islamaumaroc

[كتاب] أوصاف الناس في التواريخ والصلات، للوزير لسان الدين بن الخطيب -9-

  دعوة الحق

العددان 138 و139

ومن ذلك في وصف :
90-(111: ا) الخطيب أبي عبد الله بن رشيد (1)»
بحر معارف  لا يبر غوره، وروض فنون تضوع مسراه وأينع نوره، وفريد زمانه الذي لا يأتي بمثله دوره.
نشأ ببلدة سبتة – حرسها اله – أصون من الدر في صدفه، وأطهر من الماء الطهور في نطفه. لا يسرح – في غير المطالعة – طرفا، ولا يتنشق – لغير المعارف – عرفا، حتى سما مقداره، وكمل في وطنه ابداره، فأشارت إليه العيون. وطمح إلى الرحلة والزمان برحاله غني ، وبكل قطر روض جني، وعالم سني. فرحل عن بلده رحيل الغمام بعد ما أمطر، واقتنع اقتناع الربيع عقب ما أزهر. ولم يزل يطلع بكل تنية، ويعشو إلى النار كل فائدة سنية. وكلما مر بفائدة في طريقه صرف إليها أعنة فرسقه. حتى عرس بالمثوى الجليل، واستظل بالجدار الذي رفعت قواعده أكف الخليل (2)، ونقع من ماء زمزم معتدم العليل (3). وسنح له باليمن طيره، واحسب رحلته بالحرم الأمين أبو اليمن  وغيره. ثم صرف عنان أمله وسؤله(112: ب ) إلى زيارة قبر نبي الله ورسوله، فصلى بين روضته الطاهرة ومحرابه، وتمتع ما شاء من لثم جداره وانتشاق ترابه. ودخل الشام في متصرفه، مستكثرا من عيون العلم وطرفه، وآب إلى جوه وقد دون رحلته العظيمة الإمتاع، وأتى منها ما بقيد النواظر والإسماع. وسماها بـ «ملء العيبة، فيما قيد بطول الغيبة، إلى مكة وطيبة (4)» اسم وافق مسماه، وسهم أصاب مرماه.
ولحق بالأندلس ، فتهللت لقدومه أسرتها، واحتفلت لقراه درتها. وأخذ عنه صدورها ، واستمدت من شمه بدورها. وفعم مجالسها العلمية طيبا، وصعد منبر الحضرة خطيبا. ولطف من مدبر الدولة النصرية ذي الوزارين ابن الحكيم (5) محله، وفاء عليه ظله : لمودة بينهما عقدت، ورسائل – قبل الرياسة – نقدت، فإنه كان رفيق طريقه، ومساعده على تشريقه. فانتفع بع لديه الكثير، وانجح الآمال محله الأثير. ولما محقت النكبة نوره (6)، وقصرت على العفاء قصوره، ضاق بالخطيب – رحمه الله – العطن، ونبا به بعده الوطن. (112 : ا) فارتحل إلى المغرب: ولم يزل به رفيع المكانة، صدرا في أولى العلم والديانة. حتى انصرم أجله، وانقطع عن الحياة أمله.
وكان له شعر يتكلفه، ولا يكاد – لعدم شعوره بالوزن – يتألفه. ومع ذلك فاعلم أهل زمانه بالبديع وألقابه، والكلام على أبوابه.
ومن ذلك في وصف :
91 - «أبى عبد الله بن هانئ السبتي (7)»
علم تشير إليه الأكف، ويعمل إلى لقائه الحوافر والخف . عمر الريع ببلده سبتة وقد قوضت الرحال، وأقام رسم العلم وقد حالت الحال، وجاد بالوابل السجم عند ما عظم الأمحال. ورفع للعربية راية لا نتأخر ، ومرج منها لجة تزخر. فانفسح مجال درسه، وأثمرت أدواح غرسه. فركض في تلك الميادين ومرح، ودون وشرح. وجلى المشكلات، وداوى المعضلات. إلى شمائل تملك الظرف زمامها، ونادرة راشت الدعابة سهامها.
