islamaumaroc

وحدات جيش قصبة سلوان في عهد المولى إسماعيل السجلماسي

  دعوة الحق

145 العدد

لقد سبق لنا أن تناولنا – في العدد الماضي من هذه المجلة، مجلة «دعوة الحق» الغراء – الحديث عن تاريخ تأسيس هذه الثكنة الهامة و موقعنا الجغرافي و وصفها المعماري.
أما الآن فموضوع حديثنا في هذا البحث المتواضع سيتناول الجيش التي تحصنت فيها خلال عهد السلطان العظيم و الفاتح الأكبر المولى إسماعيل بن المولى الشريف العلوي الحسني – قدس الله روحه –  و ذلك حسب النقط التالية :

الجيش الشعبي :
من بين الهدايا التي قدمتها قبائل الريف إلى رمز التحرير و الكرامة السلطان المولى إسماعيل أواسط عام ثمانية و ثمانين و ألف (غشت 1677) بعد الرسالة(1) التي توصل بها في أوائل ذي الحجة عام سبعة و ثمانين و ألف ( أوائل فبراير 1677م). و هي من أنشاء القاضي السيد محمد التمسماني، هذه الهدية التي هي عبارة عن جماعة من الأبطال الأشاوس يقدر عددهم بمائة و ثمانين، بعد أن أطلقت عليهم اسم «الجيش الشعبي».
قال أبو العباس أحمد التازي المهندس(2)  :
« و هو من تأسيس الفقيه الصالح سيدي أحمد ابن عبد الرحمن المطالسي الملقب «بأمغار أمقران»(3)  المتوفى رحمة الله عليه في السابع عشر من شهر رجب الفرد عام اثنين و تسعين و ألف(4)  و قد فرض على كل قبيلة من قبائل الريف المجاور لمدينة مليلية أعادها الله للإسلام بعد الفعلة الشنيعة التي قام بها جيش العدو(5)  أخزاه الله أن تدفع له خمسة عسر فارسا بجميع ما يحتاجون إليه فدفعت كل قبيلة القدر المفروض عليها و سار بهم حتى وصل إلى مدشر أولاد أنصار فوزعهم على الطرق المؤدية إلى جيش العدو أخزاه الله و كان فيهم أخونا القائد سيدي محمد بن عبد الله التوزاني المعروف بايرزيز(6) الذي
أنعم عليه مولانا أمير المومنين في عام ثلا (     )(7)  و تسعين و ألف (    )(8)  بظهير. و نصه :
« باسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا أثيرا ، عن أمر عبد الله المتوكل على الله المفوض جميع أموره إلى مولاه أمير المؤمنين المجاهد في سبيل رب العالمين الشرف الحسني، و بداخله الطابع الشريف إسماعيل بن الشريف الحسني أيده الله و نصره، و بدائرته أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا.
أيد الله بعزيز نصره أوامره و ظفر جنوده و عساكره وخلد مفاخره و مآثره آمين.
استقر بعون الله تعالى هذا الظهير المبارك المحفوف بالخير المتدارك بين حامله خديمنا و محل ودنا الوجيه الأرضى الأثير الشجاع، المقدم ال (     )(9)  محمد بن عبد الله التوزاني يتعرف منه أننا لما أحببناه و آثرناه و ليناه تسيير جيشنا بقسميه البخاري و الريفي و من انضم إلى هذا الأخير المرابط بقصبة سلوان حرسها الله (      )(10) مقر الشجعان و أسندنا إليه النظر في (      )(11)   عند خديمنا المذكور و الله يعو (      )(12) بمنه آمين و السلام.
و كتب في الخامس من ربيع الأول سنة ثلاثة و تسعين و ألف».
بعد أن عرفنا الدافع الذي دفع إلى تأسيس ما تقدم ذكره و عدده من خلال النص الذي أثبتناه و الذي يبدو لأول مرة حسب ما أعتقد ننتقل إلى الحديث عن مضمن هذا الظهير المولوي الكريم.

