islamaumaroc

مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامية المنعقد بكراتشي

  دعوة الحق

العددان 133 و134

شهدت كراتشي عاصمة الباكستان يوم السبت 27-12-70 افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الذي تحتل تطورات الشرق الأوسط مكان الصدارة في جدول أعماله، واشترك ثلاث وعشرون وفدا في أعمال المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام والذي يعتبر استكمالا لمؤتمر مماثل عقد في جدة في شهر مارس الماضي، وكان مؤتمر جدة قد انبثق بدوره من مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط الذي عقد بعد إحراق المسجد الأقصى في القدس قبل ستة عشر شهرا، وقد ازدانت طريق مطار كراتشي بأعلام الدول المشتركة، كما رفعت الأعلام في الفندق الذي نزلت فيه الوفود.
وافتتح الرئيس الباكستاني الجنرال يحيى خان في كراتشي المؤتمر الثاني لوزراء خارجية الدول الإسلامية، وقال في كلمة ألقاها:
«إن الإسلام يعني السلام ولكنه السلام القائم على العدل والكرامة، وأضاف يقول: إن المسلمين يطالبون بانسحاب قوات العدوان من جميع الأراضي المحتلة لأنهم يريدون السلام المشرف»
وتحدث الجنرال يحيى خان عن أهمية مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في الرباط وقال: انه كان استجابة للإساءة التي لحقت بمشاعر المسلمين بانتهاك حرمة المسجد الأقصى وقد وقف موقفا موحدا في تأيديه للشعب الفلسطيني لاسترجاع حقوقه المغتصبة ودعوته إلى ضرورة انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في حرب يونيو 1967.
وبعد كلمة الافتتاح من طرف الرئيس الباكستاني ألقى السيد طانكو عبد الرحمن الأمين العام للامانة الإسلامية كلمة قال فيها: إنني مبتهج على الثقة التي أوليتموها إلي وقد تركت في نفسي أثرا بالغا جعلني أن أقبل تعييني كأمين عام للمؤتمر الإسلامي وأن أتخلى عن مهامي كرئيس لوزراء ماليزيا بعد أن بقيت في هذه المهمة طوال سنوات عديدة.
وإنني على يقن من أنه ما دامت رغبتكم هي أن تقوم الأمانة العامة بوظيفتها كهيئة لتحقيق الوحدة الإسلامية وتقدم الإسلام فإنه لابد أن أؤكد لكم من الأهمية بمكان لجميع الدول الأعضاء أن تلتزم بدستور المؤتمر وتدعمه بمجرد إقراره.
هذا وقد صادق المندوبون على ترشيح الأمير عبد الرحمن رئيس وزراء ماليزيا السابق أمينا عاما للأمانة الإسلامية التي سيكون مقرها جدة واختار المؤتمر رئيس وفد باكستان رئيسا له ووزير خارجية الصومال مقررا وناطقا بلسان المؤتمر.
ثم أعطيت الكلمة للسيد عمر السقاف، رئيس وفد المملكة العربية السعودية بوصفه رئيس دورة المؤتمر السابق وذكر السيد عمر السقاف في كلمته بالقرارات التريخية التي أسفرت عن مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في السنة الماضية بالرباط،  كما أعاد إلى الأذهان ما أسفرت عنه اجتماعات وزراء الخارجية بجدة خلال شهر مارس الماضي وأشار السيد السقاف في كلمته إلى ما تعانيه الأمة العربية والإسلامية نتيجة للعدوان الصهيوني. وفي الأخير رشح باسم وفد العربية السعودية الدكتور عبد المطلب طالب نائب الرئيس الباكستاني ورئيس وفد بلاده لرئاسة المؤتمر.