ولما أخذ المسلمون في مناوشة الجبل وحصاره، وأصابوا الكفر منه بجارحة أبصاره . ورموا بالثكل فيه نازح أمصاره – كان ممن انتدب وتطوع، وسمع النداء فأهطع.(112:ب) فلازمه حتى نقد لأهله القوت، وبلغ من فتحه الأجل الموقوت. فأقام الصلاة بمحرابه وحياه، وقد غير محياه طول اغترابه، وبادره الطاغية قبل أن يستقر نصل الإسلام في قرابه، أو يعلق أصل الدين في ترابه. وانتدب – رحمه الله – إلى الحصار وتبرع. ودعاه أجله فلبى و أسرع. ولما هدر عليه الضيق، وركعت إلى قبلته المجانيق _ أصيب بحجر دوم عليه كالجارح المحلق، وانقض إليه انقضاض البارق المتألق . فاقتنصه واختطفه، وعمد إلى زهره فقطفه. فمضى إلى الله طوع نيته، وصحبته غرابه المنازع حتى في منبته.
وكان له ارب قاعد عن مداه، وقاصر في جانب العلم الذي شمله وارتداه.
ومن ذلك في وصف :
92 _ «أبى الحسن بن تدارت»
درت تحلى بها الدهر العاطل، وعدة أنجزها الزمان الهاطل . وغرة أطلعها العصر البهيم، وفائدة أنجبها الدهر العقيم. ماشئت من خلق تدل على الكمال مخائله، ومجد كرمت أواخره وأوائله، وأدب تجلت عذاراه وتبرجت عقائله. فإذا تناول (113: ا ) الرقاع ووشاها، وغشى الطروس من خلل بيانه فما عشاها _ ودت الجرود أن تتمثل طرسا، والجفون السود أن تكون لها نفسا.
ورد أبوه_ رحمه الله _ على البلاد الأندلسية، فرحبت بمقدمه عليها، وجلت إفادة وفادته لديها. ففاءت بها ظلال معارفة التي أغترس، ودرس فيها علم الأصول بعد ما درس. وتصرف في القضاء، تصرف العدالة والمضاء. ونشأ ابنه هذا كريم النشأة والبداية، مكتوفا بظل العناية. وتصرف في القضاء على حداثه سنه وغضارة عوده، وقرب العهد بتألق سعوده.
ثم حث ركاب ارتحاله، وبادر حزمه بحل عقاله، فسعد سعادة شبيهة القمر عند انتقاله. وهو الآن بدولة ملك المغرب _ أيده الله _ جملة من جمل الكمال، ومظنة للآمال. ثغري بثنائه الألسن، ويروى من أحاديثه ما يصح ويحسن. وورد على هذه البلاد ورود الكرى على مقلة الساهر، واحتلها احتلال النسيم بين الأزاهر . وجمعتني وإياه بعض الأسفار، في غزوات الكفار. (113 : ب) فاجتنيت منه الفوائد بين فرادى ومتنى، واجتليث منه المحاسن حسا ومعنى.
وقد أثبت من أدبه ما يستعير النسيم العاطر عرفه، ويحسد الروض حسنه وظرفه.
ومن ذلك في وصف :
93 _ «القاضي أبى الحجاج الطرطوشي»
روض أدب لا تعرف الدرى أزهاره، ومجموع فضل لا تخفي آثاره. كان _ رحمه الله - صدرا من صدور زمانه، وممن تزهى المهارق (8) بجمانه، وتتجلى لياتها بقلائد عقبانه . إلى ظرف يستهوى النفوس ويستميلها، وفكاهة تهز أعطاف الوقار وتميلها، ودعابة تركض أفراس الطرب وتجبلها. ومعرفة فسيحة المدى، اتشح بفضلها وارتدى، وغبر في وجه من راح أو غدا.
وكان في فنون الأدب مطلق الأعنة، وفي مغازيه ماضي الظبا والأمنة. فإن هزل _ وإلى تلك الطريقة أعتزل _ أبرم في الغزل ما غزل، وبذل من دنان راحه (9) ما بذل . وان صرف إلى المغرب غرب لسانه، وأعارهلمحة من لمحات إحسانه _ أطاعه عاصبه، واستجمعت لديه أقاصيه.
