يضم الى الميدان العلمي ادبا حيا وأرف الظلال عذب المذاق سهل المنال . يسمح من العقول الصدئة بتراكم الماديات عليها الفكرة التي تقول بان العصر لم يعد في حاجة الى ادب وهم يجهلون ان الادب ماهو الا تعبير واضح عن وجدان الامة وانعكاس يعبر عن اثارها في اسمى كلام و أروع صورة . ولكأ ني ارى الانسان في تركيبه ما هو في الواقع الا امتزاج من الادب والعلم . العلم الذي ينطلق من العقل ، والادب الذي يبدأ من القلب ، وكيف يا ترى يستطيع الانسان ان يعيش بعقل دون قلب او بقلب دون عقل ، اذا اراد هذا الانسان ان يتذوق طعم الحياة اويعرف سر نعيمها ويدرك قيمتها وقيمته هو نفسه بجميع حراسه ادراكا لامجال فيه للالتباس.
ان الذين يبثون هذه الافكار وينشرون هذه البلبلة لاشك انهم يريدون ان يروا هذه الامة عارية من عقلها ، خالية من قلبها ، وهم الذ اعدائها وخصومها حين ارادوا لها هذا المصير المظلم والنهاية المحزنة ، ولكن وامام هذه المحن والاهوال التيما نزال نرزح تحت ثقلها هل فكر المثقف المغربي في يوم من الايام القريبة العهد بنا او البعيدة ان يؤدي دوره البناء تجاه أمته ووطنه ، دوره الفعال الذي تفرضه الحاجة الملحة للقيام به ، لااعتقد !! فا ننا لحد الان لم نشاهد بجلاء بوادر انطلاقته التي نتلهف بقلوبنا واسماعنا ليومها المنشود لنراه وقد استعاد انفاسه لاتمام مجده الخالد ومواصلة السير باطمئنان في الطريق التي خطها أجدادنا الاولون بوحي من عقلهم الناضج الوقاد تلك الطريق التي حمد مسعاها الاولون وتنكرنا لها نحن حين تقاعسنا ورضينا بالخمول والعجز .
فالمثقف المغربي – باستثناء القلة النادرة – لم يواصل المسيرة التي كان عليه ان يعبرها بسهولة ويسر لو هو منح لفكره متسعا من الاستعداد والعزيمة والارادة ، وما كان ليستعصي امر مهما بلغ حجمه او جسامته لو اتخد له العدة اللازمة ، واذا كنا نقاسي اليوم وبمرارة ركودا ثقافيا عنيفا يظهر بوضوح اكثر في ازمة القاريء الذي يكاد ينعدم بحيث لا نصادفه الا في تلك القلة القليلة من الناس ، الذين مافتئوا يرجعون الى الكتاب باعتباره خير تعزية لما يحيونه على الحاضر من تدهور الفكر ، ويتخدونه نافدة يطلون من ورائها على العوالمالتي مضت لعلهم ينسون كابة هذا العالم بعد ان عاش العربي فيما قبل جاهدا دون هوادة لبذر الوعي الفكري في مختلف القارات ، فاذا كنا نعاني اليوم من هذا الركود الفكري الممض ، فان اهم الاسباب في نظري تبدو في عدم اعطاء اللغة العربية ماتستحقه من العناية المطلوبة وذلك بتطويرها باستمرار حتى تتلائم مع الزمن الحاضر الذي لايقبل المهلة او الانتظار ، وتحقيق ذلك ينبغي ان يتوفر لدينا الاعتراف الكافي بمكانة هذه اللغة ثم الاعتزاز بها مع الايمان بمدى قدرتها على التطور والتكيف حتى تؤدي دورها كما يرجى لها لا كما يريد اعداؤها ، لان الايمان بالشيء اذا ما لامس حواشي القلب وتركز في العقل لابد وانه يزيل تلك العقد المتراكمة على افئدتنا الجاثمة على صدورنا ، والمستعمر كان وحده في البداية من اهم العوامل والاسباب التي خلقها لتبقى سيطرته مستمرة واغلاله في عقولنا محكمة حتى وان رحل بجيوشه عن ارضها ، ولنظل له دائما عبيدا خاشعين خاضعين ويكون هو في الاخير من فاز بالصفقة ، وكسب الرهان ، لاننا انذاك قد فقدنا كل ثقة بانفسنا لاأننا سنقلده في كل شيء وعندئد سنتحلل تدريجيا من قيمنا ومبادئنا التي تنبني عليها شخصيتنا وهذا ما يريد عدونا ان يستدرجنا اليه لان تمة يكمن انتصاره الحقيقي الذي ينشده دون مال او هوادة.
