islamaumaroc

الأستاذ عبد الله كنون في "العصف والريحان"

  دعوة الحق

142 العدد

اذا ابحث لنفسي،او وجدتني مدفوعا الى تناول العلم الجيليل،الاستاذ: عبد الله كنون،في هذا الكتاب فما ذلك، الا انني قد كنت امر على ما يقع تحت يدي من انتاجه،مروري على اكثر الادباء،معرفة الاسم،و المؤلف، الى ان كان لي من امر الحديث مع هذا الرجل،فاضطررت الى البحث عنه عن طريق صديقه الباحث:الاستاذ انور الجندي، الذي اعارني:((العصف و الريحان)) و ظالبني برد عاريته بعد قليل...
و قد شاء حظي السعيد،ان اراجع الاستاذ كنون في بعض مؤلفاته،و كثير من مباحثه،و ان كانت لي العتبى،في انني ظالعته على عجل،و لمسته لمسا خفيفا،في مكتبة تارة،اوعن صديق تارة اخرى...
لذلك اعترف بان ما كتبته عن الرجل،لا يمثل عندي الا جانبا ضئيلا من دراسة،اريد ان استكملها في قابل الايام،عندما يتاح لي ،ان استقري هذه البلاد، او اضع دراسة مستوفاة عنها،فهي اصل اجدادي،كما قيل لي، و موضع الاصلاء من بني: ((   زيان))..
يضم ((العصف و الريحان))، اتنين و عشرين بحثا،هي ام هذا الكتاب ومحتواه،وان كنت اجزم بان هناك مباحث اخرى،تنتظر النور،كما راى غيرها ضياء الحياة في ظل ((التعاشيب))و((واحة الفكر)) و((خل و بقل)) و: ((كان لها اثرها في اثراء حياتنا الفكرية ،و اخصاب انتاجنا الادبي))
و لا ريب ، في ان هذه المجموعة الرابعة، هي ما ارخت الا للادب المغربي،و تناولت((البيت في الشعر العربي)) ، و نظرات في الباحث الالموسوعي((انور الجندي))، و((بطاقة زيارة)) و((المعجمالعربي)) و((المغرب في مجمع اللغة العربية)) وبحثت في ((علم الجنس))، و تجلى تقديرها ((لملك بن انس)) و((ابن ابي الخصال وابي البقاء الرندي))و ((ابن االابار)) و((ابن سينا الملك)) و ((ان خلدون))، غير بقية الابحاث التي عرض لها الاستذ كنون،ووفاها حقها من الاستيطان و العرض و التحقيق و الموازنة.
و الاستاذ كنون في مناقشته للاستاذ الصحراوي،الذياخذ عليه كلمة((سوقة)) في الكتاب الذي حققه،و هو ((ديوان ملك غرناطة)) ،انمايتسم بالهدوء، ويستقرئ الروايات، و يسوق الادلة شعرا، حتى يستقر في الاذهان ،ماعنا. هذا الباحث من لفظ((سوقة)) ،الذي يقابل في بحثه ((لفظ ملك))، و ياتي بشواهد العروضيين، وما انشده الخليفة المعتصم عند احتضاره ، وابن بسام ، و حرقة بنت النعمان بن المندر، بعدان دل على ان ((لبيد والنابغة))، و غير واحد من شعراء العربية الاقدمين ، قد استعملوا هذا اللفظ بمعنى ((سوقة)) في اكثر من موضع من تواتر القصيد...
ولا يالو هذا الباحث الكبير جهدا، في الاشادة بمجد بلاده، فهو عندما يعرض لمساهمة المغرب في تقدم الثقافة العربية، يستعرض التاريخ، و يقلب صفحاته صفحة صفحة ، فيذكر قصة ((الصاحب)) عندما سمع بكتاب ((العقد الفريد)) و يتحدث عن الاندلس، ثم يؤرخ لمكانة المغرب في الحياة الفكرية العربية، و مدى اسهامه في الحياة ،و ذلك حين توحد على يد امراء المسلمين من ملوك المرابطين، و خلفاء الموحدين، وسار في طريقه الى اليوم.
