islamaumaroc

صرامة الواجب في الفكر الأخلاقي

  دعوة الحق

145 العدد

 إذا كانت المرحلة اليونانية من التفكير الأخلاقي قد أولت اهتمامها بالفضلية كقيمة عليا، و كموقف رامز للكمال الإنساني الذي يبحث عن المعرفة و الحكمة، و يتصف بفضائل عقلية و خلقية بغية السمو بالروح، و تحقيق السعادة التي هي ليست إلا نوعا من الانسجام بين الإنسان و في مثله، أكثر منها ميلا إلى الانغمار في بحران من اللذات الماتعة الزائلة، و إذا كانت هذه المرحلة قد اعتمدت على الضمير بصيغته الناهية كأساس للأخلاق و مشرع لها، فإن الأمر سيعتوره تغير، يغني ميدان الأخلاق بنظرة جديدة متماسكة، و إن كانت تتصف بنوع من الصرامة و العسف، و ذلك على يد الفيلسوف الألماني «كانط» الذي رأى لا جدوى من محاولات الفلاسفة و هم يخوضون في مواضيع بسلاح إما أن يكون غير مشحوذ، و إما أنهم لم يتمكنوا من استعماله على الوجه الذي تأتي منه فائدة.. و إما أنهم – مرة ثالثة – يستعملونه في ميادين لم يخلق لها إطلاعا. و ما ذلك السلاح الذي تولى كانط شحذه و العناية به كواجب أول قبل استعماله إلا العقل..العقل الذي هو فضيلة الكائن البشري الأولي، الذي يعلو به على مستوى الحيوانات العجم. و نتيجة هذا الاهتمام الكانطي – بالعقل، نجده يقسم ميدانه إلى جزأين متقابلين : عقل نظري و شأنه العلم، و عقل عملي يهتم بالإرادة الإنسانية و ما يصدر عنها ... و قد خصص كانط لهذا النوع من الدراسة جزءا غير يسير من تفكيره، و كتب آثارا مختلفة أهمها : «العقل العملي» و «أسس ميتافيزيقا الأخلاق» بين فيهما ما سمي بالأخلاق الكانطية، فكان لهذه الأخلاق شمات جوهرية أصيلة جاوزت مرحلة الفضيلة اليونانية، و وطدت لمرحلة جديدة أثرت في التفكير الأخلاقي المعاصر. و إذا كانت هذه الأخلاق ستتعرض للنقد من لدن فلاسفة لاحقين كشوبنهور أو برغون أو دوركهايم، فإنه، مع ذلك، لا محيد عن الاعتراف بأن هؤلاء و غيرهم قد أخذوا عنها و تأثروا بها بنسب قد تزيد أو تنقص..
و لنتساءل الآن ما هي بذور هذه الأخلاق التي حظت و تحظى بهذا النفوذ في التراث الأخلاقي الإنساني ... و مم تستقي شرايينها ؟ إذا كان الجواب المباشر ميسورا فإن النفوذ إلى صميمه لا يخلو من مخاطر ليس الفوز من حظها أبدا .. فالأخلاق الكانطية تستهل تعاليمها برفض كل توجيه و إرشاد أو تحديد للفعل الإنساني و الإرادة الإنسانية يكون منابعها اللذة أو السعادة. إن المصلح، كل مصلح، في ميدان العلم أو العمل لا يحصل على الصفة تلك إلا إذا استبدل بجديد قديما، و إلا إذا أقام تصميما للبناء قبل الهدم.. و كانط من هؤلاء الذين قالوا كلمة رواها صوابا.. و تركوا للأجيال اللاحقة أن تقول كلمتها بالتعديل أو الإضافة، فإذا أعمل فكره في هدم أخلاق اللذة أو السعادة فإنه أقام مكانها أخلاقا للواجب رآها أسمى من سابقتيها
و تليق بالكرامة الإنسانية التي أسها عقل محض، بالإضافة إلى الإحساس الذي يحوم حوله اللذيون و النفعيون و «أصحاب السعادة» مهما هوموا و ابتعدوا.
