islamaumaroc

أعلام الأندلس: القاضي أبو بكر ابن العربي (468-543 ه) -1-

  دعوة الحق

العددان 133 و134

قدر لي أن أعيش برهة من الزمن، مع القاضي ابن العربي، وأن أرافقه في حله وترحاله، وتجواله ومغامراته، في الأندلس وبغداد، وفي مصر والشام، وفي الحجاز، وفلسطين، وفي افريقية والمغرب، حيث انتهى به المطاف.
واصطحبناه في دروس الطرطوشي، وأمالي الشاشي، وحلقات الغزالي؛ وفي محاشراته ومناظراته، وأسماره وأخباره، ونسكه وتهجده، وفي مكتبه ومتعبده..
وجلسنا إليه في أماليه باشبيلية وقرطبة، وندواته بمراكش وفاس، واستمتعنا بمجالسه العلمية، التي كان يعبق شذاها في كل ناد، ويطيب جناها أينما حل وارتحل.
وعشنا معه لحظات، سعدنا بها، وأود أن لن وفقت لأرسم لمحات عن هذا التطواف الطويل المدى البعيد المنتحى، والذي كان فيه ابن العربي سفير المغرب إلى المشرق (1)، وداعي الوحدة بين الإخوة، والصليبيون يتئامرون على الإسلام، في الشرق والغرب، وشاهد مأساة القدس(2)، بعد أن عاش بها ذكريات وذكريات... وما أشبه اليوم بالبارحة!
وقد سجل في هذا الرحلة الحافلة، ارتساماته اللطاف، ولقاءاته البعيدة المغزى بأسلوب أدبي رفيع، فكان – بحق- رائد هذا الفن، وأول من شق الطريق أمام الرحالة في المغرب الإسلامــــــــي (3).
أما عن عمله وأدبه، وما أفاده من شيوخه، فلربما كان على حق في قوله: «كل من رحل، لم يأت بمثل ما أتيت به أنا والباجي(4)».

نسبه:
وابن العربي، هو أبو بكر محمد بن عبد الله، ابن محمد بن عبد الله، بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العربي المعافري، نسبة إلى معافر بن يعفر ابن مالك بن الحارث بن مرة بن اده.. ينتهي نسبه إلى قحطان(5). قال ابن حزم –وهو يتحدث عن نسب بني معافر- : وهم باليمن والأندلس ومصر، وذكر منهم بني أبي عامر بقرطبة، وآل جحاف
ببلسية، وبني منخل بجيان.. قال: وهم بيوت متفرقة بالأندلس، ليست لهم دار جامعة(6)». ولم يذكر ابن حزم آل ابن العربي، ولعله اقتصر على البيوتات الشهيرة لذلك العهد، وشهرة آل ابن العربي، إنما جاءت بعد.

والده:
ووالده، هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن العربي (435-493) (7) من وجوه علماء اشبيلية، ومن أعيانها البارزين، استوزره بنو عباد، ونال عندهم حظوة كبرى، وكان من أهل الآداب الواسعة، والتفنن والبراعة، وهو الذي رفع عماد بيت آل ابن العربي باشبيلية، وأناله الشهرة الفائقة، وأضفى عليه من أبهة الرياسة، وجاهه العريض.
قال فيه معاصره الفتح بن خاقان: «.. كان باشبيلية بدرا في فلكها، وصدرا في مجلس ملكها، اصطفاه ابن عباد، اصطفاه المامون لابن دؤاد، وولاه الولايات الشريفة، وبوأه المراتب المنيفة..(8)».

أسرة أمه:
وقد صاهر أبو محمد بن العربي، أسرة تشاطره الرياسة، وتتقاسمه السياسة، تلك أسرة أبي خفص عمر بن الحسن الهوزن (392-460) (9) عالم الأندلس ومحدثها، زاحم المعتضد بن عباد في الاستئثار بالسلطان، ففتك به، وقتله بيده، وهيل عليه التراب في قصره (10).
