islamaumaroc

الغزو الإعلامي للعالم الإسلامي -2-

  دعوة الحق

145 العدد

لتغطية على الحقائق الكبرى :
إذا كانت مهمة الإعلام الأساسية هي تغطية الأحداث و نقل الوقائع و إذاعة الأخبار و التعليق عليها – أن اقتضى الحال – بصورة واقعية و بأسلوب موضوعي، فإن الغزو الإعلامي لشعوب العالم الإسلامي قد اضطلع بمهمة مخالفة للقانون الإعلامي و القاعدة الإخبارية، و في التغطية على الحقائق الكبرى سواء في محيط العالم الإسلامي أو في دائرة الدول غير الإسلامية حيث تعيش كثير من الأقليات الإسلامية مستضعفة مغمورة منبوذ، أو في بعض الدول حيث تعيش الشعوب الإسلامية تحت إمرة حكام غير مسلمين مهضومة الحق مسلوبة الإرادة لا تملك من أمر نفسها شيئا؟ و لعل أقرب مثال إلى الأذهان هو واقع المسلمين في الإتحاد السوفياتي حيث تعيش شعوب بأكملها تحت حكم أجنبي و تخضع لنظام غريب عن مقوماتها الدينية و القومية و تعاني عنتا كثيرا من جراء ذلك.
هذا الواقع الغريب لبعض الشعوب و الأقليات الإسلامية كان محور سياسة إعلامية خطيرة استهدفت دائما طمس معالم الحقائق و التغطية عليها بإقامة جدار من الجهل و الإهمال و اللا مبالاة بينها و بين العالم الإسلامي و التركيز على جوانب معينة دون أخرى في محاولة جادة و ماكرة لصرف الانتباه و تحويل الاهتمام و حصره في نطاق ضيق محدود لا يتعدى في العموم نطاق العالم العربي من المحيط إلى الخليج. لقد أسدل الإعلام الغربي و الشرقي الستار الكثيف على مناطق شاسعة من العالم الإسلامي، و على شعوب كثيرة تدين بالإسلام، و تم الاستعمار بشتى أشكاله فصل العرب المسلمين عن المسلمين غير العرب، و زكى ذلك رواج فكرة القومية العربية اللا دينية، و محاربة – إعلاميا أيضا – الدعوة إلى التضامن الإسلامي على جميع المستويات، مع وجود نصوص صريحة من القرآن و السنة تربط قومية العرب بدينهم رباطا وثيقا إن انفصل كان الانحراف المبين عن جادة الإسلام.
و بذلك وقع المسلمون ضحايا الغزو الإعلامي قبل الهجومات العسكرية الساحقة، و كانت هذه نتيجة حتمية للتغلغل الساحق العميق لأجهزة الإعلام الفاسدة المفسدة و إن كانت تدار بعقول عربية.

المنافسة على ضرب الإسلام :
يقول الكاتب الأمريكي «جيمس واربورج» : (( إن مشلكة الغرب – يقصد الغرب الصليبي بطبيعة الحال – الأساسية هي في استعمال سريع لقنوات إعلامية قوية تقوم بإرسال فعال، تنافس به، بطريقة مأمونة و بناءة، الدعاية الشيوعية ))(1) . و الذي يمكن أن نستفيد منه أن الغرب الصليبي يملك سلاحا آخر هو غير العتاد الحربي من طائرات و دبابات و غواصات، يستخدمه عند الإحساس بخطر ماحق يهدد كيانه. و نعرف جميعا أن «الشيوعية» بالنسبة للغرب الصليبي هي هذا الخطر الماحق المهدد لكيانه و لا شك. و من تم فإن «استعمال سريع لقنوات إعلامية قوية تقوم بإرسال فعال» هو الرد الأكثر حكمة و واقعية في منطق المعسكر الغربي الرأسمالي الصليبي. و لقد استخدم الغرب، أو الاستعمار الغربي بعبارة أوضح هذا الأسلوب لمحاربة الإسلام و ضرب الشعوب الإسلامية في الصميم، لما يمثله الإسلام – في نظر الصليبية و الشيوعية على السواء – من قوة مضادة يحسب لها حسابها. و نعود إلى قولة الكاتب الأمريكي «جيمس واربورج»  لنر كيف أن المنافسة، و بطريقة مأمونة و بناءة للدعاية الشيوعية تشك حيزا واسعا من اهتمامات الإعلام الغربي. ولكن المنافسة على ماذا ؟ .. على التطور و الرقي الحضاري و العملي و السباق النووي كما يزعمون أم على ضرب الفكر الإسلامي و الحيلولة دون قيام هذا الفكر ممثلا في وضع و واقع محسوسين، و بالتالي لإبقاء الشعوب الإسلامية مرتبطة إلى عجلة الاستعمار أبد الآبدين.
يقول الأستاذ عبد الله كنون عن دور الإعلام في محاربة الفكرة الإسلامية : « .. و غير خاف أن وسائل الإعلام في هذا العصر قد تعددت تعددا لم يعرف من قبل، و أن فن الدعاية قد تقدم تقدما عظيما في الثلاثين سنة الأخيرة .. و الذين يسيطرون على وسائل الإعلام و يوجهون الدعاية في أكثر الدول هم ممن يتعارض الدين مع مصالحهم الخاصة و نزواتهم الشخصية، فهم لذلك لا يدخرون وسعا في التنديد به سرا و جهرا و بطرق مكشوفة و مستورة ..»(2) . و غير خاف أيضا أن الدين المعني بالأمر هو الإسلام أولا و أخيرا، و هذا بالطبع يستتبع التطاول على الشعوب الإسلامية بطرق مكشوفة و مستورة. و لقد فطن الأستاذ كنون إلى الغزو الإعلامي الخبيث بثاقب نظره و صفاء رؤيته و وقف على التأثير الخطير لهذا الغزو في إفساد الحياة الإسلامية في مشارق الأرض و مغاربها

