islamaumaroc

[كتاب] مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب، تأليف أمين الخولي-2- [تعقيب لمحمد مصطفى رمضان]

  دعوة الحق

145 العدد

في أواخر محرم الماضي قدر لي أن أسلم العدد الأول من دعوة الحق في سنتها الخامسة عشرة بعد صدورها بأسبوعين تقريبا.
و بينما أنا أتصفح فهرس المقالات لمحت اسم أمين الخولي مقترنا بكتاب عن التجديد في النحو و البلاغة .. فهرعت أقرأن ما كتب ظنا مني أن المقال يعرض لجوانب قد تكون خفية من تخريب ذلك الرجل في لغة القرآن .. و هو التخريب الذي ثابر عليه – و الحق يقال – سنوات و سنوات.
 و لكن ظني خاب .. فقد اكتشفت أن الكاتب الذي ذلك العرض إنما هو معجب أيما إعجاب بتخريب الرجل، مشيد بما صنع، مثني على تجديده المزعوم. و قد قرأت المقال مرة و اثنين و ثلاثا علني أجد فيه ما يضع أمرا من الأمور في نصابه، أو على الأقل أجد فيه إشارات إلى بلاغة أمين الأمناء التي أضحكت كثيرا و أبكت قليلا، و التي بدا لصاحبها أن يسميها تجديدا و لم تكن إلا تخرفا، ففشلت.
و قد يعجب بعض الناس لهذه الشدة التي أتناول بها الخولي و بلاغته المزعومة، و لكني واثق تماما أن عجبهم ذاك سيزول حين يقرأون النماذج الرائعة من تلك البلاغة التي سأعرضها بعد أسطر.. بل إننا لأكثر وثوقا من أنهم سيتهمونني بالخور و اللين في معالجة أمر الشيخ أمين !
و قبل أن أبدأ الحديث عن بلاغة الخولي أود أن ألخص باختصار مقال السيد أبى طالب زيان سالف الذكر الذي لم يكن إلا وصفا سطحيا لكتاب « مناهج تجديد في النحو و البلاغة و التفسير و الأدب » دون الخوض في أبوابه و عرض محتوياتها عرضا فكريا لا وصفيا.
قال الكاتب عن أمين الخولي أنه باحث علمي كبير .. و وصف كتابه بأنه « سفر جليل » .. و يبدو أن هناك خطأ مطبعيا أحال الصاد إلي سين في كلمة سفر !
و قال عن الحملات الشديدة التي وجهت لإيقاف الخولي عند عده أنها كانت « معارك فكرية خالدة »، و أن الخولي كان « منهجيا في كل ما كتب ، بل توشك أن تكون حياته العلمية كلها سلسلة منهجية مترابطة الحلقات » ، بل و قال أنه كان يملك « ذهنا أصوليا و ذوقا أدبيا ... »، و أن الشيخ كان له تلاميذ !
و الحق أنني ترددت كثيرا في الكتابة عن هذا المقال المنشور في دعوة الحق.. ذلك أنني لا أملك من المراجع عن هذا الموضوع هنا في لندن إلا النزر اليسير .. و اليسير جدا.
فهو في واقع الأمر مرجع واحد لا غير.. و لكني اقتنعت بعد أن قرأت مرجعي الوحيد عدة مرات أنه كان في نقد المقال .. أو نقضه و هو الأصح. بالإضافة إلى أن قراء دعوة الحق ، و فيهم كثير من الشباب الذين لا يعرفون شيئا عن بلاغة أمين الخولي، يتحتم أن يطلعوا على نماذج من تجديده حتى يعرفوا من هو الخولي.
ومعذرة مقدما إذا أطلت الاستشهاد بفقرات المرجع وهو كتــــاب «الزحف على لغة القرآن»(1) للصديق الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار، فقد عاصر مؤلف الكتاب أغلب شطحات الخولي، و تابع عن قرب ضجيجها الصاخب، و كان على اتصال وثيق بالعديد ممن حاولوا – و فشلوا – رد الخولي إلى الطريق الذي تنكبه و منهم المرحوم العقاد و الشهيد سيد قطب.

