islamaumaroc

المجاهد العملاق مالك بن الحارث: الأشتر النخعي

  دعوة الحق

145 العدد

إذا كان فقه الإسلام قد تحدث عن الزكاة التي شرعها الله في المال، صامتا كان أم ناطقا، فإن هذه الزكاة هي الزكاة الشرعية الفقهية المادية التي تعارف عليها جمهور المسلمين، و لكن الإسلام بروحه و مبادئه قد دعا إلى ألوان أخرى من الزكاة، فحث مثلا على الشجاعة التي تعد عند أهل الوفاء و الفداء زكاة للقلب المؤمن الموقن.
وحث على بذل العلم، وهو زكاة العقل الزكي البصير.
و حث على الجهر بكلمة الحق المبينة البليغة، وهي زكاة اللسان الصادق الطهور.
و إذا اجتمعت للمسلم صفات العطاء و الفداء، و العلم و البيان، فقد أكمل الله له جوانب الخير و أوسع عليه في أبواب البر، و الله يختص برحمته و نعمته من يشاء، وهو صاحب الفضل العظيم.
و هذا رجل من أعلام صدر الإسلام، نراه يتألق ضمن الشجعان الأجواد العلماء الفصحاء، الذين جاهدوا في ميادين النضال و البذل، كما جاهدوا في مجالات العلم و القول : وهو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المعروف بالأشتر.
و قد توافرت له بسطة في الجسم، فكان طويلا عملاقا.
و توافرت فه بسطة في العلم، فكان فقيها خطيبا شاعرا.
و توافرت له كثرة في المال، فكان كريما معطاء.
ثم كان بعد ذلك مجاهدا بطلا فاتحا...
و قد لقب بلقب «الأشتر» لأنه اشترك في معركة اليرموك في السنة 15، فذهبت عينه فيها، و انقلبت جفونه، و انقلاب الجفون يسمى «الشتر» في لغة العرب.
و بجوار ذلك كان الأشتر يلقب بلقب «الأفعى».
(1)  لعمق خبرته و سعة حيلته في الحرب، و ذلك كان يردد قوله :
أني أنا الأشتر، معروف الشتر
                إني أنا الأفعى العراقي الذكر
و كان ماهرا في ضربة السيف السريعة الخاطفة، و لذلك كانوا يسمون سيفه «اللج» أي بريق الماء الجاري، و طالما ضرب الأشتر أعداءه بسيفه الضربات المتوالية المتلاحقة.
و كان يقول إذا تكاثر عليه أعداؤه في القتال : «الغمرات ثم ينجلينا»(2) . و الغمرات هي الشدائد 
 و المتاعب التي تغمر الإنسان و تحيط به. أي أني أصبر في الشدائد و أتحملها، لأنها تنجلي و تذهب، و يبقى بعد ذلك : العمل المجيد و الذكر الحميد للرجال الأبطال.
و كان الأشتر النخعي رجلا لا يقيم كبير ميزان للبقاء في الحياة الدنيا و لا يحرص على طول الإقامة فيها، ما دام ينال رضا ربه و رضوانه، و كان لا يهاب الموت و لا يخشى المنية، بل كان يرجو ربه أن ينيله نعمة الشهادة في سبيله و في ميدان نضاله ضد أعداء الله و أعداء رسوله و أعداء المسلمين، فكان يردد قوله :
يا رب قيض لي سيوف الكفره 
                و اجعل وفاتي بأكف الفجره
فالقتل خير من ثياب الحبره
                لا تعدل الدنيا جميعا وبره
و لا يعوضا، في ثواب البررة ! (3)
و قد كان الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه و أرضاه، و كرم الله وجهه  و أعلاه – يعجب بالأشتر النخعي، و يقدر بطولته و شجاعته، حتى قال الإمام لأصحابه : «ليت فيكم مثله إثنين، بل ليت فيكم مثله واحد» (4)
و لذلك قال بعض الشيعة : «لله أم قامت عن الأشتر، لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى ما خلق في  العرب و لا في العجم أشجع منه إلا أستاذه (عليا) عليه السلام لما خشيت عليه الإثم» (5) .