واذا كان اعتزازنا بلغتنا العربية قد بدأ ينطفئ وتخبو جودته ولم تحتضنه في النهاية الا جماعة من الناس اولئك الذين امتلاؤا غيرة خشية الضياع ، ضياع كرامة العربي وفقدان وجوده الصحيح ، الذي عاشه من قبل ، في فترات من الزمن كان فيها عزيزا قويا ، اذا كان هذا الحماس النابع من من وحي العقلية العربية السليمة قاصرا على تلك الثلة من الناس فما هو اذن دور شبابنا ومثقفينا في مجال اغناء الثقافة العربية ببلادنا ؟ لعل دورهم من الاهمية القصوى بحيث لايمكن تناسيه او الاغفال عنه او المرور عليه في  شرود ، ولكن هل يؤدي هذا الدور اولا ، كما نأمل له ان يكون ؟ بالطبع فان جوابنا سيعطينا نتيجة حتمية تساوي ذلك الحرف ((لا)) يدل على النفي القاطع فلا يدع مجالا للشك ، اذا ما اردنا فعلا ان نختار سبيل الصراحة والموضوعية ونبتعد ولو قليلا عن المحاباة والمجاملة التي كانت وما تزال من اقوى المعوقات التي تعوقنا عن الانفتاح وتبعدنا عن كل وضوح وبيان .

ان المثقف المغربي ، مدعو لتمزيق ذلك الستار القاتم الذي نسجت خيوطه الواهية سموم الافكار التي يدسها عدونا فينا ،فيتلقفها المتنكرون لشخصيتهم وينقلونها هم بدورهم  - بامانة – الى الناس فيبثون روح التفرقة والشك ومدعو كذلك الى ان يساهم بنصيبه في خلق حماس ثقافي لابد وان اشعاعه في المستقبل القريب على العقول المظلمة ستعود بدون ريب بالانفراج والضياء والخير والبركة .
ان مثقفنا المغربي على الخصوص مدعو باستمرار ومع الحاح الى تأدية دوره المفروض عليه كمواطن حر له تاريخ وحضارة ومجد وبطولات ، كما ينبغي لهذا الدور ان يؤدى ومدعو ليعمل لاحباط الدعايات وليزكي لغته ويعمل من اجل تطويرها واعلاء مقامها ورفع شأنها واعادة مكانتها المتناسبة ومجدها السليب وماضيها الائع الجميل الذي ما يزال رغم الركود النسبي ينبض كالحياة ويجري كالدم الساخن في العروق ، مدعو لينبذ عنه الاساطير التي يحاول المغرضون المراؤون ان ينقشوها على مراة فكره ليحجبوا عنه نور الايمان بشخصيته الذي هو سر من اسرار وجوده في الحياة وميزة من مميزات كيانه ودينه الذي ينتمي اليه .
واذا كانت اللغة في حد ذاتها وسيلة للتعارف والتفاهم فهي بدون شك او  جدال اذا تطورت ووضعت لها المدلولات والمفاهيم المطلوبة ستفي بالحاجة التي يرغب الانسان او يطمع فيها، لانه هو نفسه الكائن الوحيد الذي يستطيع ان يضفي عليها هذا التجديد ويكسبها القوة وذلك بابداعه وخلقه وابتكاره الذي سيصير فيما بعد مدلولا متعارفا عليه له قواعده التي تنظمه وتحميه من الاندثار ، ولعمري كيف يكون مركز الذهب الان لو لم نضفي عليه نحن هذه القيمة.