تحدث أستاذنا العطار في مقدمة كتابه عن الحرب التي يشنها أعداء الإسلام « لمسخه و إبعاد أصله عنه، و إقصائه هو نفسه عن الحكم في كل أقطار الإسلام ..»، و عرض الكاتب من بعد لصور من هذه الحرب فقال أن القوى المعادية « تناولت القرآن الكريم بالنقد و التجريح و التخطئة ..». و مضى يقول  : « و بلاغة القرآن العليا.. لماذا يتركها أعداؤه ؟ لماذا لا يهبطون بها إلى العامية و السوقية المرذولة العفنة ؟
و البركة ف الشيخ أمين الخولي ، ( يستمر كلام العطار ابتداء من منتصف السطر العاشر من الصفحة العاشرة حتى نهاية السطر السادس من الصفحة الثامنة عشرة ).
و هكذا كفانا الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار مؤونة البحث عن المراجع التي ضمت آثارا من شطحات الخولي، و هي ليست بالمهمة اليسيرة في لندن، فجزاه الله عن لغة القرآن و عنا خيرا الجزاء.
و هذه نماذج من تجديد الأستاذ أمين الخولي و بلاغته كما يعرضها في الفقرات التالية الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه القيم : « الزحف على لغة القرآن » :
... و بلاغة القرآن العليا، لماذا يتركها أعداؤها ؟ لماذا لا يهبطون بها إلى العامية و السوقية المرذولة العفنة ؟.
و البركة في الشيخ أمين الخولي، فقد ثار على علوم البلاغة و زعم أنه سيجدد فيها، و كان هذا منذ أربعين سنة، كل ما صنعه الخولي تجنيه عليها دون أن يأتي بجديد إلا بعد زمن طويل، و كان تجديده أضحوكة الأضاحيك.
أطلق الشيخ الخولي على البلاغة العربية فتجنى عليها علما، و أنكر من قعدوا قواعد علومها و هاجمهم بعنف، و انتهى به الهجوم و الهدم إلى العبث المثين بكتاب الله و ببلاغته العالية.
و بعد، ذلك هو أمين الخولي الباحث العلمي الكبير، صاحب المباحث الخطيرة و الآثار النفيسة، الذي أوشكت حياته العلمية أن تكون كلها سلسلة منهجية مترابطة الحلقات.. أو كما قال كاتب المقال موضوع هذا النقد !
نعم .. ذلك هو الإمام.. على حد وصف الذين ساروا على منواله في التخريب.. و لعله كان بذلك إماما في العبث و التخريب.
و تلك هي البلاغة التي حدثنا عنها السيد أبو طالب على مدى صفحتين و نصف من دعوة الحق، فأفاض في تعداد لآلئها، و الإشادة بروائعها، و الدعوة إلى نشرها و التمثل بها !
« و لله الأمر من قبل و من بعد ».
« و الله غالب على أمره، و لكن أكثر الناس لا يعلمون »
محمد مصطفى رمضان
القسم العربي
هيئة الإذاعة البريطانية لندن
و ما نريد أن نرد على الشيخ أمين الخولي مقلد المستشرقين الحاقدين فاقدي الذوق، على سقم فهمه، و قلة علمه و كثرة لؤمه، و أفن رأيه، و عظم غروره، بل بكفي أن نذكر أمثلة مما جاء يمذكرات له تحت عنوان « مذكرات في علم المعاني » أملاها الخولي على طلبته في كلية الآداب بالجامعة المصرية، تدل على هذه الحرب التي يعنها على القرآن الكريم بسخفه و تجديده.
تناول الخولي هذه الآية الكريمة : ( و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) و أراد أن يتحدث عما فهمه من بيانها فقال ما نصه :

« يريد الله أن يقول : هو محمد ده يطلع إيه ؟ محمد هذا و الرسل من قبله مجرد «سعاة بوستة» (2) هو مرسال زي المراسيل اللي قبله. يجي و يروح و يموت و ينتقل. القصد هنا واضح في أن المقصود به التوهين من أثر الرسول في الدين، و كذلك جاءت تسميته برسول الله، ولو قال : نذير . هاد. سراج. لقطع الطريق على هذا الغرض... و كأن أبوا بكر يريد أن يقول : يا سي عمر، الدنيا بخير. و الأمانة لا تزال في أعناق الموجودين، و محمد يموت زيه زي غيره».