و حينما ولى الإمام علي الأشتر النخعي على مصر، كتب إلى أهلها كتابا يصف فيه الأشتر وصفا مجيدا، و في هذا الكتاب يقول الإمام :
«بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين، إلى أمة المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض، و ضرب الجور بأرواقه على البر و الفاجر، فلا حق يستراح إليه، و لا منكر يتناهى عنه.
سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف، و لا ينكل عن الأعادي حذار الدوائر، أشد على الكفار من حريق النار، وهو مالك ابن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له و أطيعوا، فإنه سيف من سيوف الله، لا نابي الضريبة، و لا كليل الحد، فإن أمركم أن تقدموا فأقدموا، و إن أمركم أن تنفروا فانفروا، فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري، و قد آثرتكم به على نفسي، لنصحه لكم، و شدة شكيمته على عدوكم، عصمكم الله بالهدى، و تبتكم على اليقين، و السلام»(6)  .
و وصفه الإمام في رسالة أخرى بقوله : «فإنه ممن لا يخاف رهقة و لا سقاطه و لا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، و لا الإسراع إلى ما الإبطاء عنه أمثل»(7) 
و التاريخ يحدثنا بأن الاشتر كان من أخلص الناس للإمام علي، و كان أحد القادة لجيوشه، و قد حارب معه طويلا ضد الروم، على الحدود الشمالية  لبلاد الشام، و أظهر الاشتر خبرة و براعة في الحرب، و قيادة الجيش، و قد اهتدى الاشتر إلى طريقة إقامة الجسور العائمة فوق الأنهار لنقل الجيوش و العتاد، و من أمثلة ذلك أنه طلب من أهل مدينة «الرقة» أن يتكاتفوا لإقامة جسر من الزوارق فوق نهر الفرات لينقل عليه جنود الجيش المناضل المؤمن(8) .
و كان الإمام علي يوجه الاشتر – و يوصيه في شؤون القتال و النضال، كأن يقول له : «و إياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدأوك، حتى تلقاهم فتدعوهم و تسمع، و لا يجرمنك شنأنهم (9)  على قتالهم قبل دعائهم، و الاعذار إليهم مرة بعد أخرى»(10) .
و فوق خبرة الاشتر و مخادعته في الحرب و مراوغته للأعداء، كان في بعض المواقف يعرض نفسه للمهالك، و يخاطر بها مواجهة، و من أمثلة ذلك أنه قاد جمعا من طلائع المجاهدين، و قد تعمم معهم بعمائم خضر، ثم تعاهدوا فيما بينهم أن يقاتلوا حتى ينتصروا أو يموتوا شهداء، و أراد الله لهم البقاء، فغلبوا و عادوا بحميد الأمر و رائع الثناء. و كذلك كان الأشتر يعلم أهله دروس الوفاء و الفدا، و لذلك كان يشرك ابنه إبراهيم معه في المعارك، و يحثه على الإقدام و التضحية.
و مما يتألق تألق الشمس في سيرة الاشتر النخعي ذلك العهد العلوي الذي وجهه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أطول عهد كتبه الإمام، و أجمعه للمحاســـــــن(11)  ، و في فاتحة هذه الوصية الجليلة يقول الإمام للأشتر حين ولاه على مصر و أعمالها :
«هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين : مالك بن الحارث الأشتر، في عهده إليه، حين ولاه مصر : جباية خراجها، و جهاد عدوها، و استصلاح أهلها، و عمارة بلادها.
أمره بتقوى الله، و إيثار طاعته، و إتباع ما أمر به في كتابه، من فرائضه و سننه التي لا يسعد أحد إلا بإتباعها، و لا يشقى إلا مع جحودها و إضاعتها، و أن ينصر الله سبحانه بيده و قلبه و لسانه، فإنه – جل اسمه – قد تكفل بنصر من نصره، و إعزاز من أعزه.
و أمر ان يكسر من نفسه عن الشهوات، و ينزعها عن الجمحات، فإن النفس أمارة بالسوء، إلا ما رحم الله».
و في أثناء هذا العهد الطويل الجليل يقول الإمام علي للأشتر النخعي :
«فالجنود بإذن اله حصون الرعية، و زين الولاة، و عز الدين، و سبيل الأمن، و ليس تقوم الرعية إلا بهم، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم، و يعتمدون عليه فيما يصلحهم، و يكون من وراء حاجتهم».