وبعد ذلك تحدث السيد حسين التهامي مستشار الرئيس أنور السادات ورئيس الوفد المصري فأيد ترشيح الدكتور عبد المطلب طالب لرئاسة المؤتمر مشيدا بكفاءة هذه الشخصية الباكستانية الفذة، وعندما تناول الكلمة الدكتور عبد المطلب هنأ طانكو عبد الرحمن على تعيينه كأول أمين عام للمؤتمر الإسلامي، كما دعا إلى ضرورة توحيد الجهود والقضاء على الاحتلال الأجنبي ومكافحة التخلف بجميع وجوهه في مجموع البلاد الإسلامية.
وقد بدأت أشغال المؤتمر بالمصادقة على اقتراح السيد عمر السقاف وزير الدولة السعودية للشؤون الخارجية يمنح رئاسة المؤتمر إلى السيد عبد المطلب طالب رئيس الوفد الباكستاني، أما النقط المدرجة في جدول أعمال المؤتمر فهي:
دراسة الحالة في الشرق الأوسط.
تحديد يوم لإحياء ذكرى الاعتداء على المسجد الأقصى.
إنشاء وكالة دولية للأخبار على المستوى الإسلامي.
تحديد الوسائل الكفيلة بتنمية التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين الدول.
وسارت المناقشات في جو من الوفاق بين الوفود المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية العالم الإسلامي، وقد صرح وزير خارجية الصومال أن الدول المشاركة في مؤتمر كراتشي نددت جميعها بإسرائيل وبنواياها التوسعية، كما درست الوضع الناجم عن العدوان البرتغالي ضد غينيا.
إنشاء بنك إسلامي للتجارة والتنمية
ويلاحظ بأن قضية الشرق الأوسط كانت من بين النقط الرئيسية في أشغال المؤتمر التي استمرت ثلاثة أيام.
والجدير بالذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية اشتركت في أشغال المؤتمر بصفة مراقب، أما الجامعة العربية فمثلها السيد عبد الخالق حسونة بصفته مراقبا.
ولوحظ كذلك تغيب أربع دول عربية هي: السودان وسوريا والعراق والجمهورية الشعبية الديمقراطية اليمنية.وأكدت الوفود المشاركة عزمها على تحرير الأراضي العربية من السيطرة الإسرائيلية وأن آخر مندوب تناول الكلمة في المناقشات هو السيد خالد الحسن مندوب منظمة التحرير الفلسطينية الذي قدم عرضا حول خطورة الوضع الراهن في الشرق الأوسط، كما طالب من المؤتمر أن يتخذ قرارا يطالب بسحب إسرائيل لقواتها من الأراضي العربية المحتلة.
وندد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامي بأي تمديد لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط إذا لم تستأنف مفاوضات السلام في وقت قريب.
وأفادت بعض المصادر المقربة من المؤتمر أن لجنة قد شكلت لتحرير بيان باسم المؤتمر حول قضية الشرق الأوسط التي درسها المؤتمر بكل اهتمام.
ومن ضمن المواضيع التي درسها المؤتمر في مناقشاته السرية مسألة إنشاء وكالة إسلامية للأخبار وإنشاء بنك إسلامي للتجارة والتنمية، كما درس التدابير الرامية إلى بعث الثقافة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب الذي رأسه الدكتور يوسف بلعباس وزير الخارجية قد قام بنشاط ملحوظ خلال أشغال مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، فقد ألقى خطابا أمام المؤتمر أعلن فيه على الخصوص وقوف المغرب إلى جانب الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه وإلى جانب غينيا في مواجهتها لكل تهديد تتعرض له.
وشرح السيد الوزير وجهة نظر المغرب في القضايا المدرجة في جدول الأعمال، وتنقسم هذه القضايا إلى ثلاثة أقسام، أولها – القضايا السياسية وهي قضية الشرق الأوسط وقضية غينيا، وذكر السيد الوزير أن أهم الأحداث التي طرأت منذ مؤتمر القضية الفلسطينية، أكد أن على المؤتمر أن يأخذ بعين الاعتبار الكيان الفلسطيني وأن يصدر قرارا يدعو فيه جميع الدول الإسلامية إلى دعم الكيان الفلسطيني ماديا ومعنويا.