فما هو هذا الواجب، و ما هي مميزاته، و ما هي أنواعه؟
« إن الواجب هو ضرورة أداء الفعل احتراما للقانون.» ها هنا نبلغ مرحلة عصيبة لا تخلو من تعقيد، فما هو هذا القانون ؟ إن تشريع كلي قبلي موضوعي، و الإنسان وحده هو القادر على تمثل هذا التشريع الكلي – و العمل فموجبه من دون الكائنات جميعا، فالإنسان إذن لا يمكن أن يسند إليه القيام بفعل أخلاقي إذا كانت بادرة من ميل أو حافز طبيعي يدفعانه إلى ذلك، و إنما الفعل الأخلاقي هو فعل يحترم القانون، أي أنه فعل يحترم الإنسان كإنسان في ذاته لا يقصد من ورائه إلى غاية يكون العقل وسيلة لها وطريقا، و القيام بالواجب يستلزم و يفرض حرية للإرادة التي هي شرط أساسي. إن الواجب بتعبير آخر هو إلزام نفرضه على أنفسنا بأنفسنا لأننا نريد ذلك، ثم إننا نريده لأننا أحرار.
و لعل مثالا هنا ينير لنا الطريق : إن الإنسان إذا أرغم على القيام بالصدقة و الإحسان من طرف حكومة أو هيئة سياسية ما ، فإن إحسانه هذا ليس له أي ميزة أخلاقية لأنه ناتج عن العسف و الإكراه، و هو ليس فعلا أخلاقيا لأن عنصر الحري – وهو الأساس – مفقود فيه، و هو ليس فعلا أخلاقيا لأنه ليس صادرا عن الذات، و إنما أوجبته سلطة خارجية. و على العكس من ذلك إذا قام المرء بفعل الإحسان بإرادة منه تمليها عليه نفسه، يفعل ذلك و هو شاعر بما يفعله، و حر فيما يفعل، فإن فعله عندئذ فعل أخلاقي تحقق طبقا للواجب.
لكنه لا يكون بمقتضى الواجب إلا إذا فعله صادرا عن احترام لهذا الواجب و تقدير عقلي له كقاعدة لا مشروطة للفعل.
هذا عن الواجب، غير أنه قد لا يمدنا بعلم به بعيد – وهو ركن ركين من الأخلاق الكانطية، إذا لم تعرض إلى خصائصه و مميزاته، و أول هذه المميزات هو أنو الواجب صوري محض، بمعنى أنه ليس يقوم على التجربة و لا على أي اعتبار حسي آخر،  و إنما قيامه أصلا في العقل. و دليل كانط على ذلك هو أن طفلا صغيرا يمكنه أن يميز حلا أخلاقيا صحيحا إذا عرضت له مشكلة، و ذلك بصرف النظر عن المنفعة أو الكسب الذي يمكنه أن يحصل عليهما و ليس رائده في ذلك إلا الكرامة الإنسانية و دواعي الشرف و النزاهة. و الميزة الثانية للواجب هو أنه منزه عن كل غرض ليس يبغي من ورائه أي منفعة، فالإنسان الذي يؤد ي واجبه لا يؤديه و هو يتوقع ثوابا و إلا كان ثوابه بديلا له، و عندئذ فإن الواجب يفقد قيمته. و الميزة الثالثة و الأخيرة هي التي تعطي للواجب كيانه و هو أنه قاعدة لا مشروطة للفعل بمعنى أن الفعل لا يبغي من وراء تحققه غير الفعل ذاته ...
فإذا نحن نظرنا غلا الواجب في مفهوم كانط رأينا أنه يتسم بنوع من الصرامة لا تفسير لها إلا أن كانط نظر إلى الإنسان كقيمة عليا، و أعطاه من التقدير ما قد لا يكون في مكنته القدرة عليه، لأن الإنسان غالبا ما يميل مع أهوائه و رغباته و يحيد عن جادة واجبه و إن كان يعلم ذلك، و إن الإرادة الإنسانية مطاطة إلى حد كبير، و لا يمكن حصرها في قواعد و قوانين، و باسم الحرية نفسها التي هي أساس الواجب قد يخرج الإنسان عن الواجب.
