islamaumaroc

المرأة المغربية إلى أين تسير …؟

  دعوة الحق

العددان 138 و139

في نطاق النشاط الفكري الذي تقوم به وزارة الثقافة والتعليم الأصلي، عرض الأستاذ إدريس الكتاني بحثه عن الاتجاهات الحديثة للمرأة المغربية المتعلقة الذي تم إنجازه خلال ثلاث سنوات  تقريبا بمساعدة بعض الطلبة والمكلفين بشؤون التعليم.
وإذا استثنينا الأستاذ أندري أدم الذي قام بأول « بحث ميداني» في المغرب فإن الأستاذ إدريس الكتاني هو أول باحث مغربي يقوم بهذه الدراسة العلمية التي تعتمد على إحصاء الأفكار على خلاف الأبحاث النظرية التي تستمد نبعها من الذاتية المطلقة.
ويشمل البحث خمسة ميادين هي التعليم، والثقافة، والحرية، والعمل، والزواج.
وينوي الأستاذ نشره في شكل كتاب يكون بمثابة مرجع الباحثين والدارسين في علم الاجتماع.
والواقع أنني لا أستطيع من خلال الاستماع إلى العرض تسجيل جميع الأسئلة والأجوبة بانتظام، غير أنني اخترت بعض النماذج منها كدليل على المستوى الذي وصلت إليه المرأة المتعلقة في بلادنا، وكتقيم لمستوى البحث الميداني نفسه.
استهل الأستاذ عرضه بمقدمة عن أهمية البحوث الميدانية ودورها الفعال في الرفع من شأن المجتمعات البشرية باعتبارها أداة علمية للتخطيط الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. وحاول بإيجاز إلقاء بعض الضوء على وضعية المرأة المتعلمة في المجتمع المغربي، وكيف أنها استطاعت أن تكسر القيود، وتدوس التقاليد لتمارس حريتها في ميدان الثقافة والفن، والعمل. وخلال عملية الانتقال هذه تضعضع كيان الأسرة المغربية المحافظة، وانخفضت نسبة سلطة الآباء، واستغلت الفتاة هذا الموقف لتعزيز شخصيتها، وفرض وجودها، وسيطرتها داخل البيت والمجتمع.
ويعتقد الأستاذ الكتاني « أن أكبر خطأ تواجهه الأسرة المغربية الحديثة هو أن تطورها الحضاري يسير بمحض الصدفة، ويترك عوامل الزمن تؤثر فيه دون تخطيط سابق أو توجيه».
ولعل هذا ما دفعه إلى القيام بهذا البحث رغبة منه في مساعدة البحث العلمي على معرفة نسبة الوعي وطبيعة التطور الفكري عند الفتاة المغربية المثقفة حتى يسهل على المسؤولين إصلاح أخطاء التربية والتعليم التي تدفع الرجل إلى تغيير نظرته التقليدية للمرأة، ومعاملتها معاملة حسنة في نطاق الاحترام والتفاهم، الشيء الذي يجعل من الأسرة المغربية بنيانا مرصوصا تسوده الثقة والمحبة والصدق.
لأجل هذا كله أعد الأستاذ الكتاني 40 سؤالا موجها إلى الفتيات المتعلمات في المدارس والكليات البالغة أعمارهن 18 سنة فأكثر، أي اللواتي بلغن سن الرشد، ومرحلة اكتمال تكوين الاتجاهات الشخصية.
وقد كانت نسبة الطالبات بجامعة محمد الخامس وجامعة الرباط تقدر سنة 1967- 1968 بـ 962، بينما بلغ عددهن في أقسام الباكلوريا 1647، وقد وقع اختيار العينة بنسبة 25% مع مراعاة هذا العدد بالنسبة لجميع المدن المغربية وشعب التعليم
بما في ذلك التعليم الأصلي والعصري والتقني والأجنبي.
