islamaumaroc

بعد سبعين سنة: تحرير المرأة حسب رأي قاسم أمين وتوفيق الحكيم-2- (تعليق لأبي بكر الجزائري بعنوان "تصحيح مفاهيم..")

  دعوة الحق

العددان 133 و134

نصيحة مهداة للأستاذ قاسم الزهيري المحترم
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد أخي الأستاذ قاسم الزهيري لقد طالعت كلمتك من مجلة «دعوة الحق» تحت عنوان (سبعين سنة) وفهمت منها ما يلي:
1- تقدم المجتمع العربي مرهون بتطور المرأة فيه وانعتاقها وقد تطورت بالفعل وتحررت، وكان من نتيجة ذلك هذا التقدم الهائل الذي عليه المجتمع العربي.
2- إنك يا أستاذ – أحد المعجبين بدعوة قاسم أمين المصري إلى تحرير المرأة وانعتاقها من أسر الحجاب والتقاليد البالية على حد تعبيرك.
3- تحمسك الشديد لموجة تحرير المرأة التي تقول عنها: أنها ءاخذة في الاكتساح لكل ما تبقى من العراقيل الحائلة دون تحرر المرأة وانعتاقها.
4- إنك تصف حماة الشريعة الإسلامية، والذائذين عن حياضها والمحافظين على أمجاد أمة العرب أمة الإسلام تصفهم بأنهم أصحاب عقول متحجرة، عادات وتقاليد بالية.
5- إنك لا تخفي كونك من دعاة السفور وتحرير المرأة في العالم العربي إلى حد أنك تبارك الخطوات التي تزعم أن المرأة العربية قد خطتها في هذا المضمار!!
- انك فرح جدا بمزاحمة المرأة الرجل في ميادين العمل والوظائف حتى ولو ترك النساء البيوت جملة واحدة وأصبح عملهن قاصرا على الوظيفة في المعمل أو الدائرة والمعرض.
7- اعترافك الصريح بأن تحولا اجتماعيا هائلا يجري في البلاد المغربية نتيجة انعتاق المرأة المغربية وتحررها وتنبئك بان عائدة هذا التحول ستكون حميدة، ثم طعنك برفق في خاصرة الجماعة المؤمنة بخطورة هذا التحول. استغفر الله – هذا الانحدار، وما سيؤدي إليه حتما من ذهاب كل ما بقي من إيمان وخير وحياء.
أخي الأستاذ قاسم هذه سبعة مفاهيم قد فهمتها من كلمتك القيمة في بابها!
فهل توافقني على أن ما فهمته كان صحيحا، وأن هذه المفاهيم السبعة هي روح كلمتك ومضمونها، وأنك تؤمن بها وتعتقدها، وحتى يتسنى لي حينئذ نصحك وإرشادك إلى الحق والصواب في الموضوع؟
ومهما يكن فإني مقدم نصيحتي عساها أن تنفع، والله يهدي ما يشاء إلى صراط مستقيم.
أقول
1- أن دعوى تقدم الشرق العربي دعوى باطلة غير صحيحة بالرغم من الكفر بالحجاب وءاياته، والتمرد على الشريعة وءادابها، وان سلمنا أن هناك بعض التقدم فليس عائدا إلى سفور المرأة وترك حجابها أبدا كما فهمت أنت وتبادر لك. وإنما هو عامل الزمن فقط وليس غير. ثم أرأيتك لو نوقشت وقيل لك أين مظاهر التقدم الذي تزعم أهي في
الاضطراب الفكري والفوضى السياسية، أم في التحلل الخلقي والتهالك المادي؟
أهي في ذهاب المروءة وموت الشرف أم في النفاق السائد؟
أهي في موجة الإلحاد العارمة التي تجتاح صفوف المثقفين والمثقفات، أم في التنكر الواضح الصريح للإسلام وما فيه من كلمات؟
أهي في الإعراض عن ذكر الله وكتاب الله، أم في القوانين المستوردة التي حلت محل شريعة الله، وقدست تقديس كتاب الله، وأكثر!!
أخبرني يا أخي قاسم لو ناقشتك هكذا فماذا يكون جوابك؟
أم تقول أنها في الأغاني الخليعة، ومناظر التلفزة الرخيصة. وفي انعدام الحياء والوفاء باسم الصراحة في القول وحرية الفكر والعمل أم ماذا تقول؟
2- ان اعتباطا كالذي أعلنته بموجة التحرر التي تكتسح البقية الباقية من الإيمان والحياء في النساء اغتباط شائن، ومزر على كل حال. إذ لم يعد خافيا على الملاحظين ولو من بعيد – أن المجتمع العربي الإسلامي يتدهور بسرعة، وينحدر بقوة إلى الحضيض الأسفل نتيجة ما تسمونه (زورا) حرية المرأة وتقدمها. وانتظر يوم الغرق فإنه قريب، إن لم ينقذكم الله بمن تسمونهم أصحاب العقول المتحجرة والتقاليد والعادات البالية!!