قلت أن الواجب هو ركيزة أساسية للأخلاق عند كانط، لكنها ليست الركيزة الوحيدة، فكانط يتكلم أول ما يتكلم عن «إرادة طيبة» و إذا كنت قد أخرت الكلام عنها فإنما لأنها تحيد عنه الإرادة البشرية في عمومها، فالمعول عنه عند كانط لكي يأتي الفعل طبقا للواجب و بمقتضاه هو أن تكون إرادة الفاعل خيرة، و لعل الإرادة الخيرة في نظري هي التي تجمع كل تلك الصفات التي ألحقت بالواجب و التي أتيت على ذكرها فيما سبق. لماذا ؟ لأن الإرادة الخيرة ليست فكرة مفروضة من خارج الذات، لأنها مفهوم نابع من ذات الإنسان، و هي متلازمة مع الواجب و موازية له، و أرى أنه لا نفع في أحدهما بدون الآخر، فالواجب لا يسمى كذلك إذا لم يكن نابعا عن إرادة خيرة. و الإرادة لن توصف بالخيرية إذا كانت تتصف بالسلبية و لا تحيل إلى الواجب و تحفز على القيام به. إن كانط يعتبر أن الإرادة الخيرة تبقى تسطع كجوهرة حتى و إن لم تحقق ما ترده، و هنا تظهر كذلك صرامة الأخلاق الكانطية، و قد يشعر الدارس لهذه الأخلاق بنوع من التناقض. فمن أين تشعر بهذا النوع من التناقض ؟

إننا قد نلمس إذا اعتبرنا أن الإرادة الخيرة هي حافز للقيام بالواجب، و إذا علمنا أن الواجب ليس شيئا آخر سوى فعل تجاه النفس أو الآخرين، و عندما يقول كانط أن الإرادة الخيرة لا تفقد قيمتها حتى و إن بقيت سلبية لا تقدمنا إلى الأمام، و لا تملي علينا أي واجب نحو أنفسنا و نحو الآخرين إن كانط يستهل مؤلفه «أسس ميتافيزيقا الأخلاق» بالحديث عن الإرادة الخيرة على اعتبار أنها الدعامة الأساسية لأخلاقيته فيقول : « الإرادة الخيرة، هي – من بين جميع الأشياء التي يمكن تصورها في هذا العالم أو حتى خارجه – الشيء الوحيد الذي يمكن أن نعده خيرا على الإطلاق دون أدنى قيد أو شرط.»
فقلت إن الإرادة الطيبة هي – بوجه ما – الواجب نفسه، أو هي التي تقضي بفعل الواجب، و قلت أن الواجب كما يعرفه كانط هو ضرورة أداء الفعل احتراما للقانون الأخلاقي. إننا نلاحظ نوعا من التماسك بين هذه الأركان الثالثة و التي قد لا تكون في حقيقة أمرها إلا نوعا واحدا وهو الواجب، حتى يمكننا أن نرجعها كلها إليه بطريقة أو بأخرى. فما هو أنواع الواجب إذن أهناك واجب تجاه النفس، و يضرب كانط مثالا عليه بذلك الشخص الذي ضاق بالحياة و ضاقت به الحياة، و سدت في وجهه كل سبل العيش ففكر في وضع نهاية لها بالانتحار. و إن واجب المرء في هذه الحالة ألا يقدم على ما انتوى فعله لأن ذلك يخالف وا جبه من حيث حفظ نفسه و التمكين لها في العيش بشتى السبل و الوسائل، بمعنى أن وجوده هو غاية في ذاته و ليس وسيلة لمتعة أو لذة قد تضن