وهذه نماذج للأسئلة والأجوبة التي عرضها الأستاذ خلال محاضرته :
أولا – في ميدان التربية والتعليم
1- س : إذا كان لكل عمل غاية، فهل غايثك الأولى من التعليم هي ضمان الحصول على العمل والكسب ؟
ج : نعـم = 38 في المائة.
    لا     = 57 في المائة.
    لا جواب= 5 في المائة.
2- س : هل ترغبين في الإستمرار في الدراسة للحصول على إجازة عليها ؟
ج : نعــم = 86%
    لا       = 9.4%
   لا جواب = 4.4%
ثانيـا : في ميدان الثقافة والفن
1- س : هل تعتقدين بأن الفتاة المغربية العصرية بحاجة إلى الإيمان بالله والعقيدة الدينية ؟
ج : نعــم = 88.4 %
    لا       = 7.4 %
   لا جواب= 4 %
2- س : إذا اعتبرنا أن القيام الكامل بأداء فريضة من فرائض الإسلام يعادل نسبة 100 %، فهل تعتقدين أن نسبة صيامك لرمضان تعادل نسبة 100 %، أو 75 %، أو 50 % أو 25 %، أو 10 % ؟
ج- : 100 % = 45.4 %
    75 % = 8.2 %
    50 % = 22.6 %
    25 % = 4.5 %
    10 % = 5.3 %
س : وأن قيامك بأداء الصلوات الخمس يعادل نسبة 100 % أو 75 %، أو 50 %، أو 25 %، أو 10 %، أو 0 % ؟
ج : 100 % = 19.3 %
     75 %   = 20.9 %
     50 %  = 21.6 %
     25 %  = 18 %
      10 % = 4.5 %
       0 %  = 14.8 %
س : كم كتابا تقرئين في السنة ؟
ج : 18.1 % لا يقران أي كتاب
      22.2 % بين 1 و 10 كتب
      29.2 % بين 11  و 25 كتابا
      19.2 % بين 26 و 50 كتابا
      9.7  % بين 51 فأكثر
      0.9  % لا جواب
س : ما هي اللغة التي تستعملينها دائما أو غالبا في الكتابة والقراءة ؟
ج : 49.7 % يستعملن العربية
     40.5 % يستعملن الفرنسية
     5.2  % يستعملن اللغتين معا
     4.4  % لا جواب
ثـالثـا – في ميدان العمـل
1- س : هل ترغبين في العمل باعتبار أنه وسيلة للكسب وضمان المستقبل ؟
     ج : نعــم = 70.9 %
          لا    = 24.2 %
        لا جواب= 4.7 %
س : أم حبا في العمل ذاته إذ تفضلينه على عمل البيت ؟
       نعــم = 35.2 %
        لا   = 61 %
     لا جواب= 3.7 %
رابعـا- في ميـدان الحـب والزواج
1- س : هل تعقيدين بأنه من الضروري أي تحبي خطيبك قبل الزواج ؟
ج : نعــم = 64.1 %
     لا      = 32.6 %
    لا جواب = 3.1 %
2- س : ألا تخشين في حالة فشل الزواج أن تؤثر علاقتك به على سمعتك في المحاولات التالية ؟
ج : نعــم = 44.4 %
     لا     = 46.7 %
   لا جواب= 1.7 %
3- س : أنت تعلمين أن نفقة البيت شرعا على الزوج، فإذا كنت تعملين أو لك دخل خاص، فهل أنت مستعدة لمناظرة زوجك المحتاج في نفقة الأسرة ؟
ج : نعــم = 92.5 %
     لا     = 5.7 %
   لا جواب= 1.7 %
خامسـا- في ميدان الحرية والمساواة مع الرجل
1- س : إذا اعتبرنا سلطة الآباء المطلقة التقليدية على بناتهم في تزويجهن وخروجهن ودخولهن تعادل نسبة 100 % فهل تعتقدين أن هذه السلطة بالنسبة إليك تعادل نسبة 100 %، أو 75 %، أو 50 %، أو 25 %، أو 10 %، أو 0 % ؟