ومما كتب به إليه، يحرضه على الجهاد، ويستحثه للدفاع عن حوزة البلاد:
أعباد جل الرزء والقوم هجع
      على حالة ما مثلها يتوقع
فلف كتابي من فراغك ساعة
      وان طال فالموصوف للطول موضع
إذا لم أبث الداء رب شكاية
      أضعت واهل للملام المضيع»
ثم وصله بنثر طويل (11)، كله نصح وإرشاد.. ولكن هيهات أن ينفع النصح، من أعمتهم الرئاسة، ودفعتهم بهرجة الملك، إلى أن يدفعوا الإتاوة لعدوهم، ويوضوا من الغنيمة بالاياب!
وكان المعتضد سفاكا للدماء، شديد البطش بمنافسيه، يفتك بهم لأدنى سبب، وقد أفاضت كتب التاريخ، في وصف حديقة الرؤوس المحنطة، التي أودعها هام الملوك والرؤساء، الذين أبادهم بسيفه (12).
وكان لذلك كله أثره على بيت الهوزن، فأبى والده أبو القاسم (435-512) (13) وهو العالم الأديب، والفقيه المشاور –إلا أن يثأر لوالده، وقد بدت سحب كثيفة، في العلاقة بين المرابطين وأمراء اشبيلية، فاتصل بيوسف بن تاشفين، وجعل يحرضه على ابن عباد، حتى أطاح بدولته، وأزال ملكه (14).

نشأته وتعليمه:
في مدينة اشبيلية، وهي من كبريات عواصم الأندلس، وفي بيت من أكبر بيوتاتها، أطل ابن العربي على هذه الدنيا، ليلة يوم الخميس 22 شعبان، عام ثمانية وستين وأربعمائة هجرية ( 468 ه ) (15).
فشب على حب العلم، طموحا إلى المعالي، وكان والده حريصا على تكوينه كل الحرص، لعله أخذ تعليمه الأولي، ولكثرة أشغاله وارتباطه بمهام الدولة، اختار له ثلاثة معلمين أكفاء، أحدهم لضبط القرآن بأحرفه السبعة (16)، والثاني للعربية، والثالث للرياضيات (17).
فحلق القرآن وهو ابن تسع سنين، ولم يبلغ السادسة عشرة من عمره، حتى أتقن القراءات العشر، وجمع فنونا من العربية، وتمرن على الأدب والشعر، وقد ساعده على ذلك موهبته النادرة، وذكاؤه الخارق، وكان يقول: لم أرحل من الأندلس، حتى أحكمت كتاب سيبويه.
وقد سجل لنا ابن العربي قائمة بالكتب التي درسها في هذه المرحلة من حياته التعليمية- نذكر من كتب العربية: الواضح للزبيدي، والجمل للزجاجي، والكافي للنحاس، والأصول لابن السراج، والثمان للمبرد. ومن الدواوين الشعرية: أشعار الستة، وديوان أبي تمام، والمتنبي. وفي اللغة «الفصيح» لثعلب، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والأمالي (لعله للقالي). وفي الحساب المقابلات والجبر، والفرائض عملا.
وفي الهندسة، اقليدس، وما يليه من الأشكال، وعدل بالازياح الثلاثة، ونظر في الاسطرلاب، وما إلى ذلك.
أما أوقات الدراسة، فيذكر أن المعلمين الثلاثة، كانوا يتعاقبون عليه من الصبح، إلى العصر، وباقي الوقت يقضيه في المطالعة والمذاكرة والتقييد (18).
ويحضر بعض مجالس الحديث لشيوخ آخرين (19).
ومن الشيوخ الذين اعتمدهم في دراسته، أبو عبد الله السرقسطي (20)، وخاله أبو القاسم الهوزني (21)، وقد أخذ عنه مختصر القراءات، تهذيب أبي حفص الهوزني (22) – جده من الأم.