الحياة عليه بها. و هناك واجبات نحو الآخرين تتلخص في التعاطف معهم و مبادلتهم حبا بحب، و احترامهم كفاية في ذواتهم لا وسيلة لتحقيق أغراض شخصية فقط : و يحضرني كمثال على ذلك موقف بطل مسرحية أمريكية أخرجتها السينما، البطل موسيقي فقير يعطي دروسا في قرية صغيرة ليؤمن وسائل العيش له و لزوجته التي يتفانى في حبها و يغار عليها غيرة تبلغ حد الجنون. و اتفق أن مر بقريتهم أحد المهتمين بالفن، و اضطر أن يمكث فيها وقتا ليصلح سيارته. فرأي احد أصدقاء البطل أن يقوم هذا بمحاولات لإقناع ذلك الزائر برعاية مقطوعاته و الدعاية لها حتى ينتشل نفسه من وهدة الفقر، و يحقق إطعامه الفنية. و حيث أن الزائر مغرم بالتسلية، و بما أن الموسيقي يغار على زوجته إلى حد الجنون، فقد اقترح عليه صديقه مرة أخرى أن يبعد زوجته عن المنزل، و أن يحضر امرأة عمومية يحقق الموسيقي إطماعه بواسطة إغرائها للزائر نظير مقابل ... و تنجح الخطة إلى هذا الحد، لكن الموسيقي بدافع من واجبه الإنساني الذي يحتم عليه أن يحترم الإنسان في ذاته و أن يعتبره غاية لا وسيلة، فإنه يتراجع في آخر لحظة و يطرد الزائر من منزله. فالموسيقي لم يحتمل أن يتصور الزائر – حتى مجرد تصور خاطئ – أنه يستخدم زوجته كوسيلة لأغراض خاصة، و هذا يقلقه، فالواجب الخلقي يعارض معاملته الإنسان كوسيلة لأطماعه الشخصية... ربما كان هذا المثال ذا دلالات أخرى، و لكن الذي يهمني هنا هو هذه اللفتة الإنسانية بدافع من الواجب نحو الآخرين... ثم هناك واجبات تامة و ناقصة كما يسميها كانط و يضرب لهما مثالين بذلك الشخص الذي يتوفر على موهبة لكنه لا يتعهدها بالعناية و الدعاية و لا يواظب على إنمائها ما دام يتوفر له كل وسائل العيش الرغيد.. فالواجب عليه لا يهمل مواهبه و استعداداته. و كذلك الشخص الميسور الذي يرى الآخرين يكافحون ويتعبون و لا يشعر نحوهم بأي نوع من التعاطف قائلا في نفسه ليسعد كل واحد بقدر ما تشاء له السماء، فإن هذا الشخص لا يعارض قانون الطبيعة في شيء، و لكن واجبه كإنسان يحتم عليه أن ينظر إلى الآخرين نظرته إلى نفسه، لأنه قد يأتي اليوم الذي يحتاج فيه إلى مشاركة وجدانية من الآخرين و لا يظفر منهم بفتيل. و كانط يفرق بين الواجب كما عرفه و بين ما يسميه «بالتلقائية المباشرة»، فمجرد المحافظة على الذات يقوم بها كل إنسان، و كل إنسان يحرص على استمرار حياته و على تحديد إقامته على الأرض بدافع من ميل طبيعي، فإن كان في هذا الشعور ما يسمى بالواجب، فإنما هو واجب ناقص، أما الواجب الحقيقي فلا يظهر إلا عندما تتكالب الآلام على الشخص و مع ذلك لا يفكر في جعل حد لها.