وبخصوص قضية غينيا أكد السيد الوزير أن المغرب كان دائما إلى جانب غينيا، كما دعا المؤتمر إلى اتخاذ قرار يشابه قرار مجلس الأمن بإدانة العدوان ضد غينيا.
أما القسم الثاني من جدول أعمال المؤتمر فهو يتعلق بالناحية التنظيمية للأمانة العامة ويعتبر المغرب هذا الموضوع من أهم المواضيع المطروحة على المؤتمر إذ يجب أن تكون الأمانة العامة جهازا قويا على مستوى أهداف المؤتمر.
أما القسم الثالث من جدول الأعمال فيتعلق بالتعاون الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الدول الإسلامية، والمغرب يحبذ هذا التعاون الذي لن يكون مثمرا إلا بعد أن تقوم الأمانة العامة بدراسات تحدد فيها الميادين المفيدة لذلك التعاون.
هذا وقد تقدم الوفد المغربي باقتراح يهدف إلى تعزيز وتقوية المراكز الثقافية بين الدول الإسلامية ووضع الوفد المغربي مذكرة يطالب فيها إضافة نقطة جديدة إلى جدول الأعمال تتعلق بإنشاء مراكز ثقافية إسلامية جديدة في عدد من العواصم غير الإسلامية.
هذا وقد تقابل الدكتور يوسف بلعباس وزير الشؤون الخارجية المغربي مع رئيس جمهورية باكستان يحيى خان واستمرت المقابلة حوالي نصف ساعة.
وأجرى وزير خارجيتنا اتصالات مع وزير خارجية الصومال ورئيس وفد الجمهورية العربية المتحدة وممثل منظمة التحرير الفلسطينية كما انعقد اجتماع مشترك بين رؤساء وفود دول المغرب العربي ودار الحديث خلال هذه الاجتماعات حول تنظيم الأمانة العامة وقضية فلسطين والشرق الأوسط وقضية العدوان على غينيا.
كما تقابل السيد الوزير مع طانكو عبد الرحمن الأمين العام للمؤتمر الإسلامي ومع رؤساء وفود السنغال والمملكة السعودية وماليزيا وإيران وأفغانستان وغينيا، وتحادث معهم حول موقف المغرب بخصوص القضايا المدرجة في جدول الأعمال.
هذا وقد تميزت المناقشات بجو من الوفاق بين جميع الوفود وحول جميع النقط المدرجة إلى درجة أن الوفود التي كانت تبدي في أول الأمر نوعا من التحفظ بخصوص تنظيم الأمانة العامة قد تخلت عن هذا التحفظ، واستمع المؤتمرون إلى تقرير من السيد حسن التهامي ممثل الجمهورية العربية المتحدة.
وبعد انتهاء المناقشات العامة تكونت لجنتان عضويتهما مفتوحة لجميع الوفود تكلفت اللجنة الأولى بصياغة البلاغ المشترك ووضع التوصيات بينما قامت الثانية بدراسة تنظيم وتمويل الأمانة العامة المغرب مثل في هاتين اللجنتين.
وصدر عن المؤتمر بيان سياسي هام أكد فيه عدم شرعية ضم الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالقوة وطالب بسحب جميع القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة، وكذا تطبيق قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن، كما اعترف المؤتمر بمشروعية الكفاح الذي يخوضه الشعب الفلسطيني حيث قرر تقديم العون المادي والمعنوي والسياسي للشعب الفلسطيني في كفاحه التحرري، وقرر تسهيل تعيين ممثلين لحركة المقاومة الفلسطينية في البلدان الإسلامية.
وفيما يتعلق بالخلاف بين المقاومة الفلسطينية والحكومة الأردنية نوه البيان بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في كل من عمان والقاهرة بين المقاومة وحكومة عمان، وناشد الجانبين الالتزام بهذه الاتفاقيات وأعرب البيان عن مساندته لغينيا وتنديده بالبرتغال وطالب الدول المشاركة في المؤتمر تقديم المعونة المادية الضرورية لغينيا.