(114 : ا) ورد على الحضرة الأندلسية (10) والدنيا شابة، وريح القبول هابة. فكتب عن سلطانها، واجتلى محاسن  أوطانها، ومدح بعض أملاكها، وعشى إلى نور أفلاكها. ثم كر إلى وطنه وعطف، وأسرع اللحاق بجوه كالبارق إذا خطف، فورد من العناية الحباض الفاهقة (11) والنطف، وحل رياض الكرامة فهصر ما شاء وقطف. وتصرف في القضاء بذلك الريف، سالكا من الأدب سننه الطريف، ومنزعه الظريف.
وتوفي – على هذا العهد- عن يمن عالية، وبرود من العمر بالية. وقد حلب أشطر الدهر وأخلافه (12) وارتضع سلافه، حتى أمر عنده من العيش كل عذاب الجنا، وبدل من الشطط بالجنا. وبلغ من المقام لهذه الدار حده، والبقاء لله وحده.
ومن ذلك في وصف :
94 _ «أبى العباس بن شعيب (13)»
مورد ترده البهيم فتروى، وتهوى إليه النفوس فتجد عنده ما تهوى. وصدر لا يخفى مكانه، وذخر أضاعه زمانه. (114 : ب) حاز من كل فن نصيبا، ورمى إلى كل غرض سهما مصيبا. واستمطر كل عارض وديمه، من العلوم الحديثة والقديمة. فبرع في فنونها وبهر، وحذق الطب منها ومهر، وبلغ في صنعة النبات، درجة الإثبات . ورضى بالإنتماء إلى العلم والانتساب، عن الاكتساب. فما أهمه  الدهر بألوانه، ولا تناه عن شأنه. وعانى في حركاته وانتقاله، مشقة اعتقاله، وخلص خلوص الحسام بعد صقاله. وهو _ الآن _ من كتاب ملك المغرب (14)، تطوى عليه الخناصر إذا عدوا، وتدخر لقصب السبق إذا أحضرا واشتدوا.
ورد على الحضره في خدمة لبعض الولاة تولاها، ووجهه فرى الغلا وفراها. فرأيته رؤية لم تنهض إلى المحاورة والكلام، والمخاطبة لما يجب لمثله من الأعلام، لجمود هذا الباعث عندي في العهد المتقدم (15) ولم ألبث أن غضضت يد المتندم، أسفا على ما ضاع من لقائه، واجتلاء الفوائد من تلقائه.
وله شعر تهوى الشعرى  أن تتخده شنفا (16) (115: ا)، ونثر تود النشوة لو تتحلى به وأن شمخت أنفا. من ذلك ما خاطب به الشيخ أبا جعفر بن صفوان، وقد رمى إليه بقاصية هواه، واعتده في رحلته أنفس ذخر حواه.
ومن ذلك في وصف :
95 _ «الكاتب أبى عبد الله بن عمر التونسي»
كاتب الخلافة، ومشعشع الأدب المزري بالسلافة. كان _ رحمه الله _ بطل مجال، ورب روية وارتجال.
قدم على هذه البلاد (17) وقد نبا وطنه، وضاق _ببعض الحوادث _ عطله، فنلوم بها تلوم النسيم بين الخمائل، وحل فيها محل الطيب من الوشاح الجائل. ولبث – مدة إقامته – تحت جراية واسعة، وميرة يائعة. ثم آثر قطره (18) فولى وجهه شطره. واستقبله دهره بالأنابة، وقلده رياسة الكتابة. فاستقامت حاله، وحطت رحاله.
حدثني بعض من عنى بأخباره، أيام مقامه برية واستقراره : إنه لفي بباب الملعب _ من أبوابها ذات ليلة _ ظبية من ظباء إنس، وفتنة من فتن ( 115 : ب) هذا الجنس . فخطب وصالها، واتقى بمهجنه نضالها. حتى همت بالانقياد، وانعطفت انعطاف الغصن المياد. فأبقى على نفسه وأمسك، وأنف من خلع العدار بعد ما تنسك.