أصحيح  أن الله يريد التوهين من أثر الرسول في الدين ؟ هذا هو فساد الشيخ الخولي و تجديده، فالله لا يريد التوهين بل يريد نفي الخلود في الحياة عن رسوله العظيم، و أما «بوسته» و «سي عمر» فنتركهما للحارات و الغرز(3
).
وفي شرح الخولي البياني لقول الله تعالى : ( و ما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير) يقول :
« أنت مش حتسمع اللي في القبور. و الحقيقة أنه مش قدام أموات، و إنما قدام ناس ألواح و بهايم. و القرآن بيقول له : إنك حريص قوي على هدايتهم. الأحسن أنك ما تحرصش كثير على هذه الهداية. قال له ذلك لأنه شاف إنه لفرط عنايته لأن يهتدي هؤلاء القوم أن يخرج عن حده فينسى أن مهمته هي مجرد التبليغ. هو عما يحرق في دمه مع الناس دول، و وفاؤه لمهمته هو الذي يحمله على الإسراف في الإلحاح و يهز في هذه الألواح، و يحاول أن يبعث فيهم نفحة من الهداية بأي ثمن، فقال له الله : يا أخي، أنت حارق نفسك ليه ؟ أنت مانتش حاجة أبدا إلا نذير. تنذر من ينذر، و تخوف من يخاف، و تعلم من يتعلم، و تنبه من يتنبه. و دول أموات. فالأحسن لك تريح نفسك».
و عرض الخولي لقول الله تعالى : ( و إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أ أنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله ) في دروس البلاغة فقال :
« الحوار في هذه الآيات بين عيسى و بين الله حوار خيالي محض صور وقوعه بعد أن انتقل عيسى من هذا العالم الذي نحن فيه بدليل «فلما توفيتني» و كأن الله يقول لهم : « أنتم بتقولوا عيسى ده إله ، و أنه هو الذي أمركم أنكم تعبدوه... تجيبه ؟ نسحبه ونسأله ؟ ثم صور بعد ذلك أنه لو قام و بعث إلى الحياة لدار بينه وبين الله هذا الحوار : الناس الباردين دول ... هل أنت قلت لهم يا عيسى أنك إله ؟ قول لهم . قل لهم يا أخي».
و يقول الشيخ أمين الخولي لا نفعنا الله بعلوم بلاغته الجديدة آمين :
« هذه الآية و ما قبلها و ما بعدها على شكل حوار خيالي بين عيسى و بين الله سبحانه وتعالى. المقصود بهذا الكلام من يعتقدون بألوهية المسيح، و كأن المسألة هكذا : أنتم تعتقدون أن المسيح إله و تعبدونه فمن أمركم بذلك ؟ هذا هو عيسى.  أ أنت قلت للناس أنك إله ؟ أبدا. أنا لم أقل لهم ذلك. طيب قولهم يا سيدي إياك ينكسفوا (4) »
هذا نموذج مما يقول الشيخ أمين الخولي في تدريسه « البلاغة » و ما نقلناه يجب أن يقرأ أكثره بالعامية المصرية و بلهجة الخولي نفسه حتى نتدوق البيان الرفيع .
عفا الله عن الشيخ، فقد أراد أن يجدد فجدف، و أراد أن يتفلسف فخرف، و إلا فما قول الله لعيسى و محمد : يا أخي. و قوله لعيسى : يا سيدي ( بالعامية ).