رحلته إلى الشرق
ولم يكد يبلغ السابعة من عمره، حتى قدر لدولة بني عباد أن تسقط، واستولى المرابطون على اشبيلية (23)، وصادروا اموال أمرائها ووزرائها، ومن بينها ضياع الوزير أبي محمد بن العربي (24)، فلم يستطع الحياة في هذا الجو الخانق، والبلاد تعيش شبه حالة الطوارئ، فمن الخير له أن يترك العاصفة تمر، ويدع السياسة جانبا، إلى حيث يجد الهدوء والاطمئنان.
فرأى أن يرحل إلى الشرق، ويفر بنفسه وولده، تحت ستار أداء فريضة الحج، وكان لابد أن يستأذن السلطة الحاكمة، ويأخذ برأي صهره وأستاذ ولده –أبي القاسم الهوزني، السالف الذكر، وهو الرجل الذي له مكانة المرموق لدى الدولة الجديدة، وربما اقترح على يوسف بن تاشفين، أن يقوم أبو محمد بن العربي، وولده أبو بكر، بمهمة سياسية لدى خليفة بغداد، وابن
تاشفين – في هذه الظروف بالذات – في حاجة إلى من يقوم له بالدعاية له في الخارج، وينشر مناقبه ومزاياه.
ويذكر ابن العربي سببا آخر لهذه الرحلة: «.. وكان الباعث على هذا السبب – مع هول الأمر – همة لزمت، وعزمة نجمة، ذلك أنني كنت يوما مع بعض المعلمين، فجلس إلينا أبي رحمة الله عليه، يطالع ما انتهى إليه علمي، في لحظة سرقها من زملائه، مع عظم أشغاله وجلس بجلوسه، من حضر من قاصديه، فدخل إلينا أحد السماسرة، وعلى يديه رزمة كتب، فإذا بها من تأليف السمناني رني (25)، والباجي (26)، وسمعت جميعهم يقول: هذه كتب عظيمة، وعلوم جليلة، جلبها الباجي من الشرق، فصعدت هذه الكلمة كبدي، وقرعت خلدي، وجعلوا يوردون في ذكره ويصدرون، ويحكون أن فقهاء بلادنا، لا يفهمون عنه ولا يعقلون، ونذرت في نفسي طية، لأهاجرن إلى هذه المقامات، واستمررت عليها نية(27)..»
ومهما يكن، فإن رحلة الشيخ والفتى، كانت صبيحة الأحد، مستهل ربيع الأول، عام 485 ه (28)، «.. فخرجنا مكرمين، أو قل مكرهين، آمنين، وإن شئت خائفين، وفررت منكم لما خفتكم فوهب في ربي حكما وجعلني من العالمين (29).. وكان توجهها من اشبيلية إلى مالقة، ومنها إلى غرناطة، ثم المرية، ولم ينس الفتى – وجرح صدمة مفارقة الأهل والوطن لم يندمل – ان يتصل ببعض الشخصيات العلمية بهذه البلاد الثلاث، فلقي بمالقة أبا مطرف عبد الرحمان بن قاسم (الشعبي) (ت 497) (30)، وذاكره في ضروب من العلم، أما غرناطة – وربما كانت أحسن حالا من الأولى – فلم يطل توقفه بها، ولأسباب قاهرة، تابع سيره إلى المرية، وهناك أقام بضعة أيام، اتصل خلالها ببعض رجالات الفكر، ورأى حركة علمية وأدبية، لا بأس بها، لكنها ليست في المستوى الذي تحد عليه، وكان الفتى يقضي جل أوقاته في مجالسة قاضي البلد، العالم المقرئ، أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع (ت 514 ه) (31).
ومن المرية أبحر إلى بجاية، وانتهت صلتهما بالأندلس، وكان نزولهما بفندق يعرف بخان السلطان، وما ان وطئت قدم الفتى أرض افريقية، حتى شعر بالمهمة التي أثقلت كاهله، والأمل الذي كان – دائما – يراود أحلامه، فأخرج أقلامه ودفاتره، وكأه يريد شيئا قد ذهل عنه، ورغم أن بجاية مرفأ صغير، حديث العهد، لم يمض على إنشائه إلا بضع سنوات، فقد كان به نفر من العلماء، لقي منهم أبو بكر – أبا عبد الله بن عمار الميورقي (32)، رأس المشيخة، وكان على قدم الباجي واضرابه.