3- إعجابك بقاسم أمين قد تعذر فيه لو لم يكشف الزمن عن خطأ الرجل وسوء صنيعه في قومه، وما جر عليهم  من ويلات وما ساق إليهم من خراب ودمار، أصبح بعض ديار الشرق عبارة عن دور دعارة.
وكيف يا أخي الأستاذ وقد عرفت أخطاء الرجل وظهرت جنايته على الإسلام، حتى لعنه صالحو قومه وكفروا به فكيف تعجب أنت الآن به
4- وصفك رجال الإسلام الحامين لحماه والذائذين عن شرائعه ومبادئه بالتحجر العقلي، والتورط في أسر التقاليد البالية والعادات يتنافى مع عقيد الإسلام.. إن الذوق الأدبي يأبى لصاحبه أن يطعن في أهل المبادئ، وأصحاب العقائد البشرية التي من شأن الناس حمايتها والدفاع عنها.
5- رضاك عن نفسك بأنك من دعاة تحرير المرأة المسلمة – طبعا لا من الرق والعبودية، لأن المرأة المسلمة لم تكن منذ فجر الإسلام في رق ولا عبودية لغير الله تعالى، وإنما من الحياء والإيمان والحجاب، يعد ظلما لنفسك أولا بتدسيتها بذنب الدعوى إلى الباطل ومناصرته، وظلما للمرأة المسلمة ثانيا بخداعها والتغرير بها لتخرج عن طبيعتها وشريعة ربها فتهلك في الحياتين وتخسر في الدارين..
6- إعلانك عن سرورك بمزاحمة النساء للرجال في الوظائف والأعمال الخاصة بالطبع والشرع بالرجال يعتبر جهلا بالشرع الإسلامي من جهة وبواقع المجتمع العربي الإسلامي من جهة أخرى، وذلك ان كل عمل يضطر المرأة المسلمة إلى الاختلاط بالأجانب، ولا تدعو الضرورة القصوى إليه لا يحل بحال من الأحوال، كما أن المجتمع العربي في الشرق أو الغرب نسبة البطالة فيه تفوق كل نسبة اليوم في العالم فملايين الرجال الذين يعولون ملايين النساء والأطفال لا يحصلون على وظيفة حكومية أو غير حكومية، ولا على عمل حر أو غير حر يجنون منه قوت أنفسهم وأسرهم.
فكيف يسوغ عقلا او شرعا أو وطنية أن يحرم الرجال العائلون، ويوظف النساء الغنيات بالازواج والأولاد أو اللآباء والإخوان. إلا إذا انعدم الذوق ومات العرف وانطمت معالم الحقيقة من الوجود، ان يوما واحدا يحق للمرأة أن توظف فيه وتعمل عمل الرجال هو ذلك اليوم الذي تتوقف فيه دور الحكومة ومصالحها ومعامل الأمة ومصانعها من العمل نتيجة أن الشبان والرجال تلتهمهم نار الحرب بالآلاف وهو في خطوط النار يغزون ويفتحون أو يحمون البلاد ويذوذون. هناك فقط يضطر إلى تشغيل النساء سدا للفراغ، وتسديدا للعجز.
أما في غير هذا اليوم وهذه الحال فاقحام النساء بين الرجال لاكتساب الفلس لا لبناء العش إنما هو كفر بالإسلام وقيمه والمرأة ومكانتها، وتخريب الأسر وهدم للبيوت ومسخ للأمة العربية المسلمة لتصبح أمة ذليلة كافرة.
7- اعترافك مع فرحك بتحول كبير في المجتمع المغربي أو تنبؤك له بحميد العاقبة ان دل على شيء فإنما يدل على أن مثلك لا يهمه أو لا يعنيه من أمة المغرب المسلمة إلا أن تتحول فقط...
ولو كان إلى أسوا الأحوال، وأحط الأوضاع، ان التحول الذي فرحت به يا قاسم هو تحول من حسن إلى سيئ، ومن خير إلى غير وكل صالحي المغرب يعترفون بهذا ويشهدون به، إلا من انحرفت فطرتهم وفسدت قلوبهم وعقولهم فأصبحوا يرون القبح حسنا، والحسن قبحا، والخلاعة والعربدة والسفور والفجور تقدما وتطورا، ورقيا وتمدنا وحضارة!!
وأخيرا قد يحمل أخي الأستاذ قاسم مرارة النصيحة ان يقول فى شيئا ينال فيه مني واني لأعلم ما سيقول اخي مسبقا فأريحه من عناء القول فأقول ما سيقول: اني رجعي متزمت متعصب. رجعي في عقيدتي وسلوكي فلا أعتقد إلا عقيدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتي مضى عليها ألف وأربعمائة سنة تقريبا. واني متعصب متفان في التعصب للإسلام ومبادئه وشرائعه وآدابه وحتى الحجاب وعدم اختلاط المسلمة بالمسلم الأجنبي وفي أي حال أو مكان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here