ومن ذلك في وصف :
96 _ «أبى عبد الملك (19)» من أهل مراكش
وقور أفرط حتى ألقل، وقريع مجدمه الاحتياج فتنقل، ووجد الجحيم فعافه ونبقل. وحل من بلده مراكش لما جف حوضه، وصرح روضه. واتخذ ربة دارا، واختارها قرارا. وجرت عليه جراية تبلغ بها، وارتغد بسببها، رعيا لأبيه، واحتراما لبيته النبيه. فقد كان أبوه _ رحمه الله _ قاضيها سدرا في عصره، وبدرا في هالة قطره. رحب المجال، نسيج وحده معرفة بطرق الحديث وأسماء الرجال. متجرا في علوم االأداب، منتدبا لإقامة رسم المعارف كل الانتداب.
وابنه هذا متمسك من الآداب بأذيالها، مغري بإدارة جريالها . إلى سرو عميم (20)، ووفاء يثني كل صديق (116: ا) له حميم. ولما تقلدت بهذه البلاد تنفيذ أرزاق الأجناد. بادرت إلى تقديم واجبه، وإيثار جانبه.
ومن ذلك في وصف :
97 _ «أبى إسحاق الحسناني» من أهل تونس
شاعر لا ينضب طبعه، ولا يقفر ربعه. قصد الملوك والنجع، وهدل في أفنان أمداحها وسجع. وتجرأ على اقتحام دسوتها (21) ، وولوج بيوتها . وقدم على هذه البلاد، فأعجب الأدباء بإكثاره، وانقياد نظامه ونثاره، وتتوفى في إيثاره. ثم استرسل طوع لذاته، وسعى في جلب المكروه إلى ذاته. ونحى عنه قيل وقال ، ناله به اعتقال. ثم تكرر على هذه البلاد وقد تبدلت تلك الدولة، وضمدت تلك الصولة. فتلقى بإقبال، وهبت له ريح اهتبال. ثم حركه الشوق إلى بلده، وبلغ نواه إلى أمده.
وقد أثبت من شعره ما يدل على استرسال لهواته، واقتداره على الكلام من جميع جهاته.
ومن ذلك في وصف :
98 _ «أبى عبد الله المكودي (22)» من أهل فاس
(116 : ب ) شاعر لا يتعاطى ميدانه، ومرعى بيان رف غضاه وأينع سعدانه. يدعو الكلام فيهطع لداعيه (23)، ويسعى في اجتلاب المعاني، فتنجح مساعيه. غير أنه أفرط في الانهماك، وهوى إلى بطن السمكة من أوج السماك.
قدم على هذه البلاد مفلتا من رهق تلمسان حين الحصار (24)، صفر اليمين واليسار من اليسار.قل هوى انحنى على طريقه وتلاده، وأخرجه من بلاده. ولما جد به البين، وحل هذه الحضرة _ بحال تقتحمها العين، والسيف بهزته، لا يحسن بزته - دعوناه إلى مجلس أعار البدر هالته، وخلع عليه الأصيل غلالته. وروض تفتح كمامه، وهمى عليه غمامه. وكأس أنس تدور، فتتلقى نجومها البدور.
ولما ذهبت الموانسة لخجله، وتذاكر هواه، ويوم نواه، حتى خفنا حلول أجله _ جذبنا للمذاكرة زمامه، واستسقينا منها غمامه. فأمتع وأحسب، ونظر ونسب . وتكلم في المسائل، وحاضر بطرق الأبيات وعيون الرسائل . حتى نشر الصباح رأيته. وطلع النهار آيته.