ومنهم الكاتب الأديب، رجل الدولة، ونابغة العصر، القاسم بن عبد الرحمان (33)، وقد جاء لملاقاتهم، ورحب بهم، وبالغ في إكرامهم، ويثني ابن العربي على لطفه وبره، ويذكر أنه كان يتردد عليهم ويزورهم في نزلهم، ويسأل عن أحوالهم، وربما كانت مهمته السياسية، تفرض عله ذلك، وابن العربي الأب وزير مرموق، في حكومة اشبيلية السابقة، فمن أدب اللياقة الاهتمام به، والاعتناء بشأنه، ولا يخفى أبو بكر إعجابه بهذا الرجل، وتضلعه في العربية وشؤون الأدب، ويعترف ابن العربي – وقد ذاكره طويلا – أنه أصلح من أخطائه في بعض مسائل
النحو، مما رغبه في تحصيل العربية، وضبط غريب الحديث، وقال أنه قرأ بها كتاب ابن داود برواية التمار (34).
تم تابعا سيرهما – طورا بالبر، وطورا بالبحر، وقد قست عليهما الطبيعة واشتدت الأنواء، ومرا في طرقهما على بونة (عنابة) ولقيا بها بعض الشخصيات، ودخلا تونس، وزارا سوسة، ثم نزلا المهدية، فلقي بها أبو بكر جملة من فقهاء القيروان، وسمع عليهم في القراءة والأدب وعلم الكلام، وقد وجد دنيا غير الدنيا التي عرف، ولمح له نور، طالما تلمسه فلم يجده «.. فلما لمح في هذا الكوكب، بطريقة القيروان، واستثار في فيها بنوع من البرهان، واستبرأتها بواضح من الدلالات. غض النبات والأفنان، - قلت هذا مطلبي، فأخذت في قراءة شيء من أصول الدين، والمناظرة فيه مع الطالبين، ولزمت مجالس المتفقهين.. (35)» ولم يفت ابن العربي – وهو الفتى الشديد الحساسية – أن يشير إلى أن الأدب بها، كان على حالة وسطى، وممن لقيه من شيوخ المهدية، وسمع عليه – أبو عبد الله المازري الإمام (ت 453-536) (36)، وأبو الحسن ابن الحداد الخولاني (37)، حضر عليه كتابه  «الإشارة» وشرحها من تأليفه.
ومن المهدية، ركبا البحر، على ظهر سفينة متجهة إلى الحجاز، ولكن البحر هذه المرة، كان أقسى عليهم من ذي قبل، فقد ثارت عاصفة هوجاء، حطمت السفينة وما فيها، ونجا أبو بكر ووالده من الغرب بأعجوبة، وكان خروجهما بموضع من ساحل طرابلس (برقة)، تسكنه بيوت من بني كعب بن سليم، فأكرمهم رئيس القوم، وبالغ في الاحتفاء بهم، ولندع ابن العربي يصف هذا الحادث بأسلوبه المسجوع «.. وقد سبق في علم الله، أن يعظم علينا البحر بزوله، ويغرقنا في هوله، فخرجنا من البحر خروج الميت من القبر، وانتهينا بعد خطب طويل، إلى بيوت بني كعب بن سليم (38)، ونحن من السغب، على عطب، ومن العري، في أقبح زي، وقد قذف البحر بزقاق زيت، مزقت الحجارة هيئتها، ودسمت الأدهان وبرها وجلدتها، فاحتزمناها أزرا، واشملناها لفافا، تمجنا الأبصار، وتخذلنا الأنصار، فعطف أميرهم علينا، فآوينا عليه وآوانا، وأطعمنا الله على يديه وسقانا، وأكره مثوانا وكسانا، لامر حقير طفيف، وفن من العلم طريف، وشرحه: أنا لما وقفنا على بابه، ألفيناه يدير أعواد الشاه، فعل السامد الاه، فدنوت منه في تلك الاطمار، وسمح في بياذقته إذ كنت م الصغر في حد يسمح فيه للاغمار، ووقفت بإزائهم، أنظر