الجيش البخاري و الريفي
قبل أن نشير إلى العدد الذي سكن هذه الثكنة من هذا الجيش الباسل لابد لنا من معرفة نظام هذا الجيش الجرار الذي تناولته أقلام من الشرق و الغرب. ولا زال و سيظل إلى الأبد حقلا خصبا للباحثين.
و من جملة المؤرخين الذين كتبوا عنه فأحسنوا الكتابة العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن علي أب محمد بن عبد الملك بن زيدان العلوي في كتابه القيم : « المنزع اللطيف في التلميح لمفاخر مولاي إسماعيل بن الشريف (13) » حيث قال في اعتناء السلطان بالجيش البخاري ما نصه :
« فقد كان على نظام عجيب و اعتناء غريب. ففي فاتح المائة الحادية عشرة أصدر أمره العالي بالله لعبيده بالإتيان بمن بلغ من أولادهم عشر سنين الذكور منهم و الإناث فيفرق الإناث على نسائه بداره المصونة لتهذيب أخلاقهن.. و يفرق الذكور على الصنائع و الحف : البنائين و النجارين و الحدادين و الفلاحين و غير ذلك من أنواع الحرف الرئجة بايالته المغربية، و يلزمهم ركوب الحمر تدريب لهم على الفروسية فإذا بلغوا الحادية عشرة من السن ألزمهم ركوب البغال التي تحمل الجير و الأجر و الزليج لمباني قصوره الفخيمة فإذا بلغوا الثانية عشرة ألزمهم بضرب المراكز و خدمة ألواح البناء تدريبا لهم على تحمل الأعباء الشاقة حتى لا تركن نفوسهم إلى العجز و الكسل و الميل إلى الراحة فإذا أكملوا الثالثة عشرة دفعهم إلى الجندية و كساهم و دفع لهم السلاح و اشتغلوا بالخدمات الجندية و تعلم فنونها راجلين، فإذا بلغوا الرابعة عشرة دفع لهم الخيل دون سروج و ألزمهم ركوبها في كل بكرة و عشي يتعلمون الكر و الفر و السباق فإذا تمرنوا على ذلك و بلغوا الخامسة عشرة دفعت لهم السروج و ألزموا تعلم الكر و الفر و السباق و الرماية عليها فإذا بلغوا السادسة عشرة صاروا من جملة الجند تجري عليهم الجرايات و يكتبون في الديوان و يزوجهم بالبنات اللاتي جئن معهن و يدفع للرجل عشرة مثاقيل  و للمرأة خمسة مثاقيل، و يعين واحدا من آبائهم الكبار للرياسة عليهم يأتمرون بأوامره و ينتهون بنواهيه و يدفع لذلك الرئيس ما يبنى لهم به الدور و النوائل و يوجه لمشرع الرملة ... و على هذا جرى العمل مع جنده و مماليكه كل سنة إلى أن ختمت أنفاسه, و قد بلغ عددهم مائة و خمسين ألفا، و ثمانون ألفا متفرقة في قلع المغرب لتوطيد الأمن و قمع عتاة القبائل المتمردة، و سبعون ألفا بالمحلة يركبون كأنهم رجل واحد و ينزلون كذلك لا يبالون بالملاحم العظام و لا يكترثون بالموت الزؤام ولا يقيمون للأبطال العتاة وزنا و لو بلغ عددهم ما يبلغ. و كان السلطان هو الذي يتولى استعراضهم بنفسه و يعرف كل واحد منهم بعينه و اسمه و نسبه و يدفع لكل واحد منهم راتبه يدا بيد» (15)
بعد هذا النص القيم الذي إن دل على شيء فإنما يدل على أنه صورة حية ناطقة عن عظمة المغرب الأقصى و تقدمه في عهد هذا الملك الجسور. لم يبق لنا إلا أن نقول حسب المصادر التي و قفنا عليها و التي نعتمدها في هذا المضمار,
أن عدد الجنود الذين كانوا محصنين في هذه القصبة قصبة سلوان من الجيش البخاري هو ثلاثمائة. مهمته الإشراف على سلامة المواطنين و جمع الضرائب و غيرها من الأعمال المخزنية الإدارية.
قال المستشرق الإسباني آسين بلاسيوس بعد كلام طويل تناول فيه الحديث عن الجيش الريفي الذي انضم إليه الجيش الشعبي آخر عام واحد و تسعين و ألف (1680م) ما يلي :
« و قد وقفت على وثيقة هامة مضمنها أن أغلبية هذه الفرقة (يعني فرقة الجيش البخاري) التي كان مقرها سلوان كان أغلبية أفرادها مثقفين ثقافة متينة تسير العصر خلافا للجيش الريفي الآنف الذكر»(16)
أما الجيش الريفي فقد بلغ عدده خمسمائة(17)  .
قال أبو العباس التازي الآنف الذكر :
« و بعد أن أضيف إليه العدد الذي أعاننا بالتناوب على البناء و التشييد أصبح عدد جيش الريف ستمائة و ثمانون مشاة و الباقي يركبون العتاق بأصنافها الثلاثة المعروفة في بلادنا الأسود و الأحمر و الأبيض»(18) هذه هي المعلومات التي وقفنا عليها في شأن وحدات الجيش التي كانت منتظرة الإشارة المولوية بالزحف نحو مدينة مليلية قصد استرجاعها إلى حضيرة الوطن كسابقتها من المدن التي استرجعت في عهده قدس الله روحة.

(1)  راجع مضمن هذه الرسالة في مجلة « دعوة الحق » ص : 143 – أبريل 1972.
(2)  راجع التعليق (9) في المصدر المذكور – نفس الصفحة.
(3)  أمقار : شيخ القبيلة – أمقارن : الكبير. و معنى العبارة : شيخ الشيوخ.
(4)  راجع ترجمته في المصدر المذكور – في التعليق رقم 9 السالف الذكر ص : 237.
(5)  راجع « دعوة الحق » ص 143 السالفة الذكر.
(6)  توفى هذا البطل المغوار في السابع عشر جمادى الثانية عام سبعة و عشرين و مائة و ألف ( 13 يونيه 1715 ) راجع ترجمته في الحوالة الريفية ص : 143، عدد : 2 الصادر في شهر أبريل 370 التي أشرنا لها في مجلة « دعوة الحق »، 1972.
(7)  بقية الكلمة خرق في الأصل.
(8)  يقدر الخرق هنا بسطرين و نصف.
(9)  بقية الكلمة خرق.
(10)  خرق.
(11)  خرق مقداره سطور ثلاثة
(12)  بقية الكلمة لا تقرأ نتيجة اندثارها.
(13)  يوجد منه نسخة في الخزانة العامة الرباط تحت رقم 595 ج.
(15)  نسخة خاصة ص : 95.
(16)  راجع المحاضرة ص : 55.
(17)  غير مدرجة
(18)  عن كناشه ص : 238 الوارد ذكره في التعليق 10. ص 143 من مجلة « دعوة الحق » الصادر في أبريل 1972.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here