islamaumaroc

شجار (تر.ح. الوراكلي)

  دعوة الحق

145 العدد

انريكي : - وداعا.
ستة أصوات ( من الداخل ) : - وداعا.
انريكي : - سأظل زمنا طويلا في سلسلة الجبال.
صوت : - أريد أن تحمل لي معك سنجابا حينما تعود.
انريكي : - أجل، سأحمل لك سنجابا و معه، أيضا، خمسة عصافير لم يسبق أن امتلكها طفل من قبل.
صوت ثان : - لا، أنا أريد حرذونا
صوت ثالث : - و أنا أريد جلذا ... آكل الحشرات
انريكي : - أنتم مختلفون جدا يا أبنائي سألبي رغباتكم جميعا.
الشيخ :- مختلفون جدا.
انريكي : - ماذا تقول ؟
الشيخ : - هل يمكنني أن أحمل لك الحقائب ؟
انريكي : - لا ...
(يسمع ضحك أطفال)
الشيخ : - هل هم أبناؤك ؟
انريكي : - ستة أطفال، كلهم أبنائي.
الشيخ : - أنا أعرف منذ زمن طويل أمهم : زوجك. كنت سائق أسرتها، لكن إذا اعترفت لك بالحقيقة فحياتي، الآن، أحسن حالا و أنا أزاول التسول. الخيول (يضحك) لا أحد يعرف الخوف الذي تثيره الخيول في نفسي. فليسقط على عيونها شعاع  يعميها. أن تسوق عربة خيل أمر في منتهى العسر. آه، إنه أمر عسير جدا ! إذا لم تكن تخاف الخيول فلن تعرف مدى عسر قيادة عربة خيل، و إذا أنت عرفت عسر القيادة فلن تحس بخوف. اللعنة على الخيول !
انريكي : - (وهو يأخذ حقائبه) أتركني.
الشيخ : - لا، لا. إنني مقابل دريهمات، أزهد ما عندك من دريهمات، أحمل لك الحقائب. إن زوجك ستشكر لك ذلك. إنها لم تكن تخاف الخيول. إنها سعيدة.
انريكي : - هيا بسرعة. في السادسة يجب أن أستقل القطار.
الشيخ : - آه، القطار ! هذا شيء آخر . القطار بلاهة. إنني لن أحس بخوف
من القطار و لو عشت مائة سنة. القطار ليس حيا. يمر و قد مر.. لكن الخيول ... حذار.
المرأة : - (من النافذة) انريكي انريكي. لا تتخل عن الكتابة إلي. لا تنسى.
الشيخ : - آه، الصبية !(يضحك) أو تذكرين كيف كان انريكي يقفز فوق سور الحديقة و كيف كان يتسلق الأشجار، فقط، ليراك ؟
المرأة : - سأذكر كل ذلك حتى أموت.
انريكي : - و أنا كذلك.
المرأة : - إني أنتظرك. وداعا.
أنريكي : - وداعا.
الشيخ : - لا تحزن. إنها زوجك و تحبك أنت تحبها، لا تحزن.
انريكي : - هذه هي الحقيقة، لكن هذا الغياب عنها يثقل علي.
الشيخ : - أسوأ من ذلك شيء آخر،، الأسوأ هو أن يتحرك كل شيء،، أن تميد الأرض و تهتز و يتدفق النهر. الأسوأ هو هبوب ريح صرصر عاتية !
انريكي : - ليس بي رغبة في المزاح. أنت، هكذا، دائما.
الشيخ : - (يضحك) جميع الناس، و أنت الأول، تعتقد أن أهم ما تسفر عنه ريح صرصر عاتية هو معالم التكسير و آثار التحطيم، أما أنا فأعتقد عكس هذا تماما. إن أهم ما تسفر عنه ريح صرصر عاتية..
انريكي : - (في غضب) هيا بنا. عقرب الساعة سيشير إلى السادسة من حين لآخر.
الشيخ : - إذن ، و البحر ؟ .. في البحر ..
انريكي : - ( في حنق و غضب) قلت لك : هيا بنا.
الشيخ : - ألم تنس شيئا ؟
انريكي : - كل شيء تركته على ما يرام تماما، و لكن : ماذا يهمك أنت ؟ أن أسوأ ما في العالم خادم، شيخ، متسول.
صوت أول  : - أبي.
صوت ثان  : - أبي.
صوت ثالث : - أبي.
صوت رابع : - أبي.
صوت خامس : - أبي.
صوت سادس : - أبي.
الشيخ : - أبناؤك.
انريكي : - أبنائي.
الطفلة : - ( في الباب) أنا لا أريد السنجاب لن أحبك إذا حملت لي معك السنجاب. لا تحمل إلي السنجاب. إنني لست أريده.
صوت : - و أنا لست أريد الحرذون.
صوت : - و أنا لست أريد الجلذ ... آكل الحشرات.
الطفلة : - نريد أن تحمل إلينا خليطا من المعادن.
صوت : - لا، لا، أنا أريد جلذا.. جلذي...
صوت : - لا ، إن الجلد لي، أنا.
( يتنازعون )
الطفلة : - ( وهي تدخل من الباب) إذن، الجلذ سيكون لي.
انريكي : - كفى ! ستكونون فرحين منشرحين !
الشيخ : - قلت لك بأنهم كانوا متناقضين جدا.
انريكي : - أجل. إنهم متناقضون جدا لحسن الحظ

الشيخ : - كيف ؟
انريكي : - ( في صوت مرتفع ) لحسن الحظ.
الشيخ : - (حزينا) لحسن الحظ.
( يخرجان )
المرأة : - ( من النافذة ) وداعا.
صوت : - وداعا.
المرأة : - عد بسرعة، لا تتأخر.
صوت : - (يأتي من بعيد ) بسرعة.
المرأة : - سيتدثر بكيفية حسنة في الليل. لقد أخذ معه أربعة غطاءات صوفية أما أنا، فعلى العكس، سأكون وحيدة في الفراش. أن له عينين فاتنتين، لكن الشيء الذي أحبه فيه هو قوته. ( تخلع عنها ثيابها) أحس بألم خفيف في ظهري. آه لو أن انريكي يزدريني ! أنا أريد أن يزدريني... و أن يحبني. أنا أريد أن أهرب و يلحق بي. أنا أريد أن يحرقني ... أن يحرقني. ( بصوت مرتفع) وداعا، و داعا.. انريكي. أنريكي.. إنني أحبك.
أراك صغيرا تقفز فوق الأحجار. أراك صغيرا. الآن أستطيع أن «أبتلعك» كما لو كنت برعم حلوى أستطيع أن أبتلعك يا انريكي.
الطفلة : - أماه.
المرأة : - لا تخرجي. لقد هبت ريح باردة. قلت لك لا تخرجي !
( تدخل)
( يعم خشبة المسرح الظلام)
الطفلة : - ( في صوت سريع) أبي.. بي ! أبي ... بي ! احمل إلي معك السنجاب، فلست أريد خليطا من المعادن. إن المعادن ستكسر أظافري يا أبتاه.
الطفل : - ( في الباب ) إنه لا يسمعك، لا يسمعك، لا يسمعك.
الطفلة : - أبي، إنني أريد السنجاب ( تختنق بالبكاء) يا إلهي ! إنني أريد السنجاب !
- ستار –

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here