islamaumaroc

خطاب عيد الشباب

  دعوة الحق

146 العدد

وجه جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله خطابا إلى شعبه الوفي، بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لميلاد جلالته والتي توافق ذكرى عيد الشباب.
تحدث جلالته بهذه المناسبة عن أجيال المستقبل، وعن الأسس التربوية والدينية اللازمة لخلق مجتمع فاضل متقدم ومتمسك بمبادئ الإسلام وقيمه الخالدة.
وكان إلى جانب جلالة الملك وهو يلقي الخطاب صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وسمو الأمير مولاي عبد الله الممثل الشخصي لجلالته، وأعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول.
وفيما يلي الخطاب التوجيهي الهام لجلالة الملك نصره الله :

الحمد لله
 والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
 شعبي العزيز :
 ألفنا أن نلتقي في هذا اليوم من كل سنة لنحتفل جميعا بعيد الشباب الذي يصادف ذكرى ميلادي، وقد أبيت شعبي العزيز وأبى والدي المرحوم محمد الخامس إلا أن يجعل الاحتفال بعيد ميلادي والاحتفال بعيد الشباب عيدين مقرونين حتى يعطي لشباب هذه الأمة الذي ليس شبابا موقوفا على جيل ولكن يجب أن يبقى شبابا مستمرا مدى العصور والأعوام والسنين والشهور ليعطي لهذا الشباب المغربي فرصة حتى يحاسب نفسه وستذاكر مع نفسه وحتى ينظر إلى مشاكله وحتى يمكنه كذلك أن يحلل طموحه وعناصر مستقبله.

التنمية الخلقية
شعبي العزيز، مرارا تجاذبنا أطراف الحديث ومرارا خاطبتك في ميادين شتى وفي مواضيع مختلفة، وإذا لاحظت كنت دائما أؤكد أكثر ما أؤكد على ناحية التنمية والتكوين حتى يمكن لهذا المغرب ولهذا الشعب ولأبنائنا أن يعيشوا في ظل ومأمن من الخوف والجوع والجهل والتخلف، ولكن اليوم أبيت إلا أن أتطرق إلى موضوع آخر يمت إلى التنمية الاقتصادية بصلة وثيقة وقريبة ألا وهي التنمية الخلقية والأخلاقية وموضوع التربية والتكوين والديانة والمواطنة وحتى يمكنني أن أنفذ إلى مفاهيم جميع الناس وإلى قلوب جميع الآباء والأمهات وإلى أذهان جميع الشبان سوف أرغم نفسي على التحدث إليك بالعربية الدارجة وإن كانت العربية الدارجة الحقة أصعب في نظري من العربية الفصحى.

العمود الفقري للأمة
لا يخفى عليك شعبي العزيز أن كل أمة وكل دولة زيادة على إطارها الدستوري ونظامها الاجتماعي والسياسي الذي تعيش فيها تكون قد اختارت بكيفية نهائية الأساس الخلقي والديني الذي ستعيش بمقتضاه وتضع لذلك حدودا وقواعد من الضروري أن يراعيها كل مواطن سواء أكان أبا أو أما حتى يمكن للأبناء والأجيال المقبلة أن تعيش بعمود فقري، ذلك أن الأخلاق والمذاهب والديانة هي بمثابة العمود الفقري للجسد وما بقي ليس إلى أعضاء مثل الذراعين أو الرجلين أو الكتفين، فلا يمكن للإنسان أن يفكر في جسد ليس له عمودا فقريا فكذلك لا يمكن للإنسان أن يفكر في مجتمع لا قانون خلقي إنساني له، وحقيقة إذا أردنا أن نتمعن في البيئة المغربية نجدها لا إحراج فيها ولا وجود لذلك النوع من الإرغام الذي يجعل الديانة مكروهة أو مذاهب منبوذة بالعكس إذا كانت بعض الديانات الأخرى وثنية أو سماوية ولكن تحرفت واستعملت لاستعباد الناس ففي الحقيقة الديانة الإسلامية جاءت بالتحرر، ولتحرير الناس فهي مطابقة تماما لما في القرن العشرين ومطابقة تماما لفلسفة النقد الذاتي والنقد المطلق، ولا تستعبد الناس وإنما جاءت لتكرم بني آدم وجاءت قبل كل شيء لتحافظ على حقوق الجماعات قبل أن تحافظ على حقوق الأفراد ذلك أن في جميع قوانينها للتعامل والمعاملات دائما تعطي الأسبقية للمحافظة على المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة، ودائما تعطي الأسبقية أيضا لدرء المفسدة على جلب المصلحة فإذا كنا نرى أن بعض الأجيال في بلاد نامية أو في طريق النمو تنتقد كل شيء وساخطة على كل شيء يمكن لنا أن نلتمس لها الأعذار لأنه ربما في دياناتها أو في مذاهبها ما من شأنه أن يضيق رقعة الحرية الخاصة ويكبت المطامح ويطلب إلى الناس احترام سلما للسن أو سلما اجتماعيا أما الديانة الإسلامية لم تأت بهذا وإنما الديانة الإسلامية بالعكس نحن الذين فرضنا على المكلفين بلوغ إحدى وعشرين عاما إما الديانة الإسلامية فهي كرمت بني آدم وجعلت من المكلف من وصل سن البلوغ وأنت تعلم شعبي العزيز أن سن البلوغ عند الرجال مثلا يكون أحيانا لدى الوصول إلى سن الثانية عشر أو الثالثة عشر أو الرابعة عشر عاما فإذا الديانة الإسلامية جعلت منك أيها المواطن المسلم مسؤولا قبل السن المعترف به في جميع الدنيا، وتعطيك حق خوض معركة المسؤولية العامة في أي وقت كان والمهم أن تكون مكلفا فمهما كلفت شرعا إلا ويمكنك أن تصلي بالناس كما يمكنك إذا كنت عالما أو مثقفا أن تكون قاضيا بين الناس، وأن تنحر وتحلل الأضحية على يديك، مما يعتبر مسؤوليات عامة وأكثر من هذا فإن الديانة الإسلامية تجعلك في أول وهلة وأنت مكلف قادر على أن تكون عضوا كاملا متكاملا مع الأعضاء الآخرين في المجتمع الإسلامي.
 فلماذا يا ترى نرى أن شبابنا يهرب من كل ما هو ديني ؟ ويتنكر لماضيه ولأسرته ولمجتمعه ؟