وذكر البيان بتصريح مؤتمر القمة الإسلامي بالرباط بشأن إحراق المسجد الأقصى، وأكد عزمه على إحياء ذكرى الحريق يوم 21 غشت 1971 وجعل هذا اليوم يوم تضامن إسلامي.
وفيما يخص مشروع إحداث بنك إسلامي كلف المؤتمر الجمهورية العربية المتحدة بتحضير مشروع دراسة يقدم للأمانة العامة في ظرف الستة أشهر القادمة لعرضه على المؤتمر القادم بقصد مناقشته واتخاذ قرار بشأنه، كما اتخذ قرار مماثل بشأن مشروع إحداث وكالة إسلامية للأنباء حيث تم الاتفاق على المبدأ وتقرر عقد اجتماع للخبراء في إيران بدعوة من الحكومة الإيرانية لتحضير الدراسات الضرورية.
وفيما يخص تدعيم الثقافة والحضارة الإسلاميتين وضمان إشعاعها في العالم ذكر المؤتمر بالقرار المتخذ في الرباط وطلب من الأمين العام أن ينظم اجتماع لممثلي وخبراء البلدان الأعضاء بقصد دراسة الإمكانيات العلمية وعرض تقرير على المؤتمر الثالث، وسيتم هذا الاجتماع في الرباط بدعوة من الحكومة المغربية.
هذا وقد  اختار المؤتمر جدة كمقر للاجتماع التحضيري للمؤتمر القادم، وسيكون على هذا الاجتماع أن يدرس مشروع مذكرة حول أهداف ومسطرة المؤتمر القادم، وقد كلفت الأمانة العامة بتزويد البلدان المعنية بهذا المشروع في ظرف شهر على أن يتم الاجتماع في ظرف أربعة أشهر من نشر المشروع وسيعقد المؤتمر القادم في كابول في بداية شتنبر 1971.
وتناول الكلمة الدكتور يوسف بلعباس وزيرنا في الخارجية فطالب بوضع ميثاق إسلامي يحدد المبادئ الأساسية وكذا الإطار العام لأشغال المؤتمرات الإسلامية القبلة على مستوى القمة وطالب بأن يعرض هذا الاقتراح على مؤتمر القمة الإسلامي المقبل.
وقد حظي اقتراح الدكتور بلعباس بموافقة الوفد الباكستاني الذي اقترح على مندوبي الدول المشاركة تكليف الأمانة العامة بإعداد الميثاق المذكور في جدة وعرضه على المؤتمر القادم لوزراء الخارجية لدراسته قبل رفعه إلى مؤتمر القمة.
وأعطى الوزير المغربي من جهة أخرى إيضاحات حول مشروع إقامة مراكز إسلامية وخاصة في الدول الأوربية، وطالب بإعداد توصية في الموضوع وأن تقوم الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي بتشكيل لجنة دراسية تجتمع في الرباط قبل انعقاد الاجتماع القادم لوزراء خارجية الدول الإسلامية وقد وافقت مختلف الوفود على هذا الاقتراح.
وتأكد من جهة أخرى أن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية القادم سينعقد في سبتمبر المقبل بكابل عاصمة أفغانستان...


ميزانية الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي
صرح مصدر مقرب من وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في كراتشي أن ميزانية الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي تبلغ حوالي 450 ألف دولار وأن كل دولة من الدول الأعضاء ستساهم في أول الأمر بمبلغ 000 10 دولار، أما المملكة العربية السعودية فقد عرضت مساهمة إضافية تبلغ 000 25  دولار.
ومن جهة أخرى أعرب الأمير عبد الرحمن الأمين العام للمؤتمر الإسلامي عن ارتياحه للنتائج التي أسفر عنها مؤتمر كراتشي الإسلامي.
وقال أن القرارات التي اتخذها المؤتمر تعتبر خطوة إلى الأمام في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here