أهذه بلاغة القرآن ؟
هكذا أراد خصوم الإسلام بالقرآن ، فشوهوا جماله العظيم بمثل تخريف الشيخ الخولي و سموه له تجديدا و ثورة في علوم البلاغة العربية، و انتهت بهم قوتهم و سيطرتهم إلى أن انتدبوه ليدرس الناشئة الإسلامية في الجامعة بلاغة قرآنهم الكريم بهذا الأسلوب الذي يهبط به إلى كلام السوقة، و يفسدوا البلاغة العربية و الذوق بمثل قول أمين الخولي في الوصل و الفصل من أبواب البلاغة العربية ممهدا لذلك بقوله العامي : « تقول للخادمة مثل : خد تعريفه (5) ، و هات بنكله (6) شقة عيش ، و بمليم كرات، و بمليم سلطة قوطة، و بمليم طعمية، بل أكثر من هذا تعد لهم على أصابعك ليفهم هذه الأشياء، و إن كنت حدء ( يريد «حدق» يعني حاذقا ذكيا) تقول : هات العيش الأول، لأنه حيقابل بتاع العيش أول ما يخرج، و بعدين تحود على شمالك تلاقي بتاع الطعمية. هات منه بمليم سلطة، و بمليم طعمية. و هكذا تسرد الحوادث، و تشير إليها في كلامك، فمن الجائز أن تراعي القرابات و المناسبات إذا كان حدء (حدق) فإذا كان بتاع الكرات فريح (يريد بجانب) بتاع الطعمية، يقوم بذكره بعده على طول علشان الولد ما ينساش. و هكذا»
هذه هي البلاغة العربية التي يريد أعداء القرآن ليفسدوا ذوق الناشئة العربية المسلمة فيسخرون من القرآن و يفسدون بلاغته المعجزة و بيانه الذي لا بيان يشبهه في رفعته و جماله بما يدفع إليه الشيخ أمين الخولي.
إنهم يريدون أن يستبدلوا ببلاغة القرآن بلاغة « سلطة الأوطة (القوطة) و الطعمية و الكرات » و بلاغة « علشان الولد ما ينساش » ليتسنى لهم القضاء على معجزة القرآن، و إفساد الذوق السليم كل الإفساد بتدريس هذا الهراء في الجامعة على أنه البلاغة العربية الجديدة.
و إذا جاء مثلي لرد زحف السخفات انبرى له من أعدهم أعداء الإسلام و خصوم القرآن و العربية قائلين : يا جدع إنت ! إيه عرفك بالتجديد. إنت رجعي . إحنا مجددين . د هي البلاغة العصرية. و الفن. سيبك من الكلام الفارغ بتاعك. من السكاكي و الجرحاني و القزويني ؟ دول انتهوا. خليك في رجعيتك. إحنا مش فاضين لك. و الشيخ أمين الخولي كبير الأمناء. و اللي فاهم البلاغة تمام. سيبونا من الرجعيين دول، ما حناش فاضين لهم. هات يا شيخ أمين يا خولي إلخ.
و ماذا عند الشيخ أمين الخولي ؟ ليس عند إلا ما ذكرنا نماذجه، وهو يسمي كل كلام لا يوافق منهجه و تجديده كلاما فارغا، ففي تعليق له على كلام للخطيب القزويني يقول : « هذا كلام فارغ»!.
و الشيخ الخولي وراء كثير من الحملات على القرآن الكريم، و قد مرت الإشارة إلى رسالة خلف الله ( القصص الفني في القرآن ) و إعلانه أنه متضامن معه فيها و شريكه في التبعة، كما مرت الإشارة إلى ثورته على علوم البلاغة و مسخه بلاغة القرآن و كفره بتنزيه الله و دعوته إلى العامية السوقية المبتذلة.
و في شهر شعبان 1385 هـ ( ديسمبر 1965م) جدد حملة على القرآن الكريم، إذ وقف بجانب الطالبة « تغريدة عنبر» في رسالتها « أصوات المد في تجويد القرآن» التي قدمتها للحصول على الماجستير من كلية آداب جامعة الإسكندرية.
و كان الخولي أحد الأعضاء الثلاثة الذين يكونون لجنة المناقشة – و زميلاه فيها الدكتور إبراهيم أنيس و الدكتور حسن عون – و وضع الخولي خطة يتفادى بها ما وقع لتلميذه خلف الله الذي ردت لجنة المناقشة رسالته إليه، فتظاهر بأنه على غير رأي الطالبة في بعض ما ذهبت إليه، لأنه مدرك أن زميليه لين يوافقا على الرسالة.