إلى تصرفهم من ورائهم، إذ كان علق بنفسي بعض ذلك من بعض الغرابة، في خلس البطالة، مع غلبة الصبوة والجهالة، فقلت للبياذقة: الأمير أعلم من صاحبه، فلمحوني شزرا، وعظمت في أعينهم  بعد أن كنت نزرا، وتقدم إلى الأمير من نقل إليه الكلام فاستدناني، فدنوت منه وسألني: هل لي بماهم فيه بصر، فقلت: في فيه بعض نظر، سيبدو لك ويظهر، حرك تلك القطعة، ففعل، وعارضه صاحبه، فأمرته أن يحرك أخرى، وما زالت الحركات بينهم كذلك تثرى، حتى هزمهم الأمير، وانقطع التدبير، فقالوا ما أنت بصغير، وكان في أثناء تلك الحركات، قد ترنم ابن عم الأمير منشدا:
وأحلى الهوى ما شك في الأصل ربه
         وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقى
فقال لعن الله أبا الطيب، أو يشك الرب؟! فقلت به في الحال، ليس كما ظن صاحبك أيها الأمير، إنما أراد بالرب هنا الصاحب، يقول: ألذ الهوى ما كان المحب فيه من الوصال، وبلوغ الغرض من الآمال، على ريب، فهو في وقته كله، بين رجاء لما يؤمله، وتقاة لما يقع به، كما قال:
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى
      فأين حلاوات الرسائل والكتب
وأخذنا نضيف إلى ذلك من الاغراض، في طرفي إبرام وانقاض، ما حرك فيهم إلى مبرتي داعي الانتهاض، فأقبلوا يتعجبون مني، ويسألونني كم سني؟ ويستكشفونني عني، فبقرت لهم حديثي، وذكرت لهم مجيئي، وأعلمت الأمير أن أبي معي، فاستدعاه، وقمنا الثلاثة إلى مثواه، فخلع علينا خلعه، وأسبل أدمعه، وجاء كل خزان، بأفنان الألوان، فقال لنا: لا تسرفوا، فإن الشيع بأثر الجرع معطب، وكأني بكم لم يزل بكم سغب، وأقمنا عنده حتى ثابت إلينا نفوسنا، وذهب عنا بؤسنا، وسألنا الإقامة عنده، على أن يصير إلين صدقات بني سليم كلها، فأبينا إلا الاستمرار على العزيمة الأولى، والتصميم إلى المرتبة الكريمة التي بنا أولى، ففارقنا على ضغانة بنا، وحرصه علينا، وسرنا حتى انتهينا إلى ديار مصر.. (39)» وأوردت هذا النص بطوله، لأنه يرسم خطوطا عريضة عن حياة ابن العربي الطفولية، وسيكولوجيته الذهنية والعقلية، ومدى استعداده لخوض معركة هذه الحياة، على اختلاف مستوياتها، وشتى أطوارها، وهي فترة غامضة في حياة كل شخصية، من الشخصيات التي نريد أن ندرسها، ولم تعودنا المصادر، وكتب السير الحديث عنها، وهي نقطة البداية، وحسب البدايات تكون النهايات.
فلننظر إلى تفتق ذهنية هذا الفتى، وكيف استطاع – بلباقته، ولطف حديثه – أن يستولي على قلوب هؤلاء السادرين اللاهين، ويلفت نظرهم إليه، والاهتمام بشأنه، وما للأمير وللأحداث، فضلا عن إكرامهم، فضلا عن رغبته، في أن يبقى هذا الفتى إلى جانبه، وكأه تفرس فيه، ورأى ملامح العبقرية في عينيه..!
«اتقوا فراسة المومن، فإنها لا تخطئ»
فلنودع ابن العربي بأرض كنانة، وهو يخطط لذلك المستقبل البعيد، ويضع منهاجا دقيقا لرحلته العلمية التي ستتحدث عنها الأجيال، والتي يخصص لها الحديث القادم بحول الله وإلى اللقاء.