و يذكر المؤلف ، بعض من نبغوا في هذه البلاد، و كان لهم دور في توجيه التقافة الغربية، كالقاضي عياض،وابن اجروم،وابن الطيب الفاسي، و الشاعر: ابن حبوس الفاسي ، والجراري، ومالك ابن المرحل، غير المراكشي ، وابن عذارى وابن ابي زرع، وابن القاضي ، والقشتالي، والافراني ، والزياني، و الناصري ، وابن جعفر الكتاني ، وابن زيدون ، والشريف الادريسي ، صاحب الخريطة الدقيقة للعالم ، عدا العلوم الكونية التي ساهم فيها ، والرياضية و الطبية التي نبغ فيها كثير من علماء المغرب ، وكا لهم فيها فضل ومشاركة ...
وقد قلب الاستاذ كنون ((السليقة عند المغرب)) واتى بمعانيها الكثار و ما كان من المخالفة التي تعدى بها العرب القياس.
لكن الباحث الكبير ، لي يهمل في مسافة كلمات . عدها اصلا وواقعا في معناها ومبناها ، وبين أن الكلمة التي من هذا القبيل ، يجب ان تاخذ طريقها الى المعجم العربي من غير ما توقف او تلكؤ ، وبخاصة (( اذا كانت متوافرة القياس اللغوي ، وجرت على السنة العموم ، ويحكم أن وضعها قدر الحاجة اماسة اليها ، فسد بها فراغا كان الجميع يشعر به )) ولا أدل على ما لهذا العالم من جلد و صبر ، حبه الذي لا يمارى فيه أحد ، البحث ايا كان نوعه ، وايا كانت فائدته ...
فا(( البنيس )) الذي طار فرحا عندما وجد اشرة تدل على معنله في قول الشيخ (( المشرفي )) :
وما البنيس الا دن خمر
         وبالتحقيق قد وجب انكساره
قد بل ظمأه ، وشفى غلته ، وامتع نفسه اللهفى وراء لفظ ’ و ما أظنه بشافع في رد ما كان ، او بنافع فيما يكون ، الا انه البحث ، زراحة الضمير والشعور بالظفر، وكذلك كان (( الشرجب )) بمعنى (( النافذة )) و (( الزليج)) بمعنة (( الفسيفساء)) والقاشاني ، و غر هذا مما جاء تعقيبا له، او توضيحا لما ورد على لسان بعض الباحثين في مؤتمرات المجامع اللغوية ، او سواها من الجلسات و الندوات ...
ويكبر الاستاذ كنون ، من شأن الاستاذ عباس العقاد ، في تقديمه كتاب : (( التفكير فريضة اسلامية ))، لاسيما اذا ظفر بالكتاب هدية من (( رائد الفكر العربي الحديث)) ، متناسبا انه صنو على طرف آخر من البحث و التحقيق ، لكن التواضع هو الذي ينطقه بأن هذا الكتاب : (( اتجاه فلسفي ، يحدد نذرة الاسلام الى الحياة و الكون ، و ماتشاجر حولهما من آراء ومذاهب ، منذ ان وجدت الفسلفة ، وحاول الانسان تفسير غوامض هذا الوجود...))
ثم يسرد المؤلف، قصة لقائه بالدكتورة : (( بنت الشاطيء)) ، وكيف استحيا ان يطلب  توقيعها على كتابها ( قيم جديدة للأدب العربي )) ثم ماكان من امر تعرفه بها ’ و اتصاله الذي ابى عليه ، الا ان يقول عن كتابها : (( انه محاولة ناجحة لوضع قيم حقيقية للادب العربي ))، ثم ما كان من تمنيه على الدكتورة..(( ان تتوسع هذه الدراسة ، وتستمر فيها ، حتى تشمل العالم العربي بجناحيه ، وتصل الى مابعد العصر العباسي ، من عصور حكم عليها طالما : بالعقم و الضحالة..))
ولا اراني قمينا بمناقشة الآراء التي جاءت في الفصول و المباحث التي ذكرتها باديءذي بدء، أو غيرها من بقية هذه الافاضات ، فليس هذا العالم ،بحاجة الى اشارة مني ، او لفتة اضعه بها على صعيد الادب، فالرجل،قد قدم نفسه، بما الف وبحث، واخرج من كتب ، تشهد له يوم لا ينفه الا هي ، في التجلة و الاكبار...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here