( 117 : ا) ومن ذلك في وصف :
99 _ «الأديبة الحسين بنت أحمد الطنجالي» نزيلة لوشة
ثالثة حمدلة وولادة، وفاضلة جمعت الأدب والمجادلة، وتقلدت المحاسن قبل القلادة، و أولدت إنكار الأفكار قبل سن الولادة. نشأة أبيها لا يدخر عنها تدريجا ولا تنبيها، حتى نبض إدراكها، وظهر في المعارف حراكها. ودرسها الطب ففهمت أعراضه، وعلمت أسبابه وأغراضه. ولم يزل يتعهدها بالتعليم والتخريج، وينقلها بحسن التدريج، حتى نظمت الكلم، ودوت بالسبك المعنى الألم.
ولما قدم أبوها من المغرب، وتكلم بخبرها المغرب، توجه بعض الصدور إلى اختبارها، ومطالعة أخبارها. فاستبسل أغراضها واستحسنها، واستظرف لسنها. وسألها عن الخط _ وهو أكسد بضاعة جلبت، وأشح درة حلبت _ فأنشدته من نظمها ما ثبت في التاج ( المحلى، في مساجلة القدح المعلى) (25) .

1 ) هوالشيخ أبو عبد الله بن عمر بن رشيد الفهري السبتي، من كبار الأئمة، ومشاهير الخطباء. كانت ولادته بسبتة عام 657هـ، وتوفي بفاس في شهر المحرم عام 721هـ ، وبها دفن بمطرح الحلة من القباب. وترجع شهرة المترجم له إلى أنه كان واحد من المحدثين ذوي الأسناد، وممن عرفوا بالتضلع في علوم النحو والعروض والأدب، كما كان مؤرخا، عالما في القراءات، رحالة،. وقد وفد على غرناطة العاصمة، فتولى الخطابة بمسجدها الأعطم حوالي عام 692هـ، وأقام حينئد فترة من الزمن، حيث ظفر بمكانة سامية تليق بمقامه، وقصد المشرق مرتحلا مرتين، وخلال تجواله التقى بالعلماء وأخذ عنهم، ولما عاد من رحلته الأخيرة وضع كتابا حول هذه الأسفار، وأخيرا قفل راجعا إلى فاس ، وأقام بها حتى توفى رحمه الله.
راجع : ابن الخطيب في «نفاضة الجراب» تحقيق د. العبادي ج2 ص 307، 352 ( القاهرة 1968) والأستاذ عبد الله كنون في «النبوغ المغربي» ص 206 – 207 ( بيروت 1961)
2) يعني به «البيت الحرام»، وتعبيره إشارة إلى قوله تعالى : «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل . . .  الآية».
3) معتدم العليل : ما يفتقر إليه العليل.
4 ) أورد أستاذنا عبد الله كنون اسم الرحلة هكذا : «ملء العيبة، فيما جمع بطول الغيبة،  في الوجهتين الكريمتين إلى مكة وطيبة» مشيرا إلى أن المؤلف خصص فيها قدرا عظيما لذكر مسائل الحديث وأسانيده، مما يشهد له _ في هذا الباب _ بطول الباع، وقلة الننظير، مع رسوخ القدم في التمسك بالسنة، والعمل بمقتضاها.
راجع : «النبوغ المغربي ص : 193.
5) هو الأديب الشاعر أبو عبد الله بن الحكيم اللخمي الرندي، وزير السلطان محمد المخلوع ( 701 – 708 هـ) واحد شيوخ ابن الخطيب ممن تتلمذ عليهم في ميدان الأدب والشعر ، له مؤلف لم يصل إلينا أسماه «تاريخ الأندلس»، توفى ابن الحكيم قتيلا عام 1308م أثر خلع سلطانه المذكور. وتجدر الإشارة بهذه  المناسبة إلى أن لقب «ذي الوزارتين» يرجع إلى عهد ملوك الطوائف، وهو من ألقاب التشريف والتفخيم المتضمنة ازدواج الاختصاص أي جمع صاحبه بين وزارتي القلم والسيف، وقد حظى بهذا اللقب عدة من أكابر وزراء عصر الطوائف، مثل الشاعر أبى الوليد بن زيدون وزير بنيجهور وبني عباد، والشاعر أبي بكر بن عمار وزير المعتمد بن عباد، وأبي بكر ابن القصيرة كاتب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين. ويعتبر أبو بكر بن عمار  أشهر من اضطلعوا بمنصبي القيادة والوزراء. ولكن كانت ألقاب الوزارة قد توارت أيام المرابطين ثم الموحدين، إلا أنها عادت إلى الظهور في مملكة بني نصر بغرناطة، فكان «أبو عبد الله ابن الحكيم أول من حمل اللقب في هذه المملكة، ثم تلاه حاملا نفس اللقب «لسان الدين ابن الخطيب».
