islamaumaroc

الكعبة المشرفة…أول بيت وضع للناس

  دعوة الحق

142 العدد

يقول تبارك وتعالى: ((ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات، مقام ابراهيم ، ومن دخله كان امنا، ولله على الناس حج البيت لم استطاع اليه سبيلا ، ومن كفر فان الله غني على العالمين ))..
 ((بكة)) هي مكة، وتسمى ايضا ام القرى وتقع في بطن واد يحيط به سور من الجبال الشامخة وثغرها على البحر الاحمر جدة.. ويبلغ ارتفاع مكةعن سطح البحر نحو 280 مترا.
وفي وسط مكة المسجد الحرام ويتالف  الان من طابقين وقد تم توسيعه من جهاته الاربع ، وتبلغ مساحته بعد الاضافات الاخيرة 168،160 مترا مربعا ، واستخدمت في كسوة جميع جدرانه 99 الف متر مربع من اثمن انواع الرخام ، وهو يتسع الان لاكثر من 300 الف حاج في وقت واحد..
وقد ادخلت الصفا والمروة (المسعى) في الحرام ، ويجري حاليا بناء اربع منائر جديدة ارتفاع كل منها 90 مترا عوضا عن المنائر القديمة التي ازيلت بفعل التوسيعات وبذلك يصل عدد منائر الحرم سبعا كما كان في الماضي .

قبلة المسلمين:
وفي وسط المسجد الحرام حجرة كبيرة مربعة الشكل تقريبا و مرتفعة البناء تبلغ مساحتها نحو 120 مترا مربعا ، ويبلغ ارتفاعها 15 مترا.. وهي مسقوفة بسقف منقوشة بنقوش جميلة ، مقامة على ثلاثة اعمدة من خشب العود الوردي ، قطر العمود منها نصف متر و  هي مبنية بالحجارةالصماء ذات اللون الازرق .. هذه هي الكعبة المشرفة ، وكما تسمى الكعبة تسمى البيت .. قال تعالى (( واذ جعلنا البيت منابة للناس وامنا ))، وتسمى ايضا البيت الحرام قال تعالى(( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس))..وتسمى كذلك البيت العتيق .. قال تعالى : (( وليوفوا نذورهم وليطوفوا  بالبيت العتيق ))..
وهي قبلة المسلمين في الصلاة ولكونها في وسط المسجد الحرام فكل من ولى وجهه شطر المسجد الحرام فقد ولى وجهه شطرها ، وقد اضافها الله سبحانه وتعالى الى نفسه في قوله لرسوله ابراهيم عليه السلام: ((  وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود))..
والمراد بقوله تعالى: (( ان اول بيت وضع للناس)) انه اول بيت بيت جعله سبحانه في الارض متعبدا للناس ، ففرض حجه على الناس عبادة وطوافهم حوله عبادة.. قال تعالى لرسوله ابراهيم : (( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود))، ولا يوجد بيت غير الكعبة تعظيمه عبادة لله..والطواف حوله عبادة لله .. وحجه فريضة من فرائض الله..
وقد ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (( ان هذه البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة)) .. ويدل الحديث على قدم حرمته من يوم خلق السموات و الارض.. ولايدل على ان البيت خلق قبل السماوات والارض كما ذكرت بعض الروايات.. وقوله تعالى ((اول بيت )) في الآية، يدل على ان المراد به الكعبة وقوله تعال ى((ان اول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركا و هدى للعالمين))- يدل على ان الكعبة هي اول بيت بني لبادة الله تعالى ، وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين و المحدثين و المؤرخين ،وانما اختلفت الروايات في اول من بنى الكعبة .. و كم مرة بنيت ..
قال النووي في شرح مسلم .. قال العلماء بني البيت جمس مرات : بنته الملائكة ، ثم ابراهيم عليه السلام ، ثم قريش في الجاهلية ، وحضر النبي عليه الصلام و السلام هذا البناء و له خمس و ثلاثون سنة ، وقيل خمس و عشرون ، ثم بناه ابن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف .. وقيل بني مرتين اخريين او ثلاثا..
وقد رتبت بعض الروايات بناء الكعبة على هذا النحو:
• بناء الملائكة
• بناء ادم
• بناء شيت ابن ادم
• بناء ابراهيم
• بناء العمالقة
• بناء جرهم
• بناء قصي
• بناء عبد المطلب
• بناء قريش
• بناء عبد الله بن الزبير
• بناء الحجاج بن يوسف
• بناء السلطان مراد خان العثماني.
غير ان ما ذكر فيها بناء الملائكة وادم و ابنه للكعبة ضعيف لا دليل ولا سند له لان الحق الثابت بالقرآن و السنة الصحيحة ان اول من بنى الكعبة ابراهيم الخليل و ابنه اسماعيل ، قال تعالى (( واذ بوانا لابراهيم مكان البيت ))، و المراد ان الله سبحانه هيا ابراهيم المكان الذي يبنى فيه البيت يان دله عليه ..
وقد ارجعه البعض الى الغلو في تعظيم الكعبة و لكنه ماشرف الكعبة و لا عظم قدرها بمن بناها و انما شرفت و عظمت بأن الله جعلها في الارض اول متعبد للناس كافة و فرض حجها و الطواف حولها ووضعها مكانا مباركا و هدى للعالمين.

