islamaumaroc

من عوامل جنوح الأحداث: الفقر والتفكك الأسروي

  دعوة الحق

العددان 138 و139

يركز العلماء والباحثون الاجتماعيون على عنصرين هامين يفعلان فعلهما في انحراف الأحداث وشدهم إلى مهاوي الجنوح هما الفقر والتفكك الأسروي.

أولا- عــامل الفقــر
لا مشاحنة في أن العامل الاقتصادي يسهم في التأثير على سلوك الشخص وتكوين اتجاهاته وشخصيته بصورة إجمالية ويلعب بالتالي دورا « أساسيا» في حياة الأسرة ومدى استقرارها وتماسكها، ذلك أن الوضع الاقتصادي السيئ المترجم بالفقر المدفع أو الدخل المنخفض يؤثر في ترابط الأسرة ويعرض أفرادها لمزيد من التجارب المؤلمة، وقد أيدت الإحصاءات أن أسر الأحداث الجانحين أكثر الأسر انخفاضا في المستوى الاقتصادي وأن الإجرام يشتد ويتعاظم أثناء الأزمات الاقتصادية حيث تعم البطالة وتقل الأعمال، لأن من الثابت أن الفقر إذا لازم إنسانا جعله يعيش عيشة قلة وحرمان ويحيا حياة ملؤها البؤس والمنغصات فيبادر إلى النضال ومجابهة الصعاب طلبا للرزق الحلال أو ينحرف به الطريق إلى مهاوي الجريمة فيسرق ويعتدي.
وبالإجمال فإن الحياة المستقرة اقتصاديا لا يظهر فيها إلا النادر من حالات جنوح الأحداث وهذا يدل بوضوح على أن الحدث الذي يسلك سلوكا مضادا لمجتمعه ليس هو أساس العلة في أكثر الحالات ..
وعدا عن ذلك فإن الفقر بحد ذاته « يضعف الشخصية ويورث الخوف والقلق من المستقبل والحقد على المجتمع ويدفع بعضهم إلى كراهية الدولة ويولد روح ازدراء بالقانون ظنا منهم عن خطأ أو عن صواب أن الدولة لا تعنى إلا بالأغنياء وأن القانون لم يوضع إلا لحماية الأثرياء في حين يشكل الفقراء عامة الشعب وأكثرية السكان». وقد جاء في بعض الإحصاءات أن 90% من الجانحين الأحداث ينتسبون إلى أسر فقيرة أو شديدة الفقر.

ثانيـا : عامل التفكك الأسروي
تشكل الأسرة مدرسة الطفل الأولى التي تتعهده وبقدر ما ترعاه وتخطط له المسلك السليم بقدر ما تستقيم حياته عندما يشب عن الطوق ويدخل دنيا المستقبل ولعلنا لا نخطئ إذا قررنا حقيقة واقعة هي أن الأسرة السيئة الحال تمت بصلة وثيقة إلى عالم جنوح الأحداث خاصة تلك الأسر التي طغى عليها الانحلال وعدم الاستقرار.
أما مظاهر التفكك الأسروي فتتجلى في حالات كثيرة منها :
1- وفاة أحد الزوجين أو كليهما أو طلاق أحدهما وحالة تعدد الزوجات، فالولد في مثل هذه الأحوال ينتابه شعور بالحرمان من المحبة والعطف فينطلق هائما على وجهه يلتمس تخفيفا عما ألم به ويتلاقى في وسط رفاق السوء حيث يتعرض لكافة التجارب والخبرات القاسية المؤلمة.
2- ضعف الصلة بين الحدث ووالديه: وهذا الضعف يتضح عندما يفضل الوالدان بعض أولادهما على البعض الآخر الأمر الذي يخلق روح الحسد والغيرة عنده وتنتابه حالات نزق وعصبية وتشتد لديه ميول الانتقام.
3- ضعف التوجيه المنزلي : يؤكد العالم الكبير برت أن أهم عامل يؤثر في جنوح الأحداث هو ضعف التوجيه المنزلي وجهل الأم وهنا لابد من المرور سريعا بقضية الإهمال وعدم المبالاة قرب العائلة الذي يختفي من حياة الأسرة هربا من مواجهة مطالبها ومسؤوليتها التي لا تستطيع تحملها تبعا لقلة دخلها، يخلف أبناءه وقد اكتسبوا العادات السيئة واندمجوا في محيط الساقطين.
4- القسوة في المعاملة، تتأرجح معاملة الآباء لأطفالهم بين الشدة والعنف من جهة، والتسامح واللين من جهة ثانية ومنهم من يجمع بين الاتجاهين ومنهم من يترك لوليده الحبل على غاربه كما قدمنا، وقد توصل علماء النفس والتربية إلى اعتبار أن جميع تلك الأساليب خاطئة وغير ذات جدوى، وأن خير أسلوب لمعاملة الصغير هو معاملته بفهم صحيح قدر الإمكان والتركيز على قيادته بوعي وبصيرة.
5- الانحلال الخلقي: وهو بدوره مظهر من مظاهر تفكك الأسرة وقد يكون نتيجة للفقر كالأب الذي تدفعه الحاجة إلى سلوك الجريمة من سرقة أو إنجاز بالمخدرات أو... الخ .. وكالأم التي تدفعها الحاجة إلى البغاء، فماذا ينتظر من الطفل الذي يعيش في مثل هذا الجو المنحل غير الاندفاع في مهاوي الفساد! .. وأين من هذا ما يصبو إليه الشاعر في قوله :
هـي الأخـلاق تنبـث كالنبـات
            إذا سقيـت بمـاء المكـــرمات
وفي قولـه :
الأم مدرســة إذا أعددتها
           أعددت شعبــا طيـب الأعـراق
تلك هي باختصار عوامل الفقر والتفكك الأسروي المؤثرة في جنوح الأحداث وفي ضوئها نستنتج أن علينا أن نحارب في هذه المتاهة ليس المظاهر السطحية بل الأسباب الأساسية حتى نرسي في مجتمعنا قواعد الطمأنينة والأمن والمحبة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here