مصادر الإعلام العالمية :
ينبغي أن ندقق النظر ابتداء في مصادر الأخبار العالمية و هي وكالات الأنباء الكبرى التي تحتكر صناعة الأخبار في العواصم الكبرى، فتنقل إلى مجموع أقطار العالم وفق خطة معينة، و في القالب الذي يخدم الأهداف البعيدة و القريبة للجهات الممولة و الموجهة لهذه الوكالات. أن النقطة الأولى التي تثير الانتباه في هذا الصدد أن كبرى وكالات الأنباء العالمية تابعة – بصورة أو بأخرى – للدول الأربع الكبرى، باستثناء طبعا الصين الشعبية نظرا لنشاط أجهزتها الإعلامية و ضيق مجالات التأثير لديها، على الأقل قبل انضمامها إلى الأمم المتحدة. إن الأخبار التي تذاع عن العالم الإسلامي تأتي إلينا عبر قنوات إعلامية غربية أو شرقية. و هذا أمر خطير و لا شك، تتجلى خطورتها في خلق «رأي عام» مكيف وفق خطة معينة. و هكذا تبقى الشعوب الإسلامية تابعة فكريا و سياسيا للاستعمارين الغربي و الشرقي.
لقد أعمى الله تعالى بصائر الصهاينة فكتبوا في بروتوكولاتهم يفضحون خططهم الجهنمية في خلق «الرأي العام» المرتبك، المضطرب، المرتبط بأجهزتهم الإعلامية في جميع الأحوال. جاء في البروتوكول الخامس(3)  : « .. و لكي نطمئن إلى الرأي العام يجب باديء ذي بدء أن نربكه تماما، فنسمعه من كل جانب و بشتى الوسائل آراء متناقضة لدرجة يضل معها غير اليهود (هم في الغالب المسلمون) الطريق في تيههم فيدركون حينئذ أن أقوم سبيل هو ألا يكون لهم أي رأي في الشؤون السياسية (!) و السر الثاني الملازم لنجاح حكومتنا
«حكومة اليهود العالمية مستقبلا ...و هذه دعوة الشيوعية اليوم!!» يقوم على مضاعفة الأخطاء التي ترتكب و العادات و العواطف و القوانين الوضعية في البلاد، لدرجة يتعذر معها التفكير تفكيرا سليما وسط تلك الفوضى».
نحن إذن أمام خطة إعلامية كاملة الإعداد و الدقة. و الذي يزيدنا إدراكا لخطورتها هو واقع أجهزة الإعلام المتمثلة في الوكالات العالمية الأنباء التي تخضع كلها للنفوذ الصهيوني بدرجة أو بأخرى. و لعله من المفيد أن نذكر بالحملة التي شنها الرئيس الفرنسي السابق شارل ديجول قبيل وفاته على سيطرة الصهيونية على الإعلام الفرنسي. وهي حملة معروفة يمكن الرجوع إليها في مظانها.
هل أريد التأكيد على خضوع الإعلام الدولي للصهيونية ؟ إن المسألة أضخم مما نتصور. فكل الأنظمة – وألح على «الكل» - و المذاهب المعاصرة هي من بنات اليهودية و الصهيونية. و هكذا فالغزو الإعلامي للعالم الإسلامي هو غزو من تدبير الصهيونية و تخطيطها. و من هنا تتبين أهمية «وكالة الأنباء الإسلامية» التي أوصى بها مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامي، و مؤتمر القمة الإسلامية قبل ذلك.

(1)  «مدفعية إسرائيل النفسية» - عبد الرحمن غنيم ص : 20 – الطبعة الأولى – 1968.
(2)  «أسلام رائد» - عبد الله كنون – ص 12.
(3)  نقلا عن كتاب «قضايا العصر في ضوء الإسلام» للأستاذ أنور الجندي – ص : 216.      

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here