و استنكر إبراهيم أنيس بهتان الطالبة و طعنها القرآن الكريم و افتراءها عليه، و أيده الخولي ليقطع عليه و على زميله الآخر طريقهما، و قد نجح.
نجحت خطة الخولي، و خدع زميله، ومنحت الطالبة الماجستير بتقدير جيد جدا.
و لكن من حضروا المناقشة ثاروا و استنكروا و رفعوا الأمر إلى عميد كلية الآداب الدكتور حسن بغدادي و طلبوا إليه وقف منح الطالبة الماجستير و استفظعوا إقرار اللجنة طعنها لئيما في كتاب الله، و تأييد أعضائها الطالبة في آرائها.
و استجاب العميد ، و أبى اعتماد نتيجة مناقشة اللجنة و وقف منح الطالبة الدرجة الجامعية.
و اطلع الدكتور محمد حسين أستاذ كرسي الأدب بكلية آداب جامعة الإسكندرية فكتب رسالة شديدة قدمها للعميد ذكر فيها أن قرار اللجنة منح الطالبة الماجستير بتقدير جيد جدا عمل خطير، و استنكر عمل اللجنة التي أيدت ما ذكرته الطالبة من تجن على القرآن تجنيا كله الباطل، و لا يبيحه البحث العلمي الجامعي.
و ذكر أن عمل الطالبة في رسالتها لا سند له من الحق، وهو مناقض للمنهج العلمي السليم، و طلب إلغاء منح الدرجة الجامعية لأنه كان لعمل غير علمي و بحث غير منهجي.

و اضطرت لجنة المناقشة أن تعيد النظر، و زعمت أنها قامت بتهذيب الرسالة و تعديلها، ثم فوضت إلى الخولي مراجعة الرسالة بعد التعديل و التهذيب و إبداء رأيه.
و تنالها الخولي و كتب في أول صفحة منها بخط يده و إمضائه أن الرسالة صالحة للنشر بعد استجابته للتعديل.
وظن الشيخ الخولي أن خطته قد نجحت، و أن الرسالة ستظفر بما قدر لها من درجة، وإن معولا جديدا ليهدم القرآن يكون في متناول أعدائه.
إلا أن هناك من يعرفون ألاعيب الشيخ الخولي و لا يجوز عليهم أباطيله فقرؤوا الرسالة فإذا هي – كما كانت – مليئة بتجريح القرآن و طعنه، لأنها بنيت عليهما و ما كان من تعديل اللجنة إن هو إلا الخداع و التضليل، لأن الخولي خدع زميله و بخاصة الدكتور إبراهيم أنيس.
وهكذا بقيت الرسالة تنتظر الكلمة الفاصلة.
و أحيا الشيخ الخولي من جديد ذكرى ما فعله أيام كتاب الطالب محمد أحمد خلف الله الذي أشرف على رسالته للدكتوراه منذ بضع عشرة سنة.
و الخولي طامع في مجد أدبي كمجد العقاد و طه و هيكل و المازني، ولكنه محروم من مواهبهم، فاتخذ هذا السبيل ليشتهر، يضاف إلى ذلك أنه زعم – دون غيره- أنه صاحب مدرسة أدبية ، و سماها « مدرسة الأمناء» و الأمناء جمع أمين، و أمين اسم الشيخ.
و ما أسخف من يزعم لنفسه ما زعم الخولي، و حسبك أن تعلم أن من فين الشيخ إطلاق إسمه المجموع على مدرسة لا وجود لها إلا في وهمه و وهم من تسلط عليهم من المرضى.
إنه رأي مجد العقاد باذخا مع أنه لم يخرج إلا من مدرسة ابتدائية و رأي طه و أحمد أمين و غيرهم من أساتذة الجامعة ذوي شهرة مدوية حرمها هو، و هو يرى نفسه أعظم منهم جميعا، و هداه مرضه النفسي إلى اتخاذ طريقة تجتذب اهتمام الناس.
((بــ)) تكفي، وما أخفها.
