islamaumaroc

الحكم الشرعي بين مختلفي المذاهب

  دعوة الحق

العددان 133 و134

 (فتوى) فيما لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية أنت بائن، ثم قال راجعتك والرجل يعتقد الحل والمرأة تعتقد الحرمة وفيما لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي ثم تزجها بعدها مجتهد بولي لأنه يرى صحة نكاحه بطلان الاول، قال العضد بوجوب اتباع الحكم للموافق والمخالف وقد نص على هذه المسألة أيضا السيوطي في كتابه: «الرد على من أخلد إلى الارض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض» وإليك كلامه ولهذه الغاية سقناه لا للاحتجاج على الفقه المالكي في المسألة ولما فيه من إيضاح ما عند ابن الحاجب قال ابن السبكي في شرح منهاج البيضاوي: «إذا نزلت بالمجتهدين حادثة لا يمكن الصلح فيها، كما إذا كان الزوجان مجتهدين فقال لها أنت بائن مثلا من غير نية الطلاق فرأى الزوج أن اللفظ الصادر منه كناية فيكون (بياض بقدر كلمة ولا شك انها كلمة«الارتجاع» بدليل كلام المستصفى بعده باقيا ورأته المرأة صريحا فيكون الطلاق واضحا فللزوج طلب الاستمتاع بها ولها الامتناع منه، وطريق قطع المنازعة بينهما أن يجعها إلى مجتهد ثالث، فإذا حكم بشيء وجب عليهما الانقياد إليه، والمسألة مذكورة في المستصفى للغزالي، وعبارته: «إذا نكح مجتهد مجتهدة ثم قال لها أنت بائن وراجعها، والزوج يرى الرجعة والزوجة ترى الكنايات قاطعة الرجعة لتسلط على مكالبتها بالوطء، وجب عليها منعه، فإذا نشب الخصام بينهما احتمل وجهين: (1) احدهما أن تقول يلزمها الزوج إلى حاكم مجتهد فإن قضى بثبوت الرجعة لزمها تقديم اجتهاد الحاكم على اجتهاد نفسها وحل لها مخالفة اجتهادها إذن اجتهاد الحاكم أولى من اجتهادها لضرورة دفع الخصومات، فإن عجزا عن حاكم مجتهد فعليهما تحكيم مجتهد فإن لم يفعلا أثما وعصيا، ويحتمل ان يتركا متنازعين، ولا يبالي بتنازعهما، فإنه تكليف بنقيضين في حق شخصين فلا يتناقض، وقد أفاد ما سلف من النصوص ان حكم الحاكم يحل ولو كان خلاف ما يعتقده المحكوم، والمسألة ذات خلاف فالذي عليه ابن شاس وابن الحاجب انه لا يحل، والذي عليه ابن عرفة أنه يحل، قال وهو مقتضي المذهب، وقال في نقل ابن شاس لا اعلم له مستندا إلا ما في الوجيز للغزالي وتعقبه البناني بالقصور لوجود مثله في النوادر، وإليك نصوصا في ذلك قال ابن الحاجب ولا يحل القضاء حراما كمن أقام شهود زور على نكاح امرأة فحكم له بذلك. وكذلك لو حكم الحنفي للمالكي بشفعة الجوار (التوضيح) ومما ذكره من قوله وكذلك لو حكم بالنفي ظاهر النصور، ونقله ابن محرز عن ابن الماجشون إلى فسخ حكمه ومثل ذلك الحكم بالشفعة للجار وتوريث ذوي الأرحام وترك الحكم بالشاهد واليمين، قال وخلاف أهل العراق في هذا ظاهر، وهي من المسائل التي شرع فيها الاجتهاد وقد ذهب جماعة إلى توريث ذوي الأرحام من الصحابة والتابعين ولا أدري ما هذا وقد ذكر ابن حبيب عن ابن عبد الحكم أن القاضي إذا حكم بخلاف كائنا ما كان انه يمضي ولا يرد، وهذا هو الصواب، ولذلك استشكل ابن عبد السلام النقض في مسئلة شفعة الجوار، قال لأن ما تقدم الظاهر فيه مخالف للباطن ولو علم القاضي بكذب الشهود، لما حكم بهم إجماعا بخلاف مسألة الشفعة فإنها مختلف فيها وحكم القاضي يرفع الخلاف، فيكون كالمجمع عليه، وما هذا سبيله يتناول الظاهر والباطن، والذي قلناه هو ظاهر كلام السيوري في بعض مسائله، قال وعلى هذا لو غصب غاصب شيئا فنقله مكان الغصب وكان مما اختلف فيه هل يفوت ينقله أم لا فقضى