islamaumaroc

الإصلاح بإحسان

  دعوة الحق

146 العدد

عندما شعرت الأمة الإسلامية بضرورة إصلاح أحوالها، وتجديد ما بلي من عاداتها، وإذكاء ما خمد من مقوماتها الدينية والأخلاقية، لتؤدي رسالتها الإنسانية بثقة وأمل.. وتنال حظها المشروع من حياة العزة والكرامة.. ! وجدت أمامها مسالك متشابهة، وطرقا محيرة، ودعاة اختلفوا في كل شيء.. !
 ودارت دوامة الزمان بالأرض، وما فيها، ومن فيها.. فأقامت وأقعدت.. ورفعت، ووضعت.. ! وتعاقبت رواجف الحرب، وروادف السلم.. وتبدلت خريطة القوة والضعف.. وتناسخت قائمة الغني والفقير.. والتقدم والتأخر.. والاستقلال والتبعية ..
 والأمة الإسلامية في مشرق الدنيا ومغربها ما تزال واقفة أمام مشاعرها الأولى بضرورة إصلاح الأحوال.. ! وتحريك السواكن .. ! ونهج المناهج.. ! وقد شمت بها الخصم، وتنكر لها الصديق .. ! وشاركت دول الدنيا، ولكن في المغارم لا في المغانم.. ! فكسبوا وخسرت، وتقدموا ووقفت.. وفي كل راجفة من رواجف الدهر، أو نكبة من نكبات الزمان، تتعالى الأصوات، وتتزاحم الاعتذارات والمبررات.. ! ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه، على حساب الذين تشابهت عليهم السبل، وعميت عليهم المسالك، واختلفوا في كل شيء، ولم يتفقوا على شيء.. !
 على أن شريعة الإسلام التي ندين بها، وعقيدة القرآن التي نومن بها، هي في جوهرها، وأساسها، إصلاح منشود، وأمل معقود، ومسلك واضح، وطريق سوي، جربته أمتنا الإسلامية أحسن تجربة، فأعطاها أحسن ثمرة، وقادها إلى أنبل غاية، وأشرف هدف، فكانت أمة أخرجت للناس، بشهادة القرآن وشهادة قلم كل ذي قلم، ولسان كل ذي لسان.. !

لقد جابهت أمتنا الإسلامية بوسائلها المادية والمعنوية ما نجابه نحن اليوم، من كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وجحود الجاحدين.. ! فخاضت بإيمان، وعزم، وأمل، معركة الحياة في العلم، والفكر، والسياسة، والحضارة. وكتبت سجلها بحروف من نور.. ! في كل هذه الميادين.. !
- فلماذا كان ذلك بالأمس..؟
- ويكون هذا في اليوم..؟
إن السبب يكمن في أن أولئك نهجوا منهاج الصلاح والإصلاح بالإحسان ! وفهموا كل شيء يحيط بهم فهما شموليا مترابط الحلقات. وعلموا أن عنجهية القوى تنبت حقد الضعيف.. !
ورعونة الغني تنبت حسد الفقير.. !
واستهتار المسرف ينبت مكر المحروم.. !
فكان هدفهم أن يحسنوا التصرف، ويفرضوا لا فرض القانون الملزم.. ! ومتى نبت في مجتمع ما، ضمير حي مومن رأيت الناس : حاكمهم ومحكومهم وخاصتهم وعامتهم، يتسابقون إلى الإصلاح وتقاسم السراء والضراء، وأداء الواجب الذي تفرضه الشريعة وتحتمه الطبيعة. ولم يحل ذلك بينهم وبين التمتع بالطيبات وجني الثمرات على اختلاف الحالات والمستويات.. ! لأن حسن التصرف هو الحد الفاصل بين الشيء ونقيضه. والحالة وضدها.. !
وعلى هذا الأساس كان المنهاج الإسلامي وما يزال حبل النجاة لإصلاح حالة المسلمين وإعادة الثقة إلى نفوسهم، والإيمان إلى ضمائرهم وصدق رب العزة سبحانه في قوله :
"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here