ج : 100 % = 0.4 %
      75 %  = 23.1 %
      50 %  = 40.8 %
      25 %  = 15.7 %
      10 %  = 13.9 %
        0 %  = 5.7 %
     لا جواب = 0.1 %
2- س : إذا كانت حرية المرأة تعني حق الدخول والخروج والإختلاط واتخاذ الأصدقاء والسفر على انفراد، وكانت هذه الحرية الكاملة تعادل 100 % فما هي في رأيك النسبة التي يجب أن تتمتع بها الفتاة المغربية المتعلقة؟
ج : 100 % = 5.9 %
      75 %  = 19.8 %
     50 %  = 46.7 %
      25 % = 23.4 %
     10 %  = 0.4 %
       0 %  = 1.8 %
   لا جواب = 1.7 %
3- س : لو قدرنا بأن سلوك الشاب المهذب المستقيم تجاه الفتاة يعادل نسبة 100 % فما هي النسبة الأخلاقية التي تعطينها لسلوك الشاب المغربي تجاه الفتاة المغربية ؟
ج : 100 % = 0.2 %
     75  %  = 12.7 %
    50 %   = 20 %
    25 %   = 27 %
    10 %   = 34.6 %
     0 %    = 4.7 %
   لا جواب = 0.5 %
من خلال هذه الأسئلة والأجوبة تكتشف عدة حقائق، واستسمح الأستاذ إدريس الكتاني- مع احتراماتي وتقديري للمجهودات التي بذلها لإنجاز هذا العمل- أن أعبر عن رأيي الشخصي في الموضوع.
1) كان من الممكن أن يصاغ البحث في إطار عام ليعطي الصورة الحقيقية لواقع المرأة المغربية المتعلمة. وقد اختار الأستاذ لبحثه هذا عنوانين هما : « تطور الفكر الاجتماعي عند المرأة المغربية المتعلمة» و « الاتجاهات الحديثة للشابة المغربية المتعلمة» وفي كلتا الحالتين فإن العنوان يبدو أكبر بكثير من فحوى البحث، فالمرأة المتعلمة ليست هي الطالبة أو التلميذة فحسب، بل المرأة الموظفة أيضا.
وانعدام وجود العينة من بين الموظفات يجعل البحث مبتورا، إن لم أقل عبارة عن « افتراضات» لا يمكن الاعتماد عليها لقياس مدى ما حققته المرأة المغربية من تطور. ذلك أن الفتاة المتعلمة- طالبة كانت أم تلميذة- لا تتمتع « بالاستقلال المادي» الذي يحدد اتجاهها في الحياة، إن همها الكبير هو مراجعة الدرس للنجاح في نهاية السنة الدراسية، فكيف يطلب منه مثلا أن تقول هل هي تعمل لتكسب أم حبا في العمل ذاته، وهي لم تجرب بعد محنة الإدارة، ومسؤولية العمل ؟!..
2)- الأسئلة المطروحة تحتاج إلى كثير من الدقة والتركيز والدراسة لتضفي على البحث طابع الجدية والصدق. والملاحظ أن الأسئلة تفتقر إلى هذا الجانب الذي يعتبر أساسا لنجاح البحث الميداني أو فشله. فالأسئلة الموجهة كانت عبارة عن « استجواب عمومي». والفرق بين البحث والاستجواب هو أن هذا الأخير يرمي إلى التعريف بالشخصية المستجوبة- بفتح الباء- ، بينما يهدف البحث إلى معرفة آراء الشخص حول الناس والفن، والثقافة، والحياة، وكثير ما يقع الباحثون في هذا الخلط- خصوصا إذا كانوا حديثي العهد بالتجربة-. فالعيب الثاني هو أن الأسئلة المختارة كانت تحمل الأجوبة مسبقا في طيها، بحيث لا تستطيع الفتاة أن تدلي برأيها الخاص إلا في إطار الاتجاه الذي أراده صاحب البحث.