(1) انظر مقدمة ابن خلدون ص 411، والعبر 6/386.
(2) انظر الأحكام لابن العربي 2/56.
(3) كما يقول العالم الروسي كراتشكو في كتابه الجامع، عن تاريخ الأدب الجغرافي العربي.
 مؤنس، صحيفة معهد الدراسات الاسلامية بمدريد م 11-12 ص 120.
(4) انظر المقري، النفح 2/29.
(5) انظر جمهرة الأنساب لابن حزم ص 485، ولب اللباب في الأنساب 2/247.
(6) انظر الجمهرة ص418.
(7) انظر في التعريف به: البغية، للضبي ص 324 والوفيات 3/423-425، والديباج 1/281
(8) انظر المطمح ص62، وازدهار الرياض 1/92، والنفح 2/34.
(9) انظر في التعريف به: ابن بشكوال، الصلة ص 381، والمغرب لابن سعيد 1/239.
(10) انظر ابن بسام، الذخيرة – (القسم الثاني 33) والمدارك 4/825 – 826- طبع بيروت
(11) انظر المرجع السابق
(12) انظر البيان المغرب لابن عذاري، 3/205-206
(13) انظر في التعريف به: بغية الملتمس للضبي س249، والمدارك 4/826
(14) انظر المقري، النفح 2/94، تحقق إحسان عباس (تعليق 3).
(15) وهي الرواية الصحيحة، وقيل سنة (469) انظر الصلة: 559، وسلوة الانفاس للكتاني 3/198
(16) ذكر ابن بشكوال في الصلة ص 533 – من شيوخ ابن العربي في القراءات أبا عبد الله محمد ابن عبد الرحمان بن عبد الله وقال أنه كان يقري الناس بخضرة اشبيلية (ت 500) وانظر الحلل السندسية 2/138-157.
(17) وسيأتي أن ممن أخذ عنهم ابن العربي – في اشبيلية – أبا عبد اله السرقسطي، وأبا القاسم الهوزني.
(18) انظر قانون التأويل – مخطوط – ص 138 – أ القطعة التي نشرها احسان عباس في مجلة الأبحاث اللبنانية ع 1 –ص59 – س21.
(19) نفس المصدر.
(20) انظر المقري، النفح 2
(21) نفس المصدر.
(22) انظر البقية ص 249.
(23) كان سقوطها في رجب سنة 484 – انظر قانون التأويل (مخطوط) ص139.
(24) انظر ابن الأبار معجم الصدفي ص6 –والفكر السامي للحجوي 4 -56.
(25) أبو جعفر محمد بن احمد السمناني (ت 444) شيخ الأشعرية في وقته. انظر الجواهر المضيئة، في الحنفية، لابن أبي الوفاء 2/21.
(26) هو أبو الوليد سليمان بن خلف (ت474) انظر ترجمته في الصلة ص 197، وبغية الملتمس رقم 777، والمغرب ر/404، والديباج 120.
(27) انظر قانون التأويل (مخطوط ص 138ب)
(28) انظر الصلة ص 558.
(29) انظر قانون التأويل (ص 138 ب).
(30) انظر الصلة: 329. وقانون التأويل (ص 139 –أ)
(31) انظر الصلة: 335).
(32) ويعرف بالكلاعي انظر المدارك 4/826، والتكملة 403، والنفح 2/60
(33) انظر قانون التأويل (ص138 ب).
(34) يعني سنن أبي داود، وله رواة سبعة منهم أبو بكر بن داسة المعروف بالتمار. انظر الذهبي.
(35) انظر قانون التأويل (ص 139 – أ)
(36) انظر الوفيات لابن خلكان 3/413، وأزهار الرياض 165-166.
(37) انظر النفح.
(38) انظر ابن خلدون، العبر 6/144.
(39) انظر قانون التأويل – مخطوط، وأزهار الرياض 3/89-91. والنفح 2/31-33.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here