ثم يختم هذا العهد بقوله :
«و أنا أسأل الله – بسعة رحمته، و عظيم قدرته على إعطاء كل رغبة – أن يوفقني و إياك لما فيه رضاه، من الإقامة على العذر الواضح إليه و إلى خلقه، من حسن الثناء في العباد، و جميل الأثر في البلاد، و تمام النعمة، و تضعيف الكرامة، و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة، إنا إليه راغبون، و السلام على رسول الله، صلى الله عليه و على آله  الطيبين الطاهرين».
و لذلك لم يكن عجيبا أن نرى الأشتر النخعي يحب قائده و رائده الإمام عليا حبا شديدا، و يعرف له قدره، و يمجد ذكره، و لقد وقف الأشتر يوم «ذي قار»(12)  بين يدي أمير المؤمنين علي فقال فيما قال:

« الحمد لله الذي من علينا فأفضل، و أحسن إلينا فأجمل. قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين، و قد أصبت و وفقت، و أنت ابن عمنا و صهره، و وصيه و أول مصدق به، و مصل معه.
شهدت مشاهده كلها، فكان لك الفضل فيها على جميع الأمة، فمن اتبعك أصاب حظه، استبشر بفلجه (13) ، و من عصاك و رغب عنك فإلى أمه الهاوية...» و إلى جوار بطولة الأشتر، و بذله في ميادين القتال و النضال، كان جوادا معطاء، يبذل من ذات يده الكثير الغزير، و كان جريئا في مقاومة المآثم و المظالم التي يرتكبها الآثمون الظالمون من الحاكمين.
فهو يعترض عليهم، و يقف في طريقهم، و يندد بسيئاتهم، إذا لم يستمعوا و لم يرتدعوا. و كان رجلا يغار على حقوق الناس، و يدعو إلى سيادة العدل و الحق بينهم، و يقاوم الاستبداد و الاحتكار.
و لقد حاول بعض الحاكمين أن يستغل أرض السواد بالكوفة لصالح قبيلته قريش قائلا : إنما هذا السواد بستان لقريش.
فأنكر عليه الاشتر هذا الادعاء، و قال له : أتزعم أن السواد الذي أفاده الله علينا بأسيافنا بستان لك و لقومك ؟ و الله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا(14) .
و كان الأشتر يردد قوله داعيا ربه :
« اللهم، أسوانا نظرا للرعية، و أعملنا فيهم بالمعصية، فعجل له بالنقمة » (15)
و إلى جوار بطولته في الميدان، و إعطائه للكمال، و حرصه على خير الناس و إصلاح المجتمع، كان حريصا على العلم بطلبه كلما تيسر له، و على التفقه في الدين كلما وجد إلى ذلك سبيلا.
و كان صاحب شعر جيد و خطابة بليغة، و تجلت بلاغته أحسن ما تجلت في خطبه و كلماته التي كان يحث فيها زملاءه و جنوده على صدق الجهاد حتى النصر أو الاستشهاد.
وقف الأشتر يخطب الناس في « قناصرين » فكان مما قاله :
« الحمد لله الذي خلق السماوات العلى : الرحمن على العرش استوى، له ما في السموات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى. أحمده على حسن البلاء، و تظاهر النعماء، حمدا كثيرا، بكرة و أصيلا، من هداه الله فقد اهتدى، و من يضلل فقد غوى. أرسل محمدا بالصواب و الهدى، فأظهره على الدين كله و لو كره المشركون الكافرون، صلى الله عليه و سلم.
ثم كان مما قضى الله سبحانه و قدر، أن ساقتنا المقادير إلى أهل هذه البلدة من الأرض، فلفت بيننا و بين  عدو الله و عدونا، فنحن بحمد الله و نعمه، و منه و فضله، قريرة أعيننا، طيبة نفوسنا، نرجو بقتالهم حسن الثواب، و الأمن من العقاب، معنا ابن عم نبينا، و سيف من سيوف الله علي بن أبي طالب، صلى مع رسول الله، لم يسبقه إلى لصلاة ذكر حتى كان شيخا، لم تكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة ولا سقطة، فقيه في دين الله تعالى، عالم بحدود الله، ذو رأي أصيل، و صبر جميل، و عفاف قديم.