راجع : لسان الدين ابن الخطيب- للأستاذ عبد الله عنان، ص : 34، 106، 214 (القاهرة 1968). وكذا : يوسف الأول ابن الأحمر ، للمحقق ، ص : 43 ( القاهرة 1969).
6) يعني بهذه النكبة الانقلاب الذي أودى بحياة صديق المترجم له الوزير ابن الحكيم، على نحو ما أسلفنا في التعليق.
7) هو الشيخ الفقيه الأديب أبو عبد الله محمد بن هانئ اللخمي السبتي، أحد المبرزين من علماء الأندلس في العربية، وله المؤلفات  الهامة في علوم الدين والأدب، منها : «شرح التسهيل لابن مالك»، وكتاب «الغرة الطالعة، في شعراء المائة السابعة»، و «إنشاد الضوال، وإرشاد السؤال» ، وهو يتناول لحن العامة، كما دون ترسيل أبي المطرف بن عميرة، وجعله في سفرين. وقد توفى _ رحمه الله _ شهيدا في حصار جبل طارق عام 733 هـ - 1333م ،ورثاه الشعراء بقصائد مؤثرة، نذكر منها قصيدة الشاعر أبي بكر بن شيرين التي يقول فيها :
قد كان مــــا قـال البـــريـــد                     فاصبر فحزنك لا يفــــيـــد
أودى ابن هانـئ الرضـى                      فاعتادنــــي للشكـــل عيــد
 راجع : النبوغ المغربي – للأستاذ عبد الله كنون، ص : 210_211.
8 ) المهارق : بفتح الميم وكسر الراء، ج مهرق بضم الميم وفتح الراء، وهي الصحيفة، كما تطلق على ثوب من حرير أبيض يسقى الصمغ، ويسقل، ثم يكتب فيه، كذا في القاموس واللسان، وكلا المعنيين مناسب.
9) دنان راحه : بكسر الدال، أوعية خمره، والمفرد : دن ، بفتح الدال وتشديد النون.
10) يعني بالحضرة الأندلسية على عصره ، وهي غرناطة.
11) الحياض الفاهقة : الممتلة.
12) التعبير كتابة عن أنه خير الدهر وجربه.
13) هو الكاتب الشاعر أبو العباس أحمد بن شعيب الجزنائي الفاسي. من حفظة الشعر ونقدته، وممن جمعوا بين ملكة الشعر والنثر بالإضافة إلى جودة الخط. عمل كاتبا في ديوان الإنشاء لدى السلطان أبى الحسن المريني. وشهر عنه – مع ذلك – معرفته بالطب والكيمياء وعلم النبات. توفى بتونس يوم  عيد الأضحى من عام 749 هـ ( مارس 1349م).
راجع / المصدر السابق ، ص : 227.
14 ) السلطان أبي الحسن المريني، كما ذكرنا ( 731-752 هـ)
15) يشير ابن الخطيب بهذا إلى فترة شبابه بالأندلس، حينما كان وزيرا لملك غرناطة أبي الحجاج يوسف الأول (733-755هـ / 1333-1354 م) المعاصر لملك المغرب يومئد ( أبى الحسن المريني) ونستتج من إشارة ابن الخطيب هذه إلى أن تاريخه لهؤلاء المترجم لهم كان يعد نزوحه إلى المغرب نهائيا.
16) الشنف : بتشديد الشين مع الفتح وإسكان النون، وهو : ما يعلق في الأذن أو أعلاها من حلى عند النساء، والجمع : شنوف، وأشناف.