الحجر الاسود
والحجر الاسود هو مبدأ الطواف حول الكعبة ، ويقع في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج ، و يرتفع عن الارض بمقدار متر ونصف ، وهو اسود اللون ، ذو تجويف اشبه بكأس الشرب .. وقد ورد في الصحيحين وفي معظم كتب السنة ان سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال حين استلم الحجر : (( اللهم انك حجر لا تنفع و لا تضر ، ولولا اني رأيت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)).. ويستدل من قوله عمر هذه انا كان يدفع توهم بعض حديثي الاسلام من اعتقادهم في حجارة اصنام الجاهلية من الضر و النفع وحتى لا يشاع بأن في الاسلام بقية من الوثنية ، و كأنه رضي الله عنه ينظر بعين الغيب الى ان هناك خصوما للاسلام قد يتهمونه بهذه القرية وهو ما حدث فعلا.. وفي الوقت نفسه بين ان الاقتداء بالرسول واجب حتى فيما لم تظهر لنا حكمته و يبين لنا سره ..
وقد داب اصحاب المذاهب المادية على التشكيك في جدوى تقبيل الحجر الاسود، والطواف بالكعبة ..ولعل ابلغ رد على هؤلاء ماكتبه بالانجليزية العالم الندي مولاي محمد علي في كتابه (( الدين الاسلامي)) اذ يقول في بعض فقراته : (( الحجر الاسود ابتداء الطواف بالكعبة و لا توجد اقل اشارة تبين لنا اين جاء هذا الحجر ومتى وضع هناك ؟ الا ان من المحقق انه هناك قبل ظهور الاسلام ، وكان وجوده على الاقل منذ زمن ابراهيم ، حيث اشعائر الدينية في الحج يمكن ارجاعها الى عهده ..((ولكن مما هو جدير بالاعتبار، انه على الرغم من ان الكعبة كانت وكرا للأصنام قبل مجيء الاسلام ، فقد كان فيها 360 صنما ، فان الحجر الاسود لم ينظر اليه فقط عرب الجاهلية على انه صنم من الاصنام التي بين جدران الكعبة .
 (( ولما كانت سنة تقبيله اثناء الطواف ظلت باقية و هي اثر من عهد ابراهيم الخليل فقد استغل ذلك النقاد الاوربيون في اتهامهم للاسلام بانه قد احتفظ ببقايا من الوثنية الجاهلية ، بل هناك نقاد آخرون كان من رأيهم ان الطواف بالكعبة ايضا عادة وثنية .
(( زان لمحة سريعة الى الحقائق كافية من ان ترينا سخافة هذا الرأي ، فان المعروف الثابت ان عرب الجاهلية قد اتخذوا آلهتهم من اشياء لا تحصى ، و مع ذلك فان الكعبة و الحجر الاسود هما الشيئان الوحيدان اللذان استمرا بعيدن عن اتخاذهما ضمن تلك الآلهة ، مع ما لهما من التمجيد الذي كان يكنه العرب لها قبل الاسلام.
(( هذا وان الكعبة كانت تعرف ببيت الله ، و كان الاعتقاد السائد بينهم انه لا يستطيع احد هدمها مهما اوتي من قوة ، ويرجع هذا الاعتقاد الى ما حدث عندما هاجم ابرهة مكة حيث اعتصم اهلها بالجبال المحيكة بها ، ولم يبدو ادنى مقاومة لهذا المهاجم ، و عندما سأل ابرهة عبد المطلب ، لماذا لم يطلب منه ان يبقي على الكعبة ، كان رد عبد المطلب : ان الكعبة بيت الله و ان للبيت ربا يحميه .. وعلى الرغم من كل هذا التبجيل فان الكعبة لم تعبد ابدا ، اما انه قد كانت بها اوثان فهذا مما لا شك فيه ، ولكن الاوثان هي التي كانت تعبد الكعبة . وهذه الفكرة عينها تنطبق على الحجر الاسود ، فقد كان يقبل ولكنه لم يعتبر الها على الرغم من ان العرب عبدوا الاحجار غير المنحوتة، والاشجار، وكثبان الرمال.
((هذا والمسلمون كانوا معادين الوثنية، حتى انهم عندما رأوا على الصفا و المروة صنمين هما اساف و نائلة، رفضوا ان يسعوا بين هذين الجبلين، حتى نزلت الآية((ان الصفا و المروة من شعائر الله ، فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما)).