"فاتقوا الله، و عليكم بالحزم و الجد"
و في موقف آخر يقول :
« ... فيطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم، فإن الفرار فيه سلب العز، و الغلبة على الفيء، و ذل المحيا و الممات، و عار الدنيا و الآخرة، و سخط الله و أليم عقابه ».
و من مواقفه المذكور أنه دعا بالحارث بن همام النخعي، فأعطى لواءه، و قال له :

يا حارث، لولا أني أعلم أنك تصبر عند الموت، لأخذت لوائي منك، و لم أحبك بكرامتي.
فقال : و الله ما مالك لأسرتك أو لأموتن فاتبعني.
ثم تقدم باللواء، و ارتجز فقال :
يا أخا الخيرات، يا خير النخع
          يا صاحب النصر إذا عم الفزع
و كاشف الخطب إذا الأمر وقع
          ما أنت في الحرب العوان بالجذع(16)
قد جزع القوم و عموا بالجزع
          و جرعوا الغيظ، و غصوا بالجرع
أن تسقنا الماء فليت بالبدع
          أو نعطش اليوم فجند مقتطع
ما شئت خذ منها، و ما شئت فدع
فقال له الأشتر :
أدن مني يا حارث.
فدنا منه، فقبل رأسه، و قال :
لا يتبع رأسه اليوم إلا خير...
ثم صاح الأشتر في أصحابه قائلا :
فدتكم نفسي، شدوا شدة المحرج الراجي للفرج، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها، فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه، فإنه أشد لشؤون الرأس(17)، ثم استقبلوا القوم بهامكــــــم(18) 
و هذا المجاهد المقاتل المناضل، الذي كان يطيح برؤوس أعدائه في الحرب ذات اليمين و ذات الشما، و كان يخافه الناس في الميدان، و يفرون من لقائه، نراه إنسانا رقيق العاطفة نبيل الشعور سريع التأثر بالكلمة البليغة، فيستجيب لرجائها، و يكون عند ظن قائلها.
لقد كلف الإمام علي بن أبي طالب الأشتر النخعي بمقاتلة رجل يقال له : الأصبغ بن ضرار الأزدي، و استطاع الأشتر أن يأسره بغير قتال، و جاء به ليلا فشده وثاقا، و تركه حتى الصباح، و كان الأصبغ شاعرا مفوها، فأيقن أنه مقتول، فرفع صوته حتى سمعه الأشتر فقال :
ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا
          على الناس لا يأتيهم بنهار
يكون كذا حتى القيامة، أنني 
          أحاذر في الأصباح يوم بواري
فيا ليل أطبق، إن في الليل راحة
          و في الصبح قتلي، أو فكاك أساري
و لو كنت تحت الأرض ستين واديا
          لما رد عني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا، إن للموت غاية
          فصبرا على ناب يا ابن ضرار
أأخشى و لي في القوم رحم قريبة
          أبى الله أن أخشاى و «مالك» جاري
و لو أنه كان الأسير ببلده
          أطاع بها، شمرت ذيل أزاري
و لو كنت جار الأشعت الخير مكني
          و قل من الأمر المخوف فراري
و جار سعيد أو عدي بن حاتم
          و جار شرع الخير، قر قراري
و جار المرادي الكريم، و هانيء
          و زحر بن قيس، ما كرهت نهاري
ولو أنني كنت الأسير لبعضهم
          دعوت فتى منهم ففك أساري
أولئك قومي لا عدمت حياتهم
          و عفوهم عني، و ستر عواري!

فتأثر الأشتر بأبياته و ذهب إلى الإمام علي و قال له :
يا أمير المؤمنين إن هذا رجل أصبته أمس، و بات عندنا الليل، فحركنا بشعره، فإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا.
فقال الإمام علي : هو لك يا مالك!..
و لما كان أهل الباطل لا يطيقون الصبر على ضياء الحق، فإن المفسدين في الأرض يقفون لأهل النضال بالمرصاد. و كذلك كان الأمر مع البطل الفاتح : مالك بن الحارث الأشتر النخعي، فإن الإمام عليا ولاه على مصر، فترصد له الأعداء في طريقه، و دسوا عليه رجلا خائها يسمى «الجاستار» من أهل الكتاب، فخدع الأشتر، و قدم إليه شربة من عسل وضع فيها سما، و هو يتظاهر بخدمة الأشتر و إكرامه، فمات مسموما بها رضوان الله تبارك و تعالى عليه(19) .