يظهر أن كانط أقلقه الواجب و خاف عليه من عبث العابثين، و الذين في نفوسهم أغراض يتسترون بستار الواجب الموهوم لبلوغها، و لهذا جعل له أوامر و قسمها إلى قسمين : أوامر شرطية و أوامر مطلقة، أما الأوامر الشرطية فهي تلك التي تأمر بفعل للحصول على غاية كأن تقول : «إذا أردت أن تكون محبوبا فعامل الناس بلطف» يظهر هنا أننا نريد الوسيلة لأننا نريد الغاية، و أوامر من هذا النوع ليست كلية و لا ضرورية و إنما تعتمد على التجربة و غايتها نفعية، و يدرج كانط تحت هذا القسم «قواعد مهارة» و «نصائح فطنة» و الغية منها جميعا إنما هو تقديم النصح للحصول على مزيد من السعادة أو التمتع بالحياة. أما الأوامر المطلقة فهي أوامر قطعية كلية قبلية لا تتصل بالتجربة، و ليس من ورائها غرض أو غاية اللهم إلا الواجب، فقيمتها في ذاتها، و عندما تأمر بالفعل فإنها تأمر به لذاته. و الأمر المطلق هو وحده الذي يمكن تعميمه كقانون عملي موضوعي لا كقاعدة تجريبية ذاتية، و مثال الأمر المطلق «قل الصدق أبدا». فقول الصدق غير مرتبط بجزاء و لا هو مشروط بشرط بمعنى أن الإنسان لا يقوم بالواجب إلا عندما يقول الصدق من أجل الصدق وحده. و يقسم كانط الأوامر المطلقة إلى أقسام ثلاثة كصيغ رئيسية للواجب، و الصيغة الأولى من صيغ هذه الأوامر رئيسية و تقول : « افعل من حيث تريد أن يكون من قاعدة فعلك قانونا كليا للطبيعة» و هذه القاعدة الأولى تعمم فعل الواجب، فإذا أمكن تعميم قاعدة فعلى من غير تناقض، على الأفعال الخارجية، فهي بذلك تطابق الواجب، أما إذا ناقضت نفسها فإن الفعل حينئذ يكون متعارضا مع القانون الأخلاقي.. و كانط يذكر أمثلة عرضت فيما قبل إلى بعضها، فالإنسان الذي يعزم على الانتحار إذا  ضاقت به الحياة و يستند على حب الذات كقاعدة لفعله فإن الطبيعة تناقض نفسها لأن غرضها الأسبق هو المحافظة على البقاء.
و نخلص إلى الصيغة الثانية و هي « أعمل دائما بحيث تعامل الإنسانية في شخصك و في أشخاص الآخرين كغاية لا كمجرد وسيلة» طبقا لهذه الصيغة فإن الذي يستدين و هو يعد وعدا كاذبا يناقض الواجب، لأنه يعامل الإنسان كأداة لتحقيق مصالحه. أما الصيغة الثالثة فهي « اعمل بحيث تكون إرادتك – باعتبارك كائنا ناطقا – هي الإرادة المشرعة الكلية» فالإنسان هنا خاضع للقانون و مشرع له. و قد عرضت لقواعد العقل الثلاث يصفة مختصرة نظرا لصلتها بالواجب حيث أنها تأمر بفعله بصفة قطعية كلية.
و لنتساءل الآن هل الواجب واحد أم متعدد ؟ النظرة الأولى تظهر لنا أن هناك واجبات متعددة و مختلفة.. فهناك واجبات نحو الذات و تتلخص في المحافظة على الحياة و في تنمية المواهب الشخصية بكل أنواعها و تدريبها على الفضائل، و هناك واجبات نحو الآخرين و تتمثل في الحب و الاحترام المتبادل و عدم استعمالهم كغايات لأغراض شخصية ... و لكانط حديث عن واجبات أخرى يسميها « واجبات الفضيلة»، كما أن هناك غايات يمكن اعتبارها واجبات و تتلخص في كمال الذات و سعادة الآخرين أما إذا عكستها فتفقد صفة الواجب أي سعادة الذات والعمل على كمال الآخرين، لكننا بشيء من أعمال النظر في جميع أنواع الواجبات نجدها ترتبط ارتباطا مباشرا بالقانون الأخلاقي، كما أن مبادئها الصورية ليست في الحقيقة إلا تعبيرا واحدا عن هذا القانون.
و لهذا يمكننا القول إن الواجب واحد و أن الغاية من هذا لواجب هو احترام هذا القانون الذي نستخلصه قبليا من الذات قبل حصول أية تجربة، و أنه ناتج عن تمثل القانون الأخلاقي في هذا التمثل الذي يولد فينا نوعا من الاحترام له. فالواجب يأمرنا بالفعل أمرا قطعيا بدون أن يراد من وراء ذلك غاية، لأنه هو مبدأ الفعل و وسيلته و غايته في آن واحد، و اعترافنا بالواجب يحملنا على العمل على تطبيقه كقانون كلي للطبيعة نعمل طبقا له و بمقتضاه.
و بهذه القواعد كان كانط أكبر معبر عن صرامة الواجب في الفكر الأخلاقي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here