القاضي لربه بأخذه، وكان مذهب ربه أنه يفوت وتجب فيه القيمة فينبغي على هذا أن يكون له التصرف فيه، وقال ابن غاري عل قول المصنف لا أحل حراما، قال ابن الحاجب في تمثيله كما لو أقام شهود زور على نكاح امرأة فحكم له به، وكذلك لو حكم الحنفي للمالكي بشفعة الجوار، اما المثال الأول فظاهر وأما الثاني فقال ابن عبد السلام يعني بأنه لا يحل للمالكي الاخذ بهذه الشفعة، لأنه يعتقد بطلان ما حكم لديه القاضي فيعود الأمر فيه إلى ما قبله هكذا قالوا وليس بالبين لأن ما تقدم الظاهر فيه مخالف للباطن ولو علم القاضي بكذب الشهود لما حكم به إجماعا، وفي هذه الصورة القاضي والخصمان يعلمون من حال الظاهر، والمسئلة مختلف فيها، وحكم القاضي يرفع الخلاف فينزل ذلك بعد ارتفاع الخلاف منزلة الاجماع، وما هذا سبيله يتناول الظاهر والباطن والذي قلناه هو ظاهر كلام السيوري في بعض مسائله، وعلى ما قلاه ابن الحاجب لو غصب الغاصب شيئا فنقله عن مكان الغصب وكان مما اختلف فيه هل يفوت بنقله أم لا فيقضي القاضي لربه بأخذه، وكأن مذهب ربه أنه يفوت وتجب القيمة فينبغي على هذا أن لا يكون لربه التصرف فيه ابن عرفة ظاهر قوله هكذا قالوا مع عزوه ما ظهر له من خلاف ذلك للسيوري ان المذهب هو ما قاله ابن الحاجب ولا اختراع له، فلا يحل للمالكي شفعة الجوار ان قضى له بها الحنفي وليس كذلك بل مقتضى المذهب، قال المازني في اتباع الشافعي بالمالكي وعكسه الاجماع على صحته واعتذر من قول اشهب أن من صلى خلف من لا يرى الوضوء من القبلة يعيد وفي كتاب الزكاة،  من المدونة ان لم يبلغ حظ كل واحد من الخليطين ما فيه الزكاة، وفي اجتماعهما ما فيه الزكاة فلا زكاة عليهما، فإن تعدى الساعي فأخذ من غنم أحدهما شاة فليترادا فيها على عدد غنمهما قلت، فتحليه لمن أخذت الشاة من غنمه الرجوع على خليطه بمنابة منها، نص في صحة عمل المحكوم عليه يلازم ما حكم به الحاكم المخالف لمذهب المحكوم عليه فأحرى إذا كان نفس ما حكم به له، ولاسيما على القول بأن كل مجتهد يصيب واتباع ابن الحاجب لابن شاسفي ذلك قصور، ولا أعلم لابن شاي فيه مسندا إلا اتباع وجيز الغزالي، وهذا لا يجوز له لانه انتصب للنقل عن المذهب فلا ينسب إليه ما ليس منه، واما المصنف في التوضيح فقال قول ابن الحاجب، وكذلك لو حكم الحنفي في نقله ابن محرز عن ابن الماجشون فقال أن حكم القاضي باجتهاده بقول شاذ فمذهب ابن الماجشون إلى فسخ حكمه، وذلك كالحكم بالشفعة بجاره ثم أشار إلى استشكال ابن عبد السلام لما هنا، كاستبعاد المارزي لقول ابن الماجشون بنقض الحكم شفعة الجار ونظائره المذكورة في المختصر قبل هذا، وفي النفس من هذا شيء، ومقتضى كلام ابن عرفة أن التحليل والتحريم لا ينبني على إمضاء حكم القاضي ونقضه فإنه ذكر كل مسئلة منهما في موضعها على حدتها، ولا أشار لملازمة بينهما فتأمله (ه) كلام ابن غازي، ملحقا ببعض ما أسقطه من كلام ابن عرفة وفي جسوس فقد نقل ذلك فقال ابن عاشور قد أطال ابن غازي وغيره في قوله لا أحل حراما، وحاصله بتقريب واختصار، ان الحرام الذي يحله قضاء الحاكم قسمان ما أحله لاقتضاء ظاهرة الحلية وباطنه محمل بخلاف ذلك وما أحله لاقتضاء رأيه واجتهاده مع كون المقضى له بذلك لا يحل له في اجتهاده أو في رأي مقلده، والأول نوعان: فروج وأموال.. فأما الأموال فتحريمها محل إجماع وأما الفروج فخالف في حرمتها الحنفية، وهذان النوعان هما المعارضان بقوله في اختلاف المتبايعين وفسخ الحكم به ظاهرا ، وباطنا، وأما القسم الثاني فقال ابن شاس وتبعه ابن الحاجب لا