إن الفرقة تجتذب الأنظار سواء رضي أصحابها أم كرهوا، وما أسهل الفرقعة !.
بم، فيها الخير و البركة بالنسبة للشيخ أمين الخولي، وهكذا اتخذ « الفرقعة» لينبه الناس إلى شخصه، و لكن الفرقعات التي فجرها تفجيرا خلال عمره الطويل من غير عرض لم تحقق له أمله، بل كانت عليه وبالا و نكالا.
و أخيرا ، كانت «فرقعة» رسالة الطالبة تغريدة عنبر التي فيها مثلما أخفق من قبل.
و كل هذه الحوادث دليل على أن الشيخ الخولي يحقد على القرآن لغة و بلاغة و أسلوبا و آدابا و علوما، و يطبل و يزمر لنكرات يوهمهم أنهم مجددون ما داموا «أمناء» و كل من ليس «أمينا» فهو لا شيء و لو كان العقاد و أحمد أمين و طه حسين.
و قد كشفه الأستاذ سيد قطب منذ زمن، فقال عنه ما نصه:
«أن أمين الخولي يعاني أزمة نفسية، و أنه ينظر فيرى نفسه لا يقل إن لم يكن خيرا من أساتذة جامعيين كبار في هذا البلد، ثم لا يرى لنفسه  مثل مكانهم في  العالم الخارجي خارج الجامعة ، و لأقرب الأمثلة أمامه الدكتور طه حسين و ما يتمتع به من مكانة ملحوظة ، و الأستاذ أحمد أمين و ما له – كذلك – من شهرة ، و هذا الوضع يسبب له قلقا نفسيا يتجلى في مظاهر كثيرة كلها تدور حول لفت النظر بكل وسيلة ، و ابسط مظاهر ذلك أنه لا يكاد يستقر على زي في ملابسه ، و لا تأمن أن تراه في أي يوم بزي غير ما عهدت منه في  اليوم السابق ، و أزياؤه في التفكير كأزيائه في الملابس كلها اندفاعات و شطحات»(7).
لقد مرت  على فرقعة كتاب « القصص الفني في القرآن الكريم » ثماني عشرة سنة، و نسميها الناس، بل ماتت سريعا كما تموت كل فرقعة ، و لم يكسب منها إلا الخسران المبين.
و واتته الفرصة في كتاب الطالبة  (أصوات المد   في تجويد القرآن ) فأرسل الشيخ الخولي فرقعته اجتذابا للأنظار ، و لكنها انتهت كما انتهت فرقعاته السابقة ،  و لم تتح له واحدة منها أن يحتل مركز طه حسين في الجامعة أو وزارة المعارف ، و لا مركز العقاد في العالم العربي و الإسلامي ، و بقي الحقد يأكل قلبه على كل مشهور عظيم.



(1)  الطبعة الأولى : دار العلم للملايين : بيروت- ديسمبر 1965 .
(2)  أي موزعو بريد !
(3)  الغرز جمع غرزة و هي حلقة تعقد لتدخين الحشيش و الأفيـون.
(4)  هذه الشواهد منقولة من مجلة «الرسالة» السنة الرابعة عشرة من  العدد 987 و 961 و 701 الصادرة في يوم الاثنين 6 شوال 1315 هـ ( 2 ديسمبر 1964 م ) و 5 ذي القعدة 1365 هـ (30 سبتمبر 1946 م ) و 15 محرم 1366 هـ 09 ديسمبر 1946 م ) من مقالات الأستاذ علي العمادي التي كتبها في نقد دروس بلاغة الخولي بالجامعة و أظهر فسادها و ما فيها من خطأ و خلل و خطل ،و الشيخ جاهل كل الجهل عندما  يدعي أن الحوار خيالي بحجة أنه بعد الوفاة ، و آية جهله المطبق : جهله بحقيقة الزمن بالنسبة لله عز و جل فزعم أن الحوار خيالي.
(5) التعريفة هي خمسة مليمات مصرية.
(6) النكلة مليمـان.
(7)  جريدة «السواري» العدد 66 الصادر يوم الاثنين 16 صفر 1367 هـ (29 ديسمبر 1947 ).   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here