و روى من بعض الوجوه أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد، و لكن الصحيح أنه مات مسموما قبل أن يبلغ مصر(20) .
و لما علم الإمام علي بمصرع الأشتر قال : « إنا لله و إنا إليه راجعون، و الحمد لله رب العالمين، اللهم إني أحتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر، رحم الله مالكا، فلقد وفى بعهده، و قضى نحبه، و لقي ربه، مع أننا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه و سلم ، فإنها من أعظم المصيبات »(21) .
ثم كتب الإمام علي رسالة إلى محمد بن أبي بكر، و فيه يقول عن الأشتر يرثيه :
« ... ألا أن الرجل الذي وليته مصر، كان رجلا لنا مناصحا، و هو على عدونا شديد، فرحمة الله عليه، فقد استكمل أيامه، ولاقى حمامه، و نحن عنه راضون، فرضي الله عنه، و ضاعف له الثواب و أحسن له المآب(22) .
و كانت وفاة الأشتر سنة سبع و ثلاثين للهجرة، أو سنة ثمان و ثلاثين، رضوان الله تبارك و تعالى عليه.
ما أحوج الأمة المومنة إلى أن تتعلم روائع الدروس من أمثال تلك النفوس، لتؤدي زكاة نفوسها بالجهاد، و زكاة أيديها بالمال، و زكاة عقولها بنشر العلم، و زكاة قلوبها بتوطيد الإيمان فيها مع ذكر الله : « الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ».


 (1) أنظر مروج الذهب، ج 4 ص 357.
(2)  قيل أن العبارة للأغلب العجلي. أنظر مجمع الأمثال لليداني.
(3)  شرح البلاغة، ج 840 و في كتاب «وقعة صفين» صفة 488 جاءت الأبيات هكذا
 في كل يوم هامتي مقـبـرة        بالضرب أبغي منه مؤخره
و الدرع خير من برود حبره      يا رب جنبني سبيل الكفره
و اجعل وفاتي بأكف الفجره       لا تعدل الدنيا جميعا وبره
و لا بعوضا في ثواب البررة
(4)  شرح نهج البلاغة، ج 1 ص 441.
(5)  المرجع السابق، ص 424.
(6)  تاريخ الطبري، ج 5 ص 96. و شرح نهج البلاغة، ح 2 ص 313، و في ص 311 رواية أوسع لهذا الكتاب.
(7)  تاريخ الطبري، ج 4 ص 567.
(8)  دائرة المعارف، ج 3 ص 411.
(9)  ولا يجرمنك شنأنهم : لا يحملنك بغضك لهم.
(10)  تاريخ الطبري، ج 4 ص 567.
(11)  أورد ابن أبي الحديد هذا العهد بأكمله في شرحه «نهج البلاغة» و علق عليه تعليقا طويلا، أنظر الجزء الخامس ص 23 – 94.
(12)  ذو قار : موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذي كانت فيه الحرب بين العرب و الفرس.
(13)  الفلج : الفوز و الظفر.
(14)  تاريخ الطبري ج 4 ص 323.
(15)  المرجع السابق، ج 4 ص 326.
(16)  الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة. و الجذع : الصغير السن.
(17)  الشؤون هنا : جمع شأن، و هو موصل قبائل الرأس. و الهام : جمع هامة و هو الرأس.
(18)  شرح ابن أبي الحديد، ج 1 ص 726.
(19)  النجوم الزاهرة، ج 1 ص104.
(20)  شرح ابن أبي حديد، ج 2 ص 212. و قد جاء في كتاب «العبر» للذهبي عن الأشتر : «يقال أنه سم ، و كان الأشتر من الأبطال الكبار، وهو سيد قومهم و خطيبهم و فارسهم ». ج 1 ص 45.
(21)  شرح ابن أبي الحديد، ج 2 ص 212.
(22)  المرجع السابق ص 214 انظر تاريخ الطبري ج 5 ص 97.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here