وشبابنا المثقف هو هذا الانسان الذي نبحث عنه ، لان قيمة اللغة تكمن فيه ، ثم لانه الكائن الوحيد الذي يملك هذه القوة الخارقة التي يمكن ان تتطور بلغتنا لتساير الحاضر والمستقبل الذي نترجاه، لنراها فيما بعد ، وقد استطاعت بحماتها ان تتمشى دون تأخر مع العلوم الحديثة بمختلف مراحلها المعقدة الطويلة الشاقة ، وفي هذا الموقف بالذات  يبرز دور المثقف المغربي خصوصا والعربي عموما ، حتى يستطيع ان يساير النهضة ، وذلك بعد ان يليهم الرشاد ويفيق من اغفاءته التي طال امدها واتسع وقتها وزمانها حتى اصبحنا نرى الاجيال الفتية الحديثة  العهد بالثقافة تنظر الى لغتها وتاريخها نظر من زاغ بصره وطاش صوابه وربما تتجاوز حدود المعقول والمنطق ، فتضعها وباحتقاار في سلة المهملات وتطوي الصفحة في برودة اعصاب وانعدام ضمير، الى غير رجعة ، وعقوبة الموت ، ونكون نحن في الحقيقة اول ضحايا هذا الاعدام الفكري ، الذي خططناه ورسمناه للاجيال المتعاقبة التي لن نحملها كبير مسؤولية على جرمها ، لانها نمت بما ارضعناه لها من افكار ، وتغذت بسلوكنا المستمر . فالمولود كما ذكر في الحديث الشريف يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه .
ان دور المثقف المغربي بالنسبة لمجتمعه الذي ينتمي اليه دور ليمكن بحال من الاحوال ان نمر عليه مر الكرام فالقضية تمس صميمنا واعتقاداتنا كذلك وتتجاوز شغاف قلوبنا واعماق مشاعرنا
وينبغي للمثقف في هذه الظروف المتكالبة علينا ، ان يخرج من تقلصه ، ويتمدد ويتسع بفكره ، على افاق جديدة رحبة ، ويجعل من لغته لغة العلم كما كانت ، ولغة الادب ، كما ينبغي ان تكون بما يشمله هذا الادب والعلم من اتجاهات ، اننا نود ان تروج الكتب وتعمم الثقافة ونريد حركة فكرية عربية زاهرة ، خالصة ، وهذا الدور لايمكن ان يحسن اداءه ويقوم به الا المثقف المغربي الذي ينتمي الى هذا المجتمع الذي نتمنى له ان يزدهر وينتعش بروح العلم والادب .
ينبغي ان يستعيد المثقف المغربي ايمانه الراسخ الشامخ بعروبته ولغته ويكسلرالاغلال التي كبل نفسه بها حين اسلم مقاده للدعايات التي ماتزال تطفق عليه كالسيل الجارف ، وينبغي ان يشيد سدا منيعا لهذا السيل العنيف ، وذلك بمساهمته الفعالة في حقل الابتكار والاستنباط ، وينبغي كذلك ان يحتك بالغرب او الشرق وبالثقافة اينما برز نورها او بدت معالمها ، فيغرف من كل جديد يضيئ حياته ، كما فعل الغرب تجاه حضارتنا من قبل فليس عيبا ان يتعلم المرء من غيره ولكن العيب ان ينسلخ الانسان بالمرة من قوميته ولغته وينساق وراء الغير غير ملتفت الى ذاته وينزع جلده ويلبس جلد الاخرين .