البيت – المدرسة - الشارع
 حاولت تحليل الموضوع، ووجدت أن المسؤولية ملقاة على ثلاثة ميادين :
 الميدان الأول : البيت والأسرة
 الميدان الثاني : المدرسة والأستاذ وبرامج التعليم
 الميدان الثالث : الشارع والملاهي غير المحمودة
 أما في البيوتات فنجد نوعين منها : أما بيت مثر أو فقير ونلاحظ أن أبناء الفقراء وأبناء الأغنياء يكبرون متنكرين للبيئة التي يعيشون فيها.
  أبناء الأثرياء يأخذون على ابائهم وأمهاتهم في غالب الأحيان أنهم لا يؤدون فريضة الصلاة والقليل منهم يرون أن أقاربهم يصومون ويحتفلون بأعيادهم  الدينية وهم يحتفلون بعيد ميلاد المسيح أو برأس السنة الميلادية في حين أنهم لا يحتفلون بعيد المولد النبوي ولا بعيد الأضحى ويؤاخذ هؤلاء الأبناء على أقاربهم أنهم لم يبيتوا ليلة واحدة يتضورون جوعا ولا لبسوا ثيابا رثة بالية ولا ذاقوا قساوة البرد.. وحينما تلتقي هذه التربية، تربية "الفشوش" مع عدم ديانة الآباء يكبر الأولاد حينذاك ناقمين على هذه البيئة التي جعلتهم في مأمن من الجوع والبرد ويؤاخذون عليها أنها جعلتهم في هذا المأمن..
 والطبقة الثانية في البيت نجد بيوتات متواضعة جدا : والأم تصلي وتصوم والأب كذلك ولكن الحالة التي يعيشون فيها والمسكن والبيئة والدار الضيقة التي غالبا ما تكون في ملك غيرهم تجعل من ابنهم رغم اطمئنان نفسه من الناحية الروحية يتطلع إلى يوم التخلص من ذلك العش والمجتمع وتلك البيئة حيث تربى ويريد أن يغير ويقلب رأسا على عقب حياته التي تربى فيها رغم أنها كانت متدينة نقمة على الفقر والجوع وعلى عدم السكن في بيت يلازمه ويتمشى مع مستواه ويصبح ثائرا على مجتمعه وعلى دينه، وحتى إذا حاولنا أن نعيده إلى طريق الصواب نجد أن الميدان الثاني وهو ميدان المدرسة غير ملائم لأننا نجد أن البرامج الابتدائية والثانوية وحتى العليا تهمل ناحية الأخلاق هذه وكذا الناحية الدينية، فمثلا نستمع إلى محفوظات تقرأ ما هي إلا محفوظات لائكية، ولا يوجد شاب مغربي الآن يمكن أن يحفظ في ذاكرته ولو خمسة أبيات شعرية من البردة بينما بإمكانه أن يحفظ خمسة أو عشرة أبيات للسموءل أو من المعلقات في حين خير ما يجب الابتداء به أن يحفظ الإنسان بعض ما جاء في مدح النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أب هذه الأسرة الإسلامية أما إذا وصلنا إلى مرحلة التعليم الثانوي والعالي حيث من المفروض أن نعرف بالمفكرين المسلمين فإننا لا نعرف بهم ونجد الشاب يدرس فلسفة كانط ولايبنز وسبنسر وهيوم وآخرين ويترك جميع فلاسفتنا الحقيقيين.
 أين ابن رشد والغزالي وأبو حيان التوحيدي ؟ هؤلاء الكتاب والمفكرون ؟ نجد أنهم غير معروفين وجميع الأفكار كما نعتقد تأتينا عن طريق الغرب فالأفكار كلها والتفكير لا يمكن التعبير عنه إلى بلغة أجنبية.. وفي الحقيقة نحن نحفر قبورنا وقبور اللغة العربية والمدنية الإسلامية بأيدينا.