وإذا اعتبرنا الظروف التي تم فيها هذا العمل بمقارنة مع الواقع الذي نعيشه ونعايشه، فإننا نتأكد من أن الأرقام التي توصل إليها الباحث مجرد مقياس « لجص النبض» وليست حقائق علمية ثابتة يمكن الاعتماد عليها في التخطيط وتصميم البرامج التربوية والتوجيهية للشباب ..
3)- في البحث جانب مهم نسيت أن أشير إليه في البداية، وهو عبارة عن نقد ذاتي لسلوك الفتاة المتعلمة، وعنصر الأهمية في هذا النقد، هو أنه يتمم بالجرأة والصراحة اللواتي تسلحت بها الفتاة لتصوير أخطائها، وجوانب الضعف في شخصيتها، وقد صعب على التقاط بعض النماذج من الأسئلة والأجوبة للاستشهاد بها، لذا، فإني أكتفي بالتلميح إليها في انتظار نشرها من طرف الباحث نفسه.
4)- إذا افترضنا أن الإحصائيات والأرقام التي توصل إليها الأستاذ الكتاني تصور بصدق وأمانة واقع الفتاة المتعلمة في بلادنا، فمن واجبنا الآن أن نتساءل: إلى أين تسير هذه المرأة؟ هل تطورت فعلا في اتجاه الغاية المرجوة منها، أم أنه تطور شكلي فقط؟ ثم هل أحسنت الفتات استغلال حريتها أم أن ظروف الحرية هي التي استغلت سذاجتها لتعبث بمستقبلها ؟
لقد كنت دائما أعتقد أن الفتاة المغربية أو المتعلمة- على الخصوص- قد انحرفت من الناحية الأخلاقية لأن التشبث بالقيم- في رأيها- يتنافى وتيار الحضارة الجارف.
فعدم احترامها للشعائر الدينية، ورفضها للتقاليد العريقة، وتهورها في الحياة أدوا بها إلى ما آلت إليه من ضعف في الشخصية، وتحلل في السلوك وبالتالي التخلف بالنسبة للسلم الاجتماعي.
وفي ميدان العلاقات العائلية نلاحظ تفككا في كيان الأسرة نتيجة لانعدام الثقة بين الزوجين، وكثرة المشاكل الناتجة عن سوء المعاملة والعناد مما يؤدي إلى الانفصال وتشرد للأطفال.
أما فيما يتعلق بالتطور الفكري ذاته، فقد وجه الأستاذ الكتاني عدة أسئلة لمعرفة مدى اهتمام الفتاة المتعلمة بالشؤون الوطنية، والقضايا العربية والعالمية، فكانت الأجوبة سلبية تقريبا، ذلك أن أفق ثقافتها محدودة، إن لم أقل قاصر على الدراسية الأكاديمية وحدها، ففي الوقت الذي تستطيع الفتاة الغربية أن تناقشك في الفلسفة والتاريخ والسياسة والاقتصاد، تعجز الفتاة المثقفة في بلادنا عن الحديث خارج نطاقها الأدبي أو العلمي.
5)- يعد هذا البحث محاولة جادة، وشاقة في نفس الوقت، إلا أنه كان من واجب الأستاذ الكتاني أن يضرب عصفورين بحجر واحد، فيوجه نفس الأسئلة إلى الشبان من نفس الوقت، خصوصا فيما يتعلق بالأجوبة التي انتقدت فيها الفتاة نفسها، لكن، ما هو رأي الشاب المثقف في المرأة المتعلمة ؟ إن مقارنة بين رأيين مختلفين كانت تكون أحسن، وتفيد أكثر.
لذا، فإني أقترح على صاحب البحث أن يقوم فيما بعد بنفس العمل بين صفوف الشبان تكميلا لهذا المجهود الذي يستحق عليه الأستاذ إدريس الكتاني كل تشجيع وثناء.
إني أشكر- باسمي- ونيابة عن جميع الفتيات المتعلمات بالمغرب الأستاذ الكتاني على هذه المبادرة الطيبة، وأتمنى له التوفيق في هذا الميدان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here