ان العيب كل العيب يتشخص في تقاعس المثقف العربي في كل ارض عربية عن مواصلة السير بحضارته  المنفية الى الامام ، والدفع بما ينفق وتطور الحياة وليس بصعب المنال ان نسترجع الثقة بأنفسنا ، وعزة ماضينا ، اذ ان الامر لايتطلب سوى الايمان الذي لا نريد ان تخبو له نار او ينقطع له وثاق ، فالايمان وحده بفعالية لغتنا وقدرتها ومدى ايجابيتها ، هو الاساس الوطيد الذي يمكن ان نضع  عليه اقدامنا ونحن امنون مطمئنون من كل سقوط او تعثر في بداية الطريق .
لقد تعلم منا المثقف الاجنبي عن قوميتنا حين امن ان العلم هو الوسيلة الفعالة لتطوير الحصارات واسعاد الانسان ، ورفع شأنه وقدره ، ووجد في تراثنا الزاخر معينا لاينضب ومنبعا فياضا لايفيض فشرب وارتوى وترجم تاريخنا العربي ترجمة من يريد اكتساب المعارف وطلب الفائدة لازاحة وطأة الجهل ولم يقف عند هذا الحد بل طور ذلك وزاد عليه وقنعنا نحن بالاشراف على ذلك المجد ، متلذذين باعمال اجدادنا كلما حز بنا ما يمس تاريخنا بسوء  فلما فتحنا احيننا  وجدنا انفسنا في مهب الرياح وقد فاتنا الركب بعشرات السنين ورحل غيرنا عنا بمسافات بعيدة المدى حاملين معهم زادنا الذي لا ينقرض وزبدة صافية خالصة من تراثنا جعلوها نقطة انطلاقهم الى الامام . واكتفى المثقف المغربي – ان صح هذا التعبير – اما بالويل ودعوى التبور على لغته واصما اينها بالقصور والعجز على الايفاء بالمطلوب وهو لايعلم انه مر بفترة طال فيها سباته لم يبذل اثناءها الا القليل غير مجموعة من الاعمال والمجهودات الفردية المتناثرة هنا وهناك والتي لايمكن ان تكون ذات جدوى ما لم تتظافر جهود الجميع من هؤلاء المثقفين والمسؤولين ليعملوا متعاونين على استرجاع سليب مجدهم وذلك ببعث شخصيتهم بطابعها ورونقها العربي بما يشمله هذا الطابع الخاص من العلم والادب .
اننا نود من مثقفينا ان يكون دورهم  غير متغلق فيطلعوا ويتعلموا ممن هم اهل لنتتلمذ عليهم ، فليس ذلك بعيب ، بل هي وصية نبوية خالدة ظلت تعمل في النفوس الطموحة حقبا طويلة من التاريخ ونسيناها نحن حينا من الدهر ، وحورها البعض الاخر عن مدلولها ولكننا مع كل ذلك الانفتاح نأمل باشتياق ان يصطبغ بعروبتنا وتكون لغتنا هي ذات السيادة والهيمنة على جميع الخطوات التي يمكن ان نتركها على طريق تاريخنا الطويل . فهذا الرسول الاعظم ينادي في قومه :
اطلبوا العلم من المهد الى اللحد . اطلبوا العلم بحكمة ولو في الصين . فنفهم من ذلك اننا امة وجدت لتتعلم لان بالعلم يعرف الله وامة لتتأدب لان بالاداب تسمو الاخلاق وبدونها لاتدوم الحضارات ولا تعرف .
ولهذا نريد ان يكون دور المثقف المغربي دور الروح في الجسد تعمل على بقائه وصيانته من التعفن والاندثار ونريد ان يتحقق على يده هذا الحلم الذي نتمنى من كل اعماقنا ان نراه في معترك اليقظة والوعي يعمل من جديد في غير ملل او ياس او نفاق ويكون متعلما عاما اكثر منه متكلما خنوعا و بجعل من الشاعر الذي يقول :

ليـــس فــتــى بـفـتــى لا يستضــاء بـــه
                        ولايكــون لــه فـــي الارض اثــــــار
ويتخذ معناه عنوانا جديدا يبتدئ به صفحة حياته وعندئذ فلن نخشى عليه حين يكثر من اgكلام .


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here