المغرب ساهر على التراث الإسلامي 
والحالة هذه أن المغرب كان ولا يزال وسوف يظل إن شاء الله الساهر على التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية كما كان طيلة القرون والعصور وحتى لو فقدنا هذين الميدانين نرى الميدان الثالث وهو الشارع ماذا نجد فيه :
 نجد نوعا من الاستهتار واللامبالاة والمس بالكرامة العامة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ومن ابتلى منكم بمثل هذه القاذورات فليستتر ولم يقل صلى الله عليه وسلم فليمسك لم يقل فليعاقب بل فليستتر علما منه صلى الله عليه وسلم بأن البشر معرض للخطأ والغلط.
 وكما تعلمون فإننا كنا في وقت ما نخرج إلى الشارع وكنا طلبة إذ ذاك ونشاهد إخواننا المسلمين في المقاهي وأمامهم كؤوسا من القهوة، وعصير الفواكه أما اليوم فإن الخمور تشرب علنا وهكذا نرى أننا لم نرب أبناءنا على احترام قوانين الأخلاق الإسلامية بل هناك من يرى والده في الشارع يتعاطى المحرمات.

الديانة الإسلامية كرمت بني آدم
فحقيقة كيف يمكن نحن الآباء والمربين والساهرين أن نقف أمام الله سبحانه وتعالى في الآجل وأمام ضمائرنا في العاجل ونقول أننا أدينا وأجبنا والحالة هذه أننا لا نعطي للشباب المغربي ولأبنائنا أية ضمانة ليتربوا تربية إسلامية حقيقية.
ولا يهمنا وراء هذا كله ناحية النسك والعبادة ولكن قبل كل شيء ناحية المعاملة، وطهارة الضمير واستقامة الروح فلا يمكن أن يعقل أن نترك شبابنا تتلاطم به الأمواج من الأفكار الهدامة وأفكار لا دينية، أفكار كلها تخريب وشغب، كيف يعقل أن نترك أبناءنا يرون أن شخصا يقوم باختطاف طائرة مقابل 400 أو 500 الف دولار ويشاهدون أفلاما مهدمة للأخلاق ومخربة للبيوت والحالة هذه نبقى مكتوفي الأيدي سواء في البيت أو الشارع لمواجهة ذلك.
كيف يمكن أن نربي أبناءنا على الإيمان بالفكرة والعقيدة إلا إذا توفرت فينا نحن الآباء والأمهات والمربين والأساتذة عزيمة قوية على بعث إسلام جديد، لا أقول ذلك الإسلام المتزمت ذلك الإسلام الذي لا
يعد الإنسان إلا بالنار أو الجنة، إنه إسلام المعتزلة الذي يدعي أن فاعل الخير مصيره الجنة وفاعل الشر مصيره جهنم ؟
 يجب أن نعمل بالإسلام الحقيقي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والقائل : لن يدخل الجنة أحدكم بعمله، وقال ولا أنت يا رسول الله، قال ولا أنا لولا أن يتغمدني الله برحمته.
 وإذا كنا نعلم أن رحمة الله سبقت غضبه وأنه سبحانه وتعالى يمهل الخلق حتى يرجعوا إلى الطريق السوي، وإذا كنا نعلم أن الإسلام دين الجماعة وليس دين الفرد وأن الإسلام قبل كل شيء مبني على التعامل النقي الطاهر في سبيل فلسفة وغزو معركة فلي اليقين أننا سنجعل من سنتها المقبلة سنة بعث إسلامي.
 وأنا أشعر أن كلامي هذا سيجد الصدى الحسن في قلب وذهن كل مغربي لأنني أشعر وحاستي السادسة تشعر على أن جميع الناس في حاحة إلى بعث إسلامي وتجديد إسلامي وحركة إسلامية.