يحل، وتعقبه ابن عرفة بان مقتضى المذهب خلافه وقال البناني ف يحواشي الزرقاني لدى قول المتن لا أحل حراما هذا مخصص بما إذا كان باطنه بخلاف ظاهره، وهو قسمان أموال وفروج خلافا للحنفية في الثاني وبما إذا حكم بامر يعتقد حليته وكان المحكوم له لا يرى حليته لكونه مجتهدا أو ليس قول مقلدة، فالحرام الذي لا يحله حكم القاضي هو هذان القسمان على نزاع في هذا القسم الثاني فان ابن شاس وابن الحاجب قالا لا يحله وتعقبه ابن عرفة فإنهما تبعا وجيز الغزالي ومقتضى المذهب خلافه ومحل كلام ابن شاس في هذا الثاني أن حكم المخالف بقول شاذ كالشفعة للجار وحمله في التوضيح على قول عبد الملك بنقض الحكم بالشاذ الذي جرد عليه المصنف فيما تقدم وقد علمت بذلك أن الأقسام ثلاثة ما باطنه بخلاف ظاهره وهذا محمل قوله لا أحل حراما وما حكم فيه المخالف بقول غير شاذ وهذا محمل قوله ورفع الخلاف وما حكم فيه بالشاذ وهذا عند ابن شاس حكمه كالأول، فيدخل في قوله لا أحل حراما وعند ابن عرفة حكمه كالثاني فيدخل في قوله ورفع الخلاف وهذا مقتضى المذهب وما مر عن التوضيح من ابتناء ما لابن شاس على القول بنقض الحكم خلاف منا يقتضيه ابن عرفة من أن قول ابن شاس لا يحل الحرام سواء قلنا بنقض أم لا راجع غ. ح والله أعلم انتهى كلام البناني، ونص الحطاب عن النوادر في كتاب الاقضية في ترجمة ما يحل بحكم الحاكم ولو طلقة امرأته البتة فخاصمه إلى من يراها واحدة، والزوجة مذهبها أنها ثلاث والزوج أيضا، فمن يرى أن البتة ثلاث فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غير زوجها ولا يبيح له الحاكم تمكنه من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبله أن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما حرام وكذلك لو قال لعبده أسقني الماء يريد بذلك عتقه والسيد يرى أنه لا يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه، والعبد يراه عتقا فللعبد في هذا إن يذهب حيث شاء بما حكم له، ولو قال لزوجته اختاري فقالت قد اخترت نفسي، وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاث والزوج يراه واحدة، فإن الحكم لايبيح للمراة ان تمكن الزوج مها ولتمنعه جهدها ولو رفعها إلى قاضي يرى الخيار طلقة فارتجعها الزوج فلا يبيح لها الحكم ما هو عندها حرام ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي له كارهة (ه كلام النوادر) فائدة وتأييد ذكر في تكميل الديباج، ان أبا اسحاق الشاطبي صاحب الموافقات كان لا يأخذ الفقه إلا من كتب الأقدمين، ولا يرى لأحد أن ينظر في هذه الكتب المتأخرة كما قرره في مقدمة كتاب الموافقات، وتردد عليه الكتب في ذلك من بعض صحابه فوقع له وأما ما ذكرتم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة فليس ذلك مني محض رأي ولكن اعتمدته بحسب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع المتأخرين وأعني بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب، ولأن من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتاخرين وأتى بعبارة خشنة ولكنها محض النصيحة ويتساهل في النقل عن كل كتاب جاء لا يحتمله دين الله، ومثله ما إذا عمل الناس بقول ضعيف، ونقل عن بعض الأصحاب لا تجوز مخالفته، وذلك مشعر بالتساهل جدا ونص ذلك القول لا يوجد لأحد من العلماء فيما اعلم قال والعبارة الخشنة التي أشار إليها كان ينقله عن صاحبه أبي العباس القباب انه كان يقول في ابن بشير وابن شاش أفسدوا الفقه قلت وقوله ونقله عن بعض الأصحاب لا تجوز مخالفته كأنه يعني به ابن لب (انظر كلامه في سنن المهتدين)، ولما نقل في التكميل تحت ترجمة القباب مقالته السابقة قال وكأنه يعين بذلك والله أعلم أن الأخيرين ابن شاس وابن الحاجب ادخلا جملة مسائل من وجيز الغزالي في المذهب مع أنها مخالفة له، كما نبه عليه الناس، والأول يعني ابن بشير بنى فروعا على قواعد أصولية وأدخلها في المذهب مع أنها مخالفتها، كما بنى عليه في الديباج في ترجمته، وقال ابن عرفة في باب الوديعة في مختصره بعد بحثه مع ابن الحاجب فيما ذكره من الأقوال في مسألة دعوى ردها ما نصه ولاشتمال كتابه على مثل هذه كان محققوا شيوخنا ينكرون كتاب ابن الحاجب ونحو هذا الكلام له في باب الهبة وباب السرقة (تشبيهات) الأول حكم الحاكم يرفع الخلاف كما هو مذهب مالك والجمهور، ومعناه أنه لا يسوغ لحاكم ءاخر نقضه ولا سماع الخصومة فيه ويستثنى من ذلك مواطن أربعة فإن الزقاق (وانقضى خلاف قواعده ونص واجماع وقيس قد انجلا، والكلام فيها على طرف الثمام وقال القرافي قد ينفذه ويمضيه واعترضه ابن الشاط بأن فيه تحصيل الحاصل والحكم بما يخالف رأي الحاكم، ورأى أنه أراد انه يقرره ولا ينقضه ويزجر عن الخصومة فيه لأنه حكم قد نفذه حاكم فذلك صحيح وكلام ابن الشاط وجيه وقد قال ابن غازي، وقد كان شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير رحمه الله تعالى يحكي عن شيخه العكرمي أنه قال، قال لي الشيخ الصالح الزاهد الورع أبو حفص عمر الرجراجي عليك بقواعد القرافي ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط، وكما ان حكم الحاكم يبطل الحكم كذلك سيظل الافتاء كما بالأحكام للقرافي وأما وجه عدم النقض فلأنه لو ساغ نقضه لساغ نقض النقض وهلم فيسترسل النزاع وتتمادى الخصومات وهو خلاف المقصود من نصب الحكام، وأجرى القرافي في الفروق والتنقيح والأحكام لذلك وجها ءاخر وهو أن الحاكم مخبر عن الله تعالى بذلك الحكم فحكمه كالنص الوارد في كتاب الله تعالى في خصوص تلك الواقعة فيصير الحال إلى تعارض الخاص والعام، فيقدم الخاص على القاعدة الأصولية وقد اهتبل بهذا الوجه حتى صرح في الأحكام بتعينه، ورد ماسواه حيث قال هذا هو السر في أن الحكم لا ينقض لا ما يعتقده بعض الفقهاء من أن القنض إنما امتنع ليلا تنشر الخصومات إلخ.. وبحث فيه ابن الشاط بانه إن أراد أنه من باب العام والخاص المتعارضين على التحقيق، فلبس كذلك، وإن أراد أن يشبه العام والخاص المتعارضين بوجه فذلك صحيح. ورفع الخلاف هو في تلك النازلة المعينة لا في غيرها، معناه على التوجيه الأول أنه لا يسوغ لحاكم ءاخر نقضه لما يؤدي إليه من المفسدة، وعليه فالخلاف فيها لم ينتف من أصله وإنما منع الله من نقض أحكام المجتهدين لما في ذلك من المفسدة فقد قال ابن الشاط أن الخلاف بقي على حاله إلا أنه لا يسوغ للمخالف الفتوى فيها بعينها.
القلوب النظيفة
قال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أرأيتم لو كان لاحدكم عسل وله إناآن فيما كان يجعل عسله؟ قالوا : في أنظفهما أو أطهرهما، قال : فكذلك الله تعالى لا يجعل العلم إلا في أنظف القلوب وأحبها إليه.

1) ويظهر انه إذا كان يمكن التوفيق بين المذهبين فإنه يدعى إليه أولا كاشتراط الشافعية معينات الألفاظ في النكاح بأن يكون بلفظ النكاح والتزويج دون المالكية فإنهم يكتفون باللفظ الأعم، ابن عاصم، (فالصيغة النطق بما كأنكحا * من مقتض تأبدا مستوضحا) فيدعي المالكي أن يأتي باللفظ الأخص ليتفق المذهبان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here