islamaumaroc

العثور على معجم لغوي مفقود في بغداد

  دعوة الحق

العددان 133 و134

حركة التأليف المعجمي عند العرب مرت عبر القرون بمراحل متعددة، أولها: مرحلة كتب الصفات أو الغريب المصنف، ومنها جمعت مفردات الباب الواحد وضمت إلى بعضها، ومن نماذجها كتاب المطر والسحاب لابن دريد البصري والغريب المصنف لأبي عبيد والمخصص لابن سيده الأندلسي.
وثانيها: مرحلة معاجم الألفاظ، ومنها رتبت المفردات بالنسبة لحروفها لا إلى معانيها وأولها معجم العين للخليل بن أحمد البصري، وتلاه التهذيب والمحيط والمحكم والقليين والمجمل والجمهرة والصحاح والعباب واللبان والقاموس المحيط وتاج العروس.
وثالثها: مرحلة معاجم المعاني، وقد رتبت فيها الألفاظ الخاصة بمعنى من المعاني في باب واحد، وإبراز نماذجها كتاب الألفاظ لابن السكيت، وجواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر، والألفاظ الكتابية لنهمذاني، وفقه اللغة للثعالبي.
وكانت بعض المراجع القديمة تذكر كتابا مهما من هذه الكتب، وهو معجم (متخير الألفاظ) تصنيف العالم اللغوي الجليل أحمد بن فارس الرازي المتوفى سنة 395 هجرية، ولكنهن كان يعد في المعاجم التي عدا عليها الزمن وفقدت مع ما فقد من ءاثار السلف.
ومؤخرا عثر الباحث العراقي الثبت الأستاذ صدر ناجي على المعجم المذكور ضمن مخطوطات أسرته، فحققه على مخطوطتين: الأولى تعود للقرن السادس الهجري، والثانية كتبها جده العلامة السيد عبد الوهاب بن عبد الرزاق الحسني البغدادي أمير الخطاطين في عصره في بواكير القرن الرابع عشر الهجري، والكتاب المذكور، ذكره ياقوت في معجم الأدباء 4/84 والأنباري في نزهة الالباء ص 321 كما ذكره ابن فارس في عداد مؤلفاته في ءاخر الثاني المخطوط من معجم (الجمل).
رتب ابن فارس معجم (متخير الألفاظ) على أبواب المعاني في مائة وأربعة عشر بابا، وميزته الأساسية أنه قد حفل بالألفاظ المفردة المنتقاة والألفاظ المركبة التي ابتكرها الشعراء في تشبيهاتهم ومجازاتهم واستعاراتهم، كما حفل بالأمثال المنتقاة، والأقوال الجارية مجراها، مؤكدا أن ما يجب على الكاتب والشاعر اجتباء السهل من الخطاب، واجتناب الوعر منه، والأنس بأنيسه والتوحش من وحشيه، وهو كثير الاستشهاد بالشعر، وشواهده من عيون الشعر العربي لفظا ومعنى.
وقد بدل الأستاذ صدر ناجي في تحقيق هذا المعجم جهدا ضخما حتى ناهزت مصادره ومراجعه الأربعمائة كتاب، ومن بينها غير قليل من المخطوطات.
ويعتبر عمله هذا أول محاولة يقوم بها باحث عراقي في نشر معجم عربي قديم.
والكتاب معد للطبع حاليا، وقد قدم له الصديق المحقق بمقدمة موسعة، تحدث في ختامها بلغة
شعرية مؤثرة عن دوافعه في تحقيق هذا المعجم فقال ما نصه:
«حققت قبل هذا العدد من الكتب ونشرتها وشرعت في تحقيق أخرى، لكنني لم أشعر أبدا أن كتابا – غير المتخير – أصبح جزءا من كياني ولودا في جناني وبعضا من بياني، ذلك أن روابط ممتدة الجذور موغلة عبر الزمن كانت تشدني إليه شدا بوشائج روحية غير منظورة، من هذه الرابط أن مخطوطته الأم الفريدة حفظها للعربية عم أبي السيد أحمد عبد الوهاب رحمه الله، وأن مخطوطته الثانية كانت بخط جد أبي المرحوم عبد الوهاب بن عبد الرزاق بن محمد بن ابراهيم الحسني البغدادي أمير الخطاطين في عصره، فبيني وبين المخطوطتين نسب ووشيحة، وبيني وبينهما رحم وآصرة وقربى، ثم إن من هذه الروابط ما عرف من عناية أسرتنا بمعاجم اللغة جيلا بعد جيل» ثم عرض بنفائس مخطوطات أسرتهم اللغوية حتى قال: «ان هذا العناية كانت تدفعني دفعا وتحفزني حفزا، لأني أصل حبل النسخ والحفظ في أسرتها بحبل التحقيق والنشر، فأقوم بإخراج متخير الألفاظ إلى عالم المطبوعات بعد ضياع استمر ألف عام، وفاء للعربية وإحياء لبعض تراث الأسرة، وهكذا صاحبت - المتخير – قرابة عام، كان فيه سميري كل ليلة ونجي كل دجنة، وكان منه صاحبا ومحدثا وأليفا، أصوب منه ما حرف محرف وصحف مصحف فلا يسأم ولا يضجر، واقطع الليل أخرج بيتا لشاعر أو قالة لناثر فلا يحول ولا يتغير، وكم غبت عن دنياي وأنا أعرض نصا على مصدر، حتى إذا ضجعت للفور تالية النجم، وأخذ الليل في طي الربط، وتبين الخيط من الخيط، ردني إلى دنياي مؤذن ينادي: أي حي على الفلاح.. قد قامت الصلاة، فأنسلخ من مقعدي إذ ينسلخ النهار من الليل وإذ ينشق النور عن الظلمة، وعلى مثل هذا كان لقاؤنا وافتراقنا قرابة عام.»
بمثل هذا الأسلوب الشاعري المتدفق قدم المحقق الصديق لهذا المعجم الفريد. ومجمل القول أن نشر هذا المعجم سيكون إضافة قيمة للمكتبة اللغوية. وفي تقديري أن هذا المعجم بالذات لا غنى عنه لكل كاتب وشاعر، وعسى أن نراه في عالم المطبوعات قريبا.

فكلك عورات...
إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى            وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ               فكلك عورات وللناس السن
وعينك إن أبدت إليك معايبا                  فصنها وقل: يا عين! للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى        وفارق ولكن بالتي هي أحسن
الإمام الشافعي

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here