 فالإسلام جاء ليوسع حقوق الناس لا لتضييقها وكل شيء مضر بحقوق الآخر هو مضر بالمجتمع وكما قلت لكم فالإسلام لابد أن يفهم على حقيقته، فالإسلام يترك الباب مفتوحا على مصراعيه شريطة أن لا تضر بأخيك وأول ضرر بأخيك هو أن الإنسان يتبرج تبرج الجاهلية ليعمل نفس الأعمال التي يقوم بها أمام الناس وتحديا للناس أما من ابتلي منا بقاذورات فليستتر ولم يقل صلى الله عليه وسلم فليمسك، وإذا أردنا في الحقيقة أن نجعل من الناشئة الطالعة قادرة على تسيير معاملنا وتستثمر سدودنا لابد أن نعيد النظر في أن نفكر تفكيرا مطابقا لسنة وسائل التربية في بيوتنا وأعتقد شخصيا أنه في استطاعة الإنسان أن يربي ابنه تربية حسنة وأن يعوده على تقبيل يده في الصباح والمساء اعترافا لوالده لما له عليه من فضل في تربيته وتعليمه وإعالته وأعتقد شخصيا أنه من العبث أن يسمح الأب لابنه أن يدخن ذلك من المسائل الرجعية ولكن أمامه، وقد يعتقد البعض أن في الحقيقة هي بمثابة الحصار الضروري.
 وأنه ليس من الضروري أن يتحدث الأب مع ابنه أو ابنته بلغة أجنبية عوض اللغة العربية، من الضروري أن الأولاد والبنات لا يرتدون يوم الجمعة الزي التقليدي ولا يذهب الابن مع أبيه إلى المسجد لأداء الصلاة وأن تساعد البنت أمها في البيت أو تؤدي الصلاة بجانبها اللهم إلا إذا قررنا أن نعيش كأولئك الملفقين، تعبيرنا أوربي، تفكيرنا ليس مغربيا ولا إسلامية، لباسنا ناقص، وأخيرا يوم نتزوج ونلد، نلد خليطا .. لا يمكن أن يعيش في مجتمع منظم، لا يمكن أن يعيش إلا في مجتمع فوضوي.
 وإذا سرنا على هذا المنوال فإننا في الحقيقة نخلق هذا المجتمع الفوضوي لأننا نخلق أناسا سيكونون في هذا المجتمع الفوضوي.
 علينا أن نراجع تربيتنا في بيوتنا، علينا أن نراجع البرامج والمناهج التعليمية في المدارس، علينا أن نفتح ملاعب للشبان ودورا للثقافة وخزانات ونعرض عليهم الأفلام ونساعدهم على ملء أوقات فراغهم لضمان نجاح تربيتهم، وإذا بقي الطرف الثالث وهو الفراغ علينا أن نملأه بكيفية حتى إذا لم ننجح في كل شيء فإننا سننجح في تربية صالحة للناشئة، وهذه مسؤولية تقع على عاتقنا فلهذا يجب أن نربي ونطعم، فإذا قمنا بذلك، نكون قد خلقنا ناشئة سليمة ومكرمة من الناحية المادية والروحية، وإذ ذاك، فإن تلك الناشئة ستقصد بنفسها المسجد لأن التربية الإسلامية هي التي ستجلبها لذلك.
 فلنجعل إذن، شعبي العزيز، من السنة المقبلة سنة تهذيب وتربية وبعث إسلامي بالمعنى الصحيح وبالفلسفة الإسلامية الصحيحة، ليست تلك الفلسفة المتزمتة، بل الفلسفة المتفتحة الواعية لضرورة الوقت، والمطابقة لكل ضرورياتنا.
 فأملي في الله سبحانه وتعالى أن يعيننا في هذه الطريق، وسوف يعيننا وإننا لندعوه سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتفيئين ظله ومن الراعين أمانته، ومن الذين لا يقفون وقفة ولا يتحركون حركة إلا في سبيل الله لسبيل أعلاء كلمته وتوطيد دينه وسنة رسوله.
 ونطلب من الله سبحانه وتعالى أن يزيد تلك العروة التي هي موجودة بيننا وبينك شعبي العزيز أن يزيدها متانة وصلابة حتى يمكننا أن نغزو الأفكار كما سبق لنا أن غزونا الأحداث وأن نترك للمغرب الجديد تنمية اقتصادية، وتجديدا دينيا وفلسفيا ومجتمعا نقيا طاهرا والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here