مغزى تقبيل الحجر الاسود:
ثم يستطرد في فقرات اخرى عن مغزى تقبيل الحجر الاسود فيقول:
(( ان بناء ابراهيم للكعبة حقيقة تاريخية ، و انا وجود الحجر الاسود هناك عرف منذ ان عرفت الكعبة ، وهذا مالايتطرق اليه الشك ، اما ان الحجر الاسود قد انزل من الجنة او انه كان في الاصل ابيض ثم اصبح اسود من ذنوب البشر ، فذلك ما لا يوجد أي حديث معتمد يشير اليه ..
(( و الحقيقة ان الحجر الاسود هو حجر الزاوية للكعبة ، وقد وضع هناك كشعار ورمز الى ان هذا الذي خلفه ابراهيم و الذي رفضه بنو اسرائيل ،قد صار حجر الزاوية في مملكة الله ..وتشير الى ذلك المزامير في المزمور الثامن عشر بعد المائة حيث يقول:
(( الحجر الذي رفضه البناءون قد صار حجر الزاوية )).
(( كان ينظر الى اسماعيل على ان الله قد نبذه وان العهد انما ابرم مع اولاد اسحاق فقط.هذه كانت وجهة نظر اليهود ، وهي نتيجة للحقيقة التي تقول ان ابراهيم قد وضع اسماعيل بالقرب من الكعبة ،وزيادة على ذلك فانه بينما كان الانبياء يظهرون الواحد تلوالآخر من بين بني اسرائيل فانه لم يظهر أي نبي من ذرية اسماعيل وعلى هذا فاعتقاد اليهزد بأن اسماعيل قد نبذه الله قد اصبح اعتقادا قويا.
(( على ان داود وان اشار الى هذا الحجر رمزا بأنه هو الحجر الذي رفضه البناءون )).. فقد تحدث عيسى عليه السلام في وضوح اكثر وصراحة لا تقبل الابهام ، يخبر بني اسرائيل بأن كرة العنب التي يرمز بها الى ملكوت الله ستنزع منهم ، وتعطى الى مزارعين آخرين من غير بني اسرائيل.
(( فقد جاء في الاصحاح الحادي والعشرين من انجيل ( متى) : قال لهم يدع : اما قرأتم في الكتب : الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب ، كان هذا وهو عجيب في اعيننا ، لذلك اقول لكم : ان ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لامة تعمل على اثماره ))
(( فالحجر المرفوض في النبوءة يعني امة مرفوضة، وهو ما وضحه المسيح عليه السلام ، وان الامة المرفوضة ماهي الا من ذرية اسماعيل وذلك ماوضحه لنا التاريخ .. و لا يوجد في العالم كله حجر غير مقطوع من جبل بيدين من ايدي البشر سوى هذا الحجر كما جاء في الاصحاح الثاني من سفر دانيال (( لانك رأيت انه قد قطع حجر م جبل بلا يدين))..
ذلك هو حجر الزاوية للبناء الذي في اهميته لا يضاهيه أي بناء آخر في العالم .. افبعد هذا من قول يقال ...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here