17) هذه البلاد: يعني بها الأندلس .
18) قطره : يعني به تونس.
19) مراكئ: عاصمة المرابطين ثم الموحدين بجنوب المغرب، أسسها زعيم الأولين وأعظمهم يوسف بن تاشفين عام 454هـ (1062م) وبنى بها مسجده المعروف باسم « جامع يوسف» ولما جاء المرينيون تحولوا عنها إلى «فاس» واتخذوها حاضرة لهم، ففقدت مراكش منذ ذلك الحين مركزها السياسي. وقد شيد بها الموحدون جامع الكتبية بمنارته الشهيرة، وبمراكش من آثار السعديين مقابرهم العظيمة، وللعولوين بها جنان أجدال، التي أنشأها عبد الرحمن بن هشام العلوي. وبالمدينة ضريح القاضي عياض، وأبو العباس السبتي، وأبو القاسم السهلي، ومحمد بن سليمان الجزولي.
تشتهر مراكش بصناعة الجلد والصباغة والنحاس، والمنسوجات الوطنية، والزرابي. وخارجها مزارع الزيتون، وواحات النخيل الشاسعة، تحوطها جبال الأطلس التي تكسوها الثلوج شتاء.
راجع : البغدادي في «مراصد الأطلال، على أسماء الأمكنة والبقاع» ج 3، ص : 1251.
20) سرو عميم : شرف شامل.
21) دسوتها : يعني بها صدور المجالس، والمفرد منه : دست، بفتح فسكون، والكلمة أصلا فارسية، ولها عدة معان أخرى، صدر البيت، والوسادة، والمرجل الكبير من النحاس، وغير ذلك. وكذا في القاموس المحيط.
22 ) هو الأديب الشاعر محمد بن عبد الرحمن المكودي الفاسي، يكنى أبا عبد الله، والنسبة إلى بني مكود، قيبلة من الهوارة التي كانت تقطن بين فاس وتازة، ثم استقرت أسرة المترجم له في فاس، فعرفت من بين بيوتها العريقة بالعلم والفضل، وبعد أبو عبد الله هذا من شعراء عصره المبدعين، وممن عرفوا بدقة تصوير العواطف النفسية، وجودة التعبير عنها، حتى كان لشعره وقع جميل في قلوب سامعيه. توفي- رحمه الله- عام 753 هـ.
راجع : الأستاذ عبد الله كنون في « النبوغ المغربي» ص: 227- 228.
23) يهطع لداعيه : يسرع إليه مقبلا، والمصدر منه : هطعا، بفتح فسكون، وهطوعا بالضم.
24) تذكر المؤرخات في صدد هذا الحصار، ان أبا تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان كان آخر من تولى الملك من بني زيان على تلمسان عام 718هـ، ثم نشب خلاف بينه وبين السلطان أبي عنان ملك المغرب، الذي هب لمنازلته، وحاصره طيلة ثلاث سنوات، بعدها استولى أبو عنان على المدينة، وذلك ليلة 27 من شهر رمضان 737 هـ (29 أبريل 1337م).
راجع : « كناسة الدكان، بعد انتقال السكان» للمحقق، ص : 57، وما بعدها (القاهرة 1968م).
25) الثاج المحلي، أحد مؤلفات لسان الدين ابن الخطيب، وهو عبارة عن تراجم لأعيان الأندلس في منتصف القرن الثامن الهجري، وتنويه بمملكة بني احمر منذ نشأتها حتى عصر المؤلف. وقد اعتمد المقري على هذا الكتاب في كثير من التراجم التي أوردها في كتابه «نفح الطيب». وتوجد «للتاج المحلي» نسخة مخطوطة ضمن مخطوط ضخم بالأسكوريال بمدريد، تحت رقم (554 الغزيري).
راجع: البحث المنشور للمحقق في مجلة «تراث الإنسانية» بعنوان: «معيار الاختيار لابن الخطيب» المجلد الرابع- العدد4 (أبريل 1966) الصادر عن وزارة الثقافة بالقاهرة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here