islamaumaroc

من أصداء دعوة الحق

  دعوة الحق

3 العدد

كان لبزوغ "دعوة الحق" في منهجها الإصلاحي، وقيامها بسد الفراغ الفكري المخيم على الجو المغربي، صدى طيب عبق أريجه وجاوز القطر المغربي ووصلت نفحاته إلى سائر الدول العربية والإسلامية، وإن الرسائل الواردة علينا من سائر الجهات، والتقدير الذي قوبلت به المجلة بين سائر الأوساط، ليحفز بنا إلى مواصلة العمل حتى تؤدي المجلة رسالتها وتقوم بواجبها على الوجه الأكمل.

ومن بين الرسائل التي بين أيدينا رسالة للسيد محمد عاصم الحداد معتمد دار العروبة للدعوة الإسلامية بالباكستان نقتطف منها الفقرات التالية.

لقد كان خبر استقلال المغرب سرنا وسر كل مؤمن في مشارق الأرض ومغاربها، وقد زادنا بهجة وسرورا ما علمنا من خطابكم الكريم من اعتزام وزارتكم العالية على إصدار مجلة شهرية دينية باسم (دعوة الحق)، وعسى أن يكون عددها الأول قد صدر في شهر مايو الماضي، فندعو الله تعالى أن يبارك فيها ويوفقها للقيام بمهمتها خير قيام ويجعلها بحق منار الدعوة الإسلامية وأحسن وسيلة لعودة مجد الإسلام ورونقه لا في ربوع المغرب العربي فقط ولكن في سائر أقطار العالم الإسلامي أيضا، ويوفق كل دولة مسلمة في الأرض تقفو آثار مملكتكم الشريفة والسير على منوالها في بدء مثل هذه المشاريع النافعة.

وتوصلنا بكلمة من السيد أحمد ابن حسين نورد منها ما يأتي:
ومن دواعي الغبطة والسرور أن ننصت إلى صوت جديد يدوي في أرجاء البلاد يدعو إلى الحق والخير والجمال، وأن نشاهد مصباحا جديدا يبدد ظلمات الجهل وينير معالم الطريق إلى العلم والعرفان، ويبشر برسالة الإصلاح والنهضة والبعث والتجديد.

وإن مما كان يخجلنا حقا ويملأ نفوسنا حسرة ما كنا نتهم به من عقم فكري، ومن فقر في الانتاج العلمي والأدبي بوجه عام، وهذا حق لا مرية فيه ولا خلاف، فلقد كنا وما زلنا نعتمد في غذائنا الفكري على ما ينتجه إخواننا الشرقيون، وإن من العجائب أن يكون لبضعة آلاف من المهاجرين العرب في الأقطار الأمريكية من الصحف والمجلات ووسائل النشر والإنتاج ما ليس لملايين من إخوانهم في المغرب، ولكن حجتنا القاهرة في ذلك هي العراقيل التي كان يضعها الاستعمار في طريق حرية الفكر والتعبير، ومن الثابت أن الاستعمار والاستبداد لا يمكن أن تقوم للفكر معهما قائمة، وما عاناه إخواننا في الشرق من ويلات الاستعمار وطغيانه لا يذكر إذا قورن بما تكبده المغرب العربي من محن وخطوب. (وما زال جزء من أهم أجزائه يتجرع غصص الآلام والكوارث صباح مساء).

واليوم وقد أزيح كابوس الاستعمار عن كاهلنا وانتشر ظل الحرية الوارف على ربوعنا يجب أن تتظافر جهودنا لخلق حركة علمية أدبية واسعة، تكون المجلات والصحف لسانها الناطق ولواءها الخافق، حتى يمكننا أن ننافس الشرق ونضاهيه، ونتعاون معه في إعادة بناء صرح الثقافة العربية وفي إحياء مجد الفكر العربي.
وإن من الخير لنا وللإنسانية كافة أن يعاد بناء ذلك الصرح الشامخ، الذي كان ملجأ وملاذا للثقافات الإنسانية الأولى أثناء العصور الوسطى، آوت إليه واعتصمت به قرونا طويلة فحرسها ورعاها، وأوصلها أمانة غالية لعالمنا الحاضر، بعدما أفرغها في قالبه وأسبغ عليها من روحه، وأضاف إليها الكثير من الدرر.

وإن تأثير الفكر العربي والحضارة الإسلامية في ثقافات الأمم المختلفة لتأثير بين واضح، أثبته البحث وأيده العلم، وشهد به العدو قبل الصديق.


ويكفي أن نعلم أن نصف لغة الفرس والترك أصله عربي، وربع لغة الاسبانيين محرف عن العربية. وما من أمة من أمم الغرب أو الشرق إلا وفي لغتها وثقافتها وحضارتها نصيب كبير أو صغير من ثقافة العرب ولغة العرب وحضارة الإسلام .

يكفي أن نعلم ذلك لتهتز أعطافنا وتنتشي نفوسنا، وتنتعش عزائمنا لاسترجاع